أهم الأخبار
سعاد الصباح تصدر أول كتاب يرصد مرحلة تأسيس الكويت



الدكتور سعاد الصباح
في كتابها الجديد عن صباح الأول وعبد الله الأول
سعاد الصباح تصدر أول كتاب يرصد مرحلة تأسيس الكويت
متابغة المواطن اليوم /
تعود الدكتورة سعاد محمد الصباح في كتابها الجديد (تأسيس الكويت في عهدي صباح الأول الحاكم الأول 1718 – 1776 وعبد الله الأول الحاكم الثاني 1776 – 1814) إلى شغفها المتجذر في استجلاء الفترات القصية والغائمة في تاريخ الكويت، فتستقصي آثارها في المراجع العربية والأجنبية، وتجمع وتوازن مظاهرها المختلفة، لتقدم صورة متكاملة عنها للكويتيين والعرب وكل مهتم بتاريخ الكويت، وتستكمل بذلك النواقص التي عانت منها المكتبة التاريخية الكويتية.
فبعد كتبها التاريخية: (صقر الخليج.. عبدالله مبارك الصباح)، (مبارك الصباح مؤسس دولة الكويت الحديثة)، (عبدالله بن صباح الصباح حاكم الكويت الخامس)، (محمد بن صباح الصباح حاكم الكويت السادس)، (جابر بن عبدالله الصباح الحاكم الثالث وصباح بن جابر الصباح الحاكم الرابع)، ترجع د.سعاد الصباح في هذا الكتاب لتسلط الضوء على مرحلة اكتنفها الكثير من الغياب في أوساط المؤرخين، وهي مرحلة نشوء وقيام دولة الكويت، المرحلة التي شهدت إرساء الأسس ووضع القواعد التي نهض عليها المجتمع فيما بعد.
وبأسلوبها المميز وتتبعها الأصيل تذهب د.سعاد في هذا الكتاب إلى رصد التطورات الاجتماعية والاقتصادية التي ارتبطت بنشأة الكويت كمجتمع وكجماعة سياسية ابتداء من وصول (العتوب) إلى الكويت، واستقرارهم فيها، وتطور أوضاعهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وصولاً إلى مبايعة أهالي الكويت الشيخ صباح الأول حاكماً عليهم. ويظهر في ثنايا الكتاب حجم المصاعب والمشاق التي واجهها الأجداد في سبيل إرساء القواعد التي قامت عليها الكويت فيما بعد.
وتلفت الكاتبة إلى كيفية تسخير أهل الكويت في تلك المرحلة المبكرة الخبرات والمهارات التي تعلموها خلال فترة هجرتهم من نجد حتى استقرارهم في الكويت، حيث تمكنوا من نسج مجتمع خاص، اختلف عن الطابع الزراعي الإقطاعي في العراق العثماني، والطابع البدوي الرعوي في شبه الجزيرة العربية آنذاك. فقد استغلوا الموقع الجغرافي كميناء مرموق، وبعدهم عن النزاعات التي كانت محتدمة في المنطقة، والتفتوا إلى تنمية مجتمعهم تنظيمياً واقتصادياً، فسكن أفراد كل عشيرة من (العتوب) في أحد الأحياء، وصار يعرف باسمها، كما تَسَمّت الأحياء بوجهتها الجغرافية، فكان هناك حي شرق، وحي القبلة، ثم حي وسط الذي سكن فيه آل صباح.
واستعرض الكتاب آراء المؤرخين حول حيثيات توافق (العتوب) على اختيار الشيخ صباح الأول لقيادتهم، حيث ذهب البعض إلى أن ذلك جاء اعترافاً بدور الرئاسة والقيادة التي كانت لوالده في سكنهم الأصلي في (الهدار). ورأى البعض الآخر أن سبب اختياره يرجع إلى أن الشيخ كان يقضي معظم أيام السنة في مدينة الكويت، وذلك على خلاف أغلب أقرانه، في حين أرجع آخرون ذلك إلى صفاته الشخصية وما اتسم به من تدين وشجاعة وحكمة وإنصاف للمظلوم.
وعلى هذا المنوال تم التوافق على ابنه الشيخ عبدالله الأول من بعده، على الرغم من أنه كان أصغر أولاده. وتذكر المصادر أن الشيخ صباح اختاره لما اتصف به من حكمة وشجاعة وحب للعدل والكرم، ولخبرته التي اكتسبها من خلال معاونته لأبيه على مدى سنوات طويلة، وهي الصفات التي أكدها مختلف المؤرخين.
وحول نهج حكم الشيخ صباح الأول وولده من بعده، توضح الدكتورة سعاد الصباح أنها ارتكزت على الشورى والتوافق في اختيار القيادة بعيداً عن العنف، وهو ما أسس للنهج السلمي في انتقال الحكم من شيخ إلى آخر دون نزاع، الأمر الذي جعل من البلاد مهداً للسلام والطمأنينة ومحور جذب للمهاجرين. أما الطابع الأهم الذي طبع الكويت منذ تلك الفترة فهو أنها وُلدت مستقلة ولم تخضع قط لحكم أجنبي بأي صورة من الصور، ومارس حكامها ابتداء من الشيخ صباح حرية إدارة شؤون بلادهم.
وحول الوضع الاقتصادي للحاكم تشير الدكتورة إلى أنه لم يكن لشيخ الكويت في هذه المرحلة موارد ثابتة للإنفاق على إدارة المدينة. ومع ازدياد الحاجة إلى مورد مستقر للدخل، فرض الشيخ صباح رسوماً على السلع والبضائع القادمة إلى الكويت بنسبة 1% من أثمانها، واستمر ذلك في عهد الشيخ عبدالله. ولذلك، لم يكن الحاكم صاحب ثروة واسعة، ولم تكن داره أكبر بيوت المدينة أو أفضلها تأثيثاً، وفاقه عديد من التجار ثراء.
وبعد فترة من الاستقرار الذي عاشته الكويت آنذاك، ظهر ما قد يعكر هذا الصفو، إذ تفاقم صراع المتنافسين على السلطة في الدولة السعودية الأولى، وتعاظمت نزعة بسط نفوذها على شبه الجزيرة العربية. وقد تنبه الشيخ صباح لذلك، فعمد إلى تأسيس قوة عسكرية، وبناء الأسوار لحماية المدينة من أي خطر داهم، إضافة إلى الحرص على إقامة علاقات خارجية متوازنة مع القوى الأخرى، فضمن عدم تدخل الدولة العثمانية أو الإمبراطورية الفارسية أو أي دولة أوروبية في شؤون الكويت، كما حرص على إقامة علاقات طيبة مع رؤساء القبائل والمسؤولين عن حماية القوافل التجارية، الأمر الذي سرع من نمو الكويت وازدهارها.
وتضع الكاتبة منظراً شمولياً للكويت في ذلك العهد، فتظهر أنها كانت في بداية القرن الثامن عشر مدينة صغيرة على ضفاف الخليج. وعلى مدى السنوات التالية، ازدادت أهميتها بسبب استقرارها السياسي وتطور تجارتها البرية والبحرية، مما أدى إلى قدوم أعداد أكبر من أبناء القبائل إليها للإقامة والمعيشة، ومنهم قبائل: العوازم، والخوالد، والمطران، والرشايدة، والعجمان، والسبعان، والقحطان، والفضول، والقناعات ثم توالت هجرات القبائل والعوائل إلى الكويت. ولذلك ازداد عدد سكان الكويت في عهد الشيخ عبدالله الأول، وتوسعت قدراتهم الاقتصادية، فقد استخدم القادمون الجدد أموالهم لبناء السفن وتنمية التجارة، وأدى ذلك إلى جذب أعداد أكبر من المهاجرين من شبه الجزيرة العربية والعراق وبلاد فارس. وكذلك تنوعت أماكن سكن أهالي الكويت ما بين الحضر والبادية، فكان سكان الحضر يعيشون في منازل متلاصقة شيدت من الطوب اللَّبِن والحَجَر، أما سكان البادية، فقد أقاموا خارج السور، وسكنوا في الخيام وبيوت الشعر.
وترصد الدكتورة سعاد الصباح القيم والعادات الاجتماعية التي تحلى بها أهل الكويت آنذاك، فتشير إلى أنه كان هناك عاملان أثّرا بشكل مباشر على تلك القيم والعادات في تلك المرحلة المبكرة، وهما التقارب في العادات وأنماط الحياة التي ربطت بين “العتوب” في أعقاب انتقالهم للكويت من ناحية، وبروز مهنتي الغوص على اللؤلؤ والتجارة كنشاط اقتصادي رئيسي لهم من ناحية أخرى. وأدى هذان العاملان إلى شيوع قيم التكافل الاجتماعي والثقة بين الناس، والاعتماد على كلمة الشرف في المعاملات، والترابط الأسري والاجتماعي. ولا تنسى لفت النظر إلى الدور الأساسي الذي اضطلعت به المرأة في ذلك الوقت من خلال الحفاظ على كيان الأسرة وترابطها، نظراً إلى اضطرار الرجال للغياب عن البلاد لشهور طويلة في رحلاتهم البحرية.
أما بخصوص الفئات التي برزت في المجتمع الكويتي في تلك المرحلة، فتشير الدكتورة سعاد الصباح إلى أن أبرزها فئة التجار، الذين كانوا أكثر الفئات مساهمة في بناء الاقتصاد ودعم كيان المجتمع، وفئة العاملين في الغوص على اللؤلؤ والنواخذة والبحارة وصناع السفن، وأخيراً فئة الحرفيين كالنجارين والحدادين والحلاقين وغيرهم.
وتلتفت المؤلفة إلى خاصية تميز بها أهل الكويت منذ ذلك الوقت وهي خاصية التدين، فقد عرفوا بتمسكهم بتعاليم الإسلام وشعائره، ونشطوا في بناء المساجد في داخل الكويت وخارجها، خصوصاً في الزبير، وإلقاء الدروس الدينية وتحفيظ القرآن الكريم، وتأدية فريضة الحج وزيارة المسجد النبوي، وتنوه الدكتورة سعاد الصباح إلى أن أقدم مسجد بني في الكويت هو مسجد ابن بحر الذي أقيم حوالي عام 1669 أو 1670، وعُرف باسم مسجد الكوت.
وتستعرض الدكتورة النمو الاقتصادي للكويت بشكل مطرد اعتماداً على موقعها الجغرافي الذي جعلها ميناءً لا يستغني عنه لمن جابوا البحار، وهو ما جعل أهل الكويت ينشطون في مجال التجارة عبر البحار وبناء السفن، وقد اهتم الشيخان المؤسسان صباح وعبدالله بتشجيع التجارة، فاكتفيا بفرض رسوم زهيدة على حركة السلع والبضائع. وكان من شأن ذلك، تشجيع التجار على استخدام ميناء الكويت، وذلك مقارنة بارتفاع الرسوم الجمركية التي فرضتها السلطات العثمانية في ميناء البصرة. وهكذا، تطورت الكويت كمركز تجاري رئيسي، خلال الثلث الأخير من القرن الثامن عشر، واتسعت تجارتها، فلم تكتف بنقل التجارة بين موانئ الخليج، ولكنها وصلت إلى الهند والساحل الشرقي لأفريقيا والبحر الأحمر.
أما عن علاقات الكويت بجاراتها في شبه الجزيرة العربية والخليج، فتؤكد د. سعاد الصباح أنها تعود إلى قرون بعيدة في الماضي، إذ تُشير المصادر إلى استجابة أهالي الكويت لدعوة الإمام ناصر بن مرشد حاكم عمان عام 1624 لدعم بلاده ضد الاحتلال البرتغالي، فجمعوا المال والسلاح لنصرته. وكذلك ربطت الكويت والبصرة علاقات قديمة منذ بداية تأسيس مدينة الكويت، فقد حرص الشيخان صباح وعبدالله على إقامة علاقات طيبة مع متسلم البصرة ووالي بغداد، والتعاون معهم. كما ربطت الكويت بالبحرين علاقة وثيقة استندت إلى القربى والمصالح المشتركة، فقد جمع بين آل صباح مع كل من آل خليفة والجلاهمة هجرتهم من قرية الهدار في نجد إلى الكويت واستقرارهم فيها. ولا ننسى أيضاً العلاقات الودية التي نشأت بين الكويت وبوشهر في عهد الشيخ صباح.
بهذه السلاسة، والتدرج، تمكنت الدكتورة سعاد الصباح في كتابها هذا من إلقاء الضوء على المرحلة التأسيسية الأولى التي وضعت مرتكزات نشوء وقيام الكويت، وكيفية تبلور الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ودور الشيخين المؤسسين صباح الأول وعبدالله الأول، في المحافظة على استقلال الكويت ومقاومة محاولات التدخل في شؤونها. وبذلك تكون قد جلت مرحلة مفصلية من مراحل تاريخ دولة الكويت، ورفدت المكتبة الكويتية بمرجع لا غنى عنه لأبناء الكويت، والمؤرخين عموماً، وكل المهتمين بالتاريخ.وقد قدمت د.سعاد الصباح كتابها بإهداء إلى ذكرى رفيق دربها زوجها المغفور له -بإذن الله- الشيخ عبدالله المبارك الصباح، أحد أهم بناة نهضة الكويت الحديثة، وذلك وفاء بوصيته التي أوصاها بها للبحث في تاريخ آل الصباح وتوثيق دورهم في بناء الكويت وتطورها واستقرارهاوثنّت د.سعاد بإهدائها الكتاب إلى ذكرى جدتها لأبيها (موضي بنت جراح بن صباح بن جابر بن عبدالله بن صباح)، قائلة إنها “امرأة بحجم العالم كانت تخبئني تحت عباءة حنانها كل ليلة، وتسقيني تاريخ أسرتي قطرة.. قطرة، حتى أحببت التاريخ، وأصبح جزءاً من ذاكرتي”.
أهم الأخبار
سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية
المواطن اليوم /
استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته
وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية
وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر
وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ
وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .




أهم الأخبار
الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”
المواطن اليوم
بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل
لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.
هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.
في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.
وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.
تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.
فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.
في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.
وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.
وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.
غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.
فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.
إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.
في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.
بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.
ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.
أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟
فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.
المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.
أهم الأخبار
طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا
كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.
المواطن اليوم
ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.
وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.
وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.
ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.
ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.
ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”.
وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.
وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.
وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.
عن / شبكة ار تي العربيه RT
-
أخبار11 شهر agoحج / رفع كسوة الكعبة.. تقليد سنوي يسبق الاستعداد لموسم الحج
-
ثقافة وفنون12 شهر agoالقهوة السعودية”.. أحدث إصدارات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة
-
الآراء والصور11 شهر ago -
أخبار المجتمع11 شهر agoصحي / نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الإريتري “أسماء وسمية” بعد عملية جراحية دقيقة استغرقت 15 ساعة ونصفًا
-
أخبار11 شهر agoحج / انطلاق أعمال ندوة الحج الكبرى في جدة تحت عنوان “الاستطاعة في الحج والمستجدات المعاصرة”
-
آراء11 شهر agoحج / مشعر منى.. شاهد على سُنن الأنبياء وذاكرة الحج عبر العصور
-
اقتصاد8 أشهر agoسياحة وترفيه / “جزيرة بياضة”.. وجهة ساحلية هادئة على خارطة السياحة الساحلية
-
أخبار11 شهر agoمن مكة المكرمة.. وزير الإعلام يُدشّن منصة الصور السعودية للعالم
