Connect with us

أهم الأخبار

عيون الأحساء

Published

on

8115

عادل الكلباني /

    مَتَى عَنَّ لِي مِن ذِكرِ قَومِيَ سانِحُ

فَلا تَسأَلا ماذا تُلاقِي الجَوانِحُ

وَإِن هَبَّ غَربِيُّ النَّسِيمِ فَبَردُهُ

لَهُ القَلبُ مِنِّي قَبلَ أَنفِي مُصَافِحُ

وَإِن ذَكَرُوا الأَحساءَ فَالقَلبُ خافِقٌ

كَما خَفَقَت بِالرَاحَتَينِ المرَاوِحُ

بِهذه الأبيات وصف شاعر الأحساء عبدالعزيز بن حمد آل مبارك مشاعره عند ذكرهم الأحساء في حضرته، نعم ؛ إنها الأحساء الغالية، بلد النخيل العالية والعيون الجارية، حق له أن يبدع فيها قافيته، وقد خفقت قلوبنا نحن حين ذكرت لنا الأحساء، كادت أن تطير قلوبنا وقد سورت بقفص البعد عن الوطن الغالي، والأخبار تنقل عن جرحها الغائر، ولم يكن خفقان القلب إلا حزنًا وتألماً لما حل في الأحساء من حادثٍ تستنكره القلوب الحية، التي ارتوت من الرحمة التي بعث بها سيد المرسلين، صلى الله عليه وآله وسلم، وتشمئز منه الأفئدة السليمة التي تحمل في طياتها الرحمة للمخالف، ورغبة هدايته، والحرص على إنقاذه، لا الحقد عليه، وتمني هلاكه، والفرح بمصابه، وتستنكره الألسنة والأقلام التي تسعى للمّ شمل الأمة، وتأليف قلوبها، ورص صفوفها، ورد كيد عدوها.

لم يكن حادثاً متوقعًا نظرًا لما يعيشه أهل الأحساء من التآخي والتعايش والتراحم والتعاطف والتجاور والتزاور والتصاهر، على اختلاف انتماءاتهم ومذاهبهم.

هو فعل منكر في الأحساء وفي غيرها من أي بقعة من مملكتنا الحبيبة، وبلادنا المحروسة، تنكره قلوب الشعب المؤمن، المقتفي أثر السلف بكل واقعية، وصدق، رحب الصدر، متسع المدارك، بعيد النظر، يتمسك بسماحة دينه، ويحب العيش الآمن له ولغيره من المسلمين، بل يحب الأمن لكل الإنسانية، ويعرف خطر العدوان حتى على الحيوان، ويعرف عتاب ربه لنبي من أنبيائه أحرق واد للنمل بعد أن قرصته نملة، فعوتب على فعله والمجني عليه نمل، مجرد نمل، لا آدمي خلق ليعبد الله ويذكره، ويمجده ويقدس له.

وإن كنت أعلم أن الشعب الأبي يرفض ذلك ويستنكره، ويقف مواجها له إلا أني لا أنفي أن هناك طرفاً آخر، وأيادي خفية لا يروق لها أن نبقى في أمن وأمان، غيبت عقولها بفهم مستقطع لبعض النصوص، فاتكأت على ذلك الفهم، وأرادت أطر الناس عليه، فعملت ليلاً ونهارًا تسعى في زرع الفتنة في هذا البلد الأمين، بأجندةٍ تختلقها، أو بتجنيد قليلي العقول وضعيفي الأنفس من بني جلدتنا، ومع كون شعب المملكة على وجه العموم والأحسائيين على وجه الخصوص لا يفتقرون إلى كثير من شرح ونقل كيف تعايش المسلمون قديمًا على اختلاف مشاربهم، لما منّ الله به علينا من كثرة العلماء والمشايخ، وسلامة وحرص المنهج التعليمي على تنشئة جيل يمد في الحضارة باعه، غير أن التقصير حاصل من كثير ممن تولى توجيه وإرشاد العامة سواءً من قبل الإعلام المتمثل بالقنوات الفضائية أو مواقع التواصل أو أو .. الخ، أو من قبل منابر الطرح العلمي الوعظي الذي واجهته منبر المسجد ونحوه .

فلتكن منا ومن مشايخنا وعلمائنا وإعلامنا خطوة راسخة للقضاء على الأفكار المنحرفة والعنف الفكري الإقصائي، وبث ثقافة قبول الرأي الآخر ومعالجة الخطأ منه بالحكمة والموعظة الحسنة والجهاد بالتي هي أحسن، حتى وإن لم يكن لحادثة الأحساء أبعاد طائفية، حتى لا نترك ذريعة بينة لأعداءِ أمننا للعبث به ضاربين على وتر هذا التقصير.

وهذا أوان معالجة هذا التقصير ونقل الصورة الحقيقية لا الادعائية للسلف الصالح الذين سطروا أروع الأمثلة في قبول الآخر، ومعالجة الفكر بالفكر، والأذى بالصبر، وانتقاء النافع من الكلام، وأخذ الحق ممن جاء به.

إن من يقرأ صحيح البخاري ويدعي انتماءه لمنهجه ومنهج من هو مثله وطريقتهم في الاتباع، وأسلوبهم في التجرد عند مناقشة فكر الآخر، لا ينبغي أن يشرد عن باله الواقع العملي الذي كان ينتهجه البخاري وغيره رحمهم الله، فلو أنا ألقينا نظرة فيمن أخذ عنهم البخاري لوجدنا من مشايخه من يخالفونه مخالفة جذرية في المشرب، ومع ذلك بث عنهم علماً من أشرف العلوم ؛ علم الرواية والإسناد، ومن مشايخ البخاري وغيره من قيل فيهم : كان متشيعًا مفرطا. ولا حصر لمن ثبت عنهم اختلاف الفكر والرأي اختلافًا بيناً، ومع ذلك أخذ عنهم ما به نفع للأمة، بل من قرأ تراجمه وتبويباته سيرى عجبا من سعة الأفق في المخالفة.

ولا مجال لسرد تفاصيل ذلك التعايش والتأقلم الأخلاقي بين طوائف المسلمين، فيكفي في ذلك مجرد المرور على مشايخ وطلبة علماء السلف الصالح لنجد حقيقة الفرق بين العمل بما يكفل حقوق المسلم وبين الادعاء القائم على مخالفة القول للفعل، وليس الأمر مجرد إشارة ناتجة عن حدث معين وإنما ينبغي أن يكون منهجاً واسعاً مدروساً ومدرَّسا بين شرائح المجتمع، فالإسلام قد علمنا كيف نتعايش مع من هو خارج الإسلام أصلاً، في رد تحيته والبيع والشراء معه ومجاورته ووو .. الخ ! فكيف بالمسلم الذي اختلفنا معه في الرأي، وإن تفاقم هذا الاختلاف وعظم، فينبغي أن نكون أكثر حصافة في إيجاد سبل التأقلم والتعايش والتآخي بما يكفل استمرار وازدياد نعمة الأمن والأمان التي منّ الله بها علينا وزادنا فيها فضلةً على العالمين “ويتخطف الناس من حولهم”، “وآمنهم من خوف”، “ومن دخله كان آمنا”.

فهلا استشعرنا هذه النعمة العظيمة التي يعجز عن شكرها الشاكر، لنعلم أن قرارها شكرها، والشكر باليد والقلب واللسان، فباليد نتصافح ونتسامح ونتآخى، وبالقلب ننكر ما نراه منكرا، ونعذر ونرحم، ونحرص على هداية المخالف، وباللسان ينصف بعضنا بعضاً، وينصح بعضنا بعضاً فيما اختلفت فيه الأقوال، وتباينت الأفكار، وتعارضت الآراء، بذلك نكون قد استوفينا مخارج الشكر، وقطعنا دابر الفتنة، وأغلقنا باب الاقتتال والتشرذم .

أفادتكم النعماء مني ثلاثة

يدي ولساني والضمير المحجبا

وإنا قد نختلف وقد يصدر بعضنا على بعض الأحكام التي يراها تقربه إلى الله ولكن ذلك لا يعني أن يحقد بعضنا على بعض، ولا أن نستبيح دماء بعضنا بعضاً، وإن حدث شيء من هذا فإننا نعلم أن منشأه الإجرام، ونزغات النفس الخبيثة، ونتائج طائفية مقيتة، فنحن ولله الحمد يشهد لأخوتنا وتراحمنا عدونا قبل صديقنا، وحبيبنا وأخينا./ عن الرياض

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5009845

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com