Connect with us

أهم الأخبار

الاعتماد العربى على النفس

Published

on

7777-9

د.محمد الرميحي 

العرب اليوم مدعوون إلى قراءة مبصرة لأحداث الخمس سنوات الماضية، إذا كان ثمة درس جامع يمكن ان نخرج منه من هذه المآسى العربية، فإنه درس (الاعتماد على النفس) لم يعد بالامكان اليوم التطلع الى الخلف وانتظار ما سوف تقوله واشنطن او باريس او لندن او موسكو، الدرس الاساس الذى وعيناه هو علينا ان (نقلع شوكنا بأيدينا) لقد سقطت كل من ليبيا وسوريا فى الوحل الاحترابى الداخلى، كما سقط النموذج اليمنى أخيرا الذى كان البعض يعتقد انه مخرج معقول. ما هو ناجح النموذج المصرى والى حد ما النموذج التونسى. كلاهما تم الاعتماد على النفس، قبل اى شيء آخر، وعندما أقول الاعتماد على النفس أعنى (الاعتماد على الجانب العربي) من هنا فانى قد كتبت فى هذا المكان تكرارا اهمية الوقفة الوطنية المصرية، لا لمصر فحسب بل للوطن العربي، لست متشائما اليوم، رغم كل المنغصات التى حولنا، انا متفائل بسبب هذه العودة الى النفس. مصر بقيادتها الجديدة وضعت كل ثقلها رهنا على المصريين، ونجح الرهان وفى آخر المطاف وجدنا ان واشنطن تعود الى رشدها، لقد قدمت القيادة المصرية نموذج الاعتماد على النفس وعلى الصادقين من جيرانها العرب، كما ان القيادة السعودية التى مثلها الملك سلمان اتخذت نفس الموقف (الاعتماد على النفس) فاستطاعت أن تجمع عشر دول صديقة من أجل انقاذ الشعب اليمنى من قليل من جهاله. الولايات المتحدة لم تتأخر بالتأييد لأنها لا تريد الآن أن تفقد موقعا لها، هذا التغيير دفعت إليه انها أخذت على غرة، لم تعلم مثلا بحملة (العزم) التى قادتها المملكة العربية السعودية مع شقيقاتها الا فى اللحظة الاخيرة، وهى لحظة اننا عازمون ان (نقلع شوكنا بأيدينا). سقوط النموذج اليمنى الذى قدمت فيه الكثير من النيات الطيبة يعطينا درسا آخر مهما، اننا فى هذه المنطقة يجب ان نجتث الارهاب من جهة، وأيضا لا نترك الدول المجاورة نهبا للتدخل الايراني، او ضحية لتكون دول فاشلة. من هنا فان التحالف الجديد الذى يبنى وتشكل مصر ودول الخليج قاعدته، هو نواة للاعتماد على النفس. سوف نسمع الكثير من الجهلة او الانتهازين او المتراجعين يحاولون ان يُثنونا عن هذا التوجه، الا انه توجه صحيح وصحى وسوف يؤتى اكله عندما نشد العزم ونسير باتجاه (تجميع القوة) وهو عمل اساسه الدفاع عن النفس. لقد ترددت الادارة الامريكية الحالية كثيرا حتى تتخذ موقفا فى احداث الشرق الاوسط، وقد انتقدت بل جرحت حتى فى حديقتها الخلفية فى المؤسسات الامريكية المنتخبة، الا ان العزم الذى ظهر منذ اشهر وقاده السيسى وسلمان، جعل من الدول الاخرى تسارع للانضمام إليه، وجعل المنطقة تتنفس الصعداء اولا من الارتهان لسياسات الولايات المتحدة التى هى غامضة مترددة وغير فعالة، او الارتهان للتوسع الايرانى الذى يبيع الشعارات، على انه اولا (يدافع عن الشيعة)، وثانيا (يحارب اسرائيل) وكلا الشعارين كذب صراح، فهناك عشرة ملايين شيعى عربى فى المنطقة الممتدة فى غرب ايران (الاهواز) مهضومو الحق فقط لكونهم عربا، وشيعيتهم لم تشفع لهم بان يكونوا مواطنين متساويين فى الحقوق والواجبات، كما ان حياة الايرانيين اليوم هى فى أسوأ حالاتها نتيجة فقدان الحرية، واعلى نسبة من الاعدامات تجرى فى ايران معظم ضحاياها من العرب الشيعة، كما ان جماعات عربية مع الاسف تأتمر بأوامر من طهران، لها تماس مع حدود اسرائيل لا تحرك ساكنا، فاين هو الدفاع عن فلسطين، واين هو الدفاع عن الشيعة، كل ذلك (هراء) ودعاية قد تنطلى على السذج، حقيقة الامر ان طهران استفادت من ضعف الدولة العربية كى تتمدد فى النفوذ وفى المصالح الى درجة الوقاحة، عندما قال أحد مسئوليها أخيرا إنهم الآن يملكون مقدرات اربع عواصم عربية، عندما وقعت صنعاء العاصمة اليمنية فى يد جماعة تأتمر بأوامر قم وطهران.الملاحظ أن الجمهور العربى قد اصيب بإحباط فى الاشهر الاخيرة، نتيجة ذلك التراجع والسكوت على الضيم، اما وقد بدأت حملة العزم من أجل تقليص نفوذ طهران، فقد بدأت الايجابيات معها، يذهب بعض المراقبين إلى أن ايران بدأت تفقد بعض اوراقها حتى فى المفاوضات حول برنامجها النووى مع الدول الخمس الكبرى التى تجرى فى سويسرا فهى الآن أقرب الى الموافقة منها الى الرفض بالشروط الدولية، لقد استخدمت تمددها فى الخاصرة العربية لفرض وجهة نظرها حتى على الغرب الذى فقد المبادرة فى السنوات الاخيرة، الا ان حملة العزم والموقف المصرى المؤيد لها، جعلت من القوة العربية فى التحالف الجديد تقدم فرصا استراتيجية لم تكن متاحة فى الاشهر القليلة الاخيرة.المطلوب اليوم هو تكثيف أكثر لهذا التقارب المصرى الخليجى والبناء على نجاحاته الكبيرة، التى بدأت بالمؤتمر الاقتصادى مرورا بمؤتمر القمة، الذى أظهر موقفا صلبا من الملفات العربية الحرجة، وانتهاء بحملة العزم، وكلما تحققت نجاحات لهذا التحالف العربى كلما استطاع الصمود ومكن جهة عريضة من المؤيدين على المستوى العربى والاسلامى والدولى للانضمام اليه من جهة اخري. علينا ايضا ان نتذكر ان طهران لن تقف مكتوفة الايدي، فلها (أدوات) تم تفعيل بعضها كما شاهدنا فى الخطب العصماء من بعض القادة التابعين لها فى بعض العواصم العربية، او من خلال ماكينة اعلامية ضخمة تملكها على شكل محطات تليفزيونية ناطقة بالعربية، او جرايد ممولة من قبلها، او جماعات نشطة على وسائل الاتصال الاجتماعى او خاملة تنتظر الاشارة كى تظهر شوكها، وقد تتهور طهران الى درجة فتح جبهة او اكثر ساخنة. لهذا فإن المطلوب اليوم مساندة فكرية وسياسية وتنشيط عمل دبلوماسى فعال لمواكبة زخم هذا التحالف الجديد، الذى يبعد عن اوطاننا الخطر، ويرسل رسالة واضحة المعالم للأعداء، ان لحم العرب ليس سهلا ان يؤكل، وألا يفسر الصبر على انه تخاذل. أرى أن المعركة فى بدايتها وانها تحتاج الى كل العقول النيرة لرفدها بالأفكار والتصورات، والى كل الاقلام لمساندتها، أولا لتفسير اهدافها، وهى فى رأيى تخليص الشعب اليمنى من شرين، شر الاستبداد الذى يمثلة على صالح، وشر عودة الامامة، هذه المرة بشكل ولاية الفقيه وكلاهما جربهما الشعب اليمنى وثار عليهما، وثانيا وضع خطط مسقبلية للنهضة العربية المبتغاة القائمة على العلم والانتاج.المعروض فى اليمن هو عودة الشرعية وتفعيل وثائق الوفاق الوطني، وتحكيم صناديق الانتخاب فى نهاية المطاف، هو ما يردع الطامحين، ويشكل مستقبلا زاهرا لامة قد رفضت الوصاية باى شكل هى ظهرت وعلى اى لون تشكلت، واتكلت على ربها، بأن تعتمد على نفسها وتقف صفا واحد ضد أعدائها./ عن الاهرام

 

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5009901

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com