Connect with us

أهم الأخبار

عام 1928م اجرت مجلة الهلال حوارا مع الاديبه ( مي زياده ) طالعوه

Published

on

ontha-may (1)

 

 

 

 

الانسة والاديبة الشهيرة مي زيادة رحمها الله كانت في ذلك الزمن الجميل شاغلة الناس وحديث الناس وعلى الاخص الادباء والمثقفين . والمواطن اليوم ومن خلال ارشيف رئيس تحريرها نعيد نشر الحوار الذي اجرته  مجلة الهلال معها عام1928 م ليطلع عليه الجيل الحاضر وليعرف كيف كان تفكير ادباء واديبات ذلك العصر  ….

في عدد ابريل الصادر عام 1928 نشرت مجلة (الهلال) المصرية حديثا مع الآنسة مي( الكاتبة المعروفة  مي زيادة ) مع مقدمة طويلة زادت حجم المقابلة !فيما يلي نص الحديث باستثناء كثير من المقدمة التي التي كرست للتعريف بها .تضع الانسة مي احسن التقاليد للمراة العربية في ادبها ومعيشتها ولها (صالون) تستقبل فيه ضيوفها وهو من الرحابة و التانق في الاثاث بحيث يشغلك في التامل و التفكير في هذا الذوق السليم الذي يجمع بين هذه الطرفمن صور وتماثيل . وتستقبلك الانسة مي بوجه صبوح يفيض بشرا وبشاشة وتنظر اليك بعينين تتالقان ذكاء . ولم يعد لها ذلك التاج المجيد الذي كان لها من شعرها فانها جزته لانها مع عطفها على الشرق لا تستنكر الازياء الغربية التي تعتمد الان على الثوب القصير والشعر المجزوز .

وصالون الانسة مي بدعة شريفة في مصر يغشاها عدد كبير من الادباء ويؤمه الغلرباء الذين يحبون ان يقفوا على شيء من علامات النهضة النسائية في نصر . وقد زاره هنري جيمس القصصي الامريكي وشقيق وليم جميس العالم النفسلوجي المشهور وكان بصحبته ابن الشاعر لونجفيلو . وكان من اصدقائها الذين لا يتخلفون عن زياراتها شلبي شميل و يعقوب صروف و اسماعيل باشا صبري وولي الدين يكن ويدور الحديث في كل شيء من السياسة الى الادب الى الاجتماع فيلقى المجتمعون من فصاحة لسانها وسرعة جوابها ما يكسب الاجتماع نشاطا وحياة .

غرس الصبا

قلت انني ارى ايتها الانسة انه تغلب على جميع كتاباتك تلك العقلية العالمية فهل للتربية الاصلية علاقة بذلك ؟

قالت : للتربية وللثقافة بذلك بل هما في الاساس فاني ولدت في الناصرة من والد ماروني وام أرثوذكسية فلم يكن ثمة مجال في نفسي للتعصب لاحد المذهبين ثم تعلمت التعليم الابتدائي في مدرسة للراهبات الاجنبيات في عينطورة فلما قدمنا مصر تعلمت على اساتذة كثيرين مختلفي الرعوية ولعل معرفتي لتسع لغات قد زادت في حدود وطنيتي وجعلتني انظر الى العالم كانه وطني الاكبر. ولعل ايضا سياحتي في اوروبا قد زادت في نفسي هذه العقلية .

تطور المراة

قلت هل ترين منذ قدومك الى مصر تطورا واضحا في احوال المرا ة المصرية ؟

قالت ليس شك في ذلك ففي سنة 1912 لم تكن فتاة مصرية تجرؤ على ان تضع اسمها في مقال تكتبه في الصحف اما الان فهي تفتخر بذلك وقد تطورت الملابس واتخذت النساء الأزياء الأوروبية . و الارتقاء واضح جدا في اجتماعات النساء فقد ارتقى الحديث بينهن وصرن يتكلمن في السياسة والشئون الوطنية الهامة اما قبل ذلك فكان الحديث قيل وقال وهذه تزوجت وتلك تطلقت . واعتقادي ان الحجاب لم يكن قط بمصر وانما هناك ازياء تطورت .

كيف ابتدت تكتب

قلت كيف ابتدات في الكتابة وما الذي لفت نظرك اليها ؟

قالت لما كنت تلميذة في مدرسة الراهبات بعينطورة كنا نكلف بالقاء خطب تنشئها لنا المعلمات ونتمثل احيانا بعض القصص الصغيرة فكان هذا يستفزني الى التاليف وو الخطابة حتىاشتهرت في الندرسة بجودة الالقاء في الفرنسية و العربية و ظفرت بالجائزة الاولى في الانشاء في هاتين اللغتين ولما جئنا مصر تسلم ابي تحرير المحروسة اخذت انشر فيها بعض المقالات . وشرعت من ذلك الوقت في درس اللغة وقام في ذهني ان اكون كاتبة لما قدم الطيار الفرنسي فيدرين الى مصر القت نشيدا بالفرنسية لاستقباله نشرته جرائد باريس الكبرى فشجعني هذا على المضي في التحرير وحدث في سنة 1913 ان احتفل بتكريم الشاعر خليل بك مطران بمناسبة انعام الخديوي عليه بوسام وكان جبران خليل جبران قد بعث بخطبة في الحفلة فوقع الاختيار على لالقائها فرايت نفسي في جمع حافل من الادباء فالقيت الخطبة ثم عقبت عليها بخطبة من تاليفي تعقيبا وعطف علي الجمع المحتشد فهتفوا لي هتافا عظيما جعلني ازهى بنفسي حتى صرت احلم بان اكون اديبة كبيرة فاخذت نفسي بالدرس والجدمن ذلك الوقت .

المسلمة و المسيحية

قلت هل ترين فرقا بين المراة المصرية و المراة السورية من حيث النزعة ؟

قالت : اجد فرقا بين المسلمة و المسيحية سواء اكان هذا في مصر ام في سورية , فالمسلمة في كلا القطرين اذا تعلمت بقيت شرقية وطنية تصبغ ثقافتها بالصبغة الشرقية اما المسيحية في مصر او سورية فتتفرنج وتنسلخ من الشرق وهناك عامل اخر يجعل السورية تتفرنج والمصرية تبقى محتفظة بمصريتها وهو ان مدارس الحكومة كثيرة في مصر بينما التعليم في سورية في مدارس الرسالات الاجنبية زد على ذلك ان تاريخ مصر يعلم في مدارس مصر اما في سورية فتاريخ اوروبا لا تاريخ سورية هو المادة المقررة في المدارس .

نزعات الادب و نزغاته

 قلت ماذا ترين في الادب من حيث النزعات و النزغات ؟

قالت : ارى ان الادب المصري ينزع نحو ثلاث وجهات . فهو ينزع نحو السياسة  والقومية وهذه النزعة عامة لجميع الكتاب فالكاتب يكتب عن أي موضوع ووراء ذهنه هم هو الوطن فهو اذا كتب عن العلم او الادب او الاجتماع التفت الى مصر ولم يقنع بالوصف التقريري كما يجري في اوروبا مثلا . والنزعة الثانية هي الرغبة في ثقافة عالمية وهذه النزعة محصورة في فئة راقية من الكتاب . فالكاتب من هذه الفئة يرغب في استيعاب الثقافة العالمية واحيانا لفرط رغبته في هذه الثقافة يكاد يناقض نفسه عندما تنزع به النزعة الاولى الوطنية اما النزعة الثالثة فهي الرغبة في الاصلاح الاجتماعي وهي تشمل كل الكتاب تقريبا .

هذا من حيث النزغات اما ما تسميها النزعات فاظن ان اسواها هو التعصب الحزبي وما يجره من سوء الذوق في التعبير . ثم استعمال الفاظا قديمة تنطوي على معان تنافي روح العصر الحاضر ولا تبتعث في النفس الا اسوا الغرائز واخيرا اظن ان عندنا طائفة من الكتاب تحتاج الى التوسع في الثقافة و الاستنارة العامة حتى يقل الكلام ويكثر المعنى .

 

 

 

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5006787

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com