Connect with us

أهم الأخبار

مشروع خدمة العلم والوطن.. والتجنيد الإجباري

Published

on

9--9

الاستاذ محمد القشعمي

بمناسبة دعوة سماحة المفتي للتجنيد الاجباري . نعيد هذه المقاله التي كتبها استاذنا الكبير وحبيبنا الاستاذ محمد عبد الرزاق القشعمي ونشرف في عكاظ  بتاريخ   20 مارس 2011  العدد : 3563

محمد عبد الرزاق القشعمي /

هذا عنوان بحث لأحمد بن علي آل مريع أهداه لي على هامش ملتقى قراءة النص الثامن (السيرة الذاتية في الأدب العربي السعودي) الذي نظمه النادي الثقافي الأدبي بجدة صيف عام 1429هـ 2008م: إذ عرف اهتمامي ومتابعتي لما يكتب عن هذا الموضوع والدعوة لدراسة أهمية تطبيق التجنيد الإجباري.
كنت قد كتبت قبل حصولي على هذا البحث بأيام موضوعا في جريدة عكاظ يحمل عنوان (الخدمة الاجتماعية.. هي الحل) بتاريخ 8 ربيع الآخر 1429هـ فأرجأت الحديث عن بحث الأستاذ آل مريع.. ولكن أحمد الأحمد أعادني إليه عن طريق مقاله (التجنيد الإجباري جرعة ضد الدلال) في العدد 3733 من جريدة الوطن ليوم الأحد 13 المحرم 1432هـ الموافق 19 ديسمبر 2010م قال فيه : «إن أسلوب التنشئة العسكرية المطبقة في دول العالم سواء الغنية أو الفقيرة له مردود كبير لتقوية حصانة شبابها لذا ينبغي تطعيم الشباب السعوديين بحقنة من الخشونة والرجولة وتثقيفهم عسكريا قبل تأمين السيارة لهم وهم في سن المراهقة. إن المعارضين للتجنيد الإجباري هم فئة تزيد من وتيرة الدلع الذي نلمسه في تصرفات غالبية شبابنا.. إن التجنيد الإجباري رؤية حضارية..». ثم أشار إلى ما ورد في كتاب أحمد آل مريع قائلا: «.. بأن التجنيد الإجباري رؤية حضارية واستراتيجية تنموية للحد من البطالة وتوظيف طاقات الشباب في التمريض والإسعافات الأولية وصناعة السبح والعباءات..». واختتم كلمته بأن الوطن بحاجة إلى شباب متفانين في خدمته واحترام مقدراته وخفض نسبة الفراغ والدلال المتفشية في مجتمع الشباب.
وقبل ذلك نجد يوسف الكويليت يخصص كلمة (الرياض) «الخدمة العسكرية.. الحاجة والضرورة» في العدد 15483 ليوم 8 من ذي الحجة 1431هـ وبعد أن تطرق إلى مثل هذا العمل في الدول المتقدمة وغيرها قال: «.. وأمام حالات التجاذب التي تعم مجتمعنا. نعتقد أن الضرورة تفرض انخراط شبابنا في التجنيد الإجباري، ليس لإعدادهم عساكر تحت الطلب تبعا لأي ظرف طارئ وإنما لتنشئتهم كعناصر تقاوم سلبيات الاتكالية والميوعة. وحالات الدلال أو الفراغ… وأن سر الانضباط في العمل والكفاءة الاجتماعية جاءا من إخضاعهم لتك التربية النموذجية. ونحن نحتاج إلى انخراط الخريجين من مختلف الاختصاصات في تدريب مماثل سيكون عائده كبيرا في تقليص البطالة وخلق عناصر على مستوى عال من كفاءة العمل التي نحتاج تنميتها في سلوك أجيالنا..». وقال: «والقيمة لن تكون معنوية فقط، بل ستكون تأسيسا لشخصيتنا الوطنية وفق أسس أخرى جربتها عدة دول وحصدت نتائجها الإيجابية، ونحن لسنا استثناء من بين الدول والأمم التي أخذت بأسلوب التنشئة العسكرية مع المدنية… لا نعتقد أن هناك مانعا ما يرفض هذا الجانب التربوي المهم الضروري، ولنتجاوز سلبيات بعض شبابنا، والتعود على الخشونة والتهذيب الأخلاقي ومواجهة الظروف بروح تأخذ المنطق والصبر سلوكا ذاتيا… إلخ».
وقبل ذلك بشهر ونصف كتب محمد عبداللطيف آل الشيخ في جريدة الجزيرة في عددها 13886 ليوم الثلاثاء 26/10/1431هـ الموافق 5/10/ 2010م تحت عنوان (التجنيد الإجباري في مواجهة البطالة) أعقبه الكاتب منيف خضر في العدد 13919 من الجزيرة تحت عنوان ( التجنيد الإجباري بين مؤيد ومعارض).. وقبلهم نجد سعود عبدالعزيز كابلي يكتب في جريدة الوطن في 5/10/1430هـ تحت عنوان (التجنيد الإجباري ليس عملا عسكريا بالضرورة) وملخصه: (التجنيد يجب أن يتعدى برامج الخدمة الاجتماعية بما يضمن الحد الأدنى من تدخل مقومات الوطنية والدمج الاجتماعي والثقافي). أعقبه بمقال آخر في الجريدة نفسها بتاريخ 15/7/1431هـ بعنوان: «التجنيد الإجباري.. مرة أخرى) يقول فيه:
«من شأن إرساء نظام للتجنيد الإجباري للشباب في الدولة أن ينعكس إيجابا على السياسة الخارجية في المملكة وأن يعطيها المزيد من القدرة على الفعل السياسي في محيطها الإقليمي..».
وكانت جريدة الرياض قد فتحت ملفا كبيرا في عددها 15494 ليوم الخمس 19/12/1431هـ الموافق 25/11/2010م بعنوان (خدمة العلم.. التجنيد قبل سوق العمل!). اشترك فيه من الدمام اللواء محمد أبو ساق والدكتور خالد الحليبي والدكتور مشبب القحطاني المشرف التربوي في الإدارة العامة للتربية والتعليم. أجمعوا وغيرهم على أن التدريب أو التجنيد سيسهم في غرس مفاهيم تربوية خاصة لدى الشباب. بل ويمنح المتدرب فرصا لاكتساب مهارات شخصية جديدة ويسهم في تقوية لياقته البدنية، بالإضافة إلى زيادة قوته على التحمل النفسي والجسدي والقدرة على العمل بروح الفريق الواحد.. إلخ.
وطرح هذا الموضوع ليس جديدا فقد نوقش على صفحات الصحف منذ وقت مبكر ولدي رصد لبعض ما كتب عنه بحكم تتبعي لما يقع في يدي من تلك الصحف المبكرة:
1 ــ التجنيد الإجباري، بقلم محمد أحمد فقي (مدير مرور الظهران) جريدة أخبار الظهران العدد 34 الأحد 29/4/1376هـ 2/12/1956م صفحة 4.
2 ــ كلمتنا.. استغلوا فراغ الشباب بالتدريب العسكري بقلم حسن عبدالحي قزاز، جريدة البلاد العدد (151) 27 محرم 1379هـ ،، 2 أغسطس 1959م.
3 ــ كلمتنا.. تعقيب وتأييد لما سبقه، بقلم سليمان قاضي، جريدة البلاد العدد (152) 28 محرم 1379هـ 3 أغسطس 1959م.
4 ــ صدى دعوة (البلاد) إلى التدريب العسكري في نفوس الشباب والقراء، بقلم عبدالوهاب عبدالله الزبير. جريدة البلاد عدد (158) في 6/2/1379هـ، 10/8/1959م، وتعقيب مؤيد له بقلم محمد أحمد باحارث.
5 ــ هل نحن في حاجة إلى التجنيد الإجباري؟! الروح العسكرية التي نتمتع بها قبل أن توجد في الشعوب الأخرى، بقلم المنهدس أحمد أبو رويس. مجلة قريش، العدد (71) 12/10/1380هـ.
6 ــ تجنيد الشباب. بقلم عبدالله بن عبدالمحسن الجماز. جريدة اليمامة. العدد (282) في 3/2/1381هـ.
7 ــ تطور فكرة التجنيد.. رجاء إلى رئيس المجلس الأعلى للدفاع، بقلم محمد بن معتق البشري، جريدة اليمامة العدد (268) في 2/3/1381هـ.
8 ــ موضوع التجنيد الإجباري ــ مرة أخرى ــ حسن عبدالحي قزاز، جريدة البلاد العدد (1144) الخميس 4/6/1382هـ ،، 1/10/1962م.
9 ــ الشباب والتدريب على الأسلحة، بقلم محمد الأحمد السليمان، جريدة الدعوة، العدد (75) 10/7/1386هـ ،، 24/9/1966م.
10 ــ خدمة العلم.. وأثرها، بقلم العميد الركن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ، مجلة كلية الملك عبدالعزيز الحربية العدد 19 عام 98/1399هـ ص 8 ــ 10.
11 ــ الشباب والتفحيط، بقلم حمد فراج الفراج، الجزيرة 15/9/1422هـ.
12 ــ المفحطون أزعجونا في هذا الحي، بقلم عبدالمحسن اليوسف الجزيرة 16/9/1422هـ.
13 ــ ناد للتفحيط، بقلم نجوى هاشم جريدة الرياض 8/10/1422هـ
14 ــ نعم للتجنيد الإجباري .. وهناك دراسة للتجنيد، بقلم محمد القشعمي، الجزيرة 3/4/1423هـ..
15 ــ البطالة.. وفراغ الشباب، بقلم د. حامد بن فالح الشمري، عضو مجلس الشورى، الجزيرة 8/12/1423هـ..
16 ــ خدمة العلم.. هذا هو الوقت المناسب، بقلم محمد القشعمي، ملحق المدينة (الأربعاء) 7/2/1424هـ.
17 ــ معسكرات الكشافة.. البديل المدني. بقلم عبدالله الكعيد، جريدة الرياض 22/6/1428هـ..
18 ــ التجنيد الإجباري، بقلم محمد بن عبداللطيف آل الشيخ،جريدة الجزيرة 10/3/1424هـ..
19 ــ الخطوات الأولى لتأسيس الجيش السعودي، بقلم محمد القشعمي الأربعاء 2/1/1424هـ..
20 ــ التجنيد الإجباري للشباب. بقلم د. عبدالله بن يحيى بخاري. جريدة عكاظ 14/6/1425هـ.
21 ــ التجنيد الإجباري.. خيار المستقبل، بقلم سعود عبدالعزيز كابلي، جريدة الوطن 10/2/1419هـ.
22 ــ تصريحات ولي العهد والتجنيد الإجباري، بقلم عبدالله عبدالرحمن الجفري، جريدة عكاظ 11/10/1426هـ..
23 ــ وللمفحطين التجنيد. بقلم بدر أحمد كريم، جريدة عكاظ 5/5/1426هـ
24 ــ الحكم بسجن مفحطين 55 يوما وجلدهما بالأحساء. د. عبدالله الفوزان. «عكاظ» 19/10/1426هـ..
25 ــ مناقشة موضوع التفحيط بمجلس الشورى، الأطرم: اقترح تجنيد المفحطين في الجيش للاستفادة من مهاراتهم، جريدة الجزيرة العدد 11925 25/4/1426هـ
26 ــ رسالة مفتوحة إلى مجلس الشورى.. خدمة العلم أو التجنيد الإجباري.. حان الوقت للتطبيق لوقاية الشباب وتعويدهم على الخدمة العامة. بقلم محمد القشعمي جريدة الرياض 13/4/1424هـ.
27 ــ الغفيص مؤكدا نجاح برنامج التدريب العسكري المهني، جريدة عكاظ 22/4/1429هـ.
28 ــ الخدمة الاجتماعية.. هي الحل. بقلم محمد القشعمي جريدة عكاظ 8/4/1429هـ..
ويحسن بنا أن نختم الموضوع بما ورد في كتاب (الفكر التربوي لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز) والتي أصدرته نبراس في طبعته الأولى عام 1421هـ 2001م، ففي الصفحة (68) يسأل سائل في لقاء خادم الحرمين الشريفين مع طلاب الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة في 18/1/1402هـ ،، الموافق 4/1/1982م.
س: ما هو رأي جلالتكم في التجنيد الإجباري.. وهل لدى جلالتكم نية في الأخذ بذلك في المملكة؟
ج: التجنيد الإجباري في الواقع يمكن تكون كلمة قاسية بعض الشيء لأنني أعتقد أن أي مواطن سعودي هو دائما يهب نفسه للدفاع عن عقيدته الإسلامية وعن وطنه بأي الطرق والوسائل التي تمكن المواطن من أن يكون على استعداد في حالة لا سمح الله أن يبتلى الوطن بأي اعتداء من أي نوع أو من أي جهة في الحاضرة أو في البادية هذه طريقتنا في الحياة من قديم.. الدفاع عن العقيدة والدفاع عن الوطن جزء منا.. إنما الأسلوب كيف يمكن أن نصل إلى هذا الهدف، هذا يدرس حاليا دراسة متكاملة.. ونأمل أن نصل إلى هذه النتيجة التي سأل عنها السائل في وقت قريب، ويمكن التأخير في ذلك بعض الشيء لنصل إلى تحقيق الهدف بالطريقة التي تجعل المواطن نفسه يؤدي خدمة للدين الإسلامي ولوطنه، لأن الدفاع عن العقيدة والدين واجب من الواجبات، ولذلك هذا الأمر يدرس بعناية كي نصل إلى النتائج التي يرغب المواطن في أن يصل إليها وترغب الجهات المعنية في هذا الأمر في ظروف محببة للنفوس.. إلخ».
وختاما.. أرجو من كل قلبي أن يدرس موضوع التجنيد الإلزامي بشكل جدي، فمن نتائجه سنساهم في بناء المواطن الصالح المفيد لوطنه ومجتمعه وسنغرس فيه الرجولة والصلابة من خلال الجد والاجتهاد وتشجيعه على الإلمام بذلك ومعرفة كيفية حماية نفسه ووطنه ومجتمعه في حالة الخطر لا قدر الله، وتعويده على الخشونة والصلابة وابتعاده عن الميوعة والتسكع. وهكذا نقضي على تلك الظواهر المزعجة من تفحيط وغيره..
هذا وقد تطرق إلى أهمية التجنيد الإجباري بعض المشاركين في الدورة الثالثة للحوار الوطني في جدة مساء الثلاثاء 22 المحرم 1432هـ وخاصة الأستاذة دلال عزيز ضياء في مداخلتها.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5008713

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com