انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

الوفاء هل مازال موجود ..؟!

الجزيرة – أحمد المغلوث

يزخر تاريخ الأمم كل الامم وخاصة العالم العري والإسلامي بنماذج رائعة عن قصص وحكايات الوفاء والحب بين الازواج والمعارف وحتى الاصدقاء .. حكايات عندما تطلع عليها تثير في نفسك مشاعر التقدير والاحترام لأصحابها كونهم تميزوا عن غيرهم بهذه الصفة التي باتت نادرة في عالم تسوده بل تطغى عليه الماديات بصورة ممجوجة .

وإذا كان في عصرنا هذا قل فيه الوفاء . فهناك في تاريخنا الإسلامي النموذج الاعظم والأروع  بل يصعد بنا معه الى قمة الوفاء . لنعتبره مدرسة نتعلم منها كل يوم ما يفيدنا في ديننا وحياتنا وتعاملنا مع من حولنا . بل مع الناس جميعا . فلا عجب ولا غرابة .  فالوفاء والتقدير من صفات رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم  ويروى :

الاول في صحيح مسلم عن عائشة – رضي الله عنها – أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح الشاة

قال : ( أرسلوها إلى أصدقاء خديجة )

الثاني : روت عائشة رضي الله عنها : قالت جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي فقال لها رسول الله : (من أنت ) ؟

قالت : أنا جثامة المزنية .

فقال : بل أنت حسانة المز نية . كيف أنتم. كيف حالكم ؟ كيف كنتم بعدنا ؟

قالت : بخير . بابي أنت وأمي يا رسول الله .

فلما خرجت  قلت : يا رسول الله , تقبل على العجوز هذا الإقبال ؟

قال : إنها كانت تأتينا من زمن خديجة . وإن حسن العهد من الإيمان .وهكذا نجد الاسلام يحثنا على الوفاء وحسن العهد . فلا عجب أن يزخر تاريخنا بنماذج عديدة من الحكايات  المتوارثة والتي تفنن فيها المحبون المخلصون في التعبير عن وفائهم . ارضاء لقلوبهم العامرة بالحب والوفاء والتقدير لذكرياتهم معهم وأشدهم حيرة في التفنن من يريدون التعبير عن هذا الوفاء لحبيب راحل كما فعل مواطننا المخلص والمعاصر دخيل الله السرحاني )  فوفائه هنا للذكرى وللعشرة وللروح . وهاهي حكاية نابضة بالوفاء والتقدير بطلتها ومن منا لا يعرف فاطمة زوجة الخليفة الخامس عمر بن العزيز رحمه الله .فاطمة هي بنت الخليفة وزوجة الخليفة , وأخت لأربعة خلفاء , حتى قال فيها أحد الشعراء:

بنت الخليفة والخليفة جدها   .... أخت الخلائف  والخليفة زوجها

هذه السيدة خرجت من بيت أبيها إلى بيت زوجها يوم الزفاف إليه وهى مثقلة يأثمن ما تملكه امرأة على وجه الأرض من الحلي والمجوهرات , ويقال إن من هذه الحلي قرطي مارية اللذين اشتهرا في التاريخ وتغنى بهما الشعراء , وكانا وحدهما يساويان كنزاً , وقد قيل إنه لو بيعت مجوهراتها لأشبعت بثمنها بطون شعب كامل برجاله ونسائه وأطفاله .

( ولكن كان أول قرار اتخذه زوجها أن يدخل في بيت مال المسلمين كل هذه المجوهرات والحلي واللآلئ والدرر )

ولما توفى عمر بن عبد العزيز ولم يخلف لزوجته وأولاده شيئاً ، جاءها أمين بيت مال المسلمين وقال لها : إن مجوهراتك يا سيدتي لا تزال كما هي , وإني اعتبرها أمانة لك , وحفظتها لذلك اليوم , وقد جئت أستأذنك في إحضارها .

فأجابته بأنها وهبتها لبيت مال المسلمين طاعة لأمير المؤمنين ثم قالت : ( وما كنت لأطيعه حياً , واعصيه ميتاً )

فهذا موقف لزوجة يستدل من خلاله على شرف معدنها ورفعة منزلها في وقت كانت بحاجة فيه إلى دريهمات معدودة  لتعيش بها في حياتها بعد وفاة زوجها . ولكن خلق الوفاء منعها من ذلك .

وهذه " لبنى " صاحبة " قيس بن ذريح " ظلت على عهدها له وبلغت من الوفاء في حبها أنها نذرت نذرا عجيبا بل مدهشا وعملت على تحقيقه وقالت: أنها لا ترى غرابا الا قتلته اذ كان حبيبها " قيس يتشاءم عندما يشاهد هذا الغراب .؟!

ولا يمكن ان ننسى حكاية تلك الاعرابية الوفية والمخلصة وهي من سكان البادية حيث صادفها " الاصمعي " في بعض اسفاره وراعه منها أنها لا تتكلم أبدا فسأل من حولها : اخرساء هي .؟ فقالوا له : لا  . ولكن زوجها كان معجبا بنغمات صوتها . وكان عذبا ..فلما توفى عنها . اطبقت فمها فما تتكلم بعده . وإنما تكتفي بالإشارة حيت تقتضيها الضرورة الى ذلك .؟!

وماذا بعد لاشك ان حياتنا مفعمة بحكايات الوفاء بين المحبين بعضها مستتر . وخفي ولا يعلن عنه  .  لخجل او حياء ما كما اشار الى ذلك جرير .. لكن يبقى الوفاء  صفة محببة ومطلوبة في مختلف المجتمعات .. وهذا نموذج حي من الوفاء لأحدى السيدات الفاضلات في الاحساء والتي تقوم في كل مناسبة عيد او فرح او عزاء  بزيارة اخوالها  وأعمامها في المنطقة التي يقيمون فيها رغم تباعد مساكنهم . وفاءا لوالدتها التي رحلت منذ سنوات . مرددة لأبنائها وبناتها على أهمية الوفاء وصلة الرحم .. بل انها توصيهم خيرا بالتواصل .. وبما ان الشيء بالشيء يذكر تصل  لمئات البيوت في الاحساء وخارج الاحساء ( مراحل التمر ) التي اعتاد البعض ارسالها كل عام خلال موسم الحصاد لبعض معارفهم وأصدقائهم لتستمر هذه العادة ابا عن جد ..في حلقة متصلة من الوفاء المستمر ..

إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم