أهم الأخبار
أجانب غادرونا رغم المودة و«ما شفنا منهم إلا كل خير»
كتب – حمود الضويحي
تعود بنا الذاكرة إلى الوراء عقوداً من الزمن مستذكرين كيف كانت بلادنا لا تعرف وجوداً لمقيمين فيها من غير أهلها، وكيف كانت المدن والقرى لا تعرف غير أهلها المقيمين فيها، ولا زال البعض يتذكر تلك المقولة العامية التي كان الأجداد يرددونها قديماً، وهي “الله لا يورينا وجيه من لا نعرف”، إذ كانوا يدعون الله تعالى ويتمنون ألاَّ يروا من لا يعرفون، فقد كانوا يخشون رؤية الغريب على أرضهم؛ لأنه لا يَقدِم عليهم إلاَّ لمهلكة عظيمة ستقع من سطو أو أخذٍ بثأر أو غيرها من المصائب التي كانوا يعانون منها قبل استتباب الأمن وتوحيد هذا الكيان العظيم على يد المؤسس الراحل الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-؛ لذلك كانت القرى محصنة والناس يعرف بعضهم بعضاً متآلفين كأُسرة واحدة، فما أن يحل غريب من أهل القرى المجاورة إلاَّ ويعرف الناس ذلك على الفور، وكانوا يسمون الذي يدخل القرية من غير أهلها ب”الأجنبي”، ويؤيد تلك المعلومات قصة طريفة حدثت، ومفادها أن رجلاً صاحب تُقى ودين كان شديد السطوة على أبنائه وخصوصاً في الحق وأداء الصلاة، وفي أحد الأيام تغيَّب الابن عن صلاة الجماعة، فقال له والده بغضب: “هل أدَّيت الصلاة، فأجاب الابن بنعم، فقال له والده: من كان بجانبك في المسجد؟، فردَّ بسرعة بديهة: أجنبي والجدار، فنجا بذلك من العقوبة”، فالأجنبي كان غير معروفا البتَّة في بدايات تأسيس “المملكة” وتوحيدها.

خواجه يفحص عينة الملاريا في الأحساء (أرشيف عبدالله بن محسون)
بداية التوافد
كانت الطفرة التي تعيشها البلاد بعد توحيد “المملكة” بحاجة إلى عناصر بناء الدولة الحديثة، حيث فُتحت البلاد على مصراعيها لدخول الأجانب الذين أصبحوا فيما بعد مقيمين ومشاركين لأبناء البلد في التعمير والازدهار، وكانت أولى هذا الدفعات في شركات البترول من الأمريكيين والأوروبيين، ولعل أول تواجد للعمالة الأجنبية في بلادنا كان مع ظهور النفط وتدفقه بشكل تجاري، إذ عرفت “المنطقة الشرقية” من “المملكة” على وجه الخصوص تأسيس العديد من الشركات التي تعمل في مجال استخراج النفط، وعمل في هذه الشركات جنباً إلى جنب مع هؤلاء العمال الأجانب العديد من المواطنين كسائقين وأدلاَّء وغيرهم، وصار بينهم الكثير من التمازج، وتأثر كل منهم بالآخر سواء في العادات أو اللغة واللهجات.
والحقيقة أن المنطقة استفادت من خبرة هؤلاء الأجانب في تنظيم شؤون الحياة ونشر التعليم، وأصبح المواطنون الذين يعملون بهذه الشركات يظهر عليهم الثقافة واكتساب اللغة الانجليزية، حيث أثّر هذا الاختلاط في تطوير المنطقة بشكل بات يلاحظه كل من زارها، وقد عرفت التحضر قبل غيرها من المدن والقرى، فانتشرت المحال التجارية التي تستورد أغذية يستهلكها هؤلاء الأجانب، وعرف الناس حياة الرفاهية والترفية، ولا أدلّ على ذلك من إنشاء شاطئ نصف القمر “هاف مون” الذي كان الهدف من إنشائه ترفيه عائلات الأجانب العاملين في شركات استخراج النفط، إذ أصبح فيما بعد نواة لإنشاء العديد من الشواطئ الرملية على امتداد الخليج العربي والبحر الأحمر.
أطعمة جديدة
بعد أن استقر الحال ببعض الجاليات العربية في مختلف مدن وقرى المملكة، خاصة أبناء الشام ومصر الذين انخرط أرباب الأسر فيها ببعض المهن كالتعليم والطب، أصبح هناك تواصل بين تلك الأسر وجيرانها من المواطنين وصارت هناك علاقات متينة مبنية على الحب والتفاهم وحسن الجوار، وبدا التأثر واضحاً بين الجانبين، ولعل من أبرز جوانب هذا التأثر معرفة الناس لأطعمة جديدة لم يألفوها من قبل، فالأكلات التي كانت معروفة في بلادنا هي الأكلات الشعبية فقط كالجريش والقرصان والعصيدة والمرقوق وغيرها، وبعد أن ورد الأرز جاءت “الكبسة” التي صارت الوجبة الرئيسة لجل المواطنين، حيث لا تخلو المائدة في إحدى وجباتها اليومية منه، ومن أصناف الأطعمة التي جاءت مع الأجانب “الخبز” حيث لم يكن يعرف من قبل، بل كانت ربة كل بيت تصنع القرصان داخل المنزل، ولكن مع تكاثر المقيمين جاء معهم إنتاج “الخبز” الأبيض وال”صامولي” الذي كان الفضل في وجوده يعود إلى الخبَّاز الأفريقي “عيسى الصومالي” الذي أدخل طريقة عجنها إلى الأراضي السعودية قبل نحو نصف قرن من الزمان، مصمماً إياها على الشكل الحالي في مخبزه القديم في حي “العماريَّة” جنوب جدة، إذ كانت تعمل فيه مجموعة من الخبازين الصوماليين، وكان المخبز نفسه يدعى “مخبز الصومالي”.
وقد مُحيَ أثر هذا المخبز ليبقى مُسمَّاه وشكل عجينته الغربية آنذاك عالقين في أذهان المواطنين، والطريف في الأمر أن هذا الخبز ال”صامولي” مُنع من قِبل “وزارة الصحة” في ذلك الوقت؛ بحجة عدم نضوج محتواه من الداخل، ولم يرد في ذهن “عيسى الصومالي” أن خبزه العجيب وما صنعه من كميات الدقيق المعجونة بالماء وبقية المكونات سيكون هو الخبز المفضل لعمل ال”سندويتشات” التي لا يخلو منها أيّ بيت أو مطعم للوجبات السريعة.

سيدة أجنبية في الخبر عام 1376ه ضمن طاقم العاملين في شركة أرامكو
وبعد ذلك انتشرت المخابز التي تنتج الخبز في الأفران وجاء ال”تميس” وغيره من الأنواع الأُخرى، ومع ازدياد الطلب تم استيراد المخابز الآلية ولعل أول المخابز الآلية في “الرياض” كانت “مخابز العرفج” التي شكل افتتاحها طفرة حقيقية في عالم الغذاء والراحة لربات البيوت من عناء العجن والخبز في التنور الذي لا يكاد يخلو منه بيت في تلك الفترة، ومن أصناف الطعام التي انتشرت بفضل جلبها أو طريقة إعدادها من قبل الوافدين المكرونة والمحاشي والسلطات والحمص والشاورما والكِبة والمسقعة والمشاوي على اختلاف أنواعها، ولم تكن الموائد تعرف “الحلا” فانتشرت أنواعه التي كانت في بدايتها عبارة عن ما كان يُعرف ب”التطلي” ثم “المهلبية” و”أم علي”.
المُعلمون الأوائل
كان أول احتكاك فعلي للمواطنين بالوافدين والمقيمين عندما تم فتح الباب على مصراعيه لقدوم المعلمين الأجانب لسد النقص الهائل في المدارس المُحدثة، خاصة في نهاية الستينيات الهجرية من القرن المنصرم، حيث بدأت تلك الدفعات تشق طريقها نحو المدن والقرى، وعرف الناس المعلمين الذين حظوا بالكثير من التقدير والاحترام بين المواطنين، خاصةً من أبناء القرى الذين عاملوهم بكل حفاوة وتكريم ويسروا لهم سُبل الحصول على السكن بطريقةٍ تبدو مجانية في كثير من الأحيان؛ رغبة في استزادة أبنائهم من العلم وتقديراً لدور المعلم في نشر نور المعرفة وتبديد ظلمة الجهل، والحقيقة أن المعلم في تلك الفترة سواء من المواطنين أو المقيمين كان يحظى بمكانة كبيرة لا يوازيها مكانة إلاَّ أمير البلدة أو قاضيها، فكان هو المقدم في كل شيء بعدهما، فلم تكن هناك مناسبة إلاَّ ويكون المُعلم هو أول المدعوّين وأول الحاضرين، فنمت بينهم محبة متبادلة وثقة كبيرة، وكان أول المقيمين الذين استقر بهم المقام في المدن والقرى الأطباء والممرضون الذين شهدت البلاد توافدهم بعد انتشار المستشفيات والمستوصفات في المدن والقرى.

طبيبة تفحص أحد الأطفال حيث شكلت تلك المرحلة نواة الخدمات الصحية للمملكة
اختلاف اللهجات
عند قدوم العمالة الأجنبية إلى “المملكة”، خاصةً من الأشقاء العرب كان هناك اختلاف في اللهجات، فقد كان من الصعب على المواطنين أن يفهموا كلامهم، وشكَّل ذلك حائلاً نحو الاستفادة من كثير منهم، ولعل هذه الظاهرة كانت واضحة من جانب العاملين في مجال الطب، ولك أن تتخيل طبيباً مثلاً من الجنسية المصرية أو السورية يدخل عليه مواطن مريض للكشف عليه، وعندما يسأله الطبيب عن عِلَّته وممّ يشكو منه أن يجيبه بقوله هذه العبارة:”يا دكتور أحس إن كبدي مدخّنة وطايش عليها مرّ ورجلي منمّلة”، فلا يملك الطبيب حينها إلاَّ أن يطلب من المريض إعادة العبارة التي يستسلم ويقر أنه عندها عاجز عن فك طلاسمها؛ مما يجعله يستعين بأحد الموظفين في المستشفى من المواطنين كسائق الإسعاف أو الفرَّاش ليفك له طلاسم هذه العبارة.
جيل تفتحت عيونه على «غنادير» كاشفات للوجه وتنهد شعراً وحباً.. وانتهى بعضه إلى الزواج
ومع مرور الوقت اضطر الأطباء لتعلم اللهجة الدارجة في بلادنا، كما ألِف الناس كلام هؤلاء الأجانب؛ فصار هناك تقارب وفهم لمعظم الكلمات، وفي موقف مشابه فإن أحد الشباب الفرحين بتركيب خط هاتف أرضي في قريته أراد أن يُجرِّب الاتصال ولم يكن يحفظ حينها أرقام هواتف أقربائه وأصدقائه ما عدا رقم هاتف أحد أصدقائه من أبناء الجنسية المصرية المقيمين في القرية، وهو ابن أحد المعلمين وعلى الفور اتصل بصديقه فردت والدته فسأل عن صديقه “أحمد”، فأجابت والدته بلهجتها المصرية قائلة:”خرج دلوأتي” أيّ خرج منذ قليل، فأغلق الخط على الفور، فسأله إخوته، هل وجدته؟، فقال:”لا”، تقول والدته إنه خرج للوادي، وبعد ردح من الزمن عرف أن المقصود بعبارة والدة صديقه أنه خرج تواً، وصار يضحك كُلما تذكر ذلك الموقف الطريف.
وفي موقف آخر لا يقل طرافة كان “المطوع” يعلن عن دخول الصلاة في شارع الوزير وسط الرياض، وينادي الجميع للصلاة بصوته الجهوري، وروحه المتسامحة، والمتصالحة مع الآخرين، وكان من بين الباعة مواطن عربي مسيحي، ويناديه:”صل يا جورج”، وبقيت ردة الفعل حاضرة على الالتزام بالتوجيه والاحترام للنظام.

خواجات عاشوا في المملكة وتعودوا على عادات المجتمع وتقاليده في الشتاء
مصاهرة الأجانب
كانت كثير من العائلات الأجنبية التي قدمت إلى العاصمة “الرياض” في تلك الفترة لا تزال تعيش على سجيِّتها من الانفتاح وعدم تغطية الوجه، وذلك كان حال العديد من الدول العربية في ذلك الزمن، إلاَّ أنَّها سرعان ما تعايشت وتأقلمت مع الوضع الجديد المعمول به في “المملكة” في تلك الفترة، إذ كان الوضع يحتِّم على النساء الالتزام بالحجاب الشرعي المتمثِّل في لبس العباءة و تغطية الوجه، ومع ذلك فقد أدَّى عدم اعتياد بنات تلك الأُسر على الحجاب الشرعي وعدم إتقانهن لبسه إلى ظهور الكثير من محاسنهن بطريقةٍ عفويَّة؛ ممَّا ألهب غريزة العُشَّاق في ذلك الزمن، حيث رأوا حينها جمالاً أخَّاذاً لم يعتادوا رؤيته من قبل بحكم التزام بنات “المملكة” بالحجاب وعدم خروجهن بدونه؛ فتبارى الشباب حينها في تكوين علاقات اجتماعية وطيدة مع إخوة البنات “الغنادير” الذين كانوا يدرسون معهم؛ من أجل التقرُّب منهم وزيارتهم في بيوتهم ليتسنَّى لهم استراق نظرة خاطفة تُمكنهم من رؤية شقيقاتهم، وقد اقترن عدد من المواطنين في تلك الفترة ببعض بنات تلك العائلات وصار بينهم علاقة مصاهرة استمرت ونجحت وأنجبوا منهنّ أطفالاً أصبحوا مواطنين، بيد أنَّ بعض زملائهم من الطلاب كثيراً ما كانوا يُردِّدون على مسامعهم بعض العبارات التي يريدون من ورائها إشعارهم أنهم ليسوا من أبناء البلد في كل مرة يحدث فيها شجارٌ بينهم، ومن تلك العبارات ” يا ولد المصرية”، أو “يا ولد السورية”.

لقطة لمعلمين أجانب مع مشرفين في فصل بإحدى مدارس المجمعة عام 1394ه
أحياء الأجانب
مع تزايد توافد العمالة الأجنبية إلى العاصمة “الرياض” باتت هذه العمالة تسكن في عدد من الأحياء، ومع مرور الزمن أصبح الأفراد الذين ينتمون إلى جنسية بعينها يسعون للسكن في الحي الذي يكثر فيه وجود بني جلدتهم، فتشكلت أحياء عديدة يغلب عليها طابع كل جنسية، فعلى سبيل المثال كانت “البطحاء” مقراً للجالية “اليمنية” التي كانت تعد سابقاً من أكثر الجنسيات تواجداً في “المملكة”، وكان تواجدها ملحوظاً في بداية الطفرة العمرانية بعد تأسيس “صندوق التنمية العقاري”، حيث كان جلهم يعمل في مجال البناء، وكان العامل اليمني يمتاز بتكيفه مع الواقع في امتهان أيّ مهنة تُدر له دخلاً جيداً، حيث أنه سريع التعلم ويملك قوة عزيمة وصبر فتراه يمارس أكثر من مهنة في عام واحد، وسرعان ما يتقن إحداها ويستمر في ممارستها حتى سفره، ومن الأحياء التي سكنتها العمالة أحياء “غبيره” و”الناصرية” التي ضمَّت أبناء الجالية “السودانية”، أما “الشوام” فقد اختاروا أحياء “الخزان” و”الملز” و”العليَّا” و”السليمانية”، فيما اختار أبناء الجالية “المصرية” السكن في حي “منفوحه”.
وكان كل من يدخل إلى تلك الأحياء يتفاجأ بالكثافة العالية من أبناء الجنسيات التي تسكنها، فعلى سبيل المثال فإنَّ من تقوده قدماه إلى حي “منفوحة” سيجد أن السواد الأعظم من سكانه هم من أبناء الجالية “المصرية”، وسيُخيَّل إليه حينها أنه يمشي وسط أحد أحياء “القاهرة” القديمة كأحياء “الزمالك” أو “شبرا الخيمة”، كما أنه سيشاهد اللباس المصري العريق المُكون من الجلابية والعمامة “اللباس الصعيدي” وغيرها ممَّا يُميز المصريين في اللباس، كما سيشاهد كثرة “المطاعم المصرية” التي تُقدم أشهى المأكولات المصرية الشهيرة كالكشري والحمام المحشي والملوخية، وما لذ وطاب من المشمر والمحمر والمسبك، إلى جانب انتشار “المقاهي” التي تتعالى فيها اللهجة المصرية.

ولائم واحتفاء بالأجانب يعبّر عن حسن العلاقة والتعامل معاً
كما أنَّ من يزور أحياء “غبيرة” و”الناصرية” سيجد وكأنه في أحد أحياء العاصمة “الخرطوم” أو “أم درمان” حيث المحال والمطاعم السودانية التي تُقدم “الكمونية” و”الحلو مر”، وغيرها من الأكلات السودانية، والحال.
كل لغات العالم
كان حي “البطحاء” في العاصمة “الرياض” بشارعه الشهير الذي تنتشر على جانبيه العديد من المحال التجارية المتخصصة في بيع الأجهزة الكهربائية والالكترونية والأقمشة بالجملة والتجزئة، إلى جانب وجود العديد من المطاعم والفنادق، مقصداً لتجمّع أبناء أغلب الجنسيات التي تُقيم في “الرياض” وما جاورها، حيث يجتمع هؤلاء العمالة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في الالتقاء بالأصدقاء والتبضّع والترفيه بعد عناء عمل أسبوع كامل، وكان من يزور هذا الشارع يُخيَّل إليه أنه في مكان ما خارج “المملكة”، حيث وجود العديد من أبناء الجاليات، فهناك الهندي والباكستاني والبنجلاديشي والفليبيني، إلى جانب أبناء بعض الدول العربية الشقيقة، وكذلك أبناء بعض الجنسيات الأوروبية، فيشعر الشخص حينها أن هذا الحي كأنَّما يتحدث بكل لغات العالم.
وفاء الأجانب
يحمل العديد من الأجانب في قلوبهم عند الرحيل إلى بلدانهم الكثير من مشاعر الحب والوفاء لهذا البلد الذي قضوا فيه أجمل سنوات عمرهم، فتراهم حينها يذرفون الدموع عند المغادرة ويعانقون من يودعهم مستذكرين ما وجدوه منهم من حفاوة وتكريم، وتعامل طيب يعكس مدى الأخلاق العالية والمحبة الكبيرة التي يحملها المواطنون لهم، فالأجانب كانوا يعيشون بين المواطنين وكأنهم في وطنهم الأم، بل إن الكثير منهم لا يزالون يعاودهم الحنين شوقا للعودة إلى “المملكة” والعيش والاستقرار فيها، وقد شهدت العديد من المدن والقرى عودة العديد منهم للعمل مع أصدقائهم بعد انتهاء عقد عملهم في القطاع الحكومي أو الخاص، خاصةً أبناء بعض الدول العربية ممَّن وجدوا أنفسهم جزءاً من هذا البلد فتمنوا الموت على ترابه. / عن الرياض
أهم الأخبار
الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”
المواطن اليوم
بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل
لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.
هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.
في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.
وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.
تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.
فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.
في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.
وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.
وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.
غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.
فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.
إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.
في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.
بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.
ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.
أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟
فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.
المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.
أهم الأخبار
طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا
كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.
المواطن اليوم
ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.
وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.
وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.
ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.
ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.
ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”.
وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.
وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.
وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.
عن / شبكة ار تي العربيه RT
أخبار
محافظ الأحساء يكرّم الطلاب والطالبات المتفوقين بالمحافظة من مستفيدي لجنة تراحم بالمنطقة الشرقية
المواطن اليوم




كرّم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، في مقر المحافظة ، اليوم ” الثلاثاء ” ، الطلاب والطالبات المتفوقين في جميع المراحل الدراسية من مُستفيدي لجنة تراحم الشرقية في محافظة الأحساء المشمولين برعايتها، وأمهاتهم، والبالغ عددهم (45) متفوقاً ومتفوقة، و(16) أمًّا مثالية ممن حصل أبناؤهن على نسبة (99% – 100%) على مستوى جميع محافظات المنطقة الشرقية للعام الدراسي 1445 هـ، بحضور عدد من المسؤولين ، ورجال الأعمال الداعمين. ونوَّه سموُّه بما توليه القيادة الحكيمة -أيدها الله- من دعم ورعاية واهتمام دائمين في سبيل الارتقاء بالمنظومة التعليمية ، وتسخير البيئة المحفِّزة تحقيقًا لمُستهدفات رؤية المملكة 2030، مشيداً سموّه بالدور الفاعل للجنة تراحم الشرقية في تحسين جودة الحياة المعيشية والتعليمية لأبناء أسرها المشمولين بالرعاية، كما هنأ سمُّوه المتفوقين والمتفوقات وأمهاتهم بهذه المناسبة.من جانبه أوضح رئيس مجلس إدارة لجنة تراحم الشرقية عبدالحكيم الخالدي، أن هذا التكريم جاء من لجنة تراحم الشرقية لابناءها وبناتها كجزء من الدعم الكبير الذي يلقاه التعليم بشكل عام من دعم كبير في دولتنا المباركة وحرصاً منا على غرس ثقافة التفوّق والريادة في لدى هؤلاء النشء المبدع للمساهمة في رفع مستواهم الدراسي الذي سيعود على وطنهم بالنفع العلمي والعملي بإذن الله، مشيراً إلى أنه تم خلال هذا العام تسجيل الطلاب والطالبات في دروس تقوية ودورات في التحصيلي والقدرات لطلاب المرحلة الثانوية الذي يُعتبر ضمن برامج مسار تنمية القدرات، إضافة إلى تقديم دورات تدريبية في اللغة الإنجليزية لجميع المتفوقين والمتفوقات، ومكافآت مالية تحفيزية لهم ولأمهاتهم ليواصلوا تميزهم في العام الدراسي المقبل.
وأشار الخالدي إلى أن حفل التكريم جاء برعاية كريمة من سمو محافظ الأحساء ضمن تحقيق مُستهدفات اللجنة الاستراتيجية من خلال بناء الشراكات وتعزيز العمل المؤسسي، وتطوير الأعمال، وتكامل الخدمات وتمكين المستفيدين، ورفع الوعي المجتمعي بدورنا اللجنة،إضافة إلى المُساهمة المُجتمعية وفق رؤية المملكة 2030 وتحقيق الأهداف التنموية المستدامة .
ورفع الخالدي شكره لسمو محافظ الأحساء على تكريمه للطلاب والطالبات وامهاتهم، مؤكِّدًا أن ما تُقدِّمه اللجنة من جهودٍ مُثمرة هو بفضل الله ثم بفضل التوجيهات السديدة والقيّمة من قيادتنا الحكيمة التي تعمل على بناء هذا الوطن والاستثمار في المواطنين علمياً وعملياً ، منوِّهاً بدعم ورعاية سمو أمير المنطقة الشرقية -الرئيس الفخري للجنة تراحم الشرقية- وسمو نائبه وسمو محافظ الأحساء المساهمين الاساسسين في دعم لجنة تراحم الشرقية عامة ودعم المتفوقين من الطلاب والطالبات في المنطقة الشرقية.
وفي نهاية الحفل، كرّم سمو محافظ الاحساء رجال الأعمال الداعمين للجنة تراحم الشرقية من محافظة الأحساء.
-
رحلات12 شهر agoتقرير / جزر فرسان.. محمية طبيعية فريدة من نوعها
-
أخبار11 شهر agoحج / رفع كسوة الكعبة.. تقليد سنوي يسبق الاستعداد لموسم الحج
-
الآراء والصور11 شهر ago -
ثقافة وفنون12 شهر agoالقهوة السعودية”.. أحدث إصدارات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة
-
أخبار المجتمع11 شهر agoصحي / نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الإريتري “أسماء وسمية” بعد عملية جراحية دقيقة استغرقت 15 ساعة ونصفًا
-
أخبار11 شهر agoحج / انطلاق أعمال ندوة الحج الكبرى في جدة تحت عنوان “الاستطاعة في الحج والمستجدات المعاصرة”
-
آراء11 شهر agoحج / مشعر منى.. شاهد على سُنن الأنبياء وذاكرة الحج عبر العصور
-
اقتصاد8 أشهر agoسياحة وترفيه / “جزيرة بياضة”.. وجهة ساحلية هادئة على خارطة السياحة الساحلية

