Connect with us

أهم الأخبار

الحلقه الرابعة من رواية ( الورده الذابلة ) جامع الجبري الشهيربدأ واضحا بمأذنته الطينية

Published

on

احمد-م

 رواية ” الورده الذابلة : الجلقه الرابعة

هاهي  بوابة  “الكوت ” البوابة الشمالية للمدينة .. وصوت أذان العشاء يأتي بروحانية ..كان المنظر رائعا حقا .. أسوار المدينة العالية وبوابتها الضخمة .. الطريق الترابي بدأ يختفى من خلف العربة وبدأت بعض قوافل البدو وخيمهم المتناثرة حول السور تشكل أيضا لوحات جميلة على الرغم من الظلام المحيط بالمكان اللهم الا من أنوار بعض السرج الذي يأتي نورها ضعيفا من داخل خيام البدو  .. إضافة الى مواقد النار التي التف حولها بعضهم .. وفي الناحية اليسرى من أمام البوابة بدأت  أكوام من قلال التمر الجاهزة للتحميل على الجمال .. وبعض الحمالين يقومون بتجهيزها استعداد لوضعها عليها  لتنطلق في رحلاتها الى خارج المنطقة .. ودارت العربة جهة اليسار بعدما تخطت البوابة الطريق الترابي والذي أفضى الى ساحة كبيرة  تفرعت منها طرق ضيقة ويقوم في زاوية منها  جامع   الجبري الشهير  بدأ واضحا بمأذنته الطينية ..  وزاد من انحراف العربة لتتجه الى جوار المسجد .. فقال الحاج يوسف أحسنت ياعلاي .. لنصلي العشاء جماعة ونواصل بعدها السير الى بيت المجبر .. فأجابه علاي أمر ياعمي

ووقفت العربة ونزل منها الحاج يوسف ودخل مهرولا الى الجامع بعد الوضوء أتجه الى صحن الجامع وانتظم في الصف الثاني ..بعد الصلاة .. راح يصلي أكثر من ركعة داعيا الله أن يشفى أبنته ..عندما قام استعداد للخروج .. شاهد علاي يدخل الجامع  .. نظرا اليه مستغربا تأخره عن الصلاة جماعة .. ولكن علاي اتجه مسرعا الى مجموعة بدأت الصلاة جماعة .. وعندما خرج من باب الجامع شاهد احد الصبيان يقف بجوار العربة ممسكا بلجام الحماره .. عندها ابتسم .. وهو يردد بينه بين نفسه  المال عديل الروح ..؟!! ولم تكد تمر عدة دقائق الا وعلاي قد جاء مسرعا وهو يحسن من وضع الحبل الذي ربطه في وسطه .. قبل أن يصعدا الى العربة مد علاي للصبي قطعة نقدية صغيرة  .. كاد الصبي يطير من الفرح وراح يقبلها وهو يتأملها كأنه يراها لاول مرة في حياته .. من جديد انطلقت العربة في طريقها راحت حوافر الحماره المبروكة تسابق عجلات العربة .. كان همهما الآن هو الوصول بسرعة لبيت المجبر

.. في الطريق كان المارة يتطلعون اليهما باستغراب وتعجب .. خصوصا والعربة محملة بالفرش والاغطية التي باتت واضحة في الصندوق .. غير أنهما لم يعيروهم اهتماما الا برد السلام ..وحده علاي كان في العربة مرفوع الرأس مشحونا بسعادة خاصة فهو يحمل في عربته شخصية غير عادية .. شخصية معروفة في مدينته .. انه احد باعة التمر .. علاي الآن أشبه ما يكون بقائد  قافلة  متميز  يعود الى مدينته .. أما الحاج يوسف فكان أشبه بالقائد المهزوم الذي حطمته المعارك التي خاضها من عصر اليوم من لحظة وقوع الحادث الأليم لابنته .. نعم حطمته المتاعب والأفكار والخوف على مصير ابنته الوحيدة .. ابنته الحبيبة .. 

هذا ما يشعر به منذ تلك اللحظة المؤلمة والحزينة .. وأخيرا وصلا الى بيت المجبر .. الطقس حار هذه السنة قال المجبر وهو يستقبل الحاج يوسف وراح احد صبيته يساعد علاي في حمل الفرش والمواد الغذائية الى داخل البيت .. فقال الحاج يوسف .. في نفسه يالييت الطقس اللي حار بس.   ؟!  الحر والحرارة التي داخلى لا أحد يشعر بها الا أنا .. وفجأة وهما بالقرب من باب المجلس أذا بأم يوسف تأتي  وخلفها أحدى النسوة والتي كانت تحمل في يدها سراجا

قالت أم يوسف لقد شعرت بالقلق عليكما  .. الا تلاحظ إنكما تأخرتما كثيرا .؟! أبدا لم نتأخر فقط صلينا في جامع الجبري العشاء  وعلى طول جينا هنا ..  المهم جارنا ابي صالح ما قصرت زوجته أرسلت معنا العشاء ..بسرعة جهزيه علشان علاي يتعشى ويروح ينام وراه  عمل من فجر الله .. يتبادلون النظرات الحاج يوسف وزوجته والمرأة وصبي المجبر..وفي النهاية تهز أم يوسف رأسها وتعود الى داخل البيت .. ويتجه  هو الى المجلس وكان قد سبقه المجبر في الدخول حيث كانت الابنة المصابة ممدة  وزوجة المجبر الى جوارها تحرك بيدها مروحة  من الخوص .. يدنو والدها منها  ترحب زوجة المجبر به  يتبادلان السلام والتحايا ..يجلس الى جوار ابنته الراقدة على فراش بسيط تحته حصيرة  مصنوعة من الخوص

نظرت اليه ابنته  نظرة شوق مشبعة بالرجاء والأمل أن يكون قد حمل معه أخبارا سارة عن حالتها .. أنعمت النظر في والدها مستطلعة وهي تمد يدها اليه .. بادلها والدها النظر والغصة تخنقه .. لكنه تمالك نفسه واخذ يدها في يده .. شعر بأن يدها ليست يدها التي تعود أن تصافحه .. بين فترة وأخرى ا وعندما تقترب منه لتقبل رأسه عندما يعود من سوق التمر..وما أدهشه وجهها الجميل الذي تبدل شكله تماما فبات وجها تعبا اختفت منه تلك المسحة الجميلة والاشراقه المضيئة . فبات وجهها كالحا . لقد أحدثت نظرتها له ..أحساسا مؤلما .. شعر خلالها بالضعف وأن لاحول له ولاقوة .. وان الإنسان كل إنسان يقف أحيانا عاجزا أمام بعض المواقف والأحداث .. فكيف عندما يكون هذا الحدث او الموقف له علاقة بشخص نحبه .. بل هو جزء منا  .. ماذا باستطاعته ان يفعل ..آه الآن كمن أصيب  بضربة في ام رأسه .. فجعلته يترنح ويسقط على الأرض .. نعم أن إصابة ابنته هي إصابته ..هكذا إذا فالمسالة باتت واضحة .. كارثة كبيرة وقعت عليه وعلى أسرته الصغيرة وأمره الى الله ..  قال ذلك لنفسه ثم القى نظرة الى ابنته وهو ممسكا بيدها وقال بعقلانية : الحمد لله يا ابنتي .. مقدر ومكتوب .. أعرف يابنتي شعورك وما تفكرين فيه .. لكن مثل ما تشوفين حالتك بحاجة الى الصبر .. والصبر يعني الوقت  وماعلينا الا الصبر والأمل في الله كبير .. تطلعت اليه ابنته بانكسار  وقالت بصوت واهن كسير .. أبوي فيه أمل .. أقوم مره ثانيه .؟

فأجاب بحزن شديد : الأمل كبير في الله يا بنتي ألأمل كبير ..

عندها قاطعه المجبر قائلا : نعم الأمل كبير بالله والآن حجي يوسف أترك البنت تنام .. ثم مد يده اليه وساعده في القيام وهو يقول طلبت من الصبي  يطلع الأكل فوق السطح  .. الجو هناك الطف .. حتى البنت  فرشنا لها في رواق البيت .. المجلس حار عليها .. المهم الآن ارتاح وعين خير و توكل على الله .. فسأله قلقا :  هل نامت البنت  ..  يعني نامت قليلا ولكنها بصراحة تعبانه .. أشعر بها .. سبق ان جاءتنا حالة قبل سنوات  لشاب سقط من نخله وهو يلقحها وللأسف كانت حالته أبشع من حالة ابنتك لقد فقد الحركة في أطرافه الأربعة.. وتعتبر حالة بنتك الله يشفيها أفضل من حالته .. حسب ما تشوف بس نصفها السفلي اللي فقد الحركة ..؟! سمع ذلك وهو يصعد سلم درج السطح وهوى جالسا وراح يبكي بحرقة.. تلك اول مرة يرى فيها المجبر شخصا يبكي منتحبا بهذه الصورة فأخذ يواسيه ويسمي عليه  وبذل في سبيل ذلك وقتا حتى هدأ وأصطحبه معه الى السطح .. لحظات جاء الصبي وبرفقته علاي سائق العربة وهم يحملان سفرة الطعام  التي فرشوها أمامهما ووضعا عليها  قفة الطعام التي أعدتها ام صالح .. كانت تحوى هريسة وضعت داخل إناء فخاري وطاسه ذات غطاء بداخلها زبادي بلدي وكمية من الخبز الأحمر الذي اشتهرت به المنطقة .. فقال المجبر بعدما جلس القرفصاء أمام السفرة :  ما كان فيه داع تحضر أكل معاك الخير كثير والحمد لله .فأجابه أبي يوسف .. هذا من خير جارنا أبي صالح أصرت زوجته الله يحفظها  ان ترسل معنا هذا العشاء ما كان فيه وقت نتعشى عندهم ..؟ على العموم سموا على المقسوم  ..وأنا اسمحوا لي ما لي نفس أكل .؟! فحلف عليه المجبر وهب أن يشاركهم الأكل والا فهو أيضا لن يأكل .. عندها وبعد تردد راح يشاركهم الأكل ويزدرد الطعام بصعوبة .. على حين كان علاي والصبي وحتى المجبر وهب يتسابقون في الأكل بصورة شرهه .. بعد أن انتهوا من الطعام قام الصبي وأحضر أبريق الماء وراح يصب على أيديهم الماء في  طشت الغسيل المعدني .. شعر أبي يوسف برغبة كبيرة في ان يتمدد بل وينام فغدا أمامه مشوار للسوق فلقد قرر ان يشتري بعض المواد الغذائية من السوق .. فمن غير المعقول ان يمكث مع أسرته هنا عدة أيام دون ان يشارك في توفير المأكل لهم .. أن الإنسان في مثل هذه المواقف ليجد نفسه قد وقع أسير الحرج ويشعر بضخامة مسئولية من استضافه.. فكيف وهم ثلاثة أفراد إضافة الى  سائق العربة الذي سوف يحتاجه في مراسلاته وحتى مشاويره .. وكل ما عليه أنه سيضطر الى التسوق غدا مع علاي .. وكل شيء يهون أمام كارثة أبنته الحبيبة .. التفكير في إصابتها يرعبه يهزه .. ولكن ما العمل .. فقط الدعاء والأمل لها بالشفاء..

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5011914

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com