Connect with us

أهم الأخبار

الامير سعود بن نايف : الأحساء مؤهلة لجذب الاستثمارات واستقطاب المشاريع التنموية

Published

on

5-442

متابعة المواطن اليوم

أكد صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، أمير المنطقة الشرقية، عن تفاؤله بنتائج فعاليات منتدى الأحساء للاستثمار 2016 وانعكاساته المنتظرة على تنمية المنطقة وتأمين فرص العمل لشبابها، باعتبارهم طاقة الاستثمار الكامنة والواعدة في الحاضر والمستقبل، مبينا أهمية انعقاد هذا المنتدى في سياق استراتيجية ومبادرات برنامج التحول الوطني، الذي يهدف إلى المساهمة في بناء رؤية وطنية تضاعف قدرات الاقتصاد الوطني من خلال تنويع القاعدة الاقتصادية، للإسهام في تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية، وتوفير المزيد من فرص العمل.

وقال سموه خلال افتتاحه أمس فعاليات منتدى الأحساء للاستثمار 2016م في نسخته الرابعة، والمعرض المصاحب، الذي تنظمه غرفة الأحساء بالتعاون مع الشريك الاستراتيجي ارامكو السعودية، تحت شعار “طاقة استثمارية”، لمدة يومين: إن الأحساء تعد منطقة مغرية وواعدة للمستثمرين، ولذلك فإن المنطقة الشرقية تعول كثيراً على هذا المنتدى في إبراز مكانتها كوجهة استثمارية جاذبة وتنتظر دعم خطواتها نحو تعزيز مسيرة الحراك التنموي والمجتمعي فيها نحو آفاق أرحب من العمل والعطاء والنمو، مؤكدا أن الأحساء مؤهلة تماما لجذب الاستثمارات واستقطاب المشاريع التنموية.

وأوضح سموه أن للقطاع الخاص دورًا بارزًا في نجاح كثير من المبادرات والمشروعات التنموية الكبيرة، حيث حظي المنتدى في نسخه الأولى والثانية والثالثة بشراكات تنظيمية مميزة أسهمت في تحقيقه أرقاما إيجابية بلورتها خطط استراتيجية وبرامج عمل موفقة نجحت في تأكيد مفهوم الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، ودعم توجهات تنويع القاعدة الاقتصادية لاقتصاد المملكة، والإسهام الفعّال في تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية، وتوفير المزيد من فرص العمل لأبناء وبنات الوطن.

وفي ختام كلمته، ثمّن سمو الأمير سعود بن نايف الجهود التي بذلتها غرفة الأحساء وشريك المنتدى الاستراتيجي أرامكو السعودية لصياغة محتواه العلمي الرصين ولتكاتفهم وتضامنهم لتنظيمه بهذا الشكل الرائع، مقدما شكره لكل الجهات الراعية والداعمة وإلى جميع أعضاء مجلس ادارة غرفة الأحساء ورؤساء وأعضاء اللجان العليا والمنظمة والتنفيذية للمنتدى، وكذلك جميع الجهات الحكومية والأفراد الذين قدموا كافة التسهيلات. كما قدم سموه الشكر لجميع وسائل الإعلام المشاركة فيه والعاملين في مختلف المواقع والقطاعات، بالإضافة إلى فرق العمل التطوعية بالأحساء والمنطقة.

كما قدم سموه الكريم الشكر والتقدير الى رئيس شركة ارامكو السعودية وكبير ادارييها التنفيذيين سعادة المهندس أمين بن حسن الناصر، ووزير التجارة والصناعة الدكتور توفيق الربيعة، ووزير الزراعة المهندس عبدالرحمن الفضلي، محافظ الهيئة العامة للاستثمار المهندس عبداللطيف بن أحمد العثمان، على جهودهم الرفيعة والطيبة في تسليط الضوء على تعزيز أوجه الاستثمار في الأحساء.

عقب ذلك، كرّم سمو الأمير سعود بن نايف الرعاة والداعمين والمنظمين للمنتدى.

حضر الحفل صاحب السمو الأمير بدر بن محمد بن جلوي محافظ الأحساء، وعدد من المسؤولين بالمنطقة ورجال الأعمال، حيث ألقى رئيس مجلس إدارة غرفة الأحساء صالح بن حسن العفالق كلمة رحب فيها بالجميع في واحة الأحساء، حيث إن حب الوطن قلبها النابض، وولاء أهلها لقيادته لا يزايد عليه أحد، مبينا أن الأحساء كانت وستظل بحول الله واحة العلم، واحة التسامح والتآلف، واحة النخيل، واحة الماء، واحة الطاقة، واحة الأيدي العاملة، واحة العقول المنتجة، مؤكدا أن واحة هذه حالها، جديرة بأن تكون بيئة جاذبة للاستثمار من طراز رفيع.

وأوضح أن غرفة الأحساء بالتعاون مع شركائها نجحت في تنظيم ثلاثة منتديات للاستثمار، خلال السنوات القليلة الماضية، حققت ولله الحمد والمنة، مكاسب وطنية كبيرة، اسهمت في تبادل الخبرات، وطرح المبادرات وتجاذب الأفكار، وبناء الشراكات، والتخطيط لمستقبل استثماري زاهر على أرض هذه المحافظة، مبينا أنه ما أن ينتهي آخر يوم من المنتدى إلا ويعقبه عمل دؤوب لترجمة تلك الأفكار والرؤى إلى فرص استثمارية تدعم اقتصادنا الوطني وتخلق فرص عمل كريم لشبابنا.

وأشار إلى ان الغرفة وبالتعاون مع هيئة (مدن) نجحت في تسريع وتيرة تنفيذ وتطوير المرحلة الأولى من المدينة الصناعية الثانية بالأحساء، بمساحة قدرها 10 ملايين متر مربع، وبدء إجراءات التسويق للصناعات الملائمة للمدينة، وكذلك تنفيذ الطريق الرابط بين المدينة والطريق الرئيسي، كما تم الانتهاء من مرحلة تسويق المصانع الجاهزة في واحة مدن بالأحساء، بعدد 80 مصنعاً على مساحة قدرها مليون متر مربع، ويتم الآن توقيع العقود مع المستثمرين، بالإضافة إلى تحويل الأحساء إلى واحة زراعية مستدامة من خلال مشروعات الاعتماد على المياه المعالجة ثلاثياً لتغطي ما يقارب 82% من احتياجاتها المائية لأغراض الزراعة.

ولفت إلى أنه تم تنفيذ العديد من المهرجانات السياحية بالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ساهمت في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية في المحافظة، وكذلك تم بالتعاون مع أمانة الأحساء إطلاق مهرجان متخصص في تسويق تمور الأحساء المصنعة، كما تم انتقال مطار الأحساء من مطار محلي إلى مطار دولي ينفذ 76 رحلة أسبوعية، يقوم بها حاليا 4 مشغلين دوليين، ويجري العمل على افتتاح عدد من الفنادق من فئة خمسة نجوم وأربعة نجوم بالإضافة إلى عدد من المجمعات التجارية ومراكز التسوق الكبيرة.

وفي مجال تنمية الموارد البشرية، بيّن العفالق أن الغرفة تنظّم سنويا ما يقارب 100 برنامج تدريبي، وتعقد نحو 70 لقاء توظيفيا بالتعاون مع كبرى المؤسسات والشركات الوطنية، وتطرح حوالي 12 ألف وظيفة سنويا لشباب وشابات الأحساء، وكذلك عقدت ملتقيين ومعرضين لشباب وشابات الأعمال في عامي 2014 و2015، تحت شعار “الفرص الريادية”، بالإضافة إلى تأسيس حاضنة أعمال غرفة الأحساء وبدء أعمالها وتوقيع اتفاقية تمويل مشاريع بمبلغ 6 ملايين مع صندوق المئوية.

وقال: إن منتدى الأحساء للاستثمار في هذا العام يدخل دورته الرابعة، في ظل ظروف اقتصادية تتسم بالتحدي نتيجة التراجع الكبير في الأسعار العالمية للنفط. وعلى الرغم من ذلك، لا يزال الاقتصاد السعودي ينمو بمعدلات جيدة اقتربت من 3,5% عام 2015، مع توقعات بأن يستمر النمو إيجابيا، وإن كان بمعدل أقل هذا العام، وهو أمر يعكس متانة أساسيات الاقتصاد السعودي، وقدرته على مواجهة الصدمات المتعلقة بالتقلبات في أسعار النفط العالمية، ولكنه في الوقت نفسه يفرض ضرورة العمل على الإسراع في صياغة برامج طموحة، ومبادرات عملية لتحفيز الاستثمار الخاص، ورفع معدلات الكفاءة والإنتاجية، بما يساعد على تحقيق المزيد من التنويع.

وأعلن العفالق في كلمته عن اعتزام الغرفة العمل مع شركائها الاستراتيجيين لرسم خارطة الأحساء الاستثمارية 2030، لتستوعب شيئاً مما تكتنزه الأحساء من موارد بشرية وطبيعية نفيسة، املا أن يخط هذا المنتدى ملامحها الأولى، ويضع عليها معالم مشروعات واعدة ترسم المستقبل الاقتصادي للمحافظة، ويعقد لها شراكات استراتيجية جادة تعمل على تحقيق رؤاها، مؤكدا أن واحة الأحساء أرض خصبة تتلاقى فيها عناصر شتى، ومزايا تنافسية عدة، تجعل المخاطرة الاستثمارية في أدنى درجاتها.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5010972

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com