أهم الأخبار
مصاريف البنات.. تثقل كاهل الأسرة!

مع تغير أنماط الحياة الاجتماعية في المجتمع السعودي، تضاعفت مصاريف البيت السعودي بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة، وفُتحت أبواب مشرعة للأنفاق لم تكن موجودة في الماضي إلا في أطر ومستويات معيشية محدودة، ورغم اهتمام بعض البيوت في التوجه نحو الترشيد وحتى الادخار، إلا أن المصاريف باتت تتنامى وتتكاثر يوما بعد يوم مع ارتفاع أعداد افراد الأسرة، وأصبحت السيطرة على ميزانية الأسرة الشهرية أمرا ليس باليسير.
ومع تنوع أسباب زيادة مصروف الأسرة، إلا أنه وفي كثير من الأحيان يوجه أصبع الاتهام للفتاة على أنها أحد أهم أسباب زيادة نفقات الأسرة، نظرا لمتطلبات الفتاة المختلفة واعتمادها المباشر في كثير من الأحيان على والديها لتغطية احتياجاتها في ظل تطور نمط الحياة الاجتماعي واختلاف إيقاعه عما كان عليه في الماضي.
“الرياض” تطرح هذا القضية التي تشكل وجعا دائما داخل البيت السعودي وحتى الخليجي والعربي بشكل ملحوظ، خاصةً الفتيات اللواتي مازلن يأخذن مصروفهن الشهري أو اليومي من أولياء أمورهن فالتقت بدورها بمجموعة من الأمهات والفتيات والمختصات واستطلعت آراءهن في مصروف الفتيات الذي تضاعف عشرات المرات خلال السنوات الاخيرة، فكانت اجباتهن الواضحة والصريحة في هذا التحقيق.
نمط حياتي مختلف
بداية تقول السيده لطيفة المعدي -موظفه متقاعدة-: لاشك أن مصروف البنات تضاعف كثيرا عن الماضي، فالفتاة الصغيرة التي كانت تأخذ مصروفا لا يتجاوز العشرة ريالات في الأسبوع قبل عقود باتت تأخذ ما لايقل عن الف ريال شهريا، فهي فتاه الآن تحتاج لمصاريف شخصية، وتحاول دائما أن تكون في مستوى صديقاتها وزميلاتها في اللبس وغير ذلك من الاشياء ذات الخصوصية عند البنات، فكان الله في عون الأباء والأمهات، وتضيف لا يمكن أن ننسى المصاريف الإضافية التي يضاف الى مبلغ الألف ريال فقيمة فاتورة هاتفها، ومتطلباتها الحياتية والشخصية الاخرى كل هذا من يدفعه هم الاهل.
احتياجات باهظة الثمن
وتقول السيدة لولوة السعد- معلمة وربة منزل-: الحمد لله ان أحوالنا بخير فأنا معلمة وزوجي موظف، ولدينا ولله الحمد فتاتان واحدة في المرحلة المتوسطة، والكبرى تدرس في المرحلة الجامعية، ومصاريفهما أكثر من مصاريف شقيقهما، لان احتياجات البنات مختلفة، وفي السنوات الأخيرة، زادت مصاريف هواتفهما بصورة كبيرة مع تحول الهواتف من عادية الى ذكية، وبدلا من كون مصاريف هواتفهما لا تتعدى في المتوسط ال180 ريالا وصلت الآن الى 350 ريالا، ولا ننسى الملابس والفساتين والعبايات، والفتيات بطبعهن يعجبهن ملاحقة صيحات الموضة، وهذا بلا شك مكلف ويزيد من أعباء الأسرة، كل البيوت تعاني من الصرف غير المعقول، ومهما حاولنا الترشيد إلا أن الصرف بات مثل أحجار الدومينو يتساقط علينا بصورة مستمرة ولا نستطيع مقاومته، ولا نحب بصراحة أن تبدو بناتنا أقل من غيرهن، فنحن في مجتمع متقارب وكل بيت يعرف الثاني، وبالتالي اهتمامنا بالمظاهر وعلى الاخص البنات ومحاكاتهن للفتيات الأخريات في الكلية أو حتى في المناسبات الاجتماعية وما أكثرها تستحوذ على نصيب الاسد من مصروفات الاسرة”.
معاناة حقيقية
أما وطفا العنزي- معلمة- فتقول: كان الله في عون كل فتاه ليس لها دخل ثابت كالطالبة أو التي لا عمل لها فهي تعتمد اعتمادا كليا على والدها فتصوري عندما يكون الأب لديه مجموعة من الأبناء والبنات وهو موظف محدود الدخل فلا شك ان معاناته كبيرة مع تنامي مصاريف بيته وأسرته عاما بعد عام. والجميع يعاني من ظاهرة مصاريف البنات التي تضاعفت بصورة عجيبة في السنوات الاخيرة، وكل فتاه تحاول ومن حقها أن تكون في مستوى طيب بين زميلاتها أو قريباتها لذلك أشعر بإحساس الفتاة وحرجها وهي تطلب مبلغا إضافيا لمصروفها الشهري من والدها خاصة وهي تعرف ظروفه، لكنها أحيانا تطلبه بطريقة غير مباشرة من خلال والدتها”.
نهم الشراء
“الرياض” أيضا التقت بمحور القضية الأساسي وهن الفتيات أنفسهن، اللواتي تجاوزن سن المراهقة، اذ تقول مها العبدي -طالبة جامعية-: تضاعفت مصروفاتنا في السنوات الاخيرة بصورة غريبة، والسبب في اعتقادي انتشار الأسواق والمجمعات وما تزخر به من مختلف البضائع التي تغري بالشراء، إضافة الى ما ينشر من صور عن المأكولات والمنتجات في وسائل التواصل الاجتماعي وعلى الأخص ” انستغرام” أو ما يصل ضمن برشور من تحت الباب، كل هذا ساهم في زيادة نهم المستهلك ورغبته في الشراء والصرف حتى بدون وعي، ولا ننسى أننا صرنا نصرف على الهاتف والانترنت الكثير، ومن هنا تضاعفت مصروفاتنا ليس في بلادنا وإنما في مختلف دول العالم.
مجاملات اجتماعية
من جانبها تقول أنيسه الوهب – طالبة -: قبل أن ينتهي الشهر أكون قد صرفت كل ما توفر لدي من مصروف من الوالد، ولولا الوالدة وما تمدني به من تمويل لوقعت في إشكاليات كبيرة، نحن البنات لنا مصاريفنا الكثيرة كمصاريف شخصية، ومصاريف ملابسنا، ومتابعة كل جديد ومشاركة الأخريات في المناسبات أو حتى تبادل الهدايا، ولا ننسى أن المجاملات وحتى والبهرجة الخداعة تأخذ منا الكثير، لذلك أنصح كل فتاة أن تحاول الترشيد قدر المستطاع حتى تلائم مصروفاتها مع المصروف الذي يمنحها إياه والدها، أقول ذلك وأنا شخصيا اتجاوز الحدود في الصرف فعندما تدعوني صديقة أو قريبة لتناول القهوه وما يقدم معها من حلويات او كيك في محل شهير في احد المجمعات التجارية فبالطبع اذهب وهذا بلاشك يزيد المصروف ففي الماضي لم يكن هناك محلات راقية تقدم كل شهي ولذيذ من المأكولات والمشروبات الباردة والساخنة والعصائر الطازجة، وكل هذا يحتاج إلى مال.
إيقاع معاصر
سولاف الشمري- طالبة- تقول: أعتقد أن تضاعف مصروفات البنات في السنوات الأخيرة بصورة عجيبة، ولكن الفتيات لسن مسؤولات عن ذلك، لإنه ايقاع الحياة المعاصرة وما فيها من مغريات تدفع بالجميع ليس الفتيات فحسب وإنما حتى الشباب، فيكفي فقط أن نشير إلى مصاريف الهواتف الذكية وفواتيرها والانترنت والتردد على الاسواق والمولات والشراء حتى بدون وعي، لقد وقعنا ضحية الدعايات التي اقتحمت بيوتنا من خلال إعلانات الفضائيات وحتى البروشورات التي تحمل صورا ملونة وجذابة للعديد من المنتجات والمأكولات والمشروبات وحتى الاجهزة ومختلف التقنيات، كل هذا وذاك جعلنا نقع تحت رحمة تلك الإعلانات ومن ثم الشراء وهكذا تسرب مصروفنا المحدود لأشياء غير محدودة ومغرية.
صعوبة الترشيد
من جهتها قالت صباح الملحم -اخصائية اجتماعية-: المصروفات تضاعفت بشكل عام ليس مصروفا البنات فحسب وأنما مصروف كافة أفراد الأسرة، فالبيت السعودي والخليجي يعاني من ذلك فواقع الحياة المعاصرة وما فيها من تطور وتقدم جعل الجميع يخضع لسيطرة هذه الحياة المعاصرة بصورة فيها الكثير من الاستسلام وعدم القدرة على الترشيد والإدخار الحقيقي، وبالتالي الكثير منا يتحدث عن الترشيد والبعد عن البهرجة، ونجده يركب أفخر السيارات ويقضي اجازته في أغلى دول العالم وبات هذا الشخص قدوة، ومع هذا والحق يقال أعرف الكثير من الأسر تضع ميزانية وتجاوزها يعتبر خط احمر، أتصور أننا لوفعلنا ذلك فسوف نساهم في عملية الترشيد.
عن الرياض
أهم الأخبار
سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية
المواطن اليوم /
استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته
وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية
وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر
وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ
وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .




أهم الأخبار
الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”
المواطن اليوم
بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل
لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.
هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.
في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.
وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.
تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.
فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.
في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.
وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.
وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.
غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.
فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.
إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.
في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.
بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.
ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.
أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟
فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.
المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.
أهم الأخبار
طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا
كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.
المواطن اليوم
ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.
وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.
وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.
ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.
ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.
ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”.
وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.
وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.
وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.
عن / شبكة ار تي العربيه RT
-
أخبار11 شهر agoحج / رفع كسوة الكعبة.. تقليد سنوي يسبق الاستعداد لموسم الحج
-
ثقافة وفنون12 شهر agoالقهوة السعودية”.. أحدث إصدارات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة
-
الآراء والصور11 شهر ago -
أخبار المجتمع11 شهر agoصحي / نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الإريتري “أسماء وسمية” بعد عملية جراحية دقيقة استغرقت 15 ساعة ونصفًا
-
أخبار11 شهر agoحج / انطلاق أعمال ندوة الحج الكبرى في جدة تحت عنوان “الاستطاعة في الحج والمستجدات المعاصرة”
-
آراء11 شهر agoحج / مشعر منى.. شاهد على سُنن الأنبياء وذاكرة الحج عبر العصور
-
اقتصاد8 أشهر agoسياحة وترفيه / “جزيرة بياضة”.. وجهة ساحلية هادئة على خارطة السياحة الساحلية
-
أخبار11 شهر agoمن مكة المكرمة.. وزير الإعلام يُدشّن منصة الصور السعودية للعالم



