Connect with us

أهم الأخبار

المملكة تستهلك 5 ملايين كيس دقيق شهرياً.. ومكة والرياض الأعلى استهلاكاً

Published

on

متابعة المواطن اليوم

قدرت المؤسسة العامة للحبوب حجم الاستهلاك الشهري للدقيق ومشتاقته في المملكة بنحو (5) ملايين كيس، يزن الواحد منها (45) كجم، إذ يعد من أهم العناصر الغذائية للإنسان لاحتوائه على البروتينات والنشويات الموجودة في: الخبز، وبعض المعجنات بمختلف أصنافها، في حين تنتج المؤسسة (60) مليون كيس دقيق سنويًا أي ما يقرب من (164000) كيس يوميًا، بإجمالي مبيعات بلغ (2.7) مليون طن سنويًا، محققة زيادة عن عام 1436/1437هـ نسبته (3,5 %)، وتصدرت منطقة مكة المكرمة حجم المبيعات بنسبة 28%، يليها منطقة الرياض بنسبة 24%، ثم خميس مشيط، فالدمام.
وتشرف المؤسسة على إنتاج الدقيق في عدد من شركات المطاحن المنتشرة في مناطق الملكة عن طريق مطاحن ضخمة تبلغ تكلفة الواحدة منها (200) مليون ريال، وتعمل على مدار (24) ساعة، ليتم إيصاله مدعوما إلى المصانع والمخابز بجودة عالية حتى يصل إلى المستهلك في صورته النهائية بتكلفة قليلة، في حين يستغرق إنتاج الدقيق نحو يومين يمر خلالها بعدة مراحل طويلة تبدأ من تنظيف القمح وترطيبه، مرورًا بفصل قشرة حبة القمح (النخالة) عن اللب الدقيق، وصولًا إلى مرحلة الجرش والطحن والتعبئة.
ومن قلب العاصمة الرياض العامرة بالحيوية، يبرز “المعرض السعودي الدولي للمخبوزات والمعجّنات” في دورته الثانية الذي يقام في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض وسط أجواء مناخية ممتعة تسود العاصمة هذه الأيام، وتجعل الزائر لها يتشوق لسبر أغوار ليلها المتألق كتألق النجوم في السماء، إذ تنشط فيها الفعاليات والمعارض المتنوعة التي تخاطب اهتمامات الأسرة والفرد من كل الجنسيات، ومنها هذا المعرض الذي تعرف من خلاله الزوار على حجم وأنواع منتجات الخبز والمعجنات بمختلف أصنافها التي وصلت إلى 400 صنف في العالم بنحو 20 نكهة، حسبما أفاد عثمان أبا حسين أحد التجار العارضين في جناح مخبوزاته المحسنة بطرق أوروبية من بين 22 جناحًا ضم مشاركات عدد من شركات المخابز من : المملكة، ودولة الكويت، ودولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى المؤسسة العامة للحبوب.
وكطبيعة النفس البشرية التواقة للشيء الجديد، حظي جناح المخبوزات المحسنة بتجمع جماهيري من الأسر الذين حرصوا على تذوق هذه المخبوزات التي تنتجها إحدى الشركات الوطنية من الدقيق الوطني الفاخر بطريقة أوروبية، وتقدم من خلالها نكهات مختلفة من الخبز الذي يناسب جميع فئات المستهلكين سواء السليمين صحيًا أو الذين يعانون لا سمح الله من أي أمراض كالسكري، وغيره.وتستهلك الشركة 45 طنًا من الدقيق الفاخر بنوعيه الأبيض والبر كل أسبوع حتى تستطيع تلبية الطلب المتزايد على منتجاتها من : الفنادق، والمطاعم، ومحلات بيع الخبز في أسواق المملكة التي يمثل حجمها 60% من حجم السوق الخليجي.
وفي المقابل حرصت المؤسسة العامة للحبوب عبر مشاركتها في المعرض الذي افتتحه معالي محافظ المؤسسة العامة للحبوب المهندس أحمد بن عبدالعزيز الفارس، وسط حضور لافت من المستثمرين، وتجار المخبوزات من داخل المملكة وخارجها تحت شعار (كفاءة وترشيد .. أمن غذائي)، على إبراز جهودها في إنتاج الدقيق ومشتقاته من أجل تلبية حاجات المستهلكين، وفي الوقت ذاته توضيح أهمية هذه النعمة التي تعاني من الإسراف والهدر غير المنطقي من البعض.
وأنصت الزوار للطرق التي عرضتها المؤسسة أمام الزوار للاستفادة من فائض المخبوزات بدلًا من رميها، ومنها : طريقة التجفيف والطحن للخبز لاستخدامه في إعداد مواد غذائية أخرى، مبينة أن الخبز الأبيض المعروف بالصامولي والتوست يستطيع المستهلك تجفيفه كالشابورة أو أكله مع بعض الأطعمة، بينما يمكن للخبز البر تجفيفه وطحنه مع التمر لإعداد وجبة “الحنيني” أو إعداده كتشريبة مع مرق اللحم أو الدجاج.وتؤمّن المؤسسة العامة للحبوب ولله الحمد كميات هائلة من أصناف الدقيق الوطني الذي يعد من أجود أنواع الدقيق في المنطقة، وهو : دقيق المخابز استخلاص (80%)، والدقيق الفاخر استخلاص (70%)، ودقيق البر، والبر الفاخر استخلاص (95%)، وبعبوات متنوعة زنة: 1 كجم، 2 كجم، 5 كيلوجرامات، 10 كيلوجرامات، 45 كجم، كما تنتج من مشتقات القمح: الجريش، والهريس، والمفلق، والنخالة الآدمية، وجنين القمح، وذلك بعبوات مختلفة، أسعار في متناول المستهلكين.
ويأتي هذا الجهد انطلاقًا من اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله -، براحة المواطنين ومن يقيم على هذه البلاد المباركة، ومن ذلك تلبية احتياجات المملكة من الدقيق ومشتقاته وتوفيره في الأسواق بسعر مناسب للجميع.
علاوة على ذلك، تقوم المؤسسة العامة للحبوب بتوفير احتياجات المملكة كاملة من سلعتي القمح والشعير للمحافظة على المستويات الآمنة للخزن الاستراتيجي لهاتين السلعتين، إذ بين نائب مدير عام المؤسسة العامة للحبوب المهندس بندر بن محمد المسلم في حديث لـ “واس” أنه تم استيراد (2.4) مليون طن من القمح، و (مليون) طن من الشعير خلال عام 1438هـ، إلى جانب إنتاج أنواع الأعلاف المركبة التي تلبي جزء من حاجات قطاع الثروة الحيوانية وذلك بكمية تقدر بـ (418) ألف طن .
وتشكل حبوب القمح نحو 20% من أغذية الطاقة لسكان الأرض، إذ تتميز عن غيرها من الأغذية النباتية باحتوائها على البروتين (الغلوتين) الذي يسمح للعجينة المتخمرة بالانتفاخ، وحبوب القمح الكاملة غنية بالمواد الغذائية التي تشمل : النشاء، والبروتين، وتحتوي نخالته على فيتامينات (E) ومجموعة فيتامينات B1, B2, B6، والنياسين، والريبوفلافين، والثيامين، وعلى معادن أساسية مثل : الحديد، والفسفور.
وعن حجم مبيعات مشتقات القمح في المملكة من : جريش، المفلق، الهريس، جنين القمح، والنخالة الآدمية، قال المهندس بندر المسلم : إنه بلغ ( 3168 طنًا ) عام 1437/1438هـ، واحتل فرع الرياض المركز الأول في المبيعات بحجم (1090طنًا) ونسبة (34%) من الحجم الكلي للمبيعات للمؤسسة، يليه فرع جدة (741 طنًا) بنسبة (23%)، ثم فرع الدمام (455 طنًا)، ففرع المدينة المنورة بحجم ( 383 طنًا) .وأشار المسلم إلى أن عام 1437/1438هـ شهد إضافة طاقات تخزينية جديدة لصوامع المؤسسة قدر بنحو (460) ألف طن بعد استكمال العديد من المشروعات الجديدة والتوسعية لتصل الطاقة التخزينية المتاحة لها إلى (3.2) مليون طن موزعة على 14 فرعًا في : الرياض، مكة المكرمة، جدة، المدينة المنورة، الدمام، وادي الدواسر، القصيم، حائل، الخرج، الجوف، تبوك، مخيس مشيط، جازان، الأحساء، وترتبط طاقات التخزين بسياسة الاحتياطي الاستراتيجي من القمح الذي يغطي فترة استهلاك تزيد عن ستة أشهر.وبجانب جناح المؤسسة العامة للحبوب تقف أجنحة شركات المطاحن التي أسستها المؤسسة مع صندوق الاستثمارات العامة وهي الشركات : الأولى، والثانية، والثالثة، والرابعة، بدعم من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في خطوة تستهدف تخصيص قطاعي المطاحن والأعلاف في المملكة التي يُنتظر استثمار القطاع الخاص فيها قبيل نهاية العام الميلادي الجاري.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 4987323

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com