انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

ديميس روسوس بعيد من العين ... قريب من القلب

ديميس روسوس بعيد من العين ... قريب من القلب
27a-na-4 روسوس مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بعد اطلاق سراحه في العام  1985 وفي الاطار الفنان اليوناني في أخر حفلة له في اهدن (الحياة)

رسوس ونبيل بري خلال التفاوض للاطلاق سراحهبعد اختطافه

رنا نجار /  أطفأ ديميس روسوس «العربي الجذور واليوناني الانتماء والثقافة»، كما صرّح في العام 2001 إلى «الحياة»، شمعته الـ 68 في أثينا، وطوى موته صفحات عالمية باهرة من الرومانسية والحب والنجاح في التأليف الموسيقي والغناء بالإنكليزية والفرنسية واليونانية. الفنان ذو الشخصية الفذّة والحضور القوي، عشقته النساء حول العالم في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، خصوصاً بعد أغنية «لنرقص» (We shall dance) في العام 1971 و «عندما أحبكِ» (Quand je t’aime) في العام 1972. وهو حافظ على مظهره الخارجي ذي اللحية الطويلة والجسم البدين طوال مسيرته الفنية التي تكلّلت بجوائز عالمية وبدخوله موسوعة «غينيس» بعدما حققت واحدة من أسطواناته مبيعات لا مثيل لها. صاحب الأغنيات التي تُبحر في عالم من الحب الأبدي الخيالي الذي لم يعد موجوداً اليوم، باع أكثر من 60 مليون ألبوماً حول العالم، وكان آخر أسطواناته في العام 2009، مع العلم أنه حُكي عن تحضيره لإصدار ألبوم في 2015 لكنّ أحداً لا يعرف ما أنتج منه قبيل وفاته. صوته الرخيم والشجيّ الذي يذكّر بحكايات «ألف ليلة وليلة» ويتمتّع ببحة يستطيع المرء تمييزها من بين آلاف البحات، ليس وحده ما يضع ديميس روسوس، الذي ولد في الإسكندرية في كنف عائلة يونانية اضطرت للعودة الى أثينا بعد أحداث قناة السويس، في خانة التفرّد، بل للرجل الذي يكنّ مشاعر للعرب ويناصر قضاياهم ضد الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين ولبنان وضد الاحتلال الأميركي للعراق في 2003، مواقف ثورية تُحسب له، سواء في اليونان أو فـــي العالـــم العربي، فهو كان الوجـــه الآخر للفنان والمنـــظر السياسي الشيوعي ميكيس ثيودوراكيس الذي غنى أكثر من مرة لفلسطين ولبيروت الحرب الأهلية وللثورة واليسار العالمي في الثمانينات.   خُطف في بيروت لروسوس ذكريات كثيرة في لبنان ومصر، حيث ترعرع وتعلّم ألف باء الموسيقى مع جوقة الكنيسة الأرثوذكسية. وهو كان نجماً محبوباً من جمهور واسع في لبنان، لذا كان نجماً مرحباً به رسمياً وشعبياً، وقد أحيا حفلات تاريخية في مهرجانات بعلبك وصور وجبيل (2001) وعلى مسرح نادي السان جورج في بيروت (1997) وفي نادي «لاماكومبا» (1997) وفي طرابلس على مسرح «لاس ساليناس». وكانت مهرجانات إهدن الدولية آخر محطات جولته الأخيرة في العام 2014 حين عرّج أيضاً على الإسكندرية والقاهرة. تعرّض صاحب «For ever and ever» للخطف في بيروت على يد إحدى الميليشيات المشاركة اليوم في السلطة، ضمن مجموعة من الأجانب كانت في طائرة «T.W.A» في 14 حزيران (يونيو) 1985 وأمضى أياماً «حارة» وسط مفاوضات بين أطراف لبنانيين، ولقي معاملة خاصة تليق بمغنّ عالمي في حجمه. وقد دخل في المفاوضات لإطلاقه آنذاك رئيس مجلس النواب الحالي نبيه بري. والأيام التي عاشها «مخطوفاً» لم تشكل ذكرى أليمة في حياته، كما صرّح ذات مرة إلى «الحياة»، فما أن انتهت الحرب اللبنانية حتى لبّى دعوة شركة «ألفتريادس» للغناء في لبنان في 1995 لكنه لم يغنّ آنذاك إلا في بعض مناطق شرق بيروت. وكانت تلك زيارته الأولى للبنان بعد حادث خطفه. ولكنه عاد إلى لبنان في 1997، فأحيا حفلة في صور ضمن مهرجاناتها الصيفية أتت كتحية الى الجنوب اللبناني الصامد وإلى الجنوبيين الصامدين في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. وقد طلب روسوس يومها أن يحضر حفلته في صور بعض العناصر الذين تولوا حراسته، في مرحلة التفاوض التي أعقبت خطف الطائرة حين أخذت حركة «أمل» في عهدتها بعض ركاب الطائرة من الخاطفين لكي تستكمل المفاوضات.الفنان الضخم في حجمه الفني والجسدي، والخفيف الظل الذي لا تفارقه البسمة والمتواضع دوماً، كان رجلاً شديد الدقة في عمله وفي انتقائه أغانيه وكتابة ألحانه التي أحدثت ثورة رومانسية قد لا يكون لها مثيل في عزّ شبابه، أثّرت في نفوس كثيرين من جيل الستينات والسبعينات والثمانينات وفي نفوس أولادهم من بعدهم. وهو كان منفتحاً على كل أنواع البوب والروك والتجديد في الموسيقى.وفي السنوات الأخيرة من عمره، نجحت مغامرته مع اللبناني ميشال ألفترياديس في تسجيل ألبوم في العام 2001 من إنتاج ألفترياديس وتلحينه، أعاد فيه توزيع أشهر أغانيه على إيقاعات شرقية دخلت فيها آلات شرقية بامتياز، مثل القانون والناي والبزق والمزمار. روسوس الذي في رصيده نحو 35 أسطوانة، كان يعتبر نفسه صاحب رسالة يؤديها في غنائه، وكان يؤمن بالحياة السابقة، معتقداً أنه كان في الحيوات السابقة مبشراً دينياً. ومن أكثر المغامرات التي يعشقها رجل بحجم روسوس الطبخ، اذ يقول: «الطبخ هو مغامرة أعشقها، لأن الطهو يشبه الموسيقى. لا موسيقى رديئة بل موسيقيون رديئون».   إسكندرية كمان وكمان ولد ديميس روسوس (اسمه الأصلي أرتموس) في الإسكندرية من أبوين يونانيين في 15 حزيران (يونيو) 1946، في كنف عائلة هاجرت إلى الإسكندرية في العشرينات. ثم انتقل الى جزر اليونان حيث استقر مع عائلته. أحب الموسيقى باكراً، وكان مرتلاً في جوقة بيزنطية ويتقن عزف الباص والترومبيت التي كان يطوف من ناد ليلي الى آخر عازفاً عليها. وعن ذكريات هذه المدينة التي كانت يوماً ما منارة للكوزموبوليتانية، قال روسوس في مقابلة مع الحياة: «أحتفظ بذكريات جميلة جداً من الإسكندرية، وتمثل مصر بالنسبة إلي جذوري العربية وأنا حتى اليوم أتكلم العربية باللهجة المصرية». وأضاف يومها: «أنا فنان صاحب عقلية عالمية، أملك الجانب العربي من طفولتي، والجانب اليوناني عبر ثقافتي، والجانب الحياتي اليومي من الثقافة الأنكلو- ساكسونية والفرنسية. هذا المزيج الذي قوي عبر أسفاري يمنحني سهولة في التأقلم مع الحضارات المختلفة وأعتبر الأمر نعمة حقيقية». شخصية روسوس الفنية بدأت تتبلور بعدما طلب منه مغني فرقة «The Idals» التي كان من مؤسسيها أن يؤدي عوضاً عنه أغنية (When a man loves a woman) ففاجأ الجمهور بأدائه الساحر. وفي 1968 التقى الموسيقيين اليونانيين لوكاس وفانجليس وشكّل معهما فريقاً وسافر معهما إلى لندن وباريس التي احتضنت مواهبهم، ثم شرع روسوس يغني منفرداً لينال شهرة عالمية. وفي 1978 ابتعد من الأضواء حتى 1981 ليعود الى أوروبا متنقلاً بين لندن وأثينا. وكانت العودة إلى البلد الأم عندما كان مراهقاً، فاضطر إلى العمل لمساعدة عائلته، وبدأ يعزف على الترومبيت في نوادي أثينا. اللقاء الأبرز في مسيرته الموسيقية كان مع المؤلف والموسيقي اليوناني فانجيليس باباثاناسيو في صيف 1966، حيث شكّل معه ومع لوكاس سيديراس فرقة (Aphrodite’s Child) التي انتمى أسلوبها إلى الروك التقدمي «بروغريسيف». بعد إصدارها ثلاثة ألبومات، شعر أفرادها بالرغبة في الانفصال، فأصبح روسوس مغنياً عالمياً وانطلق منفرداً مع أغنية (We Shall Dance)، بدأ يتصدّر المبيعات في فرنسا، وأطلق ألبومه الأول في نهاية 1971، حيث جمع الفولكلور اليوناني بموسيقى البوب، وهو أسلوب اشتهر به لاحقاً./ عن الحياة   الصور من اختيار المواطن اليوم
إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم