Connect with us

أهم الأخبار

بالصور الأمير خالد الفيصل يرعى انطلاق فعاليات معرض جدة الدولي للكتاب

Published

on

99-76
متابعة المواطن اليوم
رعى صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة مساء اليوم انطلاق فعاليات معرض جدة الدولي للكتاب, بحضور صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز محافظ جدة رئيس اللجنة العليا للمعرض, ومعالي وزير الثقافة و الإعلام الدكتور عادل بن زيد الطريفي, وعدد من أصحاب السمو الأمراء والمعالي والمسؤولين بالمنطقة, وذلك على أرض الفعاليات بأبحر الجنوبية.
وفور وصول سموه بدئ الحفل الخطابي المعد بهذه المناسبة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم.
 ثم شاهد سمو أمير منطقة مكة المكرمة والحضور عرضًا مصورًا حول مراحل إنشاء معرض جدة الدولي للكتاب.
ورفع صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة شكره وأهالي جدة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ على تحقيق هذا الحلم وكذلك لصاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد الذي كان وراء تحقيق هذا الحلم والجهد الكبير الذي بذله ولمعالي وزير الثقافة والإعلام لمشاركة الوزارة وجهدها الكبير لانجاز هذا المعرض.
بعدها ألقى صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز كلمة شكر فيها سمو أمير منطقة مكة المكرمة على رعايته هذه المناسبة الثقافية الكبرى بافتتاح معرض جدة الدولي للكتاب بمشاركة وزارة الثقافة والإعلام وغرفة جدة ودور النشر المحلية والعالمية في هذه المدينة العريقة التي لها مكانة مرموقة لموروثها الحضاري والثقافي.
وأكد سموه أن افتتاح هذا المعرض يترجم على أرض الواقع التوجيهات السديدة من القيادة الرشيدة ـ أيدها الله ـ لنشر ثقافة العلم والمعرفة والآداب والفنون باعتبارها من أهم مقومات حياتنا الاجتماعية والثقافية وتعزيز روح الانتماء للوطن الغالي مع ترسيخ التواصل الإنساني من خلال الكتاب كوسيلة مثلى لدعم حوار الحضارات والثقافات في هذا العالم.
وقال سمو الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز : إننا على يقين بعون الله بأن معرض جدة الدولي للكتاب سوف يشكل بفعالياته المختلفة نقلة نوعية لقيم الثقافة ودعم حركة النشر والتأليف وإثراء الحراك المعرفي ودعم جهود الأدباء والمثقفين ورعاية المبدعين من الطلاب والطالبات واكتشاف المواهب الواعدة في مختلف المجالات.
وأضاف سموه : دعمكم الكريم ليؤكد ما تتميز به جدة من سمات وقدرات باعتبارها محطة للتواصل بين مختلف الثقافات، معرباً سموه عن شكره وتقديره لوزارة الثقافة والإعلام وغرفة جدة والشركة المنظمة وكل من شارك في هذا الصرح الثقافي الكبير.إثر ذلك ألقى معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل بن زيد الطريفي كلمة بهذه المناسبة قدم خلالها شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ على دعمه وتشجيعه لهذا المعرض منذ أن كان فكرة حتى أصبح واقعاً ، كما شكر معاليه سمو الأمير خالد الفيصل وسمو الأمير مشعل بن ماجد لمتابعتهم الحثيثة لإنجاح هذه التظاهرة الثقافية الهامة.وأشار معاليه إلى أن الكتاب والتأليف ذو قيمة كبيرة في وزارة الثقافة والإعلام ومختلف المؤسسات والقطاعات بالمملكة, لافتاً إلى أن تقرير منظمة اليونسكو عن القراءة في العالم العربي كشف أن المواطن العربي يقرأ ست دقائق في اليوم بينما المتوسط العالمي هو 36 دقيقة في اليوم.
وقال: إن لكل 20 مواطن عربي كتاباً واحداً في السنة ، في حين كشفت دراسة للمجلة العربية لمؤشرات الممارسة القرائية أن 78.39 % من إجمالي المجتمع السعودي يمارسون القراءة الحرة مقابل 21.61 % لا يمارسونها “.
وبين الدكتور الطريفي أن 68% من السعوديين يستغرقون 10 دقائق في قراءة المطبوعات الورقية, وأن 75 % منهم يقضون 10 دقائق في قراءة النصوص الإلكترونية في حين أن 33 % من السعوديين يمارسون القراءة الحرة كنشاط يومي, إضافة إلى 17% منهم يمارسون نشاط القراءة الحرة كل يومين.
ونوه معاليه في الوقت ذاته إلى أن هنالك تأخراً في الإقبال على القراءة وإنتاج الكتاب وقال: “إن إجمالي الكتب التي نشرت في العالم العربي في عام واحد بلغت 27809 كتب، وهنالك كتاب واحد يصدر لكل 12 ألف مواطن عربي وهو ما يدفعنا في وزارة الثقافة الإعلام إلى إيلاء هذا الموضوع أهمية إذ سيتم إطلاق مجموعة مبادرات داعمة لهذا الموضوع أهمية كبرى بدءاً من تسهيل إجراءات الطباعة وتجويد المنتج وتكثير المحفزات لتسويقه ودعم الإنجازات المتميزة وإنهاء بمبادرات القراءة والتداول المعرفي.
إثر ذلك ألقى رئيس مجلس إدارة غرفة جدة صالح بن عبدالله كامل كلمة الداعمين أشار فيها إلى أن فكرة المعرض كان الفضل فيها بعد الله للأمير مشعل بن ماجد وبجهود كبيرة منه.
وقال : صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة قبل أسابيع كنت في معرض الشارقة الدولي للكتاب ورفعتم اسم المملكة وكنتم قبل أيام في القاهرة وافتتاح مؤتمر “فكر 14” لمؤسسة الفكر العربي، ورفعتم أيضاً اسم المملكة، وهناك أكثر من ستة منتديات تقام في جدة كل عام ومهرجانيين هما جدة غير وجدة التاريخية وعدة فعاليات وكلها تقام بالتعاون مع محافظة جدة وغرفة جدة وأصحاب الأعمال بجدة.وأضاف يقول : بهذا التعاون المستمر نضع جدة في المكان الذي يتمناه خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد وسمو ولي ولي العهد -حفظهم الله- والمكان الذي يتمناه الأمير خالد الفيصل.
وأشار إلى أن الكتاب هو لغة العلم ، وهذا المعرض بتكاتف جهود الجميع سيكون له النجاح والتوفيق في تحقيق أهدافه ورسالته.بعدها كرّم سمو أمير منطقة مكة المكرمة الرعاة والمساهمين والداعمين.
كما كرم سموه العالم والمفكر السعودي الدكتور راشد المبارك – رحمه الله – كشخصية ثقافية.
عقب ذلك جرى تقديم عرض ضوئي يحكي تاريخ “الكتاب” عبر العصور المختلفة.
وأكد صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل في تصريح صحفي عقب رعايته انطلاق فعاليات معرض جدة الدولي للكتاب مساء اليوم أن هذا المعرض سوف يكون خطوة كبيرة جدًا في إذكاء حركة الثقافة ليس فقط في جدة وإنما في منطقة مكة المكرمة بصفة خاصة والمملكة العربية السعودية بصفة عامة.
وقال سموه : وكما تعلمون أن الكتاب هو مصدر العلم وأعظم كتاب في الدنيا هو القرآن الكريم ولقد أنزله الله سبحانه وتعالى على خلقه وعندما تكون أول كلمة في هذا الكتاب الكريم ” اقرأ ” فلا بد لنا أن نستوعب المغزى من وراء نزول أول كلمة في القرآن ” اقرأ “.
وأضاف سموه : نرجو من الله أن نمتثل ونتمثل بالقرآن الكريم وبتعاليم الدين الحنيف وبما أراده الله سبحانه وتعالى للإنسان المسلم أن يدرك وأن يتفقه وأن يرى إذا نظر ويستوعب إذا سمع ولا يكون كالإمعة لأن الله سبحانه وتعالى أراد لنا الخير بهذا الكتاب الذي نزل على آخر الأنبياء والرسل وآخر كتاب خصه للمسلمين يجب أن نحترم هذه الميزة التي وهبنا الله إياها وأن نكون على مستواها وأن نقدر العلم ونكون على مستوى العلم والمعرفة التي أرادها الله سبحانه وتعالى.
وعد سمو الأمير خالد الفيصل المعرض خطوة كبيرة في مسيرة التعلم والتثقف للإنسان السعودي ، حاثًا سموه الجميع على الاستفادة من هذه الفرصة وهذا المعرض وأن نستفيد من كل كتاب وكل كلمة ليس في هذا المعرض فقط ولكن في كل معرض يقام.
وقال سموه : المعرض قدم في أحسن مظهر ممكن أن يكون فيه معرض كتاب ، أعتقد أن المجهود الظاهر طيب والمهم كيف يستفيد الإنسان من هذا المعرض والمحتوى الكبير الذي يقدم فيه وكيف نستفيد منه.
وأهاب سموه أمير منطقة مكة المكرمة بمواطني جدة أن يستفيدوا من هذه الفرصة وأن يزوروا هذا المعرض ، عاداً سموه هذه المعارض دلالة على أننا أمة تقرأ.
يذكر أن معرض جدة الدولي للكتاب تستمر فعالياته على مدى 11 يوماً وسط تنافس 440 دار نشر من 25 دولة خليجية وعربية وعالمية وتوقعات أن يحصد 70 ألف زائر يومياً من داخل المملكة وخارجها بهدف نشر الوعي والمعرفة وتثقيف المجتمع بما ينمي معارفهم ويشجعهم على المزيد من القراءة والاحتفاء بالكتاب والمهتمين به إثراءً للحركة الفكرية والمعرفية والاهتمام بالأدباء والمثقفين.
Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5009758

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com