Connect with us

أهم الأخبار

مَن يوقظ مثقّفي العالم العربي؟

Published

on

 

متابعة المواطن اليوم

د. جورج صدقه
«مَن هو المثقف؟ هو عنوان كتاب جديد للدكتور نزار دندش، وقّعه في معرض الكتاب العربي قبل اسابيع (دار غوايات). عنوان الكتاب جاء بصيغة سؤال، لكن العنوان هو اجتزاء للكتاب الذي يطرح اشكاليةً أكبر بكثير من عنوانه. إنه يحمل قضية تؤرق الكاتب منذ سنوات وهي التخلّف الذي يعيشه عالمنا العربي: لماذا تخلّف العرب؟ فجاء هذا الكتاب بمثابة نداء الى المثقفين العرب ليقودوا ثورة حقيقية في مجتمعاتهم. وتعبير الثورة ليس مبالغاً فيه، لأنه المحرّك الرئيسي عند المؤلف.

موضوع تخلّف العالم العربي وكيفية اللحاق بالحضارة العالمية قضية يحملها نزار دندش ويناضل من أجلها، من دون أن يكتفي بالتنظير فيها او الكتابة عنها. الهمّ الذي يقلقه ولا ينفك يفكّر فيه هو قضية مجتمعه المتخلّف الغارق في التخلّف والتبعيات والأساطير والتقاليد الباهتة فيما المجتمعات الاخرى تمضي قدماًَ الى الامام. لذلك هو لا يتوانى عن البحث عن اسباب هذا التخلف ساعياً للتصدي لها.

المثقفون ضمان الأمة
إنّ اختيار المثقفين هدفاً ميدانياً للتفاعل معهم يعود الى اعتبار انهم يحملون بذور التغيير و»لأنهم ضمانة أية أمّة في استمرار حيويتها، هم درعها الواقية من الفساد والانحلال». ويحدد المؤلف صفات هذا المثقف بأنه «الذي يمتلك الضمير الحيّ وهو الذي يتميّز بالموضوعية والحيوية والاندفاع، وحبّ الآخرين، وبالاستعداد للدفاع عن حقوق الفقراء، ولنصرة العدالة والوقوف في وجه الظلم والتمييز».

في الماضي كان «المثقف ذلك الشخص الذي يشتهر بثقافته الواسعة نسبة لثقافة الآخرين». أما مثقف اليوم «فليس مطالباً بأن يبتكر نظرية جديدة، وليس مفكّراً، ولو انّ بعض المثقفين مفكرون، بل يكفيه أن يكون مزوّداً بالمعلومات الكافية لكي تكون له رؤيته الخاصة (…) وأن يكون غيوراً على المصلحة العامة وأن يتحلّى بالأخلاق الحميدة، ويمتلك ما يكفي من الحماسة لكي يكون متطوّعاً للعمل من أجل تحقيق الاهداف التي يحملها».

مثقفو المصلحة الخاصة
وكم باتت مجتمعاتنا بحاجة اليوم الى العودة الى مفهوم المصلحة العامة والى الاخلاق، حين نرى كيف اختلط العام بالخاص وكيف باتت الدولة مطيّة للمصالح الشخصية. لذلك ينتقد المؤلف «مثقفي المصلحة الشخصية»، و»مثقفي الحكام والانظمة»، معبّراً عن الحاجة الى مثقفين يحملون هم المصلحة العامة وهم مجتمعهم.

الكتاب نداء ايضاً الى المثقفين في الدول العربية الذين يحمّلهم مسؤولية «أن يفكروا بأزماتنا وعلى رأسها أزمة الثقافة وأزمة الحرية والديمقراطية والعدالة، وأزمة التخلّف الحضاري والتبعية العمياء» على كل الصعد. لكنه، وكأنه يتفهّم في الوقت نفسه معاناة المثقف العربي الذي لا يجرؤ على التعبير عمّا يفكر به في انظمة تقمع حرية التعبير وتقيّده.

كما يتناول المؤلف مشكلة اخرى تواجه المثقف العربي: هو يحتاج الى الفكر الغربي والتكنولوجيا الغربية، لكن عليه في الوقت نفسه أن يدين الغرب وأن ينتقده. ويطرح هنا سؤالاً جوهرياً عن العقائد السائدة في العالم العربي بما فيها الثقافة العربية المؤدلجة التي تقف في وجه التقدم مقارناً مع ثقافات بلدان جنوب شرق آسيا الصناعي الآسيوية التي ساهمت في تقدّم بلدان جنوب شرق آسيا الصناعي. فيسأل: لماذا هناك يتقدمون فيما نحن نتخلّف؟

الحلول والأجوبة
كتاب نزار دندش هذا، هو تتمّة لكتاب سابق حمل عنوان: «نحو ثورة في ثقافتنا»، أصدره قبل اربع سنوات وحمل سؤالاً محورياً: «كيف حدث الانهيار الحضاري، ومن ثمّ التخلّف الثقافي والمعرفي» في عالمنا العربي؟

في ذلك الكتاب استعرض اسباب الانهيار، وجاء اليوم في حديثه الى المثقف يحثّه للعب دوره في أن يحمل الحلول والأجوبة. وهو يعود دوماً الى استنتاج بديهي: «لا خروج لنا من مستنقع التخلّف إلّا على سفينة العلم، وما دامت مشاريعنا النهضوية تستبعد دور العلم والعلماء فلسوف نبقى على تخلّفنا. وعبثاً نقنع أنفسنا بأننا نشجّع العلم، ولئن أعلنّا ذلك فلأسباب دعائية فقط».

تبنّي العلم حلّاً لتخلّف مجتمعاتنا نفهم دافعه في السيرة الذاتية للمؤلف، فهو قادم من علم الفيزياء، وباحث في علوم النسبية وعلوم الفضاء، استاذ في الجامعة اللبنانية، لذلك هو مدرك لموقع العلم في تقدم المجتمعات ورقيّها، ويتبنى العلم نهجاً في اتّخاذ القرارات والإضاءة على الطريق التي تؤدي الى التقدّم.

يحمل قضية مجتمعه
في كتاباته الكثيرة التي فاقت الخمسين كتاباً في ميادين مختلفة كالبيئة والتلوّث الغذائي والكهرومغناطيسي، يحمل نزار دندش قضية مجتمعه، كما يحملها في دواوينه الشعرية التي تنسكب جمالاً من دون عقد او «تابوات»، وفي رواياته التي تطرح قضايا مجتمعية، وفي انشطة الجمعيات الثقافية والبيئية والاكاديمية التي يناضل فيها منذ عقود، وفي نضاله من اجل الشباب ومن اجل حماية البيئة في لبنان.

وكتابه هذا ما هو إلّا عربة في هذا القطار النقدي الذي وضعه على السكة، داعياً الجميع الى ركوبه، علّه يصل بالإنسان العربي الى مرفأ التقدم. والدعوة الى ركوب القطار اليوم تتوجّه الى المثقفين في بلادنا لأنهم دعاة التغيير والتقدم.

إنها صرخة تعبّر عمّا يتخبّط به مجتمعنا العربي من صعوبات تقود الكثيرين الى اليأس من حالنا المزرية. لكنها صرخة نابعة من تمخّض فكري لوعي هذا الواقع ما يؤشر الى منحى للمعالجة على أمل التغيير المنشود./ عن الجمهوريه

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يكرّم منسوبي مطار الأحساء الدولي تقديرًا لجهودهم في رفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات

Published

on

المواطن اليوم /

كرّم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، بمكتب سموّه بمقر المحافظة ، اليوم ” الخميس ” ، مطارات الدمام ممثلة بمدير مطار الأحساء الدولي محمد بن سطم العنزي وعددًا من منسوبي المطار، وذلك تقديرًا لما بذلوه من جهود متميزة خلال الفترة الماضية، وما قدّموه من إسهامات فاعلة في دعم كفاءة العمل التشغيلي، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمسافرين، إلى جانب تعزيز مستوى الجاهزية والانسيابية في مختلف مرافق المطار

وأشاد سمو محافظ الأحساء خلال التكريم بما حققه منسوبو المطار من إنجازات تشغيلية وتنظيمية، مؤكدًا أن ما يُقدَّم من جهود يعكس مستوى الاحترافية والكفاءة التي يتمتع بها الكادر الوطني العامل في قطاع الطيران، ودوره في تطوير الخدمات وتحسين تجربة المسافر، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030

وأكد سموّه أن هذا التكريم يأتي في إطار الدعم المستمر من القيادة الرشيدة -حفظها الله- لتحفيز الكفاءات الوطنية في مختلف القطاعات، مشيرًا إلى أهمية مواصلة العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز مبادرات التطوير والابتكار ، بما يسهم في الارتقاء بمستوى الأداء العام، وتحقيق أعلى معايير الجودة في الخدمات المقدمة، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة

وعبَّر مدير مطار الأحساء الدولي عن الشكر والتقدير إلى سمو محافظ الأحساء على هذا التكريم والدعم المستمر، مؤكدًا أن هذا التقدير يمثل دافعًا كبيرًا لمواصلة العمل وبذل المزيد من الجهود لخدمة المسافرين والارتقاء بمستوى الخدمات في المطار

Continue Reading

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يتسلّم مفتاح “المدينة العربية المسؤولة اجتماعيًا 2026”

Published

on

المواطن اليوم /

تسلّم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة، اليوم ” الأربعاء ” ، مفتاح “المدينة العربية المسؤولة اجتماعيًا لعام 2026″، وذلك عقب اختيار الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية للمحافظة مدينة عربية مسؤولة اجتماعيًا لعام 2026، بحضور أمين الأحساء المهندس عصام الملا، ورئيس مجلس إدارة الشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية بمملكة البحرين الدكتور يوسف عبدالغفار، إلى جانب عدد من المسؤولين

واطّلع سموّه خلال الحفل على أبرز الجهود والمبادرات التي أسهمت في تحقيق هذا الإنجاز، الذي يعكس تميّز الأحساء في تبنّي مفاهيم التنمية المستدامة وتعزيز المسؤولية المجتمعية

وأكد سمو محافظ الأحساء أن هذا الاختيار يجسّد ما تحظى به المحافظة من تقدير إقليمي نظير جهودها في تطبيق معايير الاستدامة وتنفيذ المبادرات المجتمعية النوعية التي تُحدث أثرًا تنمويًا مستدامًا، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس الدور الريادي للأحساء في تعزيز جودة الحياة وبناء الشراكات الإستراتيجية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، في ظل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة –حفظها الله–، ويعزّز مكانتها مدينة رائدة في تبنّي المسؤولية المجتمعية على المستويين الإقليمي والدولي

ودشّن سموّه الهوية والمبادرة الخاصة بالمسؤولية المجتمعية، إلى جانب عرض مرئي استعرض أبرز منجزات الأحساء في هذا المجال ، ومن جهته، أكد الدكتور يوسف عبدالغفار أن استحقاق الأحساء لهذا الإنجاز جاء نتيجة جهود متكاملة في مجال المسؤولية المجتمعية

بدوره أوضح أمين الأحساء المهندس عصام الملا، أن هذا الاختيار تحقق بدعم القيادة ومتابعة سمو محافظ الأحساء، مؤكدًا أن الإنجاز يعكس التزام مختلف القطاعات بتعزيز المسؤولية المجتمعية وتحسين جودة الحياة، مشيرًا إلى أن “خطة الأحساء مدينة المسؤولية الاجتماعية 2026” تهدف إلى تنفيذ مبادرات نوعية وشراكات فاعلة تعزز مكانة المحافظة

وفي ختام الحفل، سلّم سمو محافظ الأحساء شهادة السفير الدولي للمسؤولية المجتمعية لأمين الأحساء المهندس عصام الملا

Continue Reading

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس قطاع المجاهدين بالمحافظة

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمكتب سموّه بمقر المحافظة ، اليوم ” الأحد ” ، الأستاذ عبدالله بن خالد العرجاني، بمناسبة تعيينه رئيسًا لقطاع المجاهدين في المحافظة

وأشاد سمو محافظ الأحساء بالدور الحيوي الذي تقوم به إدارة المجاهدين في تعزيز الأمن والاستقرار بالمحافظة، منوّهًا بما توليه القيادة الرشيدة -حفظها الله- من دعم واهتمام مستمر بجميع القطاعات الأمنية

وشدّد سموّه على أهمية التنسيق والتكامل بين جميع الجهات الأمنية لرفع مستوى الجاهزية وتحقيق أفضل خدمة للمجتمع، بما يضمن أداء المهام بكفاءة عالية، مؤكدًا أن الأمن يشكل ركيزة أساسية لتعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات إلى المحافظة، بما يسهم في التنمية المستدامة

من جانبه، أعرب العرجاني عن شكره لسمو محافظ الأحساء على توجيهاته واهتمامه ودعمه المستمر، مؤكدًا مضاعفة الجهود والالتزام بالمسؤوليات المنوطة به لضمان تحقيق أفضل النتائج لقطاع المجاهدين بالمحافظة

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5609013

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com