Connect with us

أهم الأخبار

ألمانيا ثاني مزيّف للسلع بعد الصين ! طالع التقرير

Published

on

germny

متابعة المواطن اليوم

يلقب الساسة الألمان الصين والهند وتركيا بـ”قراصنة الكاريبي” بالنظر لدور تلك الدول في سرقة وتزييف السلع والماركات العالمية، لكن احصائية جديدة لاتحاد صناعة المكائن والتجهيزات الألماني تشير إلى أن ألمانيا أصبحت ثاني منتج ومصدر للسلع “المقرصنة” بعد الصين.

و جاء في تقرير اتحاد صناعة المكائن الألماني أن ألمانيا لم تتفوق على الهند وتركيا في تزييف البضائع والسلع فحسب، وإنما تفوقت على الصين أيضاً من ناحية جودة ودقة التزييف.  ومن الصعب جداً على المستهلك الألماني اليوم التفريق بين أحذية “اديداس” المزيفة والأصلية. واحتلت الصين المركز الأول كأكبر بلد مصدر للسلع المقرصنة المصدرة إلى الخارج، لكن ألمانيا تصدرت من ناحية إنتاج السلع المزيفة للسوق المحلية.وذكر شتيفن زمرمان ان ربع السلع المزيفة تقريباً في ألمانيا(23%) يعود الفضل في صناعتها وترويجها إلى شركات ألمانية.وقال زمرمان، مسؤول قسم تقنيات الانتاج في اتحاد صناعة المكائن، أن التزييف شمل مكائن كبيرة ومعدات ثقيلة، إلى جانب إنتاج الأدوات الاحتياطية اللازمة لها.ويقدر الاتحاد ان السلع المقلدة بواسطة الشركات الألمانية  قادرة فعلاً على منافسة الحقيقية، وانها لاتقل جودة بشيء كثير عن الأصلية، واستخدمت تقنيات عالية في إنتاجها.ورغم مكافحة قرصنة السلع، التي تركزت على الحدود(التهريب)، ارتفع ضرر السلع المزيفة على اقتصاد المكائن الألماني إلى 7,9 مليار يورو في العام المنصرم.وتحدث زمرمان عن أرقام مرعبة تدين قرصنة السلع في مجال صناعة المكائن والمعدات، وقال انه لايعرف عن بقية القطاعات الاقتصادية، لكن الضرر لايقل عما يجري في صناعة المكائن.وأيده في ذلك “اتحاد مكافحة القرصنة”، الذي تموله الشركات الصناعية الألمانية، عندما وضع القراصنة الألمان في المرتبة الثانية أيضاً من قائمة قراصنة الكاريبي.

ضحايا وجناة في آن واحد

ويبدو ان بعض الشركات الألمانية المعروفة تحولت بنفسها إلى مزيف للسلع المماثلة من الشركات المحلية الأخرى، أو للسلع  المنتجة من  قبل الشركات الجارة في أوربا، بحكم المنافسة. وتقوم بعض الشركات بتزييف سلعها بنفسها كي تقدم الأخيرة بسعر مناسب في السوق بهدف تحقيق أرباح أكبر.صار للمزيفين خبرة طويلة، بحسب تصريح كريستينا لاكروا، من اتحاد مكافحة القرصنة، وامتدت سلعهم لتشمل قطاعات إنتاج ألعاب الأطفال إلى جانب إنتاج مواد البناء.وبينما يلاحق خبراء الاتحاد القرصنة عبر الرقابة على المنتجات، وعبر المعلومات المستمدة من المستهلكين، يولي القراصنة اهتماماً اكبر بتزويد سلعهم بعلامات الكترونية مثل الهولوغرام والبصمات غير المرئية لتمريرها على المستهلكين.يخفي قراصنة السلع الألمان راية الجمجمة والعظمين ويرفعون راية الصين باستخدام طريقة “تصدير التزييف”. فهم يسرقون الفكرة والتقنية والتصاميم، يرسلونها إلى الصين، ليجري هناك تصنيعها حسب مبالغ معينة، ثم يعاد تصديرها مجدداً إلى ألمانيا.وتستخدم بعض الشركات هذه الطريقة نكاية بشركات منافسة، وهي غالباً ما تكون سلعاً سيئة التقليد تضر بسمعة الشركة الضحية.

600 إلى 1000 مليار يورو أضرار اقتصادية في السنة

وجه البروفيسور ريدو بوسة، مراقب الإنتاج في دائرة اجازة المنتجات، الأنظار إلى بعض المنتجات المقرصنة التي تم الكشف عنها في دائرته.وأشار إلى تزييف منتجات شكة هوكلا المتخصصة في صناعة السجاد والمفارش في ألمانيا، وتزييف المراوح الكهربائية من ماركة داوسون في الصين، و نسخ أجهزة “اسني” المتطورة لكافحة الحشرات في هونغ كونغ. إذ تم نسخ الأجهزة الأخيرة في جنوب شرق آسيا وبيعت في 120 بلداً في العالم مقابل 200 يورو للجهاز، في حين ان سعر الجهاز الحقيقي هو 800 يورو. حقق المزيفون أموالاً طائلة من ذلك، لكن الكشف عنها في دائرة اجازة المنتجات أثبت امكانية اصابتها بأضرار وشروخ بشكل سريع.وقدر بوسه الاضرار الاقتصادية الناجمة عن قرصنة السلع في ألمانيا بين 600 مليار و 1000 مليار يورو. وصف السلع المقلَّدة “بأنها اقتصاد ظل كبير، ذا بنية مافيوزية”. وطالب باعتبار شراء واستخدام السلع المقلدة مخالفاً للقانون، ومن ثم فرض عقوبة على مرتكبيها.

مشكلة صحية أيضاً

بلغت قيمة البضائع المقلدة (المزيفة) التي صودرت عام 2011 على الحدود الألمانية نحو 1,3 مليار يورو.

وشمل هذا المبلغ عدداً من السلع يبلغ 115 مليون حاجة تمت مصادرتها على الحدود الألمانية. وكانت قيمة هذه البضائع عام 2010 تقل عن مليار يورو، بحسب احصائيات اتحاد مكافحة القرصنة.

المشكلة أيضاً هي ان هذه السلع لا تخلو من مضار على حياة الإنسان. مثال ذلك هو ان الأدوية تشكل 24 في المائة من السلع المزيفة، تليها الحقائب والملابس بنسبة 18 في المائة، ثم السجائر بنسبة 12%. قد تؤدي السجائر والأدوية المزيفة إلى أضرار صحية خطيرة، قد تصل إلى الموت، في حين تتسبب المواد الضارة في الملابس بمختلف الأمراض الجلدية. علماً ان الرقابة والتفتيش في المواقع الحدودية “انتقائية” ولا تشمل أكثر من 2% من مجموع السلع الداخلة إلى ألمانيا.

تتصدر الصين بلدان العالم المصدرة للسلع المقلدة لأن صادراتها، في السلع الكمالية، شكلت نسبة 73 في المائة من مجموع السلع التي صودرت في ألمانيا.

تصدرت تركيا القائمة فيما يخص السلع الغذائية المزيفة، بينما تصدرت بنما القائمة في مجالي الكحول والسجائر. وفي حين برزت تايلاند في تزوير المرطبات والمشروبات غير الكحولية، تبوأت هونغ كونغ مكان الصدارة في تصدير الهواتف الجوالة المقلدة.واليكم قائمة بـ”نماذج” من السلع الاستهلاكية “الكمالية” المقلدة التي صودرت في ألمانيا عام2011 في المطارات فقط:الساعات(11,7 مليون يورو)، الحقائب والمحفظات (8,7 مليون)، وسائط النقل بضمنها الأدوات الاحتياطية(7,4 مليون)، القبعات(6,9 مليون)، الأحذية الرياضية(4,8 مليون)، الألعاب(4,7 مليون)، الملابس(4,5 مليون)، النظارات(3,9 مليون)،الموبايل(3,4 مليون)، الأدوية(3,3 مليون).

مصير السلع المزيفة آلات فرم الحديد

بعد سريان مفعول حظر ادخال المواد السائلة إلى الطيارات داخل أو خارج حقائب المسافرين الصغيرة، بادرت سلطات مطار دسلدورف إلى التبرع بكل ما تصادره من سوائل إلى البلدان الأفريقية الفقيرة. لكن السلطات الجمركية لم تجد حتى الآن طريقة مناسبة للتخلص من السلع المقرصنة.وتولت الآلات الضخمة في هامبورغ سحق أكثر من 75 ألف ساعة ثمينة، تمت مصادرتها على الحدود، محيلة إياها إلى” خردة” تباع لشركات الصفيح.وأضيف إليها نحو 100 ألف ساعة مزيفة بيعت في السوق وتم سحبها من المحلات بسبب دعاوي المواطنين، وهي بمجموعها، ملأت 120 حاوية ميناء ضخمة، ساعات “ثمينة” مقلدة عملت سلطات الميناء على مصادرتها خلال السنوات الماضية.وذكر متحدث باسم شرطة الجمرك أن معظم الساعات هي من طراز روليكس وبرايتلنغ التي تم تقليدها في جنوب شرق آسيا والصين ومنعت السلطات دخولها.وقدر سعر الساعات المقلدة بنحو 400 ألف يورو، إلا ان سعرها، حينما تباع كأصلية، قد يرتفع إلى عشرات الملايين. وكان بعضها، من رداءة في الصنع، بحيث انها تكسرت حال سقوطها من الشاحنة على لوحة السحق./تحريرماجد الخطيب . ايلاف

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 4983589

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com