أهم الأخبار
تحقيق : مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت قنبلة موقوتة
نشوى فكري
رغم الفوائد الكثيرة التي من الممكن أن يستفيد منها الطالب أو الابن من الاطلاع والثقافة بما يواكب تكنولوجيا العصر ، إلا أن هناك في الوقت نفسه العديد من المخاطر المختلفة التي تواجه الأسرة بسبب استخدامات الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ، وجلوس الأبناء عليه معظم الوقت ، حتى أصبح متلازما معهم في كل مكان عن طريق تطبيقات الجوالات الحديثة مثل الاي فون والبلاك بيري وغيرها ، التي تتيح تصفح الانترنت ، ولكن ما مدى خطورة الانترنت على أبنائنا وبناتنا في ظل عصر العولمة والتكنولوجيا الحديثة ، وهل سوف نقوم بتعيين حارس على كل ابن وابنة لمراقبتها وهي تتصفح الانترنت ، إشكالية كبيرة كما يصفها البعض ، بل أنها تكمن صعوبتها في عدم إمكانية مراقبة الأبناء بالشكل الكبيرمن المؤكد أن مخاطر الانترنت على أبنائنا وصغارنا حقيقة لا يجب الهروب ، منها خاصة بعد تميز الأطفال وتألقهم في استخدام الانترنت بشكل يفوق الكبار ، حتى أن بعض الآباء والأمهات لا يعرفون تفاصيل التعامل مع صفحات الانترنت ، مثل ما يقوم به الصغار والأبناء من مهارة وإتقان في التعامل مع الحاسب الآلي بشكل عام ، لذلك يرى البعض أنه لا بد من وجود وقفة مع النفس خاصة مع وجود عدد من المواقع والصفحات الإباحية على مواقع وصفحات الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، بالإضافة إلى المحادثات مع الآخرين وتوفير عدد من البرامج التي تنجح في فتح المواقع المخلة ، لذلك أكد عدد من الآباء أنه لا بد من ضرورة الرقابة الصارمة ، ولكن بشكل لا يعود بالضرر النفسي على الأبناء.
* جوانب سلبية وايجابية
في البداية تقول الدكتورة أمينة الهيل مستشار إرشاد نفسي بالمجلس الأعلى للتعليم ، أن أي جهاز له الجوانب السلبية والجوانب الإيجابية ، لافتة أننا لا نستطيع إلغاء الإنترنت من حياتنا ، لأنه يحتوي على عالم به كل الأشياء المفيدة ، ولكن يجب تقنينها ، وتعليم الأولاد كيفية استخدامها ، مشيرة أنه لا يمكن عزل الأبناء عن الإنترنت بالكامل ، ولكن على الوالدين مراقبته وتحديد وقت معين لاستخدامه وساعات معينة للجلوس عليه ، بحيث لا يصبح الولد منفردا طول الوقت مع جهاز الكمبيوتر ، فيقع فريسة للمواقع الضارة . ووصفت الهيل شبكة الانترنت بأنها قنبلة موقوتة أو آفة يمكن أن تقضي على مستقبل الأبناء في حالة عدم وجود الوعي الكافي لدى الأب أو الأم في كيفية التعامل مع هذه القضية الشائكة، والتي تنذر بكوارث وخيمة خاصة مع الانفتاح الكبير الذي يشهده عصر التكنولوجيا فضلا عن العديد من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر والفيس بوك ، والتي بها العديد من الصور الفاضحة وبعض الصفحات الفاسدة والتي تؤثر بالسلب على الأطفال والأبناء الصغار لذلك يجب الانتباه إلى هذا الأمر كثيرا حيث ، أصبحت هذه المواقع غير مقتصرة فقط على شبكة الانترنت بل أنها موجودة في مواقع التواصل الاجتماعي فضلا عن المحادثات الجانبية الموجودة على هذه الصفحات، ومما لا شك فيه أن مراقبة الوالدين للأبناء أمرا مهما للغاية . وحذرت من قضاء الطفل أو الابن لساعات طويلة بمفرده على الانترنت، حيث أنها تعد من المؤشرات الخطيرة ويجب وقتها أن يعرف الأب أو الأم ماذا يفعل الابن على صفحات الانترنت أو مواقع التواصل الاجتماعي ،خاصة في ساعات المساء مع وجود عدد من الصفحات المشبوهة والصور التي تتنافى مع عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا الإسلامية والدينية ، فضلا عن أن هذا الجلوس لفترات طويلة يتسبب فيما بعد في عزلة الطفل أو الابن عن العالم الخارجي ، مما يعود في النهاية بأضرار خطيرة على شخصية الابن ، ومن الممكن أن يصبح ذات شخصية منعزلة أو غير اجتماعية أو منطوية لذلك يجب الانتباه إلى هذا الأمر كثيرا وعدم الاستهانة به .
* المزج بين المراقبة والوازع الديني
أما الداعية الإسلامي عبد السلام البسيوني فقال أن المراقبة الإلهية أهم من مراقبة الآباء والأمهات ، حيث يجب أن يكون الإنسان صريحا مع نفسه قبل أن يكون صريحا مع الغير ، ويجب عليه بأن يعرف أن الله سبحانه وتعالى مطلعا على أفعاله، وأن يراقب نفسه بينه وبين رب العالمين ووقتها لا يخاف من أب أو أم ، موضحا أن الوازع الديني وحده لا يكفي ، إنما يجب أن يكون هناك مزيج ذكي بين رقابة الأبوين والوازع الديني ، فالأبناء يحتاجون إلي الجمع بين الترغيب والترهيب ، وهذا هو المطلوب في المعاملة . وأشار أنه بالنسبة للأطفال فلا يجب علينا أن نوافق على وضع جهاز الكمبيوتر داخل غرفة مغلقة للطفل، بل يجب أن يكون الجهاز في مكان عام يطلع عليه الجميع ، ويعمل عليه أيضا معظم افرد الأسرة وإذا قام البعض بموافقة الابن على وضع الكمبيوتر في غرفة مغلقة فهذا الأمر يزيد من تهيئة الظروف للطفل أو الابن على مشاهدة المواقع المخلة أو التي تشوش أفكاره، لافتا إلي ضرورة فتح قنوات اتصال بين الآباء والأمهات وبين الأبناء لأن في ذلك يمنع أن يرتكب الطفل أية أفعال من شأنها تعود بالضرر عليه ، ولا يجب أن نمنع أبنائنا من استخدام الكمبيوتر أو الانترنت لان فوائده كثيرة ، ولكن يجب أن نحذر أبنائنا من مخاطره ونحذرهم بشكل غير مباشر عن هذه المخاطر ، وان تكون الرقابة عليهم بأسلوب ميسر وليس بعنف حتى لا يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية ، فيقوم الطفل بارتكاب أخطاء كنوع من العناد ، لذلك يجب أولا زرع القيم الدينية في نفوس أطفالنا وتربيتهم التربية الدينية الصحيحة ونعلمهم كيف يخافون من الله تعالى ، وأنه سبحانه وتعالى مطلعا على كل شيء وإذا وصلنا إلى هذه المرحلة من أبنائنا من خوفهم من الله تعالى فنحن لسنا في حاجة إلى مراقبة البشر .
* اهتمام الأسرة بدورها
يقول المواطن غانم سالم السعدي أن حماية أطفالنا من مخاطر شبكة الانترنت يجب أن تكون من أولويات اهتمام الأسرة اتجاه أبنائهم وصغارهم ، خاصة مع احتمالية الاستخدام السيئ من قبل الأبناء لصفحات الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة ، بحيث لا يجب ترك الموضوع دون اهتمام أو رعاية أو رقابة من الأسرة ، ويجب أن يكون هناك متابعة من الوالدين وعدم تركهم عرضة للاستغلال من قبل ضعاف النفوس من مرتكبي جرائم الانترنت ، وبصفة خاصة الإباحية الالكترونية لأن هؤلاء الأشخاص يتظاهرون بالاستماع إلى الأطفال ويبدون التعاطف معهم ، ومع مشاكلهم ومع هواياتهم واهتماماتهم مما يسهل عملية جذب وتطويع الأطفال لهم عن طريق تقديم المضمون الجنسي لهم في محادثاتهم ثم يشتركون في هذه المحادثات الإباحية وهذا من الأمور الخطيرة التي يجب أن يتداركها الآباء والأمهات أثناء رقابتهم على أطفالهم ، ويجب أن تكون وقتها رقابة غير مباشرة حتى لا يشعر الطفل أن يقوم بفعل خطأ، وان يكون مقيدا فيمكن أن تؤدي إلى نتيجة عكسية ويقوم بمشاهدة هذه المواقع خارج المنزل لذلك يجب الحرص في التعامل مع الأطفال بشكل لا نشعره أنه موضوع اتهام . وأشار إلى انه يجب متابعة سلوك الابن أو الابنة عن بعد ، وهل إذا كان هناك تغيير من أي نوع أم لا ، وهذه الرقابة مهمة للغاية حيث أنها تساهم إلى حد كبير في حماية الأطفال والأبناء من أنفسهم ومن صفحات الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي . وبين أنه من المهم ألا ينفرد الطفل أو الابن بالكمبيوتر أو اللاب توب بمفرده في الغرفة ، ويجب وضعه في مكان ملحوظ ومكشوف ، وليس هناك ما يمنع من مراقبة الجوال الخاص بالابن الصغير ،من وقت إلى آخر دون أن يعلم ، وان يحاول الأب أو الأم أن تتعرف على الصفحات التي تصفحها الابن الصغير على شبكات الانترنت، حيث انه من الأمور المهمة ، حيث إذا ظهر أي نوع من الخطورة فمن الممكن أن تقوم الأم أو الأب بمعالجته . حسب الشرق القطريه
أهم الأخبار
سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية
المواطن اليوم /
استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته
وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية
وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر
وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ
وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .




أهم الأخبار
الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”
المواطن اليوم
بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل
لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.
هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.
في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.
وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.
تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.
فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.
في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.
وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.
وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.
غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.
فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.
إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.
في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.
بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.
ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.
أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟
فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.
المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.
أهم الأخبار
طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا
كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.
المواطن اليوم
ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.
وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.
وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.
ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.
ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.
ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”.
وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.
وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.
وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.
عن / شبكة ار تي العربيه RT
-
أخبار11 شهر agoحج / رفع كسوة الكعبة.. تقليد سنوي يسبق الاستعداد لموسم الحج
-
ثقافة وفنون12 شهر agoالقهوة السعودية”.. أحدث إصدارات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة
-
الآراء والصور11 شهر ago -
أخبار المجتمع11 شهر agoصحي / نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الإريتري “أسماء وسمية” بعد عملية جراحية دقيقة استغرقت 15 ساعة ونصفًا
-
أخبار11 شهر agoحج / انطلاق أعمال ندوة الحج الكبرى في جدة تحت عنوان “الاستطاعة في الحج والمستجدات المعاصرة”
-
آراء11 شهر agoحج / مشعر منى.. شاهد على سُنن الأنبياء وذاكرة الحج عبر العصور
-
اقتصاد8 أشهر agoسياحة وترفيه / “جزيرة بياضة”.. وجهة ساحلية هادئة على خارطة السياحة الساحلية
-
أخبار11 شهر agoمن مكة المكرمة.. وزير الإعلام يُدشّن منصة الصور السعودية للعالم

