Connect with us

أهم الأخبار

العمانيون ينددون بارتفاع الاسعار ويطالبون الارتقاء بالخدمات خلال موسم الحج

Published

on

ارتفاع الأسعار يجب أن يقابله ارتقاء بالخدمات – العقد شريعة المتعاقدين ليكون الحاج على دراية تامة بحقوقه

 

نشرت كبرى الصحف العمانية مؤخرا تحقيقا موسعا يشكو فيه المواطنون العمانيون من ارتفاعا اسعار الايجارات والخدمات  متمنين ان يرافق ارتفاع الاسعار ارتقاء بالخدمات ( المواطن اليوم ) ولاهمية هذا التحقيق الذي يعكس وجهة نظر اخواننا العمانيون فيما يقدنم في بلادنا  من خدمات خلال موسم الحج نعيد نشره هنا لتعم الفائدة وليطلع عليه اصحاب الشأن ..

ارتفاع الأسعار يجب أن يقابله ارتقاء بالخدمات – العقد شريعة المتعاقدين ليكون الحاج على دراية تامة بحقوقه

المقاولون : طالبنا بتشكيل جمعية لتمثلنا لكنها لم تر النور –
أجرى اللقاءات: سالم بن حمدان الحسيني –

طالب عدد من المقاولين من أصحاب حملات الحج والعمرة بأن يكون هناك تمييز بين مقاول وآخر على أساس تقديم الخدمات، لأن المساواة بين جميع المقاولين دون تمييز تفقد التحفيز والتشجيع للمقاول الذي يقدم الخدمات الجيدة، كما يجددوا مطالبتهم بتشكيل جمعية تمثلهم مع الوزارة وغيرها من الجهات المعنية. وأكدوا ان طموحهم كبيـر للوصول لدرجة الاجادة في الخدمات المقدمة للحاج ليؤدي الركن الخامس من أركان الإسلام.
من جانبهم أكد الحجاج ان ما يعانونه في الذهاب إلى الحج هو التكاليف التي تزداد سنويا زيادة خيالية، والتي لا تتناسب مع الخدمات المقدمة، مثل الخدمات والسكنات التي عادة ما تكون نظافتها اقل مما كان متوقعا.
كما اقترحوا تصنيف المقاولين على درجات بحيث يختار الحاج الدرجة التي يريد. وان يستلم الحاج بطاقة الحج بنفسه من الوزارة حسب ما كان معمولا به قبل سنوات ليختار بعد ذلك الذهاب مع أي مقاول بأريحية أكبر والمقاول الناجح والملتزم هو من سيذهب معه عدد أكبر من الحجاج .. والى ما جاء في اللقاءات.

سيف بن خميس بن سعيد الحارثي صاحب حملة «الرفادة للحج والعمرة» يقول: تواصل الوزارة مع المقاولين يجب أن يكون أفضل مما هو عليه الآن نحن نريد تكوين شراكة اساسية مع الوزارة بحيث يكون هناك تبادل للآراء والمقترحات حول ما يحدث من اشكاليات حتى نتفادى كل السلبيات كذلك نقدم ما عندنا من مقترحات، اما الاجتماعات التي تعقد فهي اعلام للمقاولين بالأنظمة والقوانين فقط.
ويضيف الحارثي، يجب أن يكون هناك تمييز بين مقاول وآخر من حيث تقديم الخدمات، فالمقاول الملتزم الذي يقدم خدمات جيدة على الوزارة ان تثمّن جهده، فليس من المعقول مساواة من يقدم الخدمات مع المقاول الذي يقدم خدمات اقل جودة، وهنا يفقد التحفيز والتشجيع للمقاول الذي يقدم الخدمات الجيدة، كما سبق ايضا وان طالبنا بتشكيل جمعية للمقاولين حتى تمثلنا مع الوزارة وغيرها من الجهات ولكنها حتى الآن لم تر النور.
اما عن الآلية التي يتم بمقتضاها إبرام العقد بين صاحب الحملة والحاج فيقول: الآلية التي يتم ابرام العقد من خلالها بين المقاول والحاج إخباره بما له وما عليه وفي ذلك حماية للحاج من استغلال بعض الجشعين وحماية للمقاول كذلك من اي تصرف غير مرض من بعض الحجاج.
وعن أسباب ارتفاع اﻷسعار فيقول الحارثي، ارتفاع الأسعار يجب ان يقابله ارتقاء بما يقدمه المقاول للحاج العماني من خدمات بحيث يواكب الحياة العصرية وما تتطلبه من المسكن النظيف والمعيشة الممتازة والنقل المريح لأن المقاول الناجح ﻻ يرضى باﻷدنى وكلما ارتفع السعر ارتقى هذا المقاول بخدماته وقدم خدمات أفضل للحجاج ويجب أن تتفاوت الأسعار بتفاوت الخدمات والذين يرفعون السعر بخدمات جوفاء على الوزارة والبعثة ان تقيّم ذلك وتتابع الأداء من خلال الاجتماع بالحجاج وأخذ آرائهم وعلى المقاول ان يراقب الله تعالى ويرتقي بالحاج العماني قدر اﻹمكان.
أما علي بن سلطان بن حمد الراسبي صاحب حملة مؤسسة «السيل للحج والعمرة» فيقول، الطموح كبيـر للوصول لدرجة التميـز للخدمات المقدمة للحاج ليؤدي الركن الخامس من أركان الإسلام فالتواصل مع القائمين على شؤون الحج مستمر على مدار العام سواء من خلال اللقاءات والندوات والاجتماعات والزيارات ويشتد التواصل في الفتـرة التي تسبق موسم الحـج وفي أيام الحـج بالمشاعر المقدسة ولا شك أنه في كل موسم من مواسم الحـج تظهر أفكار ومقترحات نقوم بإيصالها للمختصين من خلال تلك اللقاءات والاجتماعات، ويظهر التجاوب الكبيـر من خلال التسهيلات لنا كمقاولين والخدمات المقدمة للحجاج على أرض الميدان في مخيمات منى وعرفات والخدمات الأخرى كالخدمات الطبية والإدارية الأخرى وهي في تطور من موسم إلى آخر وحسب النظم التي تجيـز لهم من قبل وزارة الحج بالسعودية.
وعن الآلية المتبعة في توقيع العقد يقول الراسبي، العقد شريعة المتعاقدين فمن خلاله يتم تقديم شرح مفصل للحاج عن الخدمات التي سوف نقدمها له في حالة انضمامه معنا، وقد وضعت الوزارة هذا العقد لينظم العمل بين الحاج والمقاول وهو شامل ومفصل للخدمات المقدمة للحاج لكي يكون الحاج علـى دراية تامة بحقوقه التي سوف يحصل عليها في رحلته لتأدية فريضة الحـج مع أي مقاول.
وأما عن مبرراته لارتفاع أسعار الحملات والحج فيرى علي الراسبي أنه من المنطقي ارتفاع أسعار الحملات والحج نظرا لأن كل شيء في العالم يزيد، فمن الطبيعي أن تزيد تكلفة الحج من حيث السكن وارتفاع المواد الغذائية، وارتفاع إيجارات المساكن في المدينة المنورة ومكة المكرمة وارتفاع قيمة إيجارات الحافلات والأيدي العاملة في خدمة الحجاج في الديار المقدسة، كما أنه نتيجة لخفض عدد الحجاج هذا العام قابله ارتفاع كبيـر في السعر، لأن التكلفة يتم تقسيمها علـى عدد الحجاج، فمثلاً التكلفة التي يتـم تقسيمهـا على 45 حاجا تزيد في حال تقسيمها على 30 حاجا.
اما عن ضعف الخدمات المقدمة عند بعض أصحاب الحملات كما يشير اليه الحجاج رغم ارتفاع التسعيرة فيقول الراسبي: فمن تعهد بالأمانة يجب أن يؤديها حقها ويعمل كل ما بوسعه في تقديم خدمات جيدة وذلك باختيار المسكن والنقل المناسب والاهتمام بتقديم وجبات غذائية صـحية متنوعة، فالحجاج في تلك الأيام يبذلون جهداً يستوجب الاهتمام بهم من جميع النواحي الصحية والغذائية.
مع الحجاج

إبراهيم بن مبارك الحسيني (حاج) يقول: أولا نشكر جريدة «$» على اهتمامها بمثل هذه المواضيع التي تهم المواطنين من أجل تقييمها والرقي بها من خلال طرح آراء متنوعة من مختلف الشرائح – حجاج ومقاولين ومسؤولين – ولا يخفى على المتابع ما تقوم به وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ممثلة في دائرة شؤون الحج من جهود كبيرة من أجل تنظيم وتسهيل كل ما فيه مصلحة وخدمة حجاج بيت الله الحرام والتي تبدأ قبل موسم الحج في السلطنة وتستمر في الأماكن المقدسة في المدينة المنورة ومكة المكرمة وتبقى لما بعد موسم الحج وذلك بالنظر في شكاوى الحجاج واقتراحاتهم والفصل فيها ولكن تبقى أكبر ما يعانيه الراغب في الذهاب إلى الحج التكاليف التي تزداد سنويا زيادة خيالية ولا ندري ما هو المبرر لهذا الارتفاع الغريب!. وعندما نستفسر عن ذلك ونسأل المقاول عن التسعيرة المرتفعة لأداء فريضة الحج يقول بأن طلب الوزارة لعقود سكن قبل فترة طويلة من الحج يجعل أصحاب المرافق السكنية في الأماكن المقدسة يرفعون عليهم السعر بمقادير خيالية فيضطر المقاولون لرفع السعر على الحجاج.
كما ان الوزارة تتحمل جزءا من هذا الارتفاع في نظري وذلك من خلال توزيع الأعداد على المقاولين فعندما يعطى مقاول 200 حاج بينما آخر يعطى فقط 40 حاجا والحافلة المطلوبة لا يقل عدد ركابها عن 50 حاجا وهذا يعني فراغ 10 مقاعد وهذا التوزيع حسب كلام المقاولين غير مبني على أسس ومعايير واضحة، فمعنى هذا سوء توزيع الاعداد هذا فاقم من حجم المشكلة.
مقترحان

ويضيف ابراهيم الحسيني: ايضا لدي مقترحان بخصوص هذا الموضوع وفي نظري سوف يحلان الكثير من الاشكاليات الحالية اولهما هو أن يصنف المقاولون على درجات ويختار الحاج بعد ذلك الدرجة التي يريد. اما المقترح الاخر فهو ان يستلم الحاج بطاقة الحج بنفسه من الوزارة حسب ما كان معمولا به قبل سنوات فقد كان الحاج يستطيع التسجيل والحصول على بطاقة حاج من الوزارة مباشرة دون أن يلتحق بمقاول وهذا يعطي الحاج حرية في اختيار المقاول بأريحية أكبر والمقاول الناجح والملتزم هو من سيذهب معه أكثر عدد من الحجاج.
ويتابع الحسيني حديثه قائلا: أخيرا أعود لأقول أن هناك الكثير من الجهود تبذل من أجل راحة الحجاج ولكن ينبغي أن تقيّم باستمرار وتراجع للوقوف على الأخطاء وينبغي أن تكون هناك المزيد من الشفافية في آلية التنظيم المعمول بها وعدد البطاقات الموزعة مع أسماء مؤسسات المقاولين الموزعة عليهم لبناء جسور ثقة متينة بين الحجاج والمقاولين والوزارة شاكرا مرة أخرى كل الجهود التي تبذل.
الأسعار والخدمة المقدمة

يشاركنا الحديث كمال بن أحمد السليمي (حاج) يقول: من الملاحظ أن أسعار حملات الحج في ازدياد مستمر فهي تزداد العام تلو الآخر، وفي الحقيقة نحن جميعا نشعر أن هذه الأسعار مبالغ فيها وفي معظم الأحيان لا تتناسب مع الجودة النوعية للخدمات المقدمة من قبل المقاولين. وعلى المقاولين أن يراعوا إمكانيات الناس وعليهم أن يسعوا لتسهيل أداء فريضة الحج عليهم ويكتفوا بالربح اليسير ففي ذلك الأجر الكبير وفيه البركة في المال والرزق. ونحن لا نتكلم هنا عن جميع المقاولين، فهناك من المقاولين من يقدم خدمات ممتازة تسهل على الحجاج أداء مناسك الحج بكل يسر وسهولة، إلا أن البعض منهم يأخذه الجشع ويسعى لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح وفي المقابل يواجه الحاج متاعب كثيرة كسوء التغذية أو عدم الحصول على مكان ملائم للنوم.
مخالفات

أما د. ناصر بن علي الندابي فيقول: لا يخفى على كل ذي لب ما للحج من اهمية قصوى في حياة الفرد المسلم.. كما لا يخفى على كل ذي بصيرة شروطه التي من خلالها يتبين الجهد والجهاد الذي يجده الحاج بدﺀا من تفكيره في الحج وحتى بلوغه تلك العرصات المقدسة اذ من شروطه توفر الراحلة والزاد وهما جانبان ماديان قد يقضي المسلم سنوات لتوفيرهما ومن هذا المنطلق يتضح ان الحج يبدأ بفكرة ثم هدف ثم اجتهاد من اجل بلوغ ذلكم الهدف ومن هنا تتضح لنا تلك المعاناة التي يجدها المسلم للوصول الى تلك الاماكن المقدسة ان حرص الحاج واستعداده بتلك الطريقة لهي مدعاة لأن تجعل من كل صاحب حملة وغيره مما له علاقة بالحج من قريب او بعيد ان يضعها نصب عينيه ليعين هذا المسلم الذي ظل يعد الليالي والأيام ويضع الدرهم على الدرهم من اجل ان يحقق هذه العبادة الحقة ويستجيب لنداء الرحمن فما احرانا اذن ان نسهل لهذا الحاج ونعينه على اداﺀ طاعته على الوجه الذي يرضي الله عز وجل.
واننا اذا نظرنا الى واقعنا وما يجده الحاج العماني من اصحاب الحملات سنجد الكثير من المخالفات التي تقع من اصحاب الحملات فكم من مرة سمعنا عن اصحاب حملات يرمون حجيجهم في المخيمات ولا يعودون اليهم الا لأخذهم حين انتهاء المناسك وكم من اصحاب حملات يتفقون مع حجاج يأتون عبر الجو ثم يزاحمون بهم حجاج البر في المخيمات وكم من صاحب حملة ينادي في حجيجه بالخروج من عرفات قبل غروب الشمس بدعوى المسارعة لتفادي الزحام الا يتقي الله هذا المقاول اما يعلم ان طاعة الله مقدمة على كل شيء الا يعلم ان الحج عرفة.
أسعار مناسبة

أما ابراهيم بن علي الراسبي، فيقول: حملات الحج ليس لها في الغالب سعر محدد فصاحب الحملة هو الذي يحدد السعر حسب الكثير من العوامل والظروف والنفقات من خلال حساب مصاريف التغذية والنقل والصيانة والعاملين في الحملة والنفقات الأخرى إضافة إلى حجم الطلب المتوقع على الحملة مبيناً أن أسعار أصحاب الحملات متروك للصاحب الحملة في تحديد السعر الذي يراه مناسبا والحجاج لديهم الحرية الكاملة في تقبل السعر الخاص بالحملة وان الحملة التي حصلت عليها مناسبة ممتازة ومتقيدة بالأنظمة.
وأضاف الراسبي، الكثير من أصحاب حملات الحج تقدم مع الأسف خدمات متواضعة وغير مناسبة ولا ترضي الحجاج الملتحقين بالحملة وذلك في ظل عدم وضع أنظمة وقوانين تلزم بأصحاب الحملات تقديم الخدمات المطلوبة وتوفير كافة سبل لراحة لحجاج سواء فيما يخص السكن أو الوجبات الغذائية أو المواصلات أوالخدمات الأخرى.
وتتميز كل حملة عن غيرها من خلال طرق النقل والمواصلات إلى الحرم والسكن والوجبات وتوفير البرامج الثقافية والاجتماعية والصحية، وعلى الرغم من هذه المميزات التي تقدمها هذه الحملات إلا أن هناك بعض السلبيات تظهر من وقت لآخر.
ويضيف الراسبي، ان ارتفاع التكاليف من بعض اصحاب الحملات مقارنة بالأعوام السابقة خصوصاً ما يتعلق برحلات الحج عن طريق البر تضاعف خلال السنوات القليلة الماضية وأصبح مكلفاً وليس مثل السابق حيث كانت تكاليف الحج بسيطة وغير مكلفة للحاج.
وحول ما يحدث من تقصير لدى بعض الحملات قال: ان التقصير وارد في العمل البشري لكن كل حملة تضع خططا وتسعى الى تنفيذها وقد تفاجأ بظروف خارجة عن ارادتها تجعلها غير قادرة على الوفاء بكل الالتزامات.
مطالبة

وطالب الراسبي بعثة الحج العمانية بأن تقوم بصيانة التكييف في مخيم منى وتوفير دورات المياه أكثر في المخيمات وتوزيع الحجاج في الخيام من 8 الى 10 وهذا من الاحتياجات للصحة والسلامة ونطالب بنظافة مخيم منى مع صيانة دورات المياه وتوزيع وجبات الغذاء بمخيم عرفة بالتنسيق مع اصحاب الحملات وأن لا يكون التوزيع عشوائيا ونطالب من البعثة العمانية التنسيق مع نقاط الحدود للدول المجاورة لتسهيل عملية مرور الحجاج.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

أخبار

 محافظ الأحساء يكرّم الطلاب والطالبات المتفوقين بالمحافظة من مستفيدي لجنة تراحم بالمنطقة الشرقية

Published

on

المواطن اليوم

‏‎كرّم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، في مقر المحافظة ، اليوم ” الثلاثاء ” ، الطلاب والطالبات المتفوقين في جميع المراحل الدراسية من مُستفيدي لجنة تراحم الشرقية في محافظة الأحساء المشمولين برعايتها، وأمهاتهم، والبالغ عددهم (45) متفوقاً ومتفوقة، و(16) أمًّا مثالية ممن حصل أبناؤهن على نسبة (99% – 100%) على مستوى جميع محافظات المنطقة الشرقية للعام الدراسي 1445 هـ، بحضور عدد من المسؤولين ، ورجال الأعمال الداعمين. ونوَّه سموُّه بما توليه القيادة الحكيمة -أيدها الله- من دعم ورعاية واهتمام دائمين في سبيل الارتقاء بالمنظومة التعليمية ، وتسخير البيئة المحفِّزة تحقيقًا لمُستهدفات رؤية المملكة 2030، مشيداً سموّه بالدور الفاعل للجنة تراحم الشرقية في تحسين جودة الحياة المعيشية والتعليمية لأبناء أسرها المشمولين بالرعاية، كما هنأ سمُّوه المتفوقين والمتفوقات وأمهاتهم بهذه المناسبة.من جانبه أوضح رئيس مجلس إدارة لجنة تراحم الشرقية عبدالحكيم الخالدي، أن هذا التكريم جاء من لجنة تراحم الشرقية لابناءها وبناتها كجزء من الدعم الكبير الذي يلقاه التعليم بشكل عام من دعم كبير في دولتنا المباركة وحرصاً منا على غرس ثقافة التفوّق والريادة في لدى هؤلاء النشء المبدع للمساهمة في رفع مستواهم الدراسي الذي سيعود على وطنهم بالنفع العلمي والعملي بإذن الله، مشيراً إلى أنه تم خلال هذا العام تسجيل الطلاب والطالبات في دروس تقوية ودورات في التحصيلي والقدرات لطلاب المرحلة الثانوية الذي يُعتبر ضمن برامج مسار تنمية القدرات، إضافة إلى تقديم دورات تدريبية في اللغة الإنجليزية لجميع المتفوقين والمتفوقات، ومكافآت مالية تحفيزية لهم ولأمهاتهم ليواصلوا تميزهم في العام الدراسي المقبل.

وأشار الخالدي إلى أن حفل التكريم جاء برعاية كريمة من سمو محافظ الأحساء ضمن تحقيق مُستهدفات اللجنة الاستراتيجية من خلال بناء الشراكات وتعزيز العمل المؤسسي، وتطوير الأعمال، وتكامل الخدمات وتمكين المستفيدين، ورفع الوعي المجتمعي بدورنا اللجنة،إضافة إلى المُساهمة المُجتمعية وفق رؤية المملكة 2030 وتحقيق الأهداف التنموية المستدامة .

ورفع الخالدي شكره لسمو محافظ الأحساء على تكريمه للطلاب والطالبات وامهاتهم، مؤكِّدًا أن ما تُقدِّمه اللجنة من جهودٍ مُثمرة هو بفضل الله ثم بفضل التوجيهات السديدة والقيّمة من قيادتنا الحكيمة التي تعمل على بناء هذا الوطن والاستثمار في المواطنين علمياً وعملياً ، منوِّهاً بدعم ورعاية سمو أمير المنطقة الشرقية -الرئيس الفخري للجنة تراحم الشرقية- وسمو نائبه وسمو محافظ الأحساء المساهمين الاساسسين في دعم لجنة تراحم الشرقية عامة ودعم المتفوقين من الطلاب والطالبات في المنطقة الشرقية.

وفي نهاية الحفل، كرّم سمو محافظ الاحساء رجال الأعمال الداعمين للجنة تراحم الشرقية من محافظة الأحساء.

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 4880293

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com