Connect with us

أهم الأخبار

يضربني ويعنفني لكن لن أتركه ..

Published

on

 

عنف

الصورة تعبيرية

عندما تكتشف الزوجة  ان شريك الحياة الذي  إختارته هو إنسان عنيف يضرب إلى حد إحداث الضرر في الجسد والنفس يمكن أن تفكر أحيانا في تركه وإتقاء  شرور ما سيأتي ، ولكن ثمة نساء يفضلن البقاء واستمرار العيش مع رجال من هذا النوع ، ومنهن السيدة ( هاء)  التي تحدثنا عن تجربتها النفسية القاسية  مع رجل  كان يمارس ضدها العنف والضرب والإهانات، لكنها لم تتركه لأنها تحبه و اختارت أن تبقى إلى جانبه وان تدخل المعركة وتكسبها لصالحها 

محنة العيش مع رجل عنيف

تقول السيدة ( هاء) : لم أكن اتخيل أن أكون يوما هدفا للعنف وخاصة من الرجل الذي اخترته ليكون شريكا لحياتي ، فانا لست من النساء اللائي يشاكسن الزوج أو يثرن غضبه أو يحرضنه على التصرف العنيف ، لكني مع ذلك تعرضت للضرب والإهانة من زوجي وما كان يرعبني حقا ليس هو الضرب وحده  وانما ما تخبأه لي الأيام ، وما يمكن أن يحدث لو فقد زوجي  السيطرة على نفسه يوما وأحدث في جسدي عاهة مستديمة أو حتى قتلني!

لا أريد أن  اتركه

لم أفكر أبدا  أن أترك زوجي  رغم كل الإهانات والضرب لأني ببساطة ما زلت أحبه وبالتاكيد  أنا لا احب عصبيته وعنفه لكني احب الرجل الوديع الذي في داخله ، احب ذكاءه ومرحه وروحه الحلوة وإهتمامه بي في حالاته العادية، لكن العيش مع مشاعر الخوف الدائم  قد أثرت على  كثير من  تفاصيل علاقتنا وجعلتني أتحاشى الخوض في كثير من القضايا الحاسمة في حياتنا الزوجية خوفا من إثارة غضبه ، وبتكرار الضرب والإهانات وجدت نفسي غير راغبة في تلبية رغبته كزوج وغير مستعدة نفسيا للمعاشرة الزوجية ، واستشرت الطبيب في هذا الأمر وقال ان علي أن أتخلص من الخوف في داخلي أولا لأن الخوف يقتل مشاعر الحب ، وأكد لي على ان رفضي له هو نوع من حماية الذات ورد فعل لفقدان الثقة والشعور بالمهانة .وقد كان لنفوري من المعاشرة الزوجية  الدور الكبير  في زيادة غضبه وإحباطه وتوسيع الهوة بيننا ، مما أدخلنا معا في دائرة لا بداية أو نهاية لها .

كيف أتصرف ؟

استشرت أخصائية نفسية كي تساعدني على إيجاد الحل ، ومنها عرفت أن ردود أفعالي على ثورة وهيجان زوجي  لها دور كبير  في زيادة هذا الغضب  وتأججه، وعرفت مثلا  ان وقوفي أمامه  مثل طفل خائف مرتجف  يزيد من شعوره بالعزلة والإحباط ، وإن انفجاري بالبكاء يشعره بالمرارة ويزيد من غضبه ، أما إذا اشحت عنه بوجهي فانه يفسر هذه الحركة بأني  لا أريد الإستماع إليه وإني استخف به  في الوقت الذي يحتاج فيه إلى من يسمعه، وإن هذه التصرفات تزيد من نقمته علي وعلى نفسه . وقد ساعدتني معرفتي بديناميكية الحالة على تلمس طريقي  والعمل على تجنب كل ما يزيد من غضبه على قدر المستطاع  ، والأهم من هذا كله هو تأكيد الأخصائية على اني لست السبب في ثورة وغضب زوجي  ، وإنما هو شعوره بالمرارة وأزماته النفسية العميقة  وإحباطاته المتراكمة ،  حتى قبل أن يعرفني ويتزوجني.

أنا لست السب

أهم ما تعلمته هو أن لا ألوم نفسي بعد كل معركة ، وهذا أمر مهم جدا ، لأن شعوري بالذنب والقاء اللوم على نفسي  قد يمنعني من التعرف على الأسباب الحقيقة لهذه المشكلة وتشتت ذهني بدلا من  التركيز على الأسباب والبحث عن علاج .و لقد نصحتني الأخصائية النفسية  بضرورة النظر إلى المسائل بعمق أكبر وتشجيع زوجي  على التحدث عن ما يقلقه أو يغضبه أو يولد لدية مشاعر الحزن والإحباط لأن هذا يساعد على  التخفيف من نقمته أولا ، ويوجهها إلى مسار آخر بعيدا عني ثانيا. وبما اني لا استطيع أن أقابل عنفه بعنف مضاد  ، فألافضل في هذه الحالة  أن أبقى باردة الأعصاب  أو أفتعل أمامه  ذلك ، وأن أحفظ نفسي من الأذى على قدر ما أستطيع .

ما هي الخيارات ؟

لقد فتحت الأخصائية النفسية عيني  على مجموعة من الحقائق التي كنت غافلة عنها ، وأولها ان زوجي لا يهتاج ويغضب دون ان يعطي قبل ذلك  إشارات ومقدمات ومنها: المزاج المتعكر ، والنكد والحوار العقيم من طرف واحد ، والإسترسال في الكلام  دون  إكتراث لإجاباتي ، هذا مع تجهم شديد في الوجه ورجفة في اليدين . و تعلمت ثانيا  أن لا أفكر بشكل سلبي وكأن الشجار أمر محتوم لا يمكن اجتنابه ، وعلي أيضا أن لا أكتفي بدور المتلقي المرتجف والخائف عندما تظهر عليه أولى علامات الغضب بل أشجعه على ترجمة كربه وحزنه وغضبه إلى كلمات ، ويكون مفيدا لو طلبت منه أن نخرج قليلا إلى حديقة الدار أو رتبت مكانا في الشرفة ودعوته لكوب شاي  فقط من أجل تغيير المكان والمزاج . ويمكن أيض إثارة إهتمامه ومشاعره بلبس ثوب جميل أو عطر يحبه والتقرب منه بطريقة يشعر فيها بأنه مرغوب ومحبوب وهذا ما يشتت المشاعر العدائية المتولدة لديه.

آلية تغيير المكان

إذا شعرت بأني لا أملك الطاقة الكافية لمواجهة غضبه وهياجه يمكن أن أفتعل سببا للخروج من البيت كي أستعيد قوتي واتهيأ للمعركة ويمكن أن اتحجج بالذهاب الى الجارة لسبب ما ، أو الخروج  لشراء حاجة ملحة للبيت أو  لتنظيف الشرفة أو الكاراج ، المهم أن التقط أنفاسي واستعيد طاقتي وأعود من جديد ، وعندما طبقت هذه النصائح كانت دهشتي كبيرة ، فقد كنت أعود و أجد زوجي أكثر هدوءا واستعدادا للحديث ، حينها يكون الوقت مناسبا للجلوس على الطاولة والمشاركة في شرب القهوة أو الشاي ،  واشعاره بأني مستعدة للإستماع إليه وهو يتحدث عما يقلقه ويخيفه ويحبطه في البيت أو العمل أو مع الأهل والأصدقاء . اللعبة النفسية هنا أن أتحول من ضحية  تندب حظها إلى معالج نفسي متمرس 

الإستراتيجية الكبر

البدء بالحوار هو أهم دعائم نجاح هذا العلاج ، حتى لو اضطررت إلى إيهامه باني أعاني من احباطات نفسية وأطلب منه أن يجد لي الحلول ، لأن الرجال لا يفتحون قلوبهم للنساء بسهولة  ،  وهم أيضا لا يحبون أن يكونوا في موقع الضعيف خاصة أمام الزوجة ،  لذا فان التظاهر بحاجتنا إليهم يفتح الباب لنا كي نغوص في أعماقهم . أما المفتاح الثاني  لعلاج المشكلة فهو في إيجاد أشياء مشتركة بيننا ، وعدم تركه وهو يعاني لوحده والإنشغال عنه بالأولاد أو الصديقات أو الأهل .يمكن أن نخرج معا لزيارة الأصدقاء أو لمشاهدة مسرحية أو فيلم أو دعوته للعشاء في مطعم  والمبادرة بشراء تسجيل لفيلم مسل ودعوته لمشاهدته معي ، والأهم من كل هذا هو إشعاره بأهميته وحاجتي الشديدة له وسعادتي معه ، فلا شئ يحزن وينكد عيش الزوج  أكثر من إحساسه بأن زوجته قد ندمت على زواجها منه ، أو أشعرته بأنه ليس الرجل الذي تخيلته ، والأدهى من ذلك هو القول بأنها تستحق رجلا أفضل منه 

هكذا حسمت المعرك

في حواراتي الهادئة مع زوجي هالني ما يحمله في قلبه من هموم وقلق ومخاوف ، فقد اكتشفت مثلا بأنه يعاني بصمت لان أمه تشعره دائما بأنه الخائب بين أخوته ، وعرفت أيضا بأنه يغار من  زوج أختي لانه يوفر لزوجته كل ما تريد في حين لا يستطيع هو ذلك ، ولدهشتي فقد عرفت أيضا بأن زوجي يخاف من تقدم العمر خاصة مع فارق العمر بيننا. المهم أني حسمت المعركة لصالحي في نهاية الأمر بعد ان اطمأن زوجي لي  وعرف ان مخاوفه لا تستند إلى واقع وأن ثمة حلول لكل احباطاته , ويوما بعد يوم صارت حياتنا أكثر هدوءا واستقرارا ، مع نوبات غضب متباعدة جدا ، اطوقها قبل أن تكبر،  وتنتهي دائما بالتعادل  ، ..لا غالب أو مغلوب.

العنف ضد المرأة بالأرقام

*تعتقد ثلث النساء في تركيا بان للزوج الحق في ضربهن إذاما تصرفن بطريقة تستوجب الضرب.

*في احصائية جرت في زيمبابوي  أكدت 53% من النساء بان المرأة تستحق الضرب في حالات خاصة ، وجاءت الأرقام كما يلي : 36% أشرن إلى ان مناقشة الزوج وعصيانه هو سبب وجيه للضرب ، فيما ذهبت 33% من النساء إلى أن إهمال الأولاد سبب معقول للضرب ، وقالت  30% بان الخروج دون إذن الزوج هو سلوك يستحق الضرب

*تؤكد إحصائية علمية بأن 50% من النساء الصينيات المضروبات يشكين أمرهن إلى الأهل أو كبير القرية ( المختار ) ، و33% ينتقمن لأنفسهن عن طريق العنف المضاد ، وفقط 8% يقدمن شكوى وينتظرن حكم القانون .*في الهند تتعرض ما لا يقل عن 60% من النساء إلى عنف الرجل خلال حياتهن الزوجية ، فيما تصل النسبة في التاميل إلى 40 % . / عن الديار  اللندنيه

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5011585

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com