Connect with us

أهم الأخبار

القبر الابيض المتوسط

Published

on

2-30

سعد الحميدين

منذ أن انطلت على بعض دول منطقة الشرق الأوسط كذبة الربيع العربي الذي ما فتئ أن تحول إلى خريف في واقعه بالأحداث التي توالت هائجة تأججت نيرانها ليس من أبناء البلدان ذاتها وإنما توغل في جذورها من يمثل أدوات تخريب وتدمير بالوكالة لدول تريد تفتيت العالم العربي (الذي كان يسمى في مرحلة تاريخية ماضية “الوطن العربي”) ولكن عندما تبدت النوايا عرف بأن وهماً كان وراء تسمية (الوطن العربي) لما حدث من عبث ومحاولة تسلط لبعض الدول على دول أخرى، فعادوا بعد أحداث ونكبات وانقلابات إلى اختلاف في الوجهات وتباين في الولاءات والمصالح، والعمالة وتخوين البعض للبعض، فكانت الدعايات الأقوى هي القائد الرئيس للشارع، وتعددت الأصوات فتنافرت الدول وأصبح الواقع يفرض أن تعمل كل دولة على المحافظة على كيانها والعمل على ماترى أنه الطريق السليم، فصار أن برزت كيانات إقليمية بعضها نجح لكونه قام على أسس سليمة ومراعية للواقع الذي يلائمها وقدراتها، فكان مجلس التعاون الخليجي العربي أنموذجاً فاق كل التوقعات لكونه قام على دراسات مخلصة من أبناء المنطقة لحماية هذه الدول التي لها مكانتها الإقليمية والاقتصادية وما تمثله من ثقل في المنظومة العالمية، وتوالت النجاحات التي أكدتها الإنجازات التي شملت بلدان الخليج العربي كافة، والمواقف التي كانت صلبة في مواجهة أي عدوان على دولة من دول مجلس التعاون الخليجي العربي، فما نتج عن الخريف العربي إلا أن أصبح الصورة القاتمة والمشوهة التي تعاني منها البلدان التي نكبت وأصبحت تنقاد وتقاد حسب أهواء جماعات تعمل لغير صالح بلادها بعدما تعمل وتوسع من النفوذ الذي تحاول بعض الدول التي تكن العداء لكل ماهو عربي وخاصة إيران التي لازالت عقدة الفارسية مهيمنة على سياسييها وملاليها بأنها القادرة على فعل كل شيء، حيث نُفِخَتْ من الغرب بالتعامل معها وممالأتها في الكثير من مواقفها ونواياها الخفية، أخذت تصرّح بشعور العظمة على ألسنة ممثليها في المحافل الدولية ووسائل إعلامها التي تضخم الأفعال التخريبية التي تمارسها في الدول التي تسللت إليها عن طريق العملاء المأجورين والذين اندسوا بين الصفوف لتنفيذ مخطط التوسع الفارسي الذي مارس عملياته التخريبية في دول عربية سهلها لها الخريف العربي فكان الدخول في سورية ومن قبل حزب الله في لبنان الذي أرجع لبنان إلى حالة الفوضى والاضطراب حتى شوهته بعد أن كان درة الشرق، ثم العراق وما لحق به من دمار، وفي اليمن عن طريق الحوثيين الموالين لها والناسفين مصالح وطنهم الأم وراء ظهورهم وعززهم المخلوع الذي باع نفسه وإمكانات البلد التي كانت تحت يديه بواسطة عملائه إلى إيران، ولكن عاصفة الحزم ثم إعادة الأمل، كانت بالمرصاد وقد قلبت الموازين على المشروع الفارسي بل فتتته، حيث أخذ يحاول إشعال الفتن في مواقع مختلفة، فهو مشتت ومدرك أن التوسع الفارسي لن يكون، ولكن هناك من يعمل وهو في عماه بمساندة الوهم الفارسي مخرباً ومدمراً بلاده سياسياً، واقتصادياً، وتاريخياً، وإنسانياً، فَدُكَّت مدن، وغيرت معالم، ومحيت صور جميلة حل محلها أشباح ودمار، وأصبح الهاجس الفارسي أن تستمر هذه الأفعال السلبية، وهي في حقيقة الأمر تعمل وتحاول إشغال المواطن الإيراني المغلوب على أمره وتصور له أنها في خطر وأنها يجب أن تعمل خارجياً ثم تلتفت إليه، ومتى ماتحرك وجد القمع والسحق، ومن يدعون من الغرب أنهم حماة الإنسانية لا يحركون ساكناً ولا يوجّهون لوماً، ولكنهم يذهبون للمنهوكين والمحطمين من أفعال الحرب التي تؤججها وتغذيها إيران والدول التي تنتظر دورها في الدخول في معمعة المماحكات وتنشر تقاريرها المتباكية على الإنسان وانتهاك حقوقه متغاضية عما يفعله عملاء إيران من تدخل سافر في دول لها كياناتها واستقلالها بواسطة العملاء والمرتزقة من الداخل ومن الخارج الذين سهلت لهم وجلبتهم من دول آسيا الوسطى بواسطة الدعاية الدينية وقد تواجد منهم الكثير في سوري وبتسهيلات إيرانية متخذين أسماء جهادية كما يدعون وهم يذبحون المسلمين، وفي مثل هذا الوضع الذي يشبه مافي العراق وما فعلته به جارته إيران هاجر الباحثون عن العيش بأمان من المشردين، والهاربين من ويلات الحروب إلى بعض الدول الأوروبية منطلقين عبر البوابة الليبية التي أصبحت بدون بواب وما من حسيب ولا رقيب، وما يحدث يومياً من غرق مئات البشر الضعفاء والمحاولين النجاة، فصارت ليبيا محطة تجمّع وانطلاق للمهاجرين والمهجرين بحثاً عن حياة آمنة يتلقفهم قراصنة ومصاصو دماء من فاقدي الإحساس بإنسانية الإنسان والمتجردين من الضمير الإنساني، ويزجُّون بهم في قوارب مطاطية وسفن متهالكة ويقذفون بهم عبر البحر الأبيض المتوسط الذي أسماه أحد المنكوبين وهو يبكي أمام كاميرا إحدى الفضائيات (القبر الأبيض المتوسط) لا يعلمون إلى أين توصلهم هذه الوسيلة التي طالما تنكفئ بالمئات في عرض البحر فيموت الكثيرون غرقاً، وهم قد دفعوا مايملكون من الليرات، والدناير على أمل التعويض الذي يأتي ولا يأتي، وصورة الشاحنة التي كانت محملة بالجثث البشرية المتحللة التي وجدت مركونة في النمسا التي قيل إن عددها فوق السبعين جثة، وما صاحب ذلك من دعوات ظاهرة من دعوة للعمل من قبل الدول الأوروبية في مساعدة ومساندة المهجرين واستيعاب البعض، ولكن هي مجرد دعاية ومحاولة تحسين الصورة، ولو رجعنا للواقع لوجدنا أن ممن يدعي المساعدة هو من يمد مساعدة باليد الأخرى السلاح ويمعن في التسويف لتستمر الحروب ويعم الدمار، فيستمر الغرق كل يوم غرقى، والجهود لمحاولة منع هذه الظاهرة عاجزة وستعجز مادامت الحروب والدمار لم تجد من يوقفها بالقوة من الدول الكبرى القادرة على ذلك عن طريق اتخاذ القرارات الحازمة وتفعيلها والتدخل العملي والفعلي الذي يوقف مثل هذه الأعمال اللا إنسانية المهينة، ومعروف من يشعل كما هو معروف من يقدر على أن يخمد نيران الحروب، والوسائل معروفة، أما التشنج الإعلامي والتظاهر بالعمل المتمثل في الدعايات الإعلامية ماهو إلا ضحك على الواقع المؤلم، فقد طفح الكيل ولم يبقَ إلا الحلول العملية من القادرين ولكنهم لا يفعلون، والسؤال لماذا؟/ عن الرياض

 

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يقلّد أول قائدة كشفية بالمنطقة الشرقية الشارة الخشبية

Published

on

المواطن اليوم /

قلّد صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة اليوم ” الأربعاء ” ، القائدة الكشفية سارة بنت محمد العتيبي، أول قائدة كشفية في المنطقة الشرقية تحصل على الشارة الخشبية، بحضور عدد من المسؤولين والقيادات التربوية والكشفية، وذلك في إطار دعم القيادات الوطنية وتمكين الكفاءات الشابة في العمل الكشفي

وأكد سموّه أن حصول القائدة على الشارة الخشبية يعكس جودة التأهيل الكشفي وفاعلية البرامج التدريبية المقدمة، وما تمثله الحركة الكشفية بمحافظة الأحساء من نموذج قيادي يعكس مستوى عاليًا من الالتزام والانضباط وروح المبادرة، مشددًا على أهمية إعداد قيادات قادرة على خدمة المجتمع والمساهمة في تنميته

وأشار سموّه إلى أهمية استمرار دعم جميع المبادرات الكشفية والتربوية التي تسهم في بناء شخصية قيادية واعية، مثمنًا الجهود المبذولة في هذا المجال، ومتمنيًا للقائدة مزيدًا من التوفيق والنجاح في مسيرتها القادمة

من جانبها، أعربت القائدة الكشفية سارة العتيبي عن شكرها وامتنانها لسمو محافظ الأحساء على دعمه واهتمامه المستمر بالعمل الكشفي، مؤكدة أن نيلها الشارة الخشبية يمثل مسؤولية أكبر لمواصلة العمل التطوعي والكشفي، والإسهام في تطوير مهارات الفتيات في هذا المجال

Continue Reading

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يطّلع على مشروع تطوير إستراتيجية جامعة الملك فيصل وتوجهاتها المستقبلية

Published

on

المواطن اليوم /

اطّلع صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، بمقر المحافظة ، اليوم ” الأربعاء ” ، على مشروع تطوير إستراتيجية جامعة الملك فيصل، ومواءمتها مع مستهدفات هيئة تطوير الأحساء، وذلك بحضور رئيس الجامعة الدكتور عادل بن محمد أبو زنادة وعدد من قياداتها، ومشاركة منسوبي شركة ماكينزي آند كومباني

واطّلع سموّه على مستجدات مشروع إعداد إستراتيجية الجامعة 2030، الذي يهدف إلى تعزيز مكانتها الأكاديمية والبحثية، ودعم استدامتها المالية من خلال تنويع مصادر الدخل وتعظيم كفاءة استثمار الأصول، إلى جانب تطوير نموذجها التشغيلي ورفع كفاءتها المؤسسية، إضافةً إلى اطّلاعه على نتائج التحليل التشخيصي، الذي تضمّن تقييم الوضع الراهن وتحديد الفرص التطويرية، ومخرجات اللقاءات مع عددٍ من الجهات ذات العلاقة، بما يعزز تكامل الأدوار مع مستهدفات التنمية في الأحساء، خصوصًا في مجالات التنمية الزراعية والسياحية والثقافية، وتحسين جودة الحياة

ونوّه سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم من دعم واهتمام القيادة الرشيدة -حفظها الله-، مؤكدًا أهمية تكامل الجهود بين الجامعة والجهات ذات العلاقة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنمية، وتعزيز دور الجامعة بصفتها ممكّنًا للمعرفة والابتكار، وبما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030

من جهته، ثمّن رئيس الجامعة اهتمام ودعم سمو محافظ الأحساء، مؤكدًا مضيّ الجامعة في تطوير إستراتيجيتها المؤسسية بالشراكة مع شركة ماكينزي، بما يضمن مواءمة مبادراتها مع أفضل الممارسات العالمية، وتعظيم أثرها النوعي، وترسيخ مكانتها الأكاديمية والبحثية، وتعزيز إسهامها في مسارات التنمية المستدامة

Continue Reading

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يكرّم داعمي جمعية فتاة الأحساء ويرعى توقيع الشراكات

Published

on

المواطن اليوم /

سمو محافظ الأحساء يكرّم داعمي جمعية فتاة الأحساء ويرعى توقيع الشراكات

كرّم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، اليوم ” الأربعاء ” ، الداعمين وشركاء النجاح والإعلاميين لجمعية فتاة الأحساء التنموية الخيرية لعام 2025م، تحت شعار “AI بعينٍ بصيرة”، وذلك تقديرًا لجهودهم، وإبرازًا لأثر إسهاماتهم في دعم مسيرة الجمعية، بحضور عددٍ من المسؤولين

وأكد سموّه أن دعم المبادرات التنموية وتمكين الكفاءات الوطنية، خاصة الفتيات، يأتي ضمن أولويات القيادة الرشيدة –حفظها الله–، مشيرًا إلى أن العمل التنموي المستدام لا يقتصر على تقديم البرامج، بل يرتكز على بناء الإنسان وتعزيز مهاراته وتهيئته للمشاركة الفاعلة في سوق العمل، مضيفًا أن الاستثمار في القدرات البشرية يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة

وبين سموّه أهمية تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي لإيجاد فرص نوعية ومستدامة، تسهم في رفع جودة الحياة وتعزيز الاقتصاد المحلي، مشيدًا بما تقدمه الجمعية من جهود متميزة في تصميم وتنفيذ برامج نوعية تستجيب لاحتياجات المجتمع، وتسهم في تمكين المستفيدات وتحويلهن إلى عناصر منتجة وفاعلة، بما ينسجم مع مستهدفات التنمية ورؤية المملكة 2030

بدورها أعربت رئيسة مجلس الإدارة لطيفة العفالق، عن شكرها لسمو محافظ الأحساء على تكريمه الداعمين ودعمه المستمر للجمعية، مؤكدةً أن الأثر الحقيقي يبدأ من إتاحة الفرص، وأن التدريب يمثل بوابة التمكين، مشيرةً إلى أن دور الجمعية يتجاوز تقديم البرامج إلى صناعة أثر مستدام يسهم في تنمية أبناء وبنات الأحساء وتعزيز فرصهم في العمل والإنتاج، وفي سياق استعراض الأثر التنموي، بلغ عدد الجهات الداعمة (48) جهة

إلى ذلك شاهد سموّه والحضور خلال التكريم عرضًا مرئيًا بعنوان “بعينٍ بصيرة”، استعرض منجزات عام 2025م، حيث نفذت الجمعية (46) مشروعًا تنمويًا ومجتمعيًا ورعويًا، استفادت منها (3160) أسرة، من بينها (102) أسرة ضمن برنامج الإسكان، فيما بلغ عدد المستفيدات من برامج التدريب والتأهيل (2519) فتاة، إضافةً إلى (78) طفلًا

كما رعى سموّه توقيع عدد من الشراكات للجمعية مع أمانة الأحساء، وتعليم الأحساء، وغرفة الأحساء، والمعهد الوطني للتدريب الصناعي NITI، والبنك العربي الوطني

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5098855

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com