Connect with us

أهم الأخبار

المسجد.. بين صالة الأفراح ومغسلة الأموات

Published

on

83d72

عادل الكلباني /

لا ريب أن تغيير ما اعتاد الناس عليه يُعد أمراً صعبًا في عرف المريدين التغيير، وربما فاق في صعوبته نقل الجبال من أماكنها، لكنه غير مستحيل، وما أرسل الله تعالى الرسل عليهم الصلاة والسلام إلا لتغيير ما اعتاده الناس من الشرك والعادات القبيحة، ومن ثم التأكيد على محاسن الأخلاق وإتمام مكارمها، ولو كان هناك شيء يستحيل تغييره لما أرسلت الرسل وأنزلت الكتب.

إذن، مهما كان الأمر فبقدر المحاولة والعزيمة يكون التغيير؛ لأن غاية ما في الأمر هي عادات، وإنما تنشأ العادة من استحسان عظيم قوم لشيء أو سنّه لهم، كما فعل عمرو بن لحي حين استجلب الأصنام من الشام، وسن عبادتها في مكة، فكانت فكرة في أصلها، لكنها استفحلت حتى كلفت كثيرًا لإزالتها، ومع ذلك كله لا زالت رواسبها عالقة في كثير من الأذهان.

ولو ضربت مثالاً لما استُحدث من العادات لطال بنا المقام، ولكن لا بأس من التمثيل ولو بمثال واحد، مما يناسب المقام، فإن الناس قبل سنوات، وما زال هذا في بعض مناطق المملكة المحروسة، كانوا يقيمون الأفراح بمناسبة الزواج مبكراً، فلا تأتي صلاة العشاء إلا وقد انتهت مراسمه، وزفت العروس إلى زوجها، ثم ابتدأ الناس في التأخير شيئاً فشيئاً حتى استمر وقت الحفل إلى ما بعد شروق الشمس وتناول الإفطار. وتنافس الناس في حفلات الزواج تنافساً مقيتاً، حتى كلفت بعض حفلاته الملايين واستجلب له المطربون والمطربات بمبالغ خيالية قد تكفل معيشة أقوام لأعوام، وتنافست النساء في لباسهن، وبلغ التنافس حداً وصل إلى وجاهة المدعوين، ومكان حفل الزواج، ففازت بالصدارة الفنادق، والصالات الفارهة. ومعلوم، شرعاً وعقلاً، أن هذا يناقض تحصيل المصالح التي تأمر بها الفطرة فضلاً عن الشرع، وأنه تنافس في الدنيا قد أهلك من قبلنا، أفلا نخشى أن يجر إلينا الهلاك كما هلكوا، بل إن أمارات الهلاك ملحوظة في الحياة الزوجية التي تعقب تلك “الهيصات والبذخ” فتحمل الأزواج الديون الطائلة، وكذلك الآباء، ثم يجدون غِبَّها وبؤسها عقب سنين وأيام بعد ساعة فرح كان بالإمكان أن تمضي بأقل كلفة!

وكنت قد زرت بعض دول الإسلام، وسررت بما رأيت من ملحقات للمساجد العظيمة المميزة عندهم، فمنها صالات الأفراح، والاجتماعات، وهذه من المصالح المرسلة التي يستحسنها العقل، وتوجب على العقلاء والعلماء وذوي الشأن مناقشتها، ولكن مشكلة مجتمعاتنا أنهم يرون العادة الحسنة ثم لا يسعون للاعتياد عليها، وكثيراً ما حاربوا من يحاول التجديد بها، بل بعض الناس يفعل الخطأ ويحاكمك عليه، ويجعله نصاً في التقاضي وكأنه قد قضي الأمر ولا مجال للنقاش والإصلاح، مع أن الصحابة كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن كان ما اقترحه وحياً لا يحق لهم مناقشته أم هو رأيه هو، فيمكنهم أن يدلوا بدلوهم فيه! لهذا قارنت بين ما رأيت وبين مساجدنا التي تعمر وأكبر همِّ من يريد عمرانها أن يجد مساحة واسعة ليلحق به مغسلة للأموات.

وليس الحديث هنا عن غسل الميت وأحكامه، ولكن لا أدري لماذا أُلحقت مغاسل الأموات بالمساجد، والأصل الذي يتمشى مع قواعد التيسير أن تكون في المستشفيات، أو قريباً منها، أو عند المقابر أو قريباً منها. لكنها عادة انتشرت مع الأيام، كما انتشر أن الصلاة على الميت لا تكون إلا بعد فريضة، وكذلك ليس مقصودي أن أناقش هذا فله مجال آخر، لكن الشيء بالشيء يُذكر.. فصالة الأفراح التي تلحق بالمسجد، لا ريب أنها ستكون ميسرة للناس، وستلغي ما يتفاخرون به، وستقلل من تفاخرهم بالطرب الذي يحرمونه ويتسابقون إليه، وذلك لأن الناس بفطرهم يعظمون المساجد فلا يتعدون فعل المباح فيها. وأنت عزيزي القارئ لا تقرأ مجرد مقالٍ تمر عليه مرور الكرام، كما أني لم أكتبه إلا لتشاركني رأيك، وتدلي بدلوك، في ترشيد المجتمع إلى ما هو أحسن.

إن في ديننا فسحة تمكننا أن نفرح، فالفرح في الإسلام رائع ينشرح به الصدر وتسر به العين ويحفظ به العرض والمال، في الإسلام كرم وليس في الإسلام تبذير ، في الإسلام تذكير وليس فيه تبتل وانقطاع، فنحن سنقف وسطًا في الفرح بين طائفتين، طائفة انقلبت فطرتها وأخذوا في تحريم كل ما له صلة بالفرح المباح، حتى أشبهت أفراحهم مجالس

العزاء، وإن ارتسمت البسمة على شفاههم فهي مجرد تصنّع ليضفوا الشرعية على انتكاسة فطرهم فلا تسمع في فرحهم ما يدل على الفرح، لا شعراً يطرب، ولا صوتاً يُعجِب. وطائفة توسعت فلم تراعَ آداب الزفاف في الإسلام فأخذوا في المنافسة والتبذير واللهو المحرم، حتى يظن من يراهم أنهم في بلد غير بلاد المسلمين، فلا تسمع منهم تسبيحاً ولا

تكبيراً ولا حمداً وكأنهم من الذكر قد منعوا، وهم لا يدرون أن الفرح يُذكر بالفرح”فبذلك فليفرحوا” والنعمة تذكر بالنعمة، والطيبُ يذكر بأطيب الخلق كما قيل:

يقولونَ عندَ الطيبِ تَذكرُ أَحمدا

فَهل عِندَكُم مِن سُنّةٍ فيهِ تُؤثَرُ

فَقلتُ لَهُم لا إِنّما الطّيبُ أَحمَد

فَأذكرُهُ وَالشيءُ بِالشَّيءِ يُذكَرُ  

عن الرياض

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يكرّم منسوبي مطار الأحساء الدولي تقديرًا لجهودهم في رفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات

Published

on

المواطن اليوم /

كرّم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، بمكتب سموّه بمقر المحافظة ، اليوم ” الخميس ” ، مطارات الدمام ممثلة بمدير مطار الأحساء الدولي محمد بن سطم العنزي وعددًا من منسوبي المطار، وذلك تقديرًا لما بذلوه من جهود متميزة خلال الفترة الماضية، وما قدّموه من إسهامات فاعلة في دعم كفاءة العمل التشغيلي، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمسافرين، إلى جانب تعزيز مستوى الجاهزية والانسيابية في مختلف مرافق المطار

وأشاد سمو محافظ الأحساء خلال التكريم بما حققه منسوبو المطار من إنجازات تشغيلية وتنظيمية، مؤكدًا أن ما يُقدَّم من جهود يعكس مستوى الاحترافية والكفاءة التي يتمتع بها الكادر الوطني العامل في قطاع الطيران، ودوره في تطوير الخدمات وتحسين تجربة المسافر، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030

وأكد سموّه أن هذا التكريم يأتي في إطار الدعم المستمر من القيادة الرشيدة -حفظها الله- لتحفيز الكفاءات الوطنية في مختلف القطاعات، مشيرًا إلى أهمية مواصلة العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز مبادرات التطوير والابتكار ، بما يسهم في الارتقاء بمستوى الأداء العام، وتحقيق أعلى معايير الجودة في الخدمات المقدمة، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة

وعبَّر مدير مطار الأحساء الدولي عن الشكر والتقدير إلى سمو محافظ الأحساء على هذا التكريم والدعم المستمر، مؤكدًا أن هذا التقدير يمثل دافعًا كبيرًا لمواصلة العمل وبذل المزيد من الجهود لخدمة المسافرين والارتقاء بمستوى الخدمات في المطار

Continue Reading

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يتسلّم مفتاح “المدينة العربية المسؤولة اجتماعيًا 2026”

Published

on

المواطن اليوم /

تسلّم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة، اليوم ” الأربعاء ” ، مفتاح “المدينة العربية المسؤولة اجتماعيًا لعام 2026″، وذلك عقب اختيار الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية للمحافظة مدينة عربية مسؤولة اجتماعيًا لعام 2026، بحضور أمين الأحساء المهندس عصام الملا، ورئيس مجلس إدارة الشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية بمملكة البحرين الدكتور يوسف عبدالغفار، إلى جانب عدد من المسؤولين

واطّلع سموّه خلال الحفل على أبرز الجهود والمبادرات التي أسهمت في تحقيق هذا الإنجاز، الذي يعكس تميّز الأحساء في تبنّي مفاهيم التنمية المستدامة وتعزيز المسؤولية المجتمعية

وأكد سمو محافظ الأحساء أن هذا الاختيار يجسّد ما تحظى به المحافظة من تقدير إقليمي نظير جهودها في تطبيق معايير الاستدامة وتنفيذ المبادرات المجتمعية النوعية التي تُحدث أثرًا تنمويًا مستدامًا، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس الدور الريادي للأحساء في تعزيز جودة الحياة وبناء الشراكات الإستراتيجية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، في ظل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة –حفظها الله–، ويعزّز مكانتها مدينة رائدة في تبنّي المسؤولية المجتمعية على المستويين الإقليمي والدولي

ودشّن سموّه الهوية والمبادرة الخاصة بالمسؤولية المجتمعية، إلى جانب عرض مرئي استعرض أبرز منجزات الأحساء في هذا المجال ، ومن جهته، أكد الدكتور يوسف عبدالغفار أن استحقاق الأحساء لهذا الإنجاز جاء نتيجة جهود متكاملة في مجال المسؤولية المجتمعية

بدوره أوضح أمين الأحساء المهندس عصام الملا، أن هذا الاختيار تحقق بدعم القيادة ومتابعة سمو محافظ الأحساء، مؤكدًا أن الإنجاز يعكس التزام مختلف القطاعات بتعزيز المسؤولية المجتمعية وتحسين جودة الحياة، مشيرًا إلى أن “خطة الأحساء مدينة المسؤولية الاجتماعية 2026” تهدف إلى تنفيذ مبادرات نوعية وشراكات فاعلة تعزز مكانة المحافظة

وفي ختام الحفل، سلّم سمو محافظ الأحساء شهادة السفير الدولي للمسؤولية المجتمعية لأمين الأحساء المهندس عصام الملا

Continue Reading

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس قطاع المجاهدين بالمحافظة

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمكتب سموّه بمقر المحافظة ، اليوم ” الأحد ” ، الأستاذ عبدالله بن خالد العرجاني، بمناسبة تعيينه رئيسًا لقطاع المجاهدين في المحافظة

وأشاد سمو محافظ الأحساء بالدور الحيوي الذي تقوم به إدارة المجاهدين في تعزيز الأمن والاستقرار بالمحافظة، منوّهًا بما توليه القيادة الرشيدة -حفظها الله- من دعم واهتمام مستمر بجميع القطاعات الأمنية

وشدّد سموّه على أهمية التنسيق والتكامل بين جميع الجهات الأمنية لرفع مستوى الجاهزية وتحقيق أفضل خدمة للمجتمع، بما يضمن أداء المهام بكفاءة عالية، مؤكدًا أن الأمن يشكل ركيزة أساسية لتعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات إلى المحافظة، بما يسهم في التنمية المستدامة

من جانبه، أعرب العرجاني عن شكره لسمو محافظ الأحساء على توجيهاته واهتمامه ودعمه المستمر، مؤكدًا مضاعفة الجهود والالتزام بالمسؤوليات المنوطة به لضمان تحقيق أفضل النتائج لقطاع المجاهدين بالمحافظة

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5738779

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com