Connect with us

أهم الأخبار

تحقيق لطيف : ابنتي صديقتي ومستودع أسراري..!

Published

on

 

74277605

 الاحساء تحقيق – أسماء المغلوث

    تُعد الصداقة داخل الأسرة الواحدة من أهم أسباب الدعم الاجتماعي والاستقرار النفسي لكافة أفراد الأسرة، وتأخذ هذه العلاقة في التنامي كلما تقدم الإنسان في العمر، وتأتي علاقة الصداقة التي تجمع الأم بابنتها كأهم العلاقات التي تعيشها الفتاة في مختلف مراحل حياتها، إذ إنها من الممكن أن تساعدها في اكتشاف ما يدور داخل أعماقها، وبالتالي مساعدتها على حل العديد من المشكلات التي قد تعترض مسار حياتها، خاصة في مرحلة الطفولة والمراهقة، وما يلي ذلك من أحداث قد تحدث في المستقبل حينما تتزوج الفتاة، وبالتالي فإن علاقتها الجيدة بوالدتها من الممكن أن تعينها في هذه المرحلة التي تتطلب منها جهوداً أكبر على صعيد الاهتمام بشريك العمر والعناية بالأبناء ورعايتهم.

أحداث يومية

وقالت “منيرة السعد”:”ابنتي صديقتي التي أبوح لها بأسراري وبما يدور في خلدي، وذلك أثناء لقاءاتنا أو اتصالاتنا الهاتفية اليومية”، مضيفة أن ابنتها متزوجة وتأتي إلى منزل الأسرة لتقضي معهم أوقاتاً جميلة بين فترة وأخرى، موضحة أنها تقابلها أيضاً في العديد من المناسبات الاجتماعية والعائلية، وبالتالي فإنها تتناقش معها العديد من القضايا والأحداث اليومية التي تحدث في محيط العائلة، مشيرة إلى أنها لا تكتفي بالحديث معها عبر الاتصالات الهاتفية فحسب، بل تحرص أيضاً على زيارتها في بيت زوجها حيث تخبرها ابنتها بكل ما يحدث في حياتها اليومية داخل بيت الزوجية.وأضافت أن حرصها على الالتقاء بابنتها بشكل شبه يومي جعلها تحرص على تزويجها من شخص يسكن في المدينة نفسها التي تسكن الأسرة فيها، مشيرة إلى أنها تستشيرها في العديد من الأمور، وعادة ما تأخذ برأيها إذا اقتنعت به، مبينة أنه على الرغم من تباين آرائهما حول بعض الأمور إلا أن كل واحدة منهما حريصة جداً على احترام وجهة نظر الطرف الآخر.   

احترام متبادل

وأشارت “هيا السرجان” -معلمة متقاعدة- إلى أن والديها زرعا فيها منذ الصغر أهمية العلاقات الأسرية وأكدا لها على ضرورة التلاحم فيما بين أفراد الأسرة الواحدة، مضيفة أن والدتها كانت تُصر دوماً على أنه لا حياة سعيدة دون وجود علاقة احترام متبادل بين أفراد الأسرة، موضحة أنه بحكم أن علاقة الأم بابنتها تكون أكثر قرباً من علاقتها بالأبناء الذكور نتيجة لطبيعة المرأة ووجود عوامل مشتركة بين النساء؛ فإن العلاقة بين الأم وابنتها تتنامى يوماً بعد آخر.وبينت أنها على علاقة وطيدة وحميمة بابنتها منذ أن كبرت وحتى قبل زواجها، مشيرة إلى أنها تستشيرها في بعض الأمور؛ بحكم كونها أكثر درجة علمية منها، إذ إن ابنتها تحمل مؤهلاً جامعياً وعلى اطلاع كبير بالعديد من القضايا الاجتماعية، كما أنها تهوى كثيراً القراءة والاطلاع، مضيفة أنهما عندما تلتقيان في إجازة نهاية الأسبوع تتبادلان الآراء وتتناقشان في العديد من الأمور والقضايا الاجتماعية بشكل عام والأسرية بشكل خاص، موضحة أن ابنتها تقيم في مدينة “الخبر” بحكم عمل زوجها هناك بينما تعيش أسرتها في “الأحساء”؛ لذا فإن اللقاءات بينهما تتم بشكل أسبوعي وأحياناً بمعدل مرتين في الشهر، إلى جانب وجود لقاءات أخرى تجمعهما عبر برنامج “الواتس أب”.

شخصية صارمة

وأوضحت “مزنة فهد” -طالبة جامعية- أن والدتها ذات شخصية صارمة للغاية، كما أنها صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في البيت، إلى جانب أنها تعتقد أن الحزم وراء استقامة الأمور، مضيفة أنها تطالبها دوماً بأن تتصرف بالطريقة نفسها التي تتصرف بها والقائمة على الحزم والجدية والاعتماد على المناقشة والحوار مع من تثق به من أفراد أسرتها، مشيرة إلى أن هذه العوامل مجتمعة جعلتها تخبر والدتها منذ أيام المراهقة بكل ما يحدث لها على الصعيد الشخصي.

وأضافت أنها تشعر بسعادة غامرة حينما تشاركها والدتها في حل بعض المشكلات التي قد تحدث لها على الصعيد الشخصي، موضحة أن والدتها تحاول في هذه الحالة أن تنقل لها شيئاً من تجاربها العديدة في الحياة، مشيرة إلى أنها تشعر بسعادة كبيرة نتيجة قرب والدتها منها، إذ إنها تتعلم منها الكثير، معتبرة أن الفتاة التي لديها أم واعية هي فتاة محظوظة، فكم هو جميل أن يقترن هذا الحظ بصداقة وصراحة بين الفتاة ووالدتها، مؤكدة على أن ذلك يعد نعمة من نعم الله على الإنسان.

أدق التفاصيل

ولفتت “سلوى العلي” إلى أنها تعيش وحيدة وسط ثلاثة من إخوتها الذكور، مضيفة أن ذلك جعلها تشعر بقرب والدتها منها بشكل كبير، إلى جانب تدليلها والاهتمام بها من كافة أفراد أسرتها، موضحة أنها وجدت نفسها مع مرور الأيام أكثر قرباً والتصاقاً بوالدتها، لدرجة أنها باتت أشبه ما تكون بصديقتها المُقرَّبة، مشيرة إلى أن ذلك ساعدها على البوح لها بكل ما يدور في نفسها، إلى جانب أن والدتها بدأت في الآونة الأخيرة باستشارتها والأخذ برأيها في كثير من الأمور التي تحدث على الصعيد الأسري.

وأضافت أن هذا التقارب مع والدتها جعلها تحرص على أن تنقل لها أدق التفاصيل التي تحدث داخل محيط الأسرة وخارجها، لدرجة أنها تحرص على أن تنقل لها تفاصيل أحداث بعض المسلسلات التلفزيونية التي تتابعها بمجرد عودتها من الجامعة، وقالت:”حتى عندما أغضب من أمر ما أو أتضايق من الدراسة والمذاكرة أجد والدتي تقف إلى جانبي تخفف عني وتحاول مساعدتي قدر المستطاع”، مؤكدة على أن والدتها أم مثالية، مشيرة إلى أن حياتها بدونها ليس لها معنى أو قيمة.

الصديقة الحقيقية

وأكدت “فاتن العنادي” -طالبه جامعية- على أن خوضها غمار تجربة الأم مؤخراً عندما أنجبت مولودتها الأولى جعلتها تشعر أن الأم هي الصديقة الحقيقية لابنتها، مضيفة أن العلاقة بزميلات الدراسة أو غيرهن من الصديقات لا تصل بأي حال من الأحوال لمستوى العلاقة بالأم، مشيرة إلى أن ذلك هو ما يجعل نسبة كبيرة من الفتيات يعتبرن أمهاتهن أفضل الصديقات، مبينة أنها تعد والدتها بمثابة الصديقة الحقيقية التي تربطها بها علاقة صداقة حميمة، لافتة إلى أنها تربطها بها علاقة صداقة منذ الطفولة، إذ تتبادل معها الأفكار والرؤى وتتناقش معها في العديد من القضايا الأسرية.

وشاركتها الرأي “نعيمه الملحم” –طالبة بالمرحلة الثانوية-، وقالت:”ما أروع الأم، وما أعظم ما تؤديه من أدوار في حياة أبنائها”، مضيفة أنه من الطبيعي بعد ذلك أن تكون العلاقة بين الأم وابنتها وبقية أبنائها قوية بما يكفي، مشيرة إلى أن يومها لا يكتمل جماله دون أن تطبع قبلة على جبين والدتها امتناناً لها على ما تؤديه لها من خدمات جليلة منذ نعومة أظفارها، لافتة إلى أنها مهما اختلفت طبيعة الأمهات فإنهن توحدهن مشاعر الأمومة، مؤكدة على أن جميع الفتيات يشعرن بقيمة أمهاتهن؛ لذا فإن العديد من الفتيات يرين أن أمهاتهن خير الصديقات وأقربهن منزلة، موضحة أن العلاقة بين الأم وابنتها تتوطد أكثر كلما كبرت الفتاة، حينها تكون بحاجة إلى صدر يحتويها وقلب حنون تتلمس فيه دفء المشاعر وتبوح له بما يدور في نفسها.

القلب الحنون

وأشارت “نبتة محمد” -طالبه جامعية- إلى أنها لا تعتقد بوجود أحد في الدنيا يمكنها أن تطمئن إليه غير أمها، مضيفة أن الأم تبقى القلب الحنون، موضحة أنها تخاف على ابنتها أكثر من خوفها على نفسها، لافتة إلى أن الفتاة تحتاج في مختلف مراحل عمرها لإنسان تتحدث إليه باطمئنان عن كافة ما قد يعترض مسار حياتها من متغيرات، مبينة أن أول شخص تفكر فيه الفتاة في هذه الحالة هي والدتها؛ فتجدها تركض مسرعة إليها تخبرها بما تريد معرفته، مؤكدة على أن العلاقة بين الأم وابنتها تتحول إلى علاقة صداقة وحب واحترام متبادل، كلما كانت الأم على قدر كبير من الفهم والثقافة وبما تمتلكه من تجارب في الحياة.

وأضافت أنها أصبحت هي ووالدتها صديقتين حميمتين رغم فارق السن الكبير بينهما، مشيرة إلى أن والدتها أذابت الحواجز بينهما ضمن حدود الأدب والاحترام المتبادل، لافتة إلى أن أهم ما يميز علاقة الأم بابنتها هو الوضوح والصراحة وعدم المجاملة أو النفاق، مبينة أن الصراحة باتت سيدة الموقف بينها وبين والدتها في جميع المواقف.  

 عن الرياض

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5004684

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com