Connect with us

أهم الأخبار

إقرار قانون زواج القاصرات يقوض «ميزة» الزواج المتأخر في العراق

Published

on

متابعة المواطن اليوم

لا توجد سن محددة اجتماعياً وثقافياً أو حتى قانونياً للزواج في العراق، إذ إن الظرف الاقتصادي والاجتماعي للعائلة هو الذي يحدد سن الزواج لا التقاليد الاجتماعية السائدة التي غالباً ما تكون مرنة في هذا الجانب.

في ثمانينات القرن الماضي وتسعيناته، كان الزواج المتأخر أمراً مألوفاً للشاب أو للفتاة بسبب ظروف الحرب وما تلاها من أوضاع اقتصادية سيئة عقب حرب الخليج عام 1991 وفرض العقوبات الاقتصادية على العراق. وكان الشباب بمعظمهم يعملون في مجالات لا علاقة لها بما حصلوا عليه من شهادات مثل امتهان بعض طلاب الماجستير والدكتوراه بيع السجائر أو العمل سائقي سيارات النقل العام. أما رواتب الموظفين الشباب فكانت تتراوح بين 2 و10 دولارات فقط، لذلك كان تأخر الزواج للجنسين أمراً طبيعياً بحيث تزوج كثيرون آنذاك بين عمر الثلاثين والخامسة والأربعين.

وبعد عام 2003، ارتفعت الرواتب وتحسن الوضع المعيشي للعراقيين وعلى رغم وجود عقبات من نوع آخر مثل قلة الوظائف الكافية لاستيعاب الخريجين الجدد وارتفاع الأسعار، لكن الوضع الاقتصادي عموماً بات أفضل وعاد إلى الواجهة موضوع الزواج المبكر.

إلا أن معظم من كانوا يتزوجون بين سن 13 و17 عاماً هم من أبناء العائلات البسيطة التي لم تحصل على مستوى كاف من التعليم أو العائلات القروية التي لا تهتم كثيراً بسن الزواج.

تزويج الفتاة في هذه السن هو في الغالب إما للرغبة في التخلص من مسؤوليتها «ووضعها في رقبة رجل آخر» كما يقولون، أو لأنها لم تكمل دراستها لأن تقاليد العائلة لا تسمح بذلك، وعليه يتوجب تزويجها كي لا تتأخر في الزواج عن قريناتها في الوسط الاجتماعي ذاته وتصبح «عانساً».

وبما أن القانون العراقي لا يسمح بزواج القاصرين، فإن معظم عقود الزواج المبكر تتم خارج المحاكم، حيث يبرم عقد زواج قانوني لاحقاً بعدما تصبح الفتاة حاملاً مثلاً، أو تتم السن القانونية. وفي الحالة الأولى، أي الحمل، يصبح القاضي مضطراً إلى عقد الزواج داخل المحكمة لحفظ حقوق الأم والطفل.

أما الطريقة «الروتينية» والغريبة في آن لعقد زواج القاصرين ممن تزوجوا خارج المحاكم، فهي في أن تقيم الزوجة القاصر دعوى على زوجها سواء كان قاصراً أم لا تتهمه فيها بأنه تزوجها خارج المحكمة وتطلب من القاضي إنصافها وإجباره على تصديق عقد زواجها الشرعي أمام رجل الدين داخل المحكمة، فيقرر القاضي منح الزوج فرصة أخيرة ضمن مدة زمنية محددة لعقد القران داخل المحكمة وهو ما يحدث بالفعل.

وأمام هذا الظهور الجديد للزواج المبكر، بقي الزواج المتأخر يسير إلى جانبه ومعظم الذين يفضلون الزواج المتأخر هم المتعلمون، إذ ينتظرون التخرج من الجامعة والحصول على وظيفة أو فرصة عمل مناسبة ثم الإعداد للزواج بعد سنوات من التخرج بحسب ظروف كل شخص. واللافت في العراق أنه عند تأخر أي رجل أو امرأة عن الزواج، فهذا لا يعني أن «القطار فاته/ا»، بعد عبوره سناً معينة. فعروض الزواج تستمر حتى سن متأخرة قد تتجاوز الخمسين أحياناً، علماً أن الشريك المتوقع للمرأة التي تجاوزت عتبة منتصف الثلاثينات يكون إما خارجاً من تجربة زواج سابق أو أرملاً مع أطفال يحتاجون إلى الرعاية.

وقبل نحو شهر، حاول نواب متشددون في البرلمان العراقي تمرير قانون يسمح بزواج القاصرات في سن التاسعة ويسلب حقوق المرأة في الميراث وحق المطلقة في حضانة أطفالها وطرحوا تعديلات غير متوقعة على قانون الأحوال الشخصية. وبالفعل، تمت قراءة القانون قراءة أولية وكان من المنتظر أن يتم التصويت عليه في جلسة لاحقة، لكن تحرك المنظمات النسوية والناشطين والناشطات في مجال حقوق الإنسان وحقوق الطفل والمرأة، فضلاً عن دعم بعض الصحافيين أدى إلى إيقاف القانون.

الضغط الشعبي والمدني والحملات التي قامت بها جهات وأطراف حقوقية ناشطة تمخض عنه موقف دولي مساند إذ أبلغت الأمم المتحدة العراق رسمياً بعدم موافقتها على التعديل المطروح على القانون في البرلمان لتعارضه مع مبادئ حقوق الإنسان وتضاربه مع المواثيق الدولية التي وقع عليها العراق، وهذا الأمر أسقط القانون في شكله الحالي، لكن هناك توقعات تشير إلى أن مناصريه قد يلجأون إلى رفع سن الزواج قليلاً فوق التاسعة، ليتمكنوا من تمريره.

 

النواب والمواقف الملتبسة

هناك نواب مساندون القانون وعددهم خمسة، متزوجون بقاصرات، على رغم فارق السن الكبير بينهم وبين زوجاتهم. وهذا الأمر فتح الباب على مصراعيه أمام التعليقات الساخرة التي طاولتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي وصفتهم بـ «مشتهي الأطفال» وغيرها. والغريب في الأمر أن النواب المؤيدين زواج القاصرات بمعظمهم أكدوا رفضهم تطبيق القانون داخل أسرهم وتزويج بناتهم القاصرات، إلّا أنهم يشجعون على تزويج القاصرات من منطلق كونهم رجالاً يشتهون الزواج بالقاصرات ولأنهم يملكون المال الكافي لذلك.

وإذا كان كلا الزواجين المبكر والمتأخر شائعاً في العراق، فإن تعديل القانون لكي يسمح بزواج القاصرات قد يقضي كلياً على ميزة الزواج المتأخر ويدعم زواج الأطفال فيحوله ظاهرة عامة، وجزءاً من تقليد اجتماعي سائد ومدعوم بقانون. / وفقا للحياه – خلود العامري – بغداد

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يكرّم منسوبي مطار الأحساء الدولي تقديرًا لجهودهم في رفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات

Published

on

المواطن اليوم /

كرّم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، بمكتب سموّه بمقر المحافظة ، اليوم ” الخميس ” ، مطارات الدمام ممثلة بمدير مطار الأحساء الدولي محمد بن سطم العنزي وعددًا من منسوبي المطار، وذلك تقديرًا لما بذلوه من جهود متميزة خلال الفترة الماضية، وما قدّموه من إسهامات فاعلة في دعم كفاءة العمل التشغيلي، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمسافرين، إلى جانب تعزيز مستوى الجاهزية والانسيابية في مختلف مرافق المطار

وأشاد سمو محافظ الأحساء خلال التكريم بما حققه منسوبو المطار من إنجازات تشغيلية وتنظيمية، مؤكدًا أن ما يُقدَّم من جهود يعكس مستوى الاحترافية والكفاءة التي يتمتع بها الكادر الوطني العامل في قطاع الطيران، ودوره في تطوير الخدمات وتحسين تجربة المسافر، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030

وأكد سموّه أن هذا التكريم يأتي في إطار الدعم المستمر من القيادة الرشيدة -حفظها الله- لتحفيز الكفاءات الوطنية في مختلف القطاعات، مشيرًا إلى أهمية مواصلة العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز مبادرات التطوير والابتكار ، بما يسهم في الارتقاء بمستوى الأداء العام، وتحقيق أعلى معايير الجودة في الخدمات المقدمة، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة

وعبَّر مدير مطار الأحساء الدولي عن الشكر والتقدير إلى سمو محافظ الأحساء على هذا التكريم والدعم المستمر، مؤكدًا أن هذا التقدير يمثل دافعًا كبيرًا لمواصلة العمل وبذل المزيد من الجهود لخدمة المسافرين والارتقاء بمستوى الخدمات في المطار

Continue Reading

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يتسلّم مفتاح “المدينة العربية المسؤولة اجتماعيًا 2026”

Published

on

المواطن اليوم /

تسلّم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة، اليوم ” الأربعاء ” ، مفتاح “المدينة العربية المسؤولة اجتماعيًا لعام 2026″، وذلك عقب اختيار الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية للمحافظة مدينة عربية مسؤولة اجتماعيًا لعام 2026، بحضور أمين الأحساء المهندس عصام الملا، ورئيس مجلس إدارة الشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية بمملكة البحرين الدكتور يوسف عبدالغفار، إلى جانب عدد من المسؤولين

واطّلع سموّه خلال الحفل على أبرز الجهود والمبادرات التي أسهمت في تحقيق هذا الإنجاز، الذي يعكس تميّز الأحساء في تبنّي مفاهيم التنمية المستدامة وتعزيز المسؤولية المجتمعية

وأكد سمو محافظ الأحساء أن هذا الاختيار يجسّد ما تحظى به المحافظة من تقدير إقليمي نظير جهودها في تطبيق معايير الاستدامة وتنفيذ المبادرات المجتمعية النوعية التي تُحدث أثرًا تنمويًا مستدامًا، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس الدور الريادي للأحساء في تعزيز جودة الحياة وبناء الشراكات الإستراتيجية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، في ظل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة –حفظها الله–، ويعزّز مكانتها مدينة رائدة في تبنّي المسؤولية المجتمعية على المستويين الإقليمي والدولي

ودشّن سموّه الهوية والمبادرة الخاصة بالمسؤولية المجتمعية، إلى جانب عرض مرئي استعرض أبرز منجزات الأحساء في هذا المجال ، ومن جهته، أكد الدكتور يوسف عبدالغفار أن استحقاق الأحساء لهذا الإنجاز جاء نتيجة جهود متكاملة في مجال المسؤولية المجتمعية

بدوره أوضح أمين الأحساء المهندس عصام الملا، أن هذا الاختيار تحقق بدعم القيادة ومتابعة سمو محافظ الأحساء، مؤكدًا أن الإنجاز يعكس التزام مختلف القطاعات بتعزيز المسؤولية المجتمعية وتحسين جودة الحياة، مشيرًا إلى أن “خطة الأحساء مدينة المسؤولية الاجتماعية 2026” تهدف إلى تنفيذ مبادرات نوعية وشراكات فاعلة تعزز مكانة المحافظة

وفي ختام الحفل، سلّم سمو محافظ الأحساء شهادة السفير الدولي للمسؤولية المجتمعية لأمين الأحساء المهندس عصام الملا

Continue Reading

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس قطاع المجاهدين بالمحافظة

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمكتب سموّه بمقر المحافظة ، اليوم ” الأحد ” ، الأستاذ عبدالله بن خالد العرجاني، بمناسبة تعيينه رئيسًا لقطاع المجاهدين في المحافظة

وأشاد سمو محافظ الأحساء بالدور الحيوي الذي تقوم به إدارة المجاهدين في تعزيز الأمن والاستقرار بالمحافظة، منوّهًا بما توليه القيادة الرشيدة -حفظها الله- من دعم واهتمام مستمر بجميع القطاعات الأمنية

وشدّد سموّه على أهمية التنسيق والتكامل بين جميع الجهات الأمنية لرفع مستوى الجاهزية وتحقيق أفضل خدمة للمجتمع، بما يضمن أداء المهام بكفاءة عالية، مؤكدًا أن الأمن يشكل ركيزة أساسية لتعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات إلى المحافظة، بما يسهم في التنمية المستدامة

من جانبه، أعرب العرجاني عن شكره لسمو محافظ الأحساء على توجيهاته واهتمامه ودعمه المستمر، مؤكدًا مضاعفة الجهود والالتزام بالمسؤوليات المنوطة به لضمان تحقيق أفضل النتائج لقطاع المجاهدين بالمحافظة

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5650623

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com