أهم الأخبار
حديث الامير الوليد لرويتر


متابعة المواطن اليوم
في حين أفاد مصدر مطلع إطلاق سراحه أمس السبت – بعد أكثر من شهرين على توقيفه في فندق (الريتز كارلتون) ضمن حملة واسعة على الفساد – فنَّد صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز العديد من الشائعات التي تناقلتها عدد من الوسائل الإعلامية العالمية بينها (البي بي سي BBC)، وبعض الحسابات «المغرضة» في وسائل التواصل.. والمتضمنة نقل سموه إلى مكان آخر – السجن الرئيسي – وأنه تعرض للتعذيب. وقال سموه في مقابلة أجرتها معه (رويترز) داخل جناحه الفندقي واستغرقت 30 دقيقة: كلها أكاذيب.. هذا مؤسف جداً… وفيما يلي نص المقابلة:
تعاون مع الحكومة
* «رويترز»: السؤال الأهم هو… لماذا أنتم هنا؟
– الوليد: هناك عدد من الناس هنا.. من الطبيعي أن نتعاون بشكل كامل مع الحكومة.. لأنني جزء من الأسرة السعودية الحاكمة.. لذا نبدي تعاوناً تاماً هنا.. ونحن مستمرون في نقاشنا.. أعتقد أننا على وشك إنهاء كل شيء خلال أيام.
لا اتهامات
* «رويترز»: ما هي الاتهامات المنسوبة إليكم؟
– الوليد: لا توجد اتهامات.. هناك فقط مناقشات بيني وبين الحكومة.. وتأكدوا أن هذه عملية نظيفة.. ونحن نتناقش فقط مع الحكومة بخصوص أمور متعددة.. لا يمكنني البوح بها الآن.. ولكن تأكدوا أننا في نهاية القصة بالكامل.. أشعر بارتياح شديد لأني في بلدي وفي مدينتي ولهذا أشعر أنني في بيتي.. لا مشكلة على الإطلاق.. كل شيء على ما يرام.
أكاذيب
وتابع سموه: الدافع وراء حديثي هذا معكم هو في الحقيقة كل الشائعات التي ترددت.. عبر هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) خاصة وضايقتني كثيراً.. كلها أكاذيب بصراحة.. أنا هنا في هذا الفندق طول الوقت.. وكل شيء على ما يرام.. أمارس الرياضة وأسبح وأمشي وأتبع نظامي الغذائي.. كل شيء على ما يرام.. كأنني في بيتي. أتصل بأسرتي يومياً وأنا هنا كأنني في مكتبي.. أتصل بمكتبي كل يوم.. مكتبي الخاص، مكتبي في شركة المملكة القابضة، وبمؤسساتي الخيرية.. كل شيء يسير.. كل هذه الشائعات تضايقني فعلاً لأنها تمادت كثيراً.
شائعات
* «رويترز»: ما هي الشائعات التي ضايقتكم على نحو خاص؟
– الوليد: شاهدتها على (البي.بي.سي) وغيرها.. والتي تداولت أن الوليد نقل إلى مكان ما آخر.. السجن الرئيسي.. وأنه تعرض للتعذيب.. كلها أكاذيب.. هذا مؤسف جداً. كنت أعتزم إجراء مقابلة عندما أخرج وهو أمر أظنه وشيكاً.. مسألة أيام.. لكنني قررت التعجيل بالأمر.. وقبول هذه المقابلة اليوم بسبب كل هذه الشائعات.. هي غير مقبولة على الإطلاق وكذب محض.
مناقشات في العموم
* «رويترز»: ما هي الاتهامات التي أدت لاحتجازكم هنا وفقاً لما قيل لكم؟
– الوليد: حسناً أنا شخص معروف محلياً وإقليمياً ودولياً.. أليس كذلك؟.. أشارك في مشروعات كثيرة جداً.. ليس لدي ما أخفيه على الإطلاق.. أنا مرتاح جداً وعلى راحتي جداً.. أحلق هنا وكأنني في البيت.. يأتي حلاقي إلى هنا.. أعيش كأنني في بيتي بصراحة.. ليس هناك شيء على وجه الخصوص.. كل المناقشات تجري في العموم.. قلت للحكومة سأبقى للفترة التي تريدها.. لأنني أريد أن تنكشف الحقيقة بشأن كل تعاملاتي وكل الأمور من حولي.
كل شيء ملائم
* «رويترز»: ما هي التعاملات التي يقولون إنها غير ملائمة؟
– الوليد: ليس للأمر علاقة بما هو ملائم وغير ملائم.. كل شيء ملائم.
الخروج بلا شائبة
* «رويترز»: إنه تحقيق في إطار مكافحة الفساد.
– الوليد: هذا هو العنوان الكبير.. مكافحة الفساد.. لكن الكثيرين خرجوا من هنا دون أي اتهامات على الإطلاق تماماً.. من الواضح أن السبب هو مشاركتي في العديد من المشروعات محلياً وإقليمياً ودولياً.. الكثير من المصالح.. لذا قلت لهم: رجاء.. خذوا وقتكم.. افحصوا كل شيء.. ليس لدي ما أخفيه.. كل شيء سليم تماماً.. افحصوا كل شيء وعندما تنتهون من الأمر نكون قد انتهينا. عُرض علي في الواقع أن أخرج من هنا قبل أيام قليلة وأنا قلت: لا.. سأبقى هنا لحين الانتهاء من كل شيء بنسبة 100 في المئة لأن من المهم جداً أن أخرج بلا شائبة.. وهذا ما سيحدث.
غير صحيح
* «رويترز»: ما هو نوع التسوية التي تجري مناقشتها؟ كم تطلب الحكومة؟ هل يطلبون أصولاً أم حصصاً في شركات؟
– الوليد: في الواقع قرأت هذا في (بلومبرج).. قالوا إنهم يريدون نسبة مئوية كبيرة من المملكة القابضة.. ويودون الحصول على ستة مليارات دولار.. كل هذا غير صحيح.. لم أكن أعتزم الرد على هذه المزاعم إلى أن أغادر.. لكن وبسبب مسألة التعذيب هذه.. التي ضايقتني كثيراً قبلت بإجراء المقابلة.
إزالة الشكوك 100%
* «رويترز»: هل ستكون هناك تسوية مالية عندما تغادرون؟
– الوليد: ليس بالضرورة.. لا يمكنني البوح.. فهناك طرفان هنا.. حتى الآن نتحدث.. وحتى الآن الأمور جيدة.. وعندما تكون هناك شكوك حول شخصية معروفة مثلي.. فمن المهم جداً إزالة هذه الشكوك بنسبة مئة بالمئة.. لدي تعاملات محلياً وإقليمياً ودولياً ومع بنوك دولية ومع شركات.. نحن نستثمر في جميع أنحاء العالم… من المهم جداً عندما تخرج من هذا.. أن تخرج مع تبرئة ساحتك تماماً.. هذا هو هدفي… طلبت ألا أخرج من هنا إلا بعد تبرئة ساحتي.. ونحن نصل بالتدريج إلى هذه المرحلة.
المرحلة النهائية
* «رويترز»: كيف تتوقعون حل هذه المسألة؟ هل ستقدمون تبرعاً؟ هل ستتنازلون عن حصص في شركات؟
– الوليد: نتناقش مع الحكومة في الوقت الحالي.. لا يمكنني إطلاعكم على النقاش النهائي معهم لكننا في المرحلة النهائية منه.. وصلنا».
لا علاقة سياسية
* «رويترز»: هل لهذا الأمر أي علاقة بالسياسة؟ أم أنه فعلاً بهدف مكافحة الفساد؟
– الوليد: ليس للأمر أي علاقة بالسياسة ولا علاقة له بالاقتصاد ولا علاقة له بالفساد.. لكنني للأسف في هذا المكان لتبرئة ساحتي.. أود البقاء هنا إلى حين تبرئة ساحتي مئة بالمئة.. بوسعي القول إننا وصلنا إلى 95 في المئة تقريباً».
لن أغادر
* «رويترز»: ماذا تتوقعون أن يحدث بعد أن تغادر الريتز؟ هل ستبقون في السعودية؟
– الوليد: لن أغادر السعودية بالقطع.. هذه بلدي.. وهنا أسرتي وأبنائي وأحفادي. هنا.. أملاكي.. ولائي ليس مطروحاً على الطاولة.. للملك ولولي العهد وللسعودية.. إنه غير قابل للتفاوض.
* «رويترز»: هل تتوقعون الاحتفاظ بملكية شركة المملكة القابضة وحصص في شركات مثل سيتي جروب؟
– الوليد: نعم ستظل المملكة القابضة ملكيتي الخاصة.. نفس الملكية.. كل هذه الشركات جزء من المملكة القابضة التي لها استثمارات محلياً وإقليمياً ودولياً وتملك أغلى برج في جدة…إذا كنت سأحتفظ بملكيتي في المملكة القابضة فمن الطبيعي أن كل الحصص ستظل كذلك لأنها ملك للمملكة القابضة.
لا شيء على الإطلاق
) «رويترز» : هل تتوقعون تحويل أي أصول إلى الدولة؟
– الوليد: لا في الحقيقة.. لا أتوقع أي شيء على الإطلاق.. لأنه بالفعل لا شيء على الإطلاق.
تواصل
* «رويترز»: هل يتسنى لكم الحديث مع القائمين على أعمالكم؟
– الوليد: نعم، كلما أراد ممثلو المملكة القابضة الحديث معي يأتون للحديث معي ويلتقون بي.. أتحدث معهم كلما اقتضت الحاجة.. أحياناً يومياً.. وأحياناً كل يومين أو ثلاثة… وعائلتي تحدثت للتو مع ابني وابنتي اليوم.. وتحدثت إلى حفيداتي اليوم.
الاحتفاظ بملكية المنازل
* «رويترز»: هل تتوقعون أن تحتفظوا بملكية منازلكم في السعودية؟
– الوليد: نعم.. بصراحة أعلم أنكم ربما تسألون: إذا كان الوضع هكذا فلماذا أنت هنا؟.. أتفهم أن المرء يظل بريئاً إلى أن تثبت إدانته.. أنا مواطن سعودي وعضو في الأسرة الحاكمة.. وأعرف أن الناس يتساءلون لماذا يوجد الوليد هنا.. لا منطق لهذا لأنهم يعرفون أنني أشارك في الأعمال الخيرية وفعل الخير… لذا فهناك تعارض وأنا أتفهم هذا.. لكن وكما تعلمون هناك سوء فهم تجري إزالته.. لذلك أود البقاء هنا إلى أن ينتهي هذا الأمر تماماً وأخرج وتسير الحياة.
تعهدات الدخل
* «رويترز» : هل جرت أي مناقشة لتعهدات بشأن الدخل في المستقبل… تبرع بشكل ما.. أو وعد بالاستثمار في أرامكو أو مشروعات صندوق الاستثمارات العامة؟
– الوليد: لا لا.. لا شيء أبداً.
تبرع
* «رويترز»: إذن فلن تقدموا تبرعاً من أي نوع؟
– الوليد: لا.. لا شيء.
نفس المنوال
* «رويترز»: ماذا ستفعلون بالضبط بعد إطلاق سراحكم؟
– الوليد: ستسير الأمور على نفس المنوال.. سأخرج وسأذهب إلى مكتبي وسأذهب إلى الصحراء في عطلة الأسبوع وسأظل نباتياً.
برنامج يومي
* «رويترز»: كيف يسير يومكم هنا في الريتز؟
– الوليد: ها هو حذائي الرياضي هناك.. أمشي وأسبح وأمارس الرياضة.. وأتمدد ولدي برنامج.. وأشاهد الأخبار.
متعاون جداً
* «رويترز» : عندما تجري مناقشاتكم مع الحكومة، ماذا يسألون؟
– الوليد: لا يمكنني البوح بهذا.. لكننا نعمل في السعودية منذ 30 عاماً.. لدينا قيادة جديدة الآن في السعودية.. ويريدون فقط تقصي كل التفاصيل.. وقلت: حسناً.. وهو كذلك.. لا مشكلة لدي على الإطلاق.. تفضلوا أنا متعاون جداً.
لا محاكمة ولا سجن
* «رويترز»: هل هناك أدنى احتمال لإحالة هذه المسألة إلى المحاكمة أو الذهاب إلى السجن؟
– الوليد: لا محاكمة ولا سجن على الإطلاق.. إنها مسألة أيام كما أقول لكم.
نزاهة وصدق
* «رويترز» : هل تعتقدون أن هذه العملية عادلة؟ هل هذه العملية مفيدة للسعودية؟
– الوليد: بالنسبة لي.. لقد تحلوا بالنزاهة والصدق.. وكنت نزيهاً وصادقاً معهم. يوجد في السعودية فساد ولا شك في هذا.. الكثيرون هنا.. ما يقارب 300.. وأعتقد أن الغالبية خرجوا الآن والغالبية أبرياء في حقيقة الأمر.. وتوصل البقية إلى تسويات.. لكنها بينهم وبين الحكومة.
السعودية بلا شائبة
* وتابع سموه: أُهدرت أموال طائلة في العقد الأخير… وبعض أعضاء الحكومة متورطون في الفساد.. وأعتقد أن من المفيد اجتثاثهم وجعل السعودية بلا شائبة. لا يسعني سوى قول إنني أؤيد الملك وولي العهد في كل الجهود التي يقومان بها حتى تكون هناك سعودية جديدة بالفعل. / وفقل للجزيره
أهم الأخبار
سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية
المواطن اليوم /
استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته
وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية
وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر
وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ
وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .




أهم الأخبار
الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”
المواطن اليوم
بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل
لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.
هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.
في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.
وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.
تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.
فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.
في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.
وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.
وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.
غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.
فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.
إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.
في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.
بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.
ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.
أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟
فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.
المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.
أهم الأخبار
طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا
كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.
المواطن اليوم
ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.
وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.
وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.
ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.
ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.
ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”.
وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.
وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.
وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.
عن / شبكة ار تي العربيه RT
-
أخبار11 شهر agoحج / رفع كسوة الكعبة.. تقليد سنوي يسبق الاستعداد لموسم الحج
-
ثقافة وفنون12 شهر agoالقهوة السعودية”.. أحدث إصدارات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة
-
الآراء والصور11 شهر ago -
أخبار المجتمع11 شهر agoصحي / نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الإريتري “أسماء وسمية” بعد عملية جراحية دقيقة استغرقت 15 ساعة ونصفًا
-
أخبار11 شهر agoحج / انطلاق أعمال ندوة الحج الكبرى في جدة تحت عنوان “الاستطاعة في الحج والمستجدات المعاصرة”
-
آراء11 شهر agoحج / مشعر منى.. شاهد على سُنن الأنبياء وذاكرة الحج عبر العصور
-
اقتصاد8 أشهر agoسياحة وترفيه / “جزيرة بياضة”.. وجهة ساحلية هادئة على خارطة السياحة الساحلية
-
أخبار11 شهر agoمن مكة المكرمة.. وزير الإعلام يُدشّن منصة الصور السعودية للعالم
