أهم الأخبار
رواية الورده الذابلة لـ احمد المغلوث / الحلقه التاسعة . ليلة العرس
- رواية الورده الذابلة . الحلقه التاسعة
لالا تكذبين عيونك تقول غير كذا ..؟ قولي تفكرين في الرجل الذي اختفى .. يبدو انك ما زلتي عايشه على ذكراه ؟؟ صح ولا لا قولي الحقيقة..
لالا تكذبين عيونك تقول غير كذا ..؟ قولي تفكرين في الرجل الذي اختفى .. يبدو انك ما زلتي عايشه على ذكراه ؟؟ صح ولا لا قولي الحقيقة..
كلمات الوردة أم علي فقد شعرت أن ما قالته صحيح .كانت تفكر فيه وبعناقه وتشعر بجسمه يلتصق بها وهو يرتعش رعشة الحب الكبرى .. هل تقول لها نعم يا عمتي الصغيرة .. أفكر فيه افكر طول وقتي .. آه لو كنت بصحة وعافية ولديك زوج مثله لشعرت بما أِشعر به وأكثر .. لكنها الأقدار يا عمتي ..حرمتك من صحتك وحرمتني من حبيبي .!!
قالت أم على وهي تداري ابتسامة لطيفه : نعم يا عمتي .. كنت أفكر فيه .. وهل هناك شيء في الحياة أفكر فيه ويشغلني غيره ..
- شكرا لصراحتك .. الآن صبي الشاي .. وأخبريني عنه ..
- لم تصدق خبر صحيح تريدين ان أخبرك عن زوجي سعد ..
- نعم اخبريني عنه من بداية خطوبتك الى يوم سفره بدون عوده .. مثل ما تشوفين أنا مدفونه في هذا المكان.. وعلى الأقل استمتع بحكايتك مع حبيبك سعد وأسافر معك الى دنياكم الحلوة بدلا من هذا المكان المحدود .. لا هذا السجن الذي اختاره لي الله .. وأضافت الوردة بس على شرط تقولي كل شيء بصراحة ووضوح وبدون تردد او خجل أو حتى مجامله .. نفسي اعرف كل شيء يدور بين الرجل والمرأة .. فأنا مثل ماشوفين من المستحيل اتزوج .. أنني أشبه بالورده الذابلة ويوما تجف .. وتتطاير وريقاتها في الهواء .. ؟!
فقاطعتها أم على بس يا عمتي استحي أقول كل شيء أخاف لو درت عمتي أم يوسف تذبحني ..
- قالت الوردة بعدما وضعت الخيط والإبرة جانبا : أبدا أمي ما يمكن تدري ولا تعتقدين ( صبيوه ) بتقول لها قالت ذلك وهي تنظر الى أم فهد والتي كانت تستمع لهما بدهشة وهي تخيط أحدى الطواقي .. فقالت أم على سمعت مره أبوي الله يرحمه يقول : كل شيء جاوز الاثنين شاع وكل شيء خرج من القرطاس ضاع .. يعني مع احترامي لام فهد .. أخاف يوم تنسى وتقول عن سالفتنا لأحد ..؟!! لم تتردد الوردة ومدت يدها من تحت وسادتها وسحبت المصحف الشريف والذي كان داخل محفظة جلدية وقالت لام فهد : يا أم فهد يا حبيبتي خذي حلفي على القرآن الكريم أنك ماتقولين عن سالفتنا لأحد ..بعد تردد تناولت أم فهد المصحف الشريف وحلفت بأنها لن تخبر أحدا بما تسمعه من سوالف أوحكايات .. خصوصا ما تذكره أم على ..؟! بعدها أخذت منها الوردة القرآن الكريم وقبلته وإعادته الى مكانه تحت الوسادة ..
بدأت أم على تروي حكاية معرفتها بزوجها الذي أختفى منذ شاهدها وهي فتاة صغيرة كانت برفقة والدتها عندما زارتهم لمعايدة والدته والتي كانت تمت لها بقرابة .. كان في العشرين من عمره وهي لم تتجاوز الثانية عشره ومنذ تلك اللحظة شعرت بنظراته الآسرة والمعجبة .. بل انه لم يمضي على هذا اللقاء الا شهور معدودة وإذا بوالدتها تخبرها أنها خطبت لسعد أبن قريبتها .. وراحت تروي بتفصيل دقيق كل ما جرى بعد ذلك منذ لحظة الملكة حتى ليلة الدخلة والصباحية .. بل إنها صورت كيفية حملها في السجادة وكيف كانت ترتعش ومتوجسة خيفة منه لحظات وجودها معه وكيف طلبت منه ( الرقيدة ) أن يصلي ركعتين قبل الدخول عليها وكيف التفت اليها فرأى جسمها يرتعش خوفا ووجلا وراح يطمنها بأنه يحبها ومن اجل هذا الحب تزوجها ولن يحصل لها مكروه فلماذا تخاف وترتعش .. انه إنسان .. عندها توقفت أم على وراحت تبكي بحرقة .. فلقد إعادتها الحكاية الى أحداث تلك الليلة التي لا تنسى أبدا ليلة دخلتها ..
مزمزت أم فهد شفتيها وهي تقول: الله يخلف علينا ما عندنا ذكريات حلوه تجعلنا نبكي بدل الدموع دم .. وأضافت وهي تمد يدها النحيلة لام على أفا ها لكبر والذكريات تبكيك .. يا حبيبتي اللي راح راح خليك في الحاضر .. عيشيه بسعاده وبدون هم .. أبعدت أم على يد أم فهد عنها وقالت وهي تمسح دموعها اللي يده في النار ماهو مثل اللي في الماء..
قالت الوردة مواسية : معك حق الرجل اللي يعامل المرأة بأنسانيه وحب يستاهل الزوجة تذكره بالخير .. أنا شخصيا ما الومك .. المهم عطيها يا أم على شربة ماء تبلل به ريقها اللي جف من النحيب على الحبيب .؟! .. وخلى عبله تكمل حكايتها مع الفارس عنتره ..
نظرت أم على الى الوردة بانكسار وقالت :: عمتى أشوف صرت مجال للسخرية والتندر .. وحده تقول : ما عندنا ذكريات وأنت تقولين عبله وعنتر .. خلاص اسمحيلي ما أبقى أكمل الحكاية ..حسنا شكرا لكما على كل حال .؟؟!!
تطلعت اليها الوردة مذعورة وقالت ظفي شبه توسل ورجاء: الله يهديك احنا جالسين نسولف ونمزح ونتغشمر بدل ما أنا جالسه سجينة طول وقتي هنا .. لولا رحمة الله ونعمته اللي ارسلكما لي تؤنسان وحدتي عندما تغيب والدتي .. ونتبادل الحكايات والاحاديث طيب كيف أعمل وكيف أسوي .. لولا أني هالأيام أتسلى معكما في خياطة الطواقي .. لقد تعبت من القراءة .. وأحب على الاقل من باب التغيير استمع لبعض الحكايات الحقيقية الصادقة والا الكتب اللي جايبها لي الوالد وخالي صالح فيها قصص ونوادر وحكايات غريبة وعجيبه .. لكن حبيت استمع اليوم لحكايتك وبكره لحكاية أم فهد ( صبيوه ) .. يا لله بس بلا دلع .. كملي لنا الحكاية ..قالت أم علي ماذا أقول لكما عن تلك اللحظات الرائعة التي عشتها معه منذ تلك الليلة .حتى بعد هذه السنوات من غيابه مازالت ذكرياتها تحدث في حلقي غصة . فلا تلوماني اذا بكيت .. وأخذت عيناها العسليتان تشعان ببريق خاص وهي تتحدث عن ما جرى لها معه .
- ففتحت أم فهد فمها دهشة وقالت : بصراحة مهما سوى معك تلك الليلة فأنت تستاهلين ما ناقصك ما شاء الله شيء شباب وجمال . ياحسره على صاحبتك مثل ماتشوفين عوعو..؟!
واطلقت الوردة ضحكة أهتز صدرها النحيل ثم قالت بابتسامة عريضة : الله يغربل شرك عاد عوعو .. صبيوه أحسن .
- فقالت الحق حق .. حط راسك بين رجليك وأشهد على والديك. أم على ماشاء الله جميله وجذابه .. ولاتلومين سعد لوعمل فيك تلك الليلة عمايل .. وعمايل .
- قالت الوردة باسمة أما قلت لكما أنه عنتر ..؟!
- وتنهدت أم على وراحت تكمل لهما حكايتها بعدما شربت جرعة ماء وتروي كل شيء بالتحديد وبكل صدق وبدت الدهشة وحتى الغبطة في عيونهما .. وراحت تواصل حكايتها وهي تتفادى نظرات أم فهد الحادة لئلا تستشف من عينيها أشياء لاتنوي الإفصاح عنها أبدا .. فالنساء المتزوجات لديهن القدرة على سبر بعض الأشياء الحميمية التي قد لا تقال ولكنها تشاهد عبر رفة رمش أو نظرة عين خجولة
.سال العرق من جبهتها ونزل على عينيها فأحرقهما .. بفوطة صغيرة راحت تمسح العرق .. مضت عليها سنوات وهي حبيسة هذا البيت .. تقبلت واقعها وتعايشت مع مأساتها وباتت مع الايام خبيرة في صناعة الطواقي خصوصا المطرزة بخيوط الزري الذهبية .. باتت معروفة لدي سيدات المدينة الصغيرة بل تجاوزت شهرتها الى المدن والقرى الأخرى .. وبعض باعة الطواقي في القيصرية صاروا يطلبون منها شهريا كميات من أنتاجها المتميز ..يبدأ العمل لديها من الصباح حتى صلاة الظهر ومن بعد صلاة العصر حتى صلاة المغرب .. استطاعت أن توظف عددا من الفتيات وقامت أم فهد بتدريبهن وتعليمهن كيفية الخياطة والتطريز .. كان مشهدهن وهن يمارسن العمل كمجموعة يشكل منظرا جميلا في ساحة البيت التي تم تغطيتها بالبواري البصراويه لحجب أشعة الشمس ولاستقلال فناء البيت وحتى تستطيع الوردة مشاهدتهن بل وحتى تبادل الحديث معهن .. كانوا خمسة فتيات واحدة منهن كانت متزوجة ساره أما الأربع الباقيات فهن أما مخطوبات اومحجوزات .. ولكن صعوبة الحياة ورغبتهن في المشاركة في دعم ومساعدة أسرهن جئن للعمل في بيت الوردة التي باتت مشهورة لا كفتاة عاجزة بل لانها صورة مشرفة لمن تجاوز إعاقته وقفز على ظروفه الخاصة وأنطلق ليلامس الأفق والسمو .. ومع الأيام بتن جميعا صويحباتها لا عاملات لديها فهذه سارة وتلك حصه وثالثة زهره والرابعة خديجة أما الخامسة فهي مريم .. جميعهن حريصات على إتقان عملهن فهن يعلمن أن العمل الممتاز والمتقن هو الذي يقبل عليه التجار كذلك أن الوردة لا تقصر معهن فهن يحصلن على أجرهن أسبوعيا إضافة الى بعض المواد الغذائية التي توزعها عليهن أم يوسف .. وكانت كل واحدة منهن تحاول أن تنال رضائها
لامن خلال العمل الجاد والالتزام بالحضور كل يوم في ذات الموعد وإنما في نقل كل جديد من أخبار المدينة التي يسمعنها من أسرهن .. وكانت الوردة تعتبرهن عيونها التي من خلالها ترى العالم بعيدا عن محدودية مكانها .. حتى أنها تستطيع ان تعرف كم عدد جذوع النخيل التي تحمل سقف الرواق و باستطاعتها معرفة كم عدد الدلال والأباريق الموجودة في الوجاق ..فنظرها الذي يصطدم بالسقف او يتجول في حدود فناء البيت وجدرانه الأربعة ومافي داخل هذا الفناء من جدران وأبواب ونوافذ وحتى فتحات صغيرة أعلى الحجرات حتى تلك الشقوق البسيطة التي تأكل طينها وبدأت أعواد القش الذي مزج به واضحة كأنها شعيرات نبتت في جلد الجدار الطيني ..ثمة شيء واحد تستطيع أن تؤكد أنه لم يتغير وأنه على حاله كما كان منذ مساء ذلك اليوم المشئوم الذي سقطت فيه من الأرجوحة .. ذلك هو مأساتها ..هل تصف لكم نفسها وكيف مرت عليها السنوات الماضية وهي سجينة المكان .. في مجتمع وعيه محدود وخدماته الصحية معدومة .. أرقى الخدمات التي تقدم للمرضى والمصابين في الحوادث هي خدمات الأطباء الشعبيون . أو أصحاب محلات العطارة .. اما هي ومثلها مئات وربما الالاف من المصابين والمصابات الذين قد يتعرضون لمثل الحادث الذي تعرضت له فمصيرهم بات معروفا هو الاستسلام لأقدارهم ..والقبول بواقعهم الجديد .. فمثل إصابتها لاعلاج لها .. وباتت تطلب من أم على أن تقوم كل يوم بتدليك ساقيها وتغيير وضعيتهما بين فترة وأخرى خوفا من تعرضهما من جديد للتقرح ..كما حدث لها في الشهور الأولى في بداية إصابتها وبفضل المتابعة الدائمة من والدتها والعناية المستمرة من كلا خادمتيها أم فهد وأم على ..
ومع أن الوردة لم تجن من عملها هذا الكثير فقد كسبت الكثير من الصديقات والمعارف كما كان الوقت يمضى ممتعا من خلال العمل والاستمتاع ببعض الأخبار والحكايات من خلال ما ترويه لها فتيات العمل اللواتي أصبحن لها صديقات .. حتى بدأت الوردة تحيا حياة أكثر بهجة وإثارة عبر ما يردها من تجار الطواقي من طلبات او حتى نساء الحي .. وعلى الرغم من ظروفها الصعبة فقد حققت نجاحات لا بأس بها وذلك من خلال فتياتها المخلصات كما تقول عنهم .. حياة جديدة تعيشها الآن معهم حتى أن بعض الفتيات رحن يتوسلن أسرهن السماح لهن بالمبيت لدي سيدتهن الصغيرة الوردة .. حتى والدها أبي يوسف الذي تراجعت صحته مؤخرا صار يعتمد كثيرا على أبنه يوسف في أدارة دكانه في سوق التمر وبات بالتالي قليل الخروج من مجلس البيت وصار مجلسه بعد ذلك ملتقى لبعض معارفه وأصحابه من سكان الحي وعادة ما يلتقون بعد صلاة المغرب في مجلسه ..مرض أبي يوسف مرضا غريبا أصابه بالرغبة الدائمة لشرب الماء وتناول التمر باستمرار وكم مرة ضحكت منه زوجته عندما تراه بجوار مخزن التمر يتناول بأصبعه دبس التمر بل انه بدأ يشعر بتساقط أسنانه بشكل أثار خوفه على الرغم من انه لم يبلغ بعد عقده الخامس .. ولم يخفى على صاحبه وصديقه وجاره المخلص أنه بات يشعر بأنه عنين فقدراته الجنسية ليست كما كانت في الماضي .. احتار كثيرا في مرضه ولم يترك عطارا الأ واشترى منه شيئا ولم تمضى عليه عدة سنوات الا وقد أصيب بالعمى بعدما تلاشى نظره شيئا فشيئا .. وانتابه بعد خليط من القلق والاكتئاب .. وبات يكره حتى مقابلة أصحابه لولا شجاعة أبنته الوردة التي راحت تقول له يوما .. أبوي أحمد ربك أنه تقدر تتحرك وتروح وتجيء والاهم تستطيع خدمة نفسك بنفسك .. ما أحد يشوف عورتك .. وراحت تروي له حكاية حدثت لها يوم توفيت أحدى قريبات أم على وذهبت مع أم فهد ووالدتي لتقديم واجب العزاء وكانت البنات قد أنتهى وقت عملهن فلم يكن حولي احد عندما خرجت فضلاتي .. وإذا بشقيقي يوسف وعندما عاد الى البيت أكتشف من خلال الرائحة الكريهة ما حدث لي أضطر وهو يبكي للقيام بتنظيفي على الرغم من قيامي وحسب إمكاناتي بتنظيف نفسي ولكني كنت بحاجة لمساعدة احد .. كنت بحاجة لمن يحركني ذات اليمين والشمال كيف أصل لمؤخرتي بأ مكاني تنظيف نفسي من الأمام ولكن كيف ارفع نفسي .. وعندما سمع الأب هذه الحكاية أقترب منها وقبلها في وجنتها وراح يبكي ويحمد الله .. ومن يومها صار أ كثر تقبلا لواقعه على الرغم من معاناته من مرضه .. ولم تكن الآلام التي يعاني منها مجرد آلام جسمية فقد بدأ يتأثر نفسيا عندما أكتشف أن أبنه يوسف لم يكن في مستوى ثقته ولم يكن امتدادا له في أسلوبه وطريقة تعامله مع عملاء دكانه .. بل أن الكثير من أصحابه باتوا يصارحونه أن يوسف لم يكن في عمله أمينا وفي تعامله معهم ولامع المشترين .. فقبل أسبوع كادت تقع له مشكلة مع احد المشترين والذي جاء من دولة مجاورة فلم يجهز له كمية التمر المطلوبة والتي سبق وان سلمه جزءا من قيمتها .. كاد ينكر تسلمه للنقود لولا أن جاره في الدكان ألتاجر أبي راشد ذكره بأنه شاهده وهو يسلمه المبلغ .. عندها طلب منه مهلة للغد ليوفر له الكمية المطلوبة .. وليس هذا فحسب بل انه بات يطلب مبالغ كبيرة سلفه من معارف والده بحجة قيامه بشراء بضائع أقمشة جديدة قادمة من الهند وسوف يشاركهم فيها خصوصا وموسم الأعياد لم يتبقى عليه الا أشهر .. ومضت الأيام واكتشفوا أنه يتهرب منهم بل أنهم هددوه بأنهم سوف يتقدمون عليه بالشكوى للحاكم .. وكانت أمه لا تسأله لكنها تطيل النظر اليه وتطالع أخبار الدكان وأخباره التي باتت حديث مجالس الرجال و حتى مجالس النساء فالمتضررين من تصرفاته باتوا كثر وسمعته التي لوثت سمعة والده الأمين الطيب وراء مرض والده بل وحتى معاناته النفسية ../ يتبع غدا
أهم الأخبار
سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية
المواطن اليوم /
استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته
وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية
وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر
وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ
وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .




أهم الأخبار
الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”
المواطن اليوم
بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل
لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.
هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.
في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.
وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.
تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.
فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.
في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.
وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.
وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.
غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.
فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.
إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.
في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.
بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.
ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.
أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟
فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.
المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.
أهم الأخبار
طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا
كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.
المواطن اليوم
ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.
وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.
وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.
ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.
ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.
ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”.
وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.
وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.
وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.
عن / شبكة ار تي العربيه RT
-
أخبار11 شهر agoحج / رفع كسوة الكعبة.. تقليد سنوي يسبق الاستعداد لموسم الحج
-
ثقافة وفنون12 شهر agoالقهوة السعودية”.. أحدث إصدارات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة
-
الآراء والصور11 شهر ago -
أخبار المجتمع11 شهر agoصحي / نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الإريتري “أسماء وسمية” بعد عملية جراحية دقيقة استغرقت 15 ساعة ونصفًا
-
أخبار11 شهر agoحج / انطلاق أعمال ندوة الحج الكبرى في جدة تحت عنوان “الاستطاعة في الحج والمستجدات المعاصرة”
-
آراء11 شهر agoحج / مشعر منى.. شاهد على سُنن الأنبياء وذاكرة الحج عبر العصور
-
اقتصاد8 أشهر agoسياحة وترفيه / “جزيرة بياضة”.. وجهة ساحلية هادئة على خارطة السياحة الساحلية
-
أخبار11 شهر agoمن مكة المكرمة.. وزير الإعلام يُدشّن منصة الصور السعودية للعالم

