Connect with us

آراء

الريال و«هاشتاق» الراتب

Published

on

عبدالله بن ربيعان

 

 

 

 

 

 

 

عبدالله بن ربيعان

خبران كانا الأكثر تداولاً في الوسطين الاقتصادي والشعبي في السعودية خلال الأيام الماضية. الأول هو ما نشرته إحدى الصحف، ونفته مؤسسة النقد فيما بعد، عن سحب الريال الورقي واستبداله بالريال المعدني. والخبر الثاني، والأهم، هو وسم (هاشتاق) الراتب – ما يكفي – الحاجة، الذي أطلقه ناشطون في «تويتر»، ليجاوز الحدود والآفاق خلال ساعات، وينتقل من «تويتر» ليكون العنوان الأبرز لمقالات الكتاب، والخبر الأول في الصحف والتلفزيونات والمواقع الإخبارية سعودياً وعربياً.
فيما يخص الموضوع الأول، انقسم الناس (قبل نفي المؤسسة) إلى مرحب بالريال المعدني ومعارض له. وكان كلا الرأيين يمايز بين حمل الريال الورقي والمعدني، ولم يتطرق أحد إلى لب القضية، وهو كم يشتري الريال حينما تخرجه من المحفظة؟ فالريال لا يهم كونه ورقاً أو معدناً. والمتابع لحال الريال خلال الأعوام الماضية يرى بوضوح أن قيمته تضعف تبعاً لضعف الدولار الذي يرتبط به الريال بسعر صرف ثابت منذ ثلث قرن. وفي هذا الصدد لا يمكن قبول ما أوردته صحيفة «الاقتصادية» هذا الأسبوع عن فقد ريال اليوم 43 في المئة من قيمته مقارنة بريال 1989.
والأكيد أن الريال اليوم فقد ما لا يقل عن 60 في المئة من قيمته مقارنة بـ1989. فالدراسات الاقتصادية الموثوقة تثبت خسارة الدولار 42 في المئة من قيمته خلال الفترة من 2002 إلى اليوم. ولأن الريال يرتبط بالدولار، فإنه خسر النسبة نفسها خلال المدة نفسها، وإذا ما أضفنا إليها نسبة التضخم الطبيعي (حوالى 2 في المئة سنوياً) للمدة بين 1989 إلى 2001، فسنصل بالتأكيد إلى انخفاض يصل إلى 60 في المئة خلال الفترة 1989-2013. وبناءً على هذا السبب، يميل كاتب هذه السطور إلى سك الريال من المعدن، لأن قيمة الريال الحقيقية لا تساوي فعلاً أكثر من 40 هللة مقارنة بعام 1989، و58 هللة مقارنة بقيمته في 2002، وفي كلا الحالين هو أقرب للأقل منه في الرتبة، وهو نصف الريال (الذي يُسك من المعدن)، أكثر من قربه لما يعلوه في الرتبة، وهي الخمسة ريالات (وتتداول ورقياً)، هذا أولاً.
ثانياً، فيما يخص وسم (هاشتاق) الراتب – ما يكفي – الحاجة، وهو مرتبط بسابقه. فمع ضعف الريال، وضعف الرواتب في السعودية مقارنة بجيرانها في الخليج، فإن زيادة الرواتب أصبحت ضرورة. وهذا الوسم لا يوجد من يعارضه سوى ثلة من الكتاب الذين يمكن تسميتهم بالمثاليين. فبعضهم يطالب بإنشاء جمعيات تعاونية، وبعضهم ينتقد سلوكيات الصرف عند المواطن، ويطالب بقبض اليد. وهذا الكلام النظري مقبول لو كان الغلاء يقتصر على الكماليات، أما وأن الغلاء طال الرز والسكر وحليب الأطفال والسكن ووسائل النقل، فلا يمكن قبول نصائح من لا يشعر بقرصة الأسعار نتيجة لارتفاع دخله.
المبرر الآخر الذي يسوقه بعض الإعلاميين والكتاب هو أن أي زيادة في الرواتب سيستغلها التجار لرفع الأسعار بالنسبة نفسها، مستدلين بما حصل في 2007. وهذا المبرر غير حقيقي، فالسوق وخصوصاً في مجال الضروريات، سوق حرة ومفتوحة للمنافسة، ويستطيع امرؤ أياً كان أن يستورد الهيل والقهوة والرز وحليب الأطفال وغيرها من الضروريات. وبالتالي فلا يمكن لتاجر أن يستغل الوضع ويرفع أسعار هذه المواد. وسيقتصر الارتفاع – إن حصل – على السلع والمواد التي يحتكرها تاجر واحد أو قلة من التجار. وعلى احتمال حدوث بعض الارتفاع، إلا أن نسبة الزيادة في الرواتب يجب أن تكون جيدة لتلافي مثل هذه السلبية، لأن إبقاء الرواتب على وضعها الحالي لم يعد مقبولاً بأية حال. وعموماً، يجب أن لا ينظر إلى 2007 كمقياس، فهو العام الذي شهدت أسعار الغذاء في كل العالم ارتفاعات كبيرة، وكانت الزيادة في رواتب السعوديين في ذلك العام 15 في المئة فقط، وهي نسبة ضاعت من دون فائدة بسبب ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً. المبرر الأكثر منطقية، هو الذي يشهره مسؤولو الاقتصاد في البلد دائماً في وجه أي مطالبة برفع الرواتب، هو أن الاقتصاد السعودي يعتمد على عوائد النفط، ولا يمكن توقع أن النفط سيستمر مرتفعاً عند 100 دولار دائماً. وهذا مبرر منطقي، إلا أن نسبة التخوف فيه غير مبررة.
فالموازنة السعودية تبنى على أساس أن سعر البرميل 60 دولاراً، ولهذا حققت خلال الأعوام الثمانية الماضية فوائض تربو على 1.5 تريليون ريال. واحتمالية انخفاض أسعار النفط دون 60 دولاراً أمر بعيد جداً، فدول العالم الكبرى التي تطلب النفط للتو تعافت من أزمتها المالية، ما يعني مزيداً من الطلب على النفط. كما أن شهية الصين والهند في قمتها، والمحرك الياباني عاد إلى العمل تدريجياً مع خطة التيسير الكمي الأخيرة. وبالتالي فلا خوف من انخفاض النفط لأقل من 60 دولاراً. إضافة إلى أن استخدام الفوائض المتراكمة عبر الأعوام الماضية سيكون عاملاً قوياً لامتصاص صدمة زيادة الإنفاق برفع الرواتب بحيث لا تؤثر في موازنة السنة التي صرفت فيها.
ختاماً، رفع الرواتب بنسب جيدة أصبح ضرورة تمليها ظروف الغلاء، وكل كلام يقال عن جمعيات تعاونية، وقضاء على الفساد، وحل لمشكلتي السكن والبطالة، وهو ما يؤدي ضمنياً إلى زيادة الدخول، مرحب به، ولكنه يجب أن لا يستغل لوقف رفع الرواتب، فالأخير أمر لم يعد يقبل مزيداً من التأجيل، وكل إصلاح يعقبه فعلى الرحب والسعة.

* أكاديمي سعودي متخصص في الاقتصاد والمالية.

عن الحياه

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آراء

سمو محافظ الأحساء يكرّم الفائزين بجوائز مهرجان الرياض للمسرح

Published

on

المواطن اليوم /

كرّم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، اليوم ” الأربعاء ” ، أعضاء فريق مسرحية الصرام ، بمناسبة فوزهم بعدد من الجوائز في مهرجان الرياض للمسرح في دورته الثالثة، الذي نظمته هيئة المسرح والفنون الأدائية التابعة لوزارة الثقافة، وأقيم في مدينة الرياض، بحضور مدير جمعية الثقافة والفنون بالأحساء يوسف الخميس، وفريق عمل المسرحية

ونوّه سموّه بما يحظى به قطاع الثقافة والفنون من دعم واهتمام من القيادة الرشيدة -أيدها الله-، مؤكدًا أن هذا الدعم أسهم في تحقيق منجزات نوعية للمسرح السعودي، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030

وهنّأ سمو محافظ الأحساء الفائزين وفريق العمل على ما حققوه من تميّز، مشيدًا بجهودهم في تمثيل الأحساء بصورة مشرّفة، مشيرًا إلى ما تزخر به المحافظة من مواهب إبداعية في مختلف المجالات الثقافية والفنية

من جانبه، أعرب مدير جمعية الثقافة والفنون بالأحساء يوسف الخميس عن شكره وتقديره لسمو محافظ الأحساء على ما تجده الجمعية ومنسوبوها من دعمٍ كبير أسهم في تحقيق العديد من الجوائز، مبيّنًا أن مشاركة مسرح الأحساء في مهرجان الرياض للمسرح كانت مميزة، وحظيت بإشادة الجميع

وحققت مسرحية الصرام خمس جوائز رئيسية، تمثلت في جائزة أفضل عرض مسرحي متكامل، وجائزة أفضل إخراج، وجائزة أفضل ممثل دور أول، وجائزة أفضل أزياء، إضافة إلى جائزة أفضل مؤثرات صوتية

Continue Reading

آراء

سمو محافظ الأحساء يقود استثمارًا يتجاوز مليار ريال في رأس المال البشري بوضع حجر الأساس لمدينة الموسى التعليمية

Published

on

المواطن اليوم /

وضع صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، اليوم ” الاثنين ” ، حجر الأساس لمدينة الموسى التعليمية بمحافظة الأحساء، باستثمار يتجاوز مليار ريال، في خطوة تعكس التوجه نحو تعزيز الاقتصاد المعرفي، ودعم منظومة التعليم بوصفها رافدًا رئيسًا للتنمية المستدامة في المنطقة، وذلك بحضور عددٍ من المسؤولين والقيادات التعليمية

واطّلع سموّه خلال الحفل على عرض تعريفي للمشروع، وما يضمه من مرافق أكاديمية وتعليمية ورياضية متكاملة، ودوره في توفير بيئة تعليمية حديثة تسهم في استقطاب الكفاءات وتنمية القدرات الوطنية، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل

وأكد سموّه أن المشروع يجسّد حرص القيادة الرشيدة -حفظها الله- على الاستثمار في التعليم بوصفه أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية، مشيرًا إلى أن مدينة الموسى التعليمية ستسهم في تعزيز الحراك التعليمي والتنموي بالمحافظة، ورفع تنافسيتها التعليمية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030

وشدّد سموّه على أن هذه المشاريع النوعية تمثل إضافة إستراتيجية للقطاع التعليمي في الأحساء، وتسهم في إعداد كوادر وطنية مؤهلة، وتعزيز مكانة المحافظة مركزًا تعليميًا وتنمويًا واعدًا

من جانبه أعرب المدير العام للموسى التعليمية الدكتور مالك الموسى، عن شكره لسمو محافظ الأحساء على دعمه واهتمامه بالمشاريع التعليمية والتنموية، مؤكدًا أن المدينة التعليمية تمثل نموذجًا متقدمًا في الاستثمار التعليمي وفق أعلى المعايير العالمية

وتقام مدينة الموسى التعليمية على مساحة تتجاوز (165) ألف متر مربع، بمسطحات بناء تزيد على (200) ألف متر مربع، على أن تُفتتح المرحلة الأولى في عام 2028

ويضم المشروع ثلاث كليات تشمل الطب والهندسة وإدارة الأعمال، إضافة إلى مركز للتدريب والتطوير، ومركز للمؤتمرات، وثلاث مدارس عالمية، كما صُمم المشروع بواسطة الشركة الأمريكية العالمية (SOM) وبمشاركة شركة (Pace)، كما يشمل إستادًا رياضيًا بسعة (6,000) متفرج، ومركزًا رياضيًا متكاملًا، وسكنًا طلابيًا يستوعب (500) طالب وطالبة

Continue Reading

آراء

سمو محافظ الأحساء يتقدّم المتسابقين في ماراثون “الحسا تركض 2026” ويتوّج الفائزين

Published

on

المواطن اليوم /

تقدّم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، صباح اليوم ” السبت ” عدّائي سباق “الحسا تركض 2026” من المحترفين والهواة، والذي نظمته الموسى الصحية، بالتعاون مع محافظة الأحساء، وأمانة الأحساء، والاتحاد السعودي للرياضة بحضور عدد من المسؤولين في المحافظة.

وأكد سموّه أن ما يشهده القطاع الرياضي في المملكة من تطور متسارع يعكس الدعم الكبير الذي يحظى به من القيادة الرشيدة -حفظها الله- تحقيقًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030، مشيرًا إلى أن هذا السباق يُعد إحدى المبادرات المجتمعية الرائدة التي تسهم في تعزيز أنماط الحياة الصحية، ودعم جودة الحياة، والارتقاء بالصحة البدنية والنفسية لأفراد المجتمع

وأوضح سمو محافظ الأحساء أن الإقبال الكبير والمشاركة الواسعة من مختلف الفئات العمرية يعكس تنامي الوعي بأهمية رياضة الجري، وتحولها إلى ثقافة مجتمعية مستدامة، لافتًا النظر إلى أن الأحساء أصبحت محطة جاذبة للفعاليات الرياضية، ووجهة مفضلة للرياضيين من داخل المملكة وخارجها، مبينًا أن الماراثون شهد هذا العام تنوعًا في فئاته، حيث أُقيم لأول مرة نصف ماراثون دولي معتمد لمسافة 21 كم، إلى جانب سباق 5 كم، وسباق الأطفال لمسافة 1 كم

بدورها أكدت مديرة التسويق بالموسى الصحية والمدير التنفيذي للموسى الخيرية والمشرف العام على اللجنة التنظيمية للماراثون الأستاذة سارة الموسى، أن الماراثون تجاوز كونه فعالية رياضية ليصبح رسالة إنسانية وموقفًا مجتمعيًا داعمًا، مشيرةً إلى أن شعار الماراثون هذا العام “نَفَسَك طويل” يجسّد الالتزام بالوقوف إلى جانب مرضى السرطان، ومنحهم الأمل والدعم في رحلتهم العلاجية

وأفاد الرئيس التنفيذي للموسى الصحية الدكتور مالك الموسى أن الماراثون يهدف إلى تعزيز رياضة الجري ونشر مفهوم “الرياضة للجميع”، مقدمًا شكره لسمو محافظ الأحساء على دعمه واهتمامه المتواصل، مثمّنًا جهود جميع المشاركين والمنظمين والداعمين في إنجاح هذا الحدث الرياضي السنوي.

يذكر أن مبادرة الماراثون حققت أثرًا مجتمعيًا ملموسًا، حيث وصل إجمالي التبرعات إلى (800) ألف ريال ، مقدمة من سمو محافظ الأحساء إلى جانب الموسى الصحية ، وقيمة تذاكر الحسا تركض ، والموسى الخيرية ، والموسى للأبواب الاتوماتيكية ، والموسى التعليمية ، والأستاذ عبدالعزيز بن عبدالله الموسى ، والأستاذ عبدالعزيز بن سليمان العفالق ، والتي خُصصت لدعم مرضى السرطان، والذي يأتي تأكيدًا على البعد الإنساني للمبادرة، وتجسيدًا لشعار الماراثون الذي يعكس روح التضامن والدعم المستمر

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 3929424

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com