Connect with us

أهم الأخبار

من خلف قضبان سجن النساء في جازان.. عميدة النزيلات تروي لحظات «انتظار السيف»

Published

on

000000-61

متابعة المواطن اليوم

اجرت مندوبة صحيفة ” عكاظ “في جازان المحررة (عبير عباس ) فتحت عميدة السجينات «جبارة الحكمي» قلبها بعد أن كتبت لها حياة جديدة عقب العفو عنها من القصاص في آخر لحظة. وروت حكاية 14 عاما من الترقب والانتظار.. بين الأمل الكبير وانتظار قضاء الله، أمل في النجاة وإيمان عميق بأن الدنيا رحلة قصيرة، في انتظار العودة إلى بيتها وأولادها بعد أن قضت سنوات طويلة خلف قضبان سجن جازان العام. وتروي جبارة من داخل سجن النساء تفاصيل الساعات بل الدقائق والثواني التي عاشتها بين الترقب وانتظار الموت بضربة السيف، حتى أثمرت جهود وشفاعة أمير منطقة جازان الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز، وعدد من فاعلي الخير في إنقاذ رقبتها.

روت أصعب اللحظات وأمرّها، كلما ارتفع صرير باب السجن، ولم تنس أن تقدم شكرها الجزيل لأسرة المجني عليه على مبادرتها الكريمة بالعفو عنها لوجه الله، معبرة في ذات الوقت عن ندمها عما بدر منها. مؤكدة أن الأيام المريرة قدمت لها دروسا في الحياة لتعود سليمة الوجدان إلى المجتمع، بعدما قضت السنوات في الخضوع والخشوع وتلاوة القرآن الكريم وحفظه، برغم أميتها فاستعانت بالله ثم برفيقاتها في السجن في التلاوة والحفظ.

•قبل ضربة السيف بلحظات كتبت لك حياة جديدة.. كيف كان شعورك في تلك اللحظة الفارقة؟

•• كنت متعلقة بالأمل بالله برغم رفض والدة القتيل، وقولها إلا إذا جاء عفوك من الله تعالى، استبشرت بهذه الكلمة، وتعلقت بالأمل وتمسكت به حتى آخر لحظة.

• يبدو أنها كانت لحظات لا تنسى، تلك التي عشتها داخل السجن في انتظار القصاص ..

•• لا أخفيكم سرا، كانت لحظات صعبة للغاية، انتابتني حالة من الخوف والقلق مع مشاعر لا يمكن وصفها على الإطلاق، تخيلي إحساس إنسان ينتظر الموت في كل لحظة، في هذه الحالة تصبح الثواني والدقائق والساعات والأيام طويلة جدا وممزوجة بالألم، ورغم كل تلك المشاعر القاسية كنت متعلقة بأمل العيش واحتواء أبنائي من حولي مرة أخرى، كان أملي بالله عز وجل كبيرا لا ينقطع أبدا.

عولجت بالمهدئات!

• نعود إلى الوراء قليلا ونستذكر لحظات النطق بالحكم، قولي كيف وقع عليك خبر الحكم بالقصاص ؟

•• كان كصاعقة عصفت بي وانهارت كل قواي، كان حدثا مؤلما، قضيت بعدها أياما صعبة ومررت بحالة نفسية سيئة، لدرجة أنني عولجت بالمهدئات النفسية، كنت أحاول أن أنسى الواقع المؤلم والمرير الذي أعيشه.

رأيت أولادي

• طيلة أيام السجن الطويلة، كيف كان تواصلك مع أسرتك.. من كان يزورك ؟

•• لم أر أبنائي سبع سنوات ولم أسمع صوتهم إلا عبر الهاتف، لأنهم كانوا صغارا في السن، وزاروني بعد أن كبروا، أما إخواني فلم يزرني أحد غير أخ واحد فقط في السنوات الأخيرة.

ولدت من جديد

• يبدو أن زيارة أبنائك لك بعد تلك السنوات الطويلة كانت جياشة بالمشاعر.. صفي لنا كيف كان اللقاء ..

•• كانت مشاعر لا توصف، لم أصدق نفسي، كنت أشعر أنه حلم، بعد رؤيتهم شعرت وكأنني ولدت من جديد، وتضاعف الأمل في داخلي، وكنت أدعو الله عز وجل أن يفرج كربتي، والحمد لله استجاب لي، وسخر لي من يقف إلى جانبي.

علمني السجن

• هل استفدت من التجربة، وشعرت أن مسار حياتك تغير؟

•• نعم.. استفدت كثيرا وأصبحت متعلقة بالله أكثر من قبل، وحفظت القرآن الكريم ولله الحمد، وتغيرت نظرتي للحياة بشكل كامل، وأصبحت مؤمنة بأن الله سيكون قريبا من عباده كلما اقتربوا منه، سورة يس كانت تؤنسني في وحدة الليل، وتعلمت معنى الصبر في كل شؤون حياتي، تعلمت من السجن ماذا يعني الأمل وماذا تعني الحياة.

ليلة لا تنسى

• مواقف كثيرة مرت بك خلف القضبان.. ما هي أصعب تلك المواقف ؟

•• الموقف الأول قبل 12 سنة حين صدر حكم القصاص، والثاني قبل أسبوع من ليلة تنفيذ الحكم، هذه ليلة لا يمكن أن أنساها طوال العمر.

بكيت كثيرا

• كيف كانت ردود أفعال زميلاتك ورفيقاتك في السجن بعد سماعهن نبأ العفو عنك ؟

•• شخصيا لن أستطيع وصف مشاعري في تلك اللحظة مهما تحدثت ومهما حاولت، كل ما أتذكره أن لساني كان يلهج بالشكر لله عز وجل وبكيت كثيرا ولم أصدق أنني ما زلت على قيد الحياة، ولكن إرادة الله قضت بإيقاف الحكم وكتب لي عمر جديد.

أما بالنسبة لزميلاتي فكن في قمة السعادة، وأخذ عدد كبير يبكي والآخر يبارك لي على العفو الذي أنقذ حياتي، كان يوما ممزوجا بالفرح والدموع والدعاء والشكر لله.

غمرنني بحبهن

• من كان يقف إلى جانبك داخل السجن ويدعمك نفسيا ؟

•• جميع القسم النسائي بالسجن من مديرة وعضوات وباحثات اجتماعيات، كن يتعاملن معي معاملة أسرية وغمرنني بحبهن ورعايتهن، وأشكر إدارة السجن على كل الرعاية والاهتمام التي قدموها لي طوال تلك السنوات.

• هل كان لديك أمل أنه سيتم العفو عنك ؟

•• الجميع من حولي وأقصد أسرتي كانوا يعيشون لحظات صعبة، وكان الأمل في نفوسهم ضعيفا بأن أعود إليهم مرة أخرى، وكنت متمسكة بالله وكنت أعلم أن الحكم الشرعي سينفذ وكنت مؤمنة بقضاء الله، وفي داخلي أمل وتفاؤل لا يمكن وصفه، فكلما اقتربت من الله شعرت بالراحة ولله الحمد.

• كلمة أخيرة تودين ذكرها ..

•• أشكر الله ثم كل من ساندني ودعمني سواء إدارة السجن أو زميلاتي أو من سعى وراء عتق رقبتي وكل من سأل عني، وفي الحقيقة أنا مدينة بالشكر لكثير من الناس وأطلب السماح من كل من لم أتذكره هنا، كما أشكر فاعلة خير تقدمت قبل أيام قليلة بتبرع سخي لي ولأبنائي عبارة عن منزل.

 

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 4991684

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com