Connect with us

أهم الأخبار

بالصور منظمة السياحة العالمية تكرّم رائد السياحة السعودية الأمير سلطان بن سلمان

Published

on

منظمة السياحة العالمية تكرّم رائد السياحة السعودية الأمير سلطان بن سلمان

 

متابعة المواطن اليوم

كرمت منظمة الأمم المتحدة للسياحة العالمية أول أمس الأربعاء، صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني تقديراً لدور سموه في دعم وتنمية الحركة السياحية، وتغيير وتطوير نظرة المجتمع للسياحة والتراث، ودعم جهود وبرامج منظمة السياحة العالمية.
وسلم نائب رئيس الوزراء الصيني ومعالي الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية الدكتور طالب الرفاعي، الدرع التكريمي لسموه بحضور أكثر من 1100 مسؤول و 75 وزيراً يمثلون 132 بلداً حول العالم، ضمن أعمال الدورة 22 للجمعية العمومية لمنظمة السياحة العالمية التي انعقدت في مدينة شنغدو بجمهورية الصين الشعبية.
ويمثل هذا التكريم إنجازاً سعودياً حيث تقرر منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة تكريم شخصية سعودية وبشكل استثنائي، حيث لم يسبق أم كرمت المنظمة شخصية أخرى في السابق.
كما يمثل هذا التكريم تتويجاً لمسيرة الأمير سلطان بن سلمان العملية ونجاحه في قيادة هذا القطاع، ونهجه الإداري الذي أكد في عدد من كلماته تأثره بالنهج الإداري لوالده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – الذي يمثل مدرسة إدارية كبيرة.
وأشار سموه إلى أنه تعلم من مدرسة الملك سلمان الاهتمام بالأساس وتركيز الجهد على وضع الأسس والبناء الغير ظاهر للناس، وانتهاج الدقة والتنظيم في هذا البناء الإداري ليكون بناء قوياً يعتمد عليه، مؤكداً سموه في أحد تصريحاته الصحفية أن هيئة السياحة أسست منصة كاملة لصناعة اقتصادية جديدة، بعد أن اشتغلت بمراحل مهمة للتأسيس لم تكن واضحة لدى المواطنين، وقال : هذا ما تعلمناه من الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله -، الذي كان دائماً ما يؤكد عن التأسيس الذي لا يراه الناس، فالرياض حظيت ببنية ومشاريع تحتية لم يراها الناس؛ ولذلك أصبحت الرياض مدينة قابلة للنمو بشكل سريع كما تراها اليوم.
يذكر أن سمو الأمير سلطان بن سلمان قد تولى رئاسة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني منذ تأسيسها عام 1421هـ، حيث كان متردداً في البداية في قبول المهمة “كما ذكر سموه في أحاديث صحفية” انطلاقا من صعوبة هذه المهمة في تأسيس قطاع جديد كان يعاني من تشتت أنشطته وعدم وجود أنظمة ولوائح تنظمه، إضافة إلى النظرة السلبية المنتشرة لدى شرائح واسعة في المجتمع تجاه السياحة، إلا أنه قبل المهمة الصعبة ليبدأ في اختيار مستشارين يشاركونه العمل في تأسيس قطاع جديد من الصفر.
وتمكنت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني خلال هذه الفترة من إتمام جميع متطلبات البناء النظامي، وبنت قطاعاً اقتصادياً كان من الممكن ان يؤدي دوره في هذه المرحلة الاقتصادية الصعبة لو حظي بالدعم الكامل، ونجحت في إحداث تحول في عدد من المسارات الصعبة ومن أبرزها نظرة المجتمع للسياحة وللآثار والتراث.
وخلال هذه الفترة تضاعف إسهام السياحة الوطنية في الناتج المحلي الإجمالي، كأحد أكثر القطاعات الاقتصادية غير البترولية نمواً، فقد ارتفعت الإيرادات السياحية إلى “166.8” مليار ريال في نهاية عام 2016م وتجاوز عدد الرحلات السياحية المحلية في المملكة خلال عام 2016م 47.5 مليون رحلة.
وعن بدايات الهيئة قال سموه:” بدأت الهيئة صغيرة، وبأحلام وتطلعات وطموحات كبيرة، وحققت ولا تزال تحقق إنجازات كبيرة ومتسارعة”، منوهاً بدعم ورعاية قيادات الدولة الذين عاصروا تأسيس الهيئة، الملك فهد والملك عبدالله والأمير سلطان والأمير نايف بن عبدالعزيز – رحمهم الله -، وبدعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – الذي كان ملهما وعونا وحريص على ربط المواطنين ببلادهم.
ولفت الأمير سلطان بن سلمان أن الهيئة مؤسسة تشرف على أكثر من 22 قطاعا في كثير منها غير متجانس ولكنها تصدت لهذه المهمة بعقل وروية وهدوء مع كل الضغوط فيما يتعلق بالموارد البشرية أو بالإمكانات المالية، إضافة إلى تركيزها على الشراكة مع الجهات الحكومية وانتهاجها لاتفاقيات التعاون التي صارت نموذجاً احتذته العديد من الجهات الحكومية، كما اعتمدت برنامجاً متطوراً لإحداث نقلة عميقة في قطاعات السياحة وإعادة هيكلة وتنظيم الصناعة جذرياً، وإعداد استراتيجيات وخطط للتنمية السياحية على المستوى الوطني والمناطق.
كما أن الهيئة عملت منذ سنوات لتأسيس قواعد متينة لصناعة اقتصادية كبيرة، وهو ما جعلها جاهزة ومهيأة لبرنامج التحول الوطني من خلال برامجها ومبادراتها التي وجد البرنامج أنها جاهزة للانطلاق، وتحقيق التنمية السياحية التي يتطلع إليها المواطن.
وتميز الأمير سلطان بن سلمان بحرصه الكبير على التواصل مع المواطنين وزيارتهم في مناطقهم وإشراكهم في ورش العمل التي تنظمها الهيئة قبل إصدار أي تنظيم أو برنامج، ويقوم بزيارات متعددة طوال العام للالتقاء بالمواطنين وزيارتهم في مواقعهم والاستماع إلى ملاحظاتهم ومطالبهم.
ويمثل الأمير سلطان بن سلمان ثقلاً دولياً مهماً في قطاعات السياحة والتراث، ويحظى باحترام وتقدير وزراء ومسؤولي السياحة في العالم الذي يسعون إلى لقاء سموه في الملتقيات السياحية أو زيارته في مقر الهيئة بالرياض.
وتعتمد منظمة السياحة العالمية على آرائه في الكثير من القرارات والمبادرات التي تنفذها، حيث ركزت المنتظمة بدعم من الأمير سلطان على البرامج والمبادرات المتعلقة بالتوظيف وزيادة فرص العمل وتوسيع العمل في مواقع التراث.
كما عمل سموه على الاستفادة من خبرات المنظمة الدولية في دعم برامج السياحة السعودية وخاصة في مجالات الدراسات والتدريب، وكانت المملكة الدولة الأولى عالمياً في التعاون مع منظمة السياحة العالمية، كما أن المملكة تمثل منطقة الشرق الاوسط إضافة إلى مصر في المجلس التنفيذي للمنظمة.
وفي المجال العربي، كان للأمير سلطان بن سلمان الدور الرئيس في تأسيس منظمة السياحة العربية التي يمثل رئيسها الفخري، وعمل على دعم برامج وأنشطة المنظمة في تأسيس منظومة من برامج التعاون والشراكة بين الدول العربية في مجال السياحة، ودعم الأنشطة والاستثمارات السياحية في الوطن العربي.
كما تبنى سموه تشكيل المجلس الوزاري الخليجي للسياحة واعتماد ” الرؤية الشاملة للعمل السياحي المشترك في دول مجلس التعاون الخليجي”، وتبنى سموه مبادرة لربط السياحة بالتراث على مستوى وزراء السياحة والتراث في دول مجلس التعاون الخليجي وعلى المستوى العربي.
وطالب سموه بربط بين السياحة والثقافة والتراث لوضع أسس للهوية الوطنية وربط الشباب ببلادهم وتاريخهم وتعزيز الانتماء لهويتهم، وعمل في عقد لقاء سنوي للمسؤولين عن السياحة مع نظرائهم المسؤولين عن الثقافة بهدف رسم أطر الهوية الوطنية العربية وتعزيزها.
وكان للأمير سلطان بن سلمان الدور الرئيس في تأسيس صناعة السياحة في المملكة، ووضع الأنظمة الحكومية التي شكلت البنية النظامية للقطاع بعدما كان يعاني من التشتت، التي بدأت باستراتيجية التنمية السياحية التي أقرتها الدولة عام 1425هـ، وكانت لجهوده الحثيثة الأثر في استصدار قرارات حكومية تتعلق بدعم قطاع السياحة والتراث الوطني، وتمويل القطاع، وتأسيس شركات وطنية سياحية وتراثية، إضافة إلى تعزيز قطاعي المعارض والمؤتمرات وقطاع الحرف اليدوية من خلال برنامج مستقلين، وتنظيم وتطوير الخدمات السياحية من خلال تصنيف وتنظيم قطاعات الايواء والسفر والسياحة، وتطوير الفعاليات السياحية.
واهتم بدعم المستثمرين في القطاع وتعزيز الشراكة معهم انطلاقا من منهج الشراكة الذي تميزت به الهيئة من القطاعين الحكومي والخاص والمواطنين، وتوجهت جهود دعمه للمستثمرين بتأسيس الجمعيات المهنية السياحية التي تعد الأولى من نوعها في المملكة.
وفي مجال التراث الوطني كان الإنجاز الأبرز لسموه هو جهوده الملموسة في تغيير مفاهيم المجتمع المتعلقة بالتراث سواء في مجال الآثار أو التراث العمراني، وتغيير نظرة الشك إلى نظرة اعتزاز وانتماء، وإيمان بأهمية التراث في تعزيز الهوية الوطنية وتحويل القطاع الى قطاع اقتصادي منتج.
وانتقل بقطاع الآثار بمجالاته المختلفة إلى مرحلة جديدة بعد ضمه للهيئة في العام 1429هـ ليحقق نقلات نوعية في مجال الكشوفات الأثرية والبحث العلمي الأثري، وتطوير المتاحف حيث تشهد مناطق المملكة منظومة من المتاحف المطورة والجديدة تصل إلى 11 متحف، إضافة إلى المتاحف المتخصصة.
ومن الإنجازات المهمة لسموه تبني تسجيل مواقع سعودية في قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو، التي وصلت حتى الآن 4 مواقع، إضافة إلى موافقة المقام السامي على تسجيل 10 مواقع يجري حاليا العمل على تسجيلها في القائمة الدولية.
وتعد معارض الآثار من أبرز اسهامات الأمير سلطان بن سلمان وعلى رأسها معرض روائع آثار المملكة الذي طاف 12 متحفاً عالمياً في مدن أوربية وأمريكية وأسيوية، وكان له دور بارز في التعريف بتاريخ المملكة وحضاراتها المتعاقبة.
وفي مجال التراث العمراني أسس سموه مركزًا متخصصا للتراث العمراني مرتبطا بالهيئة تولى مسؤولية الإشراف على حماية وتأهيل مواقع التراث العمراني، وأنتجت الشراكة الفاعلة بين الهيئة وأمانات المناطق والمجتمعات المحلية بدعم الأمير سلطان عدداً كبيراً من مشاريع تأهيل مواقع التراث العمراني.
وأولى الأمير سلطان اهتمام بقطاع الحرف اليدوية أدى إلى إنشاء برنامج حكومي للحرف والصناعات اليدوية “بارع” قام بتنظيم القطاع ووضع برامج ومشاريع لتطويره.
وتقديراً لجهوده وإنجازاته في مجال السياحة نال الأمير سلطان بن سلمان عدداً من الجوائز، إضافة إلى الجوائز العديدة التي حصلت عليها الهيئة، ومن أبرز الجوائز التي نالها الأمير سلطان بصفته الشخصية جائزة رجل عام 2003م في تقنية المعلومات بالمملكة “مجموعة نشر وتقنية المعلومات شركة ITP ( 1425هـ – 2004م )، جائزة القيادة في المجال الفندقي من مؤتمر الاستثمار الفندقي العربي 2014م بدبي.كما تقلد الأمير سلطان بن سلمان وسام “الملك ليوبولد” الرفيع من قبل ‏السفير البلجيكي لدى المملكة السيد مارك فينيك نيابة عن ملك بلجيكا الملك فليب، في 2015 م. / الوكالات + الاخباريه + الجزيره

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

أخبار

 محافظ الأحساء يكرّم الطلاب والطالبات المتفوقين بالمحافظة من مستفيدي لجنة تراحم بالمنطقة الشرقية

Published

on

المواطن اليوم

‏‎كرّم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، في مقر المحافظة ، اليوم ” الثلاثاء ” ، الطلاب والطالبات المتفوقين في جميع المراحل الدراسية من مُستفيدي لجنة تراحم الشرقية في محافظة الأحساء المشمولين برعايتها، وأمهاتهم، والبالغ عددهم (45) متفوقاً ومتفوقة، و(16) أمًّا مثالية ممن حصل أبناؤهن على نسبة (99% – 100%) على مستوى جميع محافظات المنطقة الشرقية للعام الدراسي 1445 هـ، بحضور عدد من المسؤولين ، ورجال الأعمال الداعمين. ونوَّه سموُّه بما توليه القيادة الحكيمة -أيدها الله- من دعم ورعاية واهتمام دائمين في سبيل الارتقاء بالمنظومة التعليمية ، وتسخير البيئة المحفِّزة تحقيقًا لمُستهدفات رؤية المملكة 2030، مشيداً سموّه بالدور الفاعل للجنة تراحم الشرقية في تحسين جودة الحياة المعيشية والتعليمية لأبناء أسرها المشمولين بالرعاية، كما هنأ سمُّوه المتفوقين والمتفوقات وأمهاتهم بهذه المناسبة.من جانبه أوضح رئيس مجلس إدارة لجنة تراحم الشرقية عبدالحكيم الخالدي، أن هذا التكريم جاء من لجنة تراحم الشرقية لابناءها وبناتها كجزء من الدعم الكبير الذي يلقاه التعليم بشكل عام من دعم كبير في دولتنا المباركة وحرصاً منا على غرس ثقافة التفوّق والريادة في لدى هؤلاء النشء المبدع للمساهمة في رفع مستواهم الدراسي الذي سيعود على وطنهم بالنفع العلمي والعملي بإذن الله، مشيراً إلى أنه تم خلال هذا العام تسجيل الطلاب والطالبات في دروس تقوية ودورات في التحصيلي والقدرات لطلاب المرحلة الثانوية الذي يُعتبر ضمن برامج مسار تنمية القدرات، إضافة إلى تقديم دورات تدريبية في اللغة الإنجليزية لجميع المتفوقين والمتفوقات، ومكافآت مالية تحفيزية لهم ولأمهاتهم ليواصلوا تميزهم في العام الدراسي المقبل.

وأشار الخالدي إلى أن حفل التكريم جاء برعاية كريمة من سمو محافظ الأحساء ضمن تحقيق مُستهدفات اللجنة الاستراتيجية من خلال بناء الشراكات وتعزيز العمل المؤسسي، وتطوير الأعمال، وتكامل الخدمات وتمكين المستفيدين، ورفع الوعي المجتمعي بدورنا اللجنة،إضافة إلى المُساهمة المُجتمعية وفق رؤية المملكة 2030 وتحقيق الأهداف التنموية المستدامة .

ورفع الخالدي شكره لسمو محافظ الأحساء على تكريمه للطلاب والطالبات وامهاتهم، مؤكِّدًا أن ما تُقدِّمه اللجنة من جهودٍ مُثمرة هو بفضل الله ثم بفضل التوجيهات السديدة والقيّمة من قيادتنا الحكيمة التي تعمل على بناء هذا الوطن والاستثمار في المواطنين علمياً وعملياً ، منوِّهاً بدعم ورعاية سمو أمير المنطقة الشرقية -الرئيس الفخري للجنة تراحم الشرقية- وسمو نائبه وسمو محافظ الأحساء المساهمين الاساسسين في دعم لجنة تراحم الشرقية عامة ودعم المتفوقين من الطلاب والطالبات في المنطقة الشرقية.

وفي نهاية الحفل، كرّم سمو محافظ الاحساء رجال الأعمال الداعمين للجنة تراحم الشرقية من محافظة الأحساء.

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 4944363

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com