Connect with us

أهم الأخبار

فيصل بن سلمان يدشن «المؤتمر الثامن لوزراء الثقافة» ويفتتح «المركز الثقافي» و المكتبة العامة

Published

on

 

الامير فيصل بن سلمان

المدينة المنورة، متابعة – سالم الأحمدي

    تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- يفتتح صاحب السمو الملكى الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة ورئيس اللجنة العليا لمناسبة المدينة «عاصمة الثقافة الإسلامية» صباح اليوم حفل افتتاح «المؤتمر الثامن لوزراء الثقافة بدول التعاون الاسلامي» الذي ينعقد خلال الفترة 21-23 يناير الجاري، في المدينة المنورة، تحت عنوان: «من أجل تعزيز الحقوق الثقافية في العالم الإسلامي لخدمة الحوار والسلام» وذلك بحضور وزير الثقافة والاعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجه ووزراء الثقافة بالدول المشاركة، وذلك في قاعة المؤتمرات الكبرى بجامعة طيبة.كما يقوم سموه مساء اليوم بافتتاح مبنى المكتبة العامة بالمدينة ومعرض «معرض حروف واضاءات» بمقر النادى الرياضي التابع لفندق المريديان، ثم يدشن سموه «مركز المدينة الثقافي» بحضور وزير الاعلام والمهتمين بالثقافة بمنطقة المدينة المنورة.

وعلى مدار ثلاثة أيام، سيبحث المؤتمر ضمن موضوعاته الرئيسية (مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الأديان والثقافات: المنجزات والآفاق المستقبلية) وما حققته من نتائج بعد اعتمادها في المؤتمر السابع والجهود المبذولة من أجل تنفيذ بنود الوثيقة المتعلقة بالمبادرة وتوصياتها، وذلك من خلال ما يعرضه المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة. 

ما سيتناقش وزراء الثقافة خلال جلسات المؤتمر، العديد من الأوضاع الراهنة المحيطة بالأمة الإسلامية، ومدى تأثيرها على ثقافة وفكر شعوبها، وذلك في سياق ما يشهده العالم الإسلامي من متغيرات ضمن المنظومة العالمية، حيث يأتي المؤتمر بمثابة الختام لفعاليات اختيار المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2013م إذ سيشهد المؤتمر – أيضا – الإعلان عن تسمية عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2014م.وفي إطار الاستعداد لانعقاد المؤتمر قام نائب وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالله الجاسر بجولة تفقد خلالها الترتيبات التي أعدتها وزارة الثقافة والإعلام، لاستقبال المشاركين في المؤتمر الإسلامي الثامن لوزراء الثقافة بدول منظمة التعاون الإسلامي، الذي سيعقد في رحاب جامعة طيبة بالمدينة المنورة اليوم.

كما وقف الجاسر على المواقع المعدة لسكن الضيوف، موجهاً القائمين على اللجان المعنية ببذل أقصى الجهود بما يليق بمكانة المملكة، حيث شملت الجولة التفقدية المكتبة العامة, والمركز الثقافي، ومعرض الكتاب, فضلاً عن مقر انعقاد جلسات المؤتمر بجامعة طيبة. كما ناقش الجاسر خلال جولته مع رؤساء اللجان التنظيمية والفرعية العاملة, تفاصيل الترتيبات والآلية التي تتم بها تنقلات المشاركين في المؤتمر والضيوف في حفل الافتتاح والتنسيق القائم مع الجهات الرسمية المعنية, حاثاً الجميع على تنفيذ الآلية المعتمدة, والحرص على الأداء المتميز.وثمن الجاسر دعم ومؤازرة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة رئيس اللجنة العليا لاختيار المدينة المنورة عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2013م في إنجاح الفعاليات والبرامج التي تم تنفيذها على مدار العام، لما حظيت به من لدن سموه بمتابعة لجميع المنجزات والبرامج التي تم تنفيذها احتفاء بهذه المناسبة.من جانب آخر أكد مدير جامعة طيبة بالمدينة المنورة الدكتور عدنان عبدالله المزروع، على أن رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله- للمؤتمر الثامن لوزراء الثقافة في دول منظمة التعاون الإسلامي الذي تستضيفه الجامعة اليوم ستعطي دفعة قوية لأعمال هذه المناسبة الثقافية الإسلامية، التي ستعقد دورتها الحالية تحت عنوان “من أجل تعزيز الحقوق الثقافية في العالم الإسلامي لخدمة الحوار والسلام”.وقال المزروع في تصريح بهذه المناسبة: إن مسألة خدمة الحوار والسلام تتسق مع مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الأديان والثقافات, مشيراً إلى الرسالة التي حملها الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله- للعالم, وخاطب بها مؤتمر مدريد، إذ أكدت رسالته العالمية أن الإسلام هو دين الاعتدال والوسطية والتسامح.

كما رحب المزروع بأصحاب السمو والمعالي رؤساء وفود الدول الإسلامية والمنظمات الدولية المهتمة بالشؤون الثقافية، المشاركين في المؤتمر الذي يأتي في ختام فعاليات اختيار المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية 2013 م، ويعقد في رحاب جامعة طيبة التي تسعد وجميع منسوبيها بأن تكون مقراً لأعمال وفعاليات المؤتمر، متمنياً النجاح والتوفيق لأعمال المؤتمر، بما يحقق تطلعات المسلمين في جميع أنحاء العالم، وبما يخدم الإنسانية ويحقق السلام.وختم المزروع تصريحه بالثناء على الجهود التي بذلت على مدى عام كامل، وحفلت بالكثير من المناسبات والفعاليات والأنشطة التي أقيمت بمناسبة اختيار المدينة المنورة عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2013م التي شاركت خلالها جامعة طيبة بتنظيم عدد منها بتوجيهات كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة رئيس اللجنة العليا للمناسبة، ومتابعة من وزير التعليم العالي الدكتور خالد بن محمد العنقري، ومشاركة جميع منسوبي ومنسوبات الجامعة وطلابها.ويعد المركز الثقافي بالمدينة المنورة الذي تبلغ تكلفته الإجمالية أكثر من 41 مليون ريال هو الأول ضمن عدد من المراكز الثقافية التي بدأت الوزارة تشييدها في بعض مدن المملكة وتهيئتها للمثقفين كي يمارسوا فيها إبداعاتهم الفنية ونشاطاتهم الثقافية التي تعود عليهم وعلى الوطن بالنفع والفائدة. وشيد المركز الثقافي والمكتبة العامة بالمدينة المنورة اللذان يقعان على أرضين مساحة كل منهما 000ر17 متر مربع و 4350 متر مربع، وفق أحدث المواصفات وبتصاميم تجمع بين الأصالة والمعاصرة تليق بمكانة طيبة الطيبة التي شع منها نور الثقافة للعالم أجمع.وسيكون المركز الثقافي متاحاً لتنفيذ الفعاليات والنشاطات والملتقيات الثقافية الهادفة والبنّاءة التي تعدها الجهات أو المؤسسات الثقافية بجميع ألوانها وفنونها وفق التعليمات والضوابط التنظيمية التي تحرص عليها وزارة الثقافة والإعلام والجهات ذات العلاقة لإرساء حراك ثقافي واعٍ ومواكب للطموحات لخدمة المصلحة العامة حيث يشتمل على مبنى رئيس ومسجد مع الخدمات ومسرح روماني ومواقف سيارات مع غرف الحراسة والمراقبة.كما يتكون المبنى الرئيس من مسجد بمرافقه الخدمية وقبو وطابقين ومسرح يضم صالة وشرفة يتسع لأكثر من 400 شخص وغرف الخدمات والمعدات والملابس وغرفة خاصة للمحاضرين يتم الوصول لها من مدخل خارجي جهة مدخل الموظفين وقاعة محاضرات تتسع لحوالي 100 شخص وصالة كبار الزوار بالإضافة إلى قاعات عرض التحف والفنون التشكيلية وغرفة اجتماعات وجلسات للنقاش والحوار داخلية ومكاتب إدارية وأقسام الفهرسة والمستودعات والصيانة وغرف الكهرباء والمولدات واللوحات وموقف سيارات يتسع لأكثر من 120 سيارة.أما مبنى المكتبة العامة بالمدينة المنورة فقد تم تصميمه ليتلاءم مع المتطلبات الوظيفية والاحتياجات الضرورية، ويتكون من ثلاثة طوابق تحتوي على المدخل الرئيس للمبنى ومنصة الاستقبال ومدخل جانبي للنساء ومسرح متعدد الاستخدامات للمحاضرات والاجتماعات والندوات الثقافية معزول صوتياً وحرارياً يتسع لحوالي 315 شخصاً مع القسم النسائي الذي يضم صالة قراءة نسائية وقسماً للأطفال وقسم معالجة الكتب ومكاتب الإدارة والاجتماعات وغرفة القراءة الرئيسة للرجال وغرفتي أبحاث إضافة إلى المكتبة الالكترونية ومستودع الكتب وغيرها من المكونات الأساسية. عن الرياض

 

 

 

 

 

 

 

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5014181

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com