أهم الأخبار
تسربات من أنابيب الدورات والمطابخ تكشف عن أعمال «المقاول الغشاش»
الأحساء، تحقيق – أسماء المغلوث
يحدث في كثير من الأحيان أن يلاحظ أحدهم أنَّ هناك مشكلة ما في تنفيذ أعمال السباكة بمنزله الذي بناه للتوّ، أو الذي اشتراه قبل فترة زمنية بسيطة، أو ربما قبل ذلك بكثير، وعادة ما تترافق تلك المشكلة بحدوث تسرب في المياه من أنابيب دورات المياه أو المطابخ، وعند ذلك فإن صاحب المنزل في هذه الحالة يستعين بأصحاب الخبرة من العاملين في إصلاح هذه المشكلة، وقد ينفق حينها مبالغ إضافية في إصلاح هذا الخلل، بيد أن السؤال المطروح هنا هو من يتحمّل مسؤولية هذا الخلل، وما الجهة التي يمكنه أن يتقدَّم بشكواه إليها ليحصل على حقوقه؟.
ولكي يسلم الفرد من بعض الأعمال التي يقدمها “المقاولون”، خاصة ممن يحرص على تحقيق الأرباح على حساب الجودة، فإنه لابد من الاهتمام بالإشراف على تنفيذ أعمال شبكة المياه، فالتنفيذ السليم ستكون نتيجته جيدة على المدى البعيد، أمّا الاعتماد على “مقاول غشّاش” وعدم الحضور والإشراف فإن ذلك من شأنه أن تكون النتيجة سلبية في المستقبل، وستؤدي إلى تحمل تكاليف الإصلاحات المتكررة.
تكسير الأرضيات
وأشارت “أم فيصل الشمري” إلى أن زوجها لاحظ وجود تسرب في حمامات المنزل، وكان يعتقد أنّه تسرب مؤقت، مضيفة أنّه أضطر بعد فترة لأن يحضر أحد العمال المتخصصين في مجال أنابيب المجاري داخل البيوت، مشيرة إلى أنَّه أكد أنّ التسرّب ناتج عن تآكل الأنبوب المتصل بالمغسلة الخارجية، الأمر الذي أثر في الأرضيات وأدى إلى تسرب المياه إلى خارج الجدار.
وأضافت أنَّه صادف بعدها أنَّ أفراد أسرتها سافروا إلى خارج المنطقة، وحينما عادوا إلى المنزل لاحظوا أنَّ التسرُّب لا يزال موجوداً، مبينة أنَّ زوجها تضايق كثيراً واتصل على العامل الذي أحضره في المرة السابقة لإصلاح الخلل طالباً منه أن يشاهد بنفسه التسرب الذي لا يزال على حاله، لافتة إلى أنَّ العامل عندما حضر أكَّد لزوجها أنَّ شبكة المياه والمجاري بحاجة للتغيير، الأمر الذي يتطلَّب تكسير الأرضيات لتغيير الأنابيب، مؤكدة أنَّ المقاول الذي بنى منزلهم لم يؤد عمله بإخلاص وأمانة.
استخدام مستمر
وقالت “عفيفة الدالوي”: بنينا منزلنا قبل عقدين من الزمن مستفيدين من حصولنا على قرض من صندوق التنمية العقاري، مضيفة أنَّه يبدو أنَّ المقاول لم يهتم كثيراً بعملية تنفيذ شبكة أنابيب المجاري، إذ بدا ذلك جلياً بعد مرور خمس سنوات من سكنهم في المنزل، مبينة أنَّها لاحظت آنذاك وجود تسرب للمياه في حمامات المنزل، مشيرة إلى أنَّه لم يعترف لزوجها بمسؤوليته عن هذا التسرّب حينما اتصل به ليخبره بالأمر.
وأضافت أنَّه ربما يتحمل المسؤولية أثناء السنة الأولى أو الثانية، لكنه لا يتحمل ذلك بعد مرور خمس سنوات، مشيرة إلى أنَّ الاستخدام المستمر طوال تلك الفترة قد يكون هو ما أدَّى إلى حدوث تلك المشكلة، مبينة أنَّ زوجها عمل على صيانة شبكة الأنابيب وتكسير أرضيات الحمامات والمطبخ واستبدال الشبكة من جديد.
منزل جاهز
وبيّنت “د. سهام العبدالرحمن” أنَّ زوجها اشترى منزلاً جاهزاً في العام الماضي بمبلغ كبير، موضحة أنَّ ذلك بعد أن تمت مشاهدته من الداخل، مضيفة أنَّه أعجبها وزوجها كثيراً، إذ إن تصميمه معقول وتشطيبه ممتاز بصورة عامة، مشيرة إلى أنَّ سفرهم إلى خارج المملكة بعد مرور ثلاثة أشهر من شراء المنزل جعل زوجها يطلب من أحد أشقائه أن يتفقد المنزل بين الحين والآخر، لافتة إلى أنَّه اتصل بزوجها بعد مرور عدة أيام من وجودهم في الخارج وأخبره أنَّ أحد الجيران اتصل به ليخبره بوجود تسرب كبير للمياه.
وأضافت أنَّ شقيق زوجها وجد أنَّ مصدر التسرّب هو أحد الحمامات في المنزل، موضحة أنّ المياه انسابت في كافة غرف المنزل وأثر ذلك في الأثاث بشكل كبير، مشيرة إلى أنَّه قطع المياه عن المنزل وأحضر سيارة لشفط المياه، لافتة إلى أنَّ زوجها قطع إجازته وعاد بهم إلى المملكة على وجه السرعة، مؤكدةً أنَّ قوة تأثير التسرّب جعلت زوجها يستأجر شقة مفروشة للسكن فيها لحين الانتهاء من صيانة المنزل، متسائلة عن الجهة التي يمكن اللجوء إليها لإعادة حقوقهم وتعويضهم عن الخسائر المادية والنفسية التي نتجت عن هذا الغش في أعمال السباكة في منزلهم.
هدم وتكسير
وأوضحت “أم سعد الجواد” أنّ زوجها انفق كثيرا من المال في إعادة صيانة حمامات منزلهم، نتيجة سوء تنفيذ المقاول عملية تركيب شبكة أنابيب المياه والمجاري، موضحة أنَّ أحد الفنيين الذين أحضرهم زوجها لتنفيذ أعمال الصيانة أكد لزوجها أنَّ سبب تسرب المياه هو عدم الدقة في تنفيذ عوازل الرطوبة في الحمامات، إلى جانب عدم الاهتمام بعملية تركيب الأنابيب بصورة جيدة.
ولفتت “فاطمة المزرعي” إلى أن زوجها اشترى لهم منزلاً قبل عامين، موضحة أنه لم يمض على بنائه سوى ست سنوات فقط بحسب أوراق الشراء، مشيرة إلى أنَّهم تفاجأوا بوجود تسرب للمياه في أكثر من دورة مياه وفي المطبخ، مؤكدة أنه تبين بعد الفحص أنَّ السبب يعود إلى عدم صلاحية شبكة أنابيب المياه والمجاري، على الرغم من أنه لم يمض على تشييد المنزل سوى تلك الفترة الزمنية البسيطة.
وأضافت أنَّ جارتها مغربية الجنسية من أصل فرنسي حينما علمت بحكاية التسرب هذه راحت تضحك وهي تقول :”تصدقين يا أم حمد إن شقتنا في باريس مضى عليها أكثر من (50) سنة ولم أسمع أنَّ والدي – رحمه الله – عمل صيانة للشبكة، صحيح هناك شركة تعمل على صيانة المبنى، إلاَّ أنني لم أشاهد أيّ عملية هدم أو تكسير أو تغيير كما يحدث في بيتكم، لقد أزعجنا جداً صوت الهدم والتكسير أثناء عملية الصيانة في منزلكم”.
عزل مائي
وأكدت “م. نورا العفالق” – مهندسة معمارية – أنَّ أسباب تسرب المياه في الحمامات وشبكة المياه داخل البيوت والمباني تعود إلى وجود تسريب من أحد المواسير بالجدران، إلى جانب وجود تسريب من أرضيات الحمامات أو المطابخ، مشيرة إلى أنّ تسرّب المياه عبر الخرسانة يعتمد بشكل أساسي على العزل المائي لمنع تسرب المياه إلى داخل المبنى، مشددة على ضرورة عزل جميع الأسطح المعرضة للعوامل الجوية الخارجية من أمطار وغيرها، إلى جانب عزل أرضيات دورات المياه والمطابخ للغرض نفسه.
وبيَّنت أنَّ من أهم أسباب “انقشاع” “البويات” من الجدران هو وجود مشكلات في “التشطيبات”، ومن ذلك ترك “المونة” بين فواصل البلاط، فتصبح الترويبة مجرد دهان لا أكثر، الأمر الذي يؤدي إلى تسرّب المياه إلى “الدفان”، ومن ثمّ يبدأ البلاط بالهبوط، فتزداد الفواصل بين بلاط الجدار وأرضية الحمام، ومع الأيام يزداد الهبوط لوجود مياه متسربة تحت البلاط تكون صعدت لمسافة من الجدار فينهار المعجون، مشددة على أهمية إحكام إغلاق إطارات الأبواب والنوافذ وفتحات التكييف والتهوية أثناء التركيب؛ للحد من احتمالية تسرب الماء منها.
وأضافت أنَّ الرائحة هي نتاج تبخر المياه التي تحت البلاط وخروجها من بين الشقوق، الأمر الذي يجعلنا نشم رائحة تشبه رائحة التراب المبلول، ناصحة بالاهتمام بالإشراف الدقيق على من يعمل على تنفيذ أعمال شبكة المياه، مؤكدة على أنّ التنفيذ الممتاز نتيجته تكون ممتازة على المدى البعيد.
عن الرياض
أهم الأخبار
سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية
المواطن اليوم /
استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته
وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية
وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر
وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ
وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .




أهم الأخبار
الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”
المواطن اليوم
بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل
لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.
هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.
في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.
وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.
تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.
فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.
في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.
وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.
وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.
غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.
فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.
إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.
في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.
بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.
ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.
أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟
فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.
المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.
أهم الأخبار
طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا
كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.
المواطن اليوم
ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.
وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.
وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.
ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.
ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.
ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”.
وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.
وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.
وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.
عن / شبكة ار تي العربيه RT
-
أخبار11 شهر agoحج / رفع كسوة الكعبة.. تقليد سنوي يسبق الاستعداد لموسم الحج
-
ثقافة وفنون12 شهر agoالقهوة السعودية”.. أحدث إصدارات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة
-
الآراء والصور11 شهر ago -
أخبار11 شهر agoحج / انطلاق أعمال ندوة الحج الكبرى في جدة تحت عنوان “الاستطاعة في الحج والمستجدات المعاصرة”
-
أخبار المجتمع11 شهر agoصحي / نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الإريتري “أسماء وسمية” بعد عملية جراحية دقيقة استغرقت 15 ساعة ونصفًا
-
آراء11 شهر agoحج / مشعر منى.. شاهد على سُنن الأنبياء وذاكرة الحج عبر العصور
-
اقتصاد8 أشهر agoسياحة وترفيه / “جزيرة بياضة”.. وجهة ساحلية هادئة على خارطة السياحة الساحلية
-
أخبار11 شهر agoمن مكة المكرمة.. وزير الإعلام يُدشّن منصة الصور السعودية للعالم

