انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

كيف نتدرب على الفرح؟

كيف نتدرب على الفرح؟
1918
د.عبد الله المغلوث
فاز صديقي المتخصص في توريد المستلزمات الطبية قبل عدة شهور بأول عقد له مع أحد المستشفيات، ونقل لي الخبر على استحياء في مكالمة هاتفية جمعتنا، باركت له هذا العقد التاريخي فنهرني غاضبا: "عبدالله، لم أتسلم العقد، لا تبارك لي حتى تصلني أول دفعة مالية". رددت عليه: "هل وقعت العقد؟"، أجابني: "نعم، لكن لن أبتهج قبل أن أحصل على الدفعة الأولى". لم يعجبني كلامه لكن كظمت غيظي. التقيته بعدها بأسابيع في مقهى. باغته بسؤال فور أن صافحته: "بشر، هل تسلمت الدفعة الأولى؟". فأجاب: "نعم، لكن الله يستر. وطبيعة هذا النوع من المشاريع معقدة، وأخشى أن نتأثر بالتحديات الاقتصادية الراهنة". قلت له: "هل هذا يعني أنك لن تحتفل بهذا الإنجاز العظيم الذي ظللت تحلم به منذ عقود، وسيكون بداية لأعمال كثيرة وكبيرة، إن شاء الله؟". فرد سريعا: "طبعا لن أحتفل بشيء لم يكتمل. لم ننته من المشروع بعد، وعموما هو ليس بطموحي". أزعجني رده جدا وآثرت ألا تبرد قهوتنا لو دخلنا في سجال طويل، وحرصت أن أضخ ضيقي في رسالة كتبتها له بتأن واستأذنته أن أنشرها لاحقا وهي كالتالي: "غفرت لك يا صديقي عدم احتفائك بأول مشروع؛ لأنك لم تتسلم الدفعة الأولى رغم أنه لم يكن مبررا وجيها في رأيي، وإنما لن أسمح لك أن تتجاوز هذا الإنجاز دون أن تحتفل به بعد أن تسلمت الدفعة الأولى. هل تعلم لماذا؟ لأنك إذا بدأت في تشييد الأعذار الواحد تلو الآخر لترجئ احتفالك، فلن تحتفل طوال حياتك. ستبني بينك وبين الاحتفال ناطحة سحاب تحول بينك وبين الفرح. فحتى لو وصلت للمشروع رقم مليون ستنتظر المشروع رقم مليون وواحد وهكذا. الاحتفال بإنجازاتنا مهما كانت صغيرة يحتاج إلى تدريب، شأنه شأن أي مهارة. فإذا لم تصقل هذه المهارة وتتدرب عليها فسيضيع عمرك دون أن تتقنها، لن تتقن شيئا سوى التوتر والتشاؤم والحزن. وتذكر أننا إذا بذرنا مفهوم الاحتفاء بنجاحاتنا مهما صغرت في صدورنا فستضيء أعماقنا بشمس فرح لا تغيب. وأراك يا صديقي جديرا بالبهجة والنور". الرسالة التي بعثتها إلى صديقي أبعثها لي ولكم. وأقول لكم عبارة كتبتها قبل سنوات وما زلت أرددها: "استمتع بالأشياء الصغيرة. الأفراح الصغيرة وقود الأفراح الكبيرة. الشجر ينهض من بذرة والبحر يبدأ بقطرة". فمن لا يفرح بصغار الأمور فلن يفرح بكبارها.
إنشرها
إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم