أهم الأخبار
«الشؤون الاجتماعية» ترصد 8 آلاف «حالة إيذاء».. تراوح بين النفسي والجسدي والجنسي
متابعة المواطن اليوم
كشفت وزارة الشؤون الاجتماعية استقبالها 7234 بلاغاً، العام الماضي حول العنف والإيذاء من كل مناطق المملكة، تعددت بين الجسدي والنفسي والجنسي، مثلما أوضح المدير العام للحماية الاجتماعية في الوزارة عبدالله المحسن.وفقا ” لصحيفة الحياه ” وقال إن عدد الحالات التي تعرضت للإيذاء خلال عام 1436هـ، بلغ 8016 حالة منها 7234 بلاغاً موزعةً على عدد من مناطق المملكة، وحصلت منطقة الرياض على أعلى عدد بواقع 1924 بلاغاً، تليها مكة المكرمة بـ1835 بلاغاً، استقبلتها وحدة حماية المنطقة، ثم «الشرقية» 1101 بلاغ. أما المناطق الأقل في عدد البلاغات والحالات الناجمة عنها، فكانت الجوف بـ56 بلاغاً، و61 حالة، فالحدود الشمالية بـ56 بلاغاً و60 حالة.ويعتبر الاتصال الهاتفي أكثر الوسائل والطرق المتبعة لتقديم البلاغات ضد حالات الإيذاء، ويليه استقبال البلاغات من طريق الفاكس، ويعود ارتفاع عدد استقبال البلاغات عبر الاتصال الهاتفي؛ كون وزارة الشؤون الاجتماعية خصصت رقماً هاتفياً مجانياً موحداً، هو 1919 لجميع مناطق المملكة، يعمل على مدار 24 ساعة لاستقبال جميع البلاغات، وتسعى الوزارة للتعريف بهذا الرقم وتعميمه على جميع الجهات والقطاعات الحكومية والأهلية.ويتم التعامل مع الحالات وفق نظام الحماية من الإيذاء ولائحته التنفيذية ووفق نظام حماية الطفل ولائحته التنفيذية، أما الخدمات التي تقدم لهم فهي متنوعة بحسب ما تحتاج إليه كل حالة، ويمكن حصرها في مسارين، الأول وهو خاص بالحالات التي تقدم بلاغات ولا يتم إيواؤها، فتتاح لها الفرصة بتقديم بلاغ رسمي على مركز تلقي البلاغات رقم 1919، ويتم فرز البلاغ على النحو الآتي: بلاغ «عنف أسري»، ويتم تصنيف درجة خطورته وتوضيحها في البلاغ، وبلاغ «طلب استشارة أسرية»، ويتم تزويد الحالة برقم وحدة الإرشاد الاجتماعي الخاصة في الوزارة وكذلك أرقام المراكز التي تقدم استشارات أسرية، أيضاً بلاغ «غير مختص بالعنف الأسري»، ويتم التوضيح للمتصل عدم اختصاص بلاغه بالعنف الأسري وأقرب جهة يمكن أن تقدم الخدمات لهم، ويتم تحويل البلاغ المختص بالإدارة إلى أقرب وحدة للحماية الاجتماعية؛ للتواصل مع المبلغ واستكمال إجراءات الدراسة والتحري عن البلاغ والعمل وفق الأنظمة والتعليمات.والمسار الثاني، وهو خاص بالحالات التي تقدم بلاغات ويتم إيواؤها، إذ يتم تقديم الخدمات التالية لها: الإيواء الموقت، بحسب ما نصت عليه الأنظمة واللوائح، كذلك إعداد الدراسة الاجتماعية لكل حالة، وتأمين الإعاشة والكسوة وأدوات العناية الشخصية، كذلك إحالة ملف الحالة إلى إحدى الأخصائيات للمتابعة، أيضاً النظر في المشكلات بما يحقق المصلحة المثلى للطرف المعتدى عليه، وبما يحقق توفير الأمان والحماية اللازمة، كذلك السعي إلى معالجة المشكلات في محيطها الأسري إذا كان مناسباً بالإصلاح قدر المستطاع بما لا يؤثر سلباً في الحالة بشكل خاص وأسرتها بشكل عام، كذلك التعاون والتنسيق والتحويل إلى الجهات ذات العلاقة، أيضاً التأهيل والتهيئة الاجتماعية؛ لإنهاء إجراءات إيواء الحالة وإعادتها للاستقرار في بيئتها الأساسية.
نجران: 40 حالة إيذاء.. غالبيتها «ضرب الزوجات»
سجلت منطقة نجران معدلاً قياسياً، بين مناطق المملكة في تدني حالات «العنف الأسري» البالغ عددها 40 حالة فقط، من أصل 87 بلاغاً بين مجموع سكان المنطقة البالغ عددهم نحو نصف مليون نسمة، بينما كان عدد الحالات في كل مناطق المملكة كافة 7242 بلاغاً حول قضايا العنف والإيذاء.وأوضح التقرير الذي حصلت «الحياة» على نسخة منه، أن «وحدة الحماية الاجتماعية في نجران، تعاملت العام الماضي مع 40 بلاغاً، 23 منها تتعلق بإناث و16 حالة لذكور دون سن الـ18، فيما الفئة ما بين 19 و35 عاماً، كانت حالات العنف التي تعرضت 20 حالة.وبين التقرير أن «الاعتداء الجسدي والنفسي كان الأعلى بين الحالات، إذ بلغ عدد الحالات بنسبة 70 في المئة، فيما لم يتم تسجيل أي حالة اعتداء جنسي أو انتحار أو إهمال، بينما كان «الزواج»، صلة القرابة الأكثر بين المتعرضين للعنف، بنسبة 57.5 في المئة، وكانت الحالات التي انتهت بالصلح بلغت نسبتها 53 في المئة.وأوضح المدير العام لفرع الشؤون الاجتماعية في نجران عبدالعزيز آل خميس لـ«الحياة» أن «وحدة الحماية الاجتماعية في نجران، تشارك بفاعلية في توعية أفراد المجتمع، خصوصاً الفئات الأكثر عرضة للإيذاء، بمفهوم العنف وآثاره السلبية في الفرد والمجتمع، وإيضاح أفضل الطرق للوقاية منه، والتعامل معه، وتوعيتهم بحقوقهم الشرعية والنظامية، بزيارة المدارس، والمشاركة في الفعاليات الاجتماعية، والحقوقية بأوراق عملٍ ومحاضرات، وأركان عن الحماية في المعارض المصاحبة». مبيناً أن الترابط الأسري والعادات والتقاليد الاجتماعية في منطقة نجران عنصر مهم ومساعد في الحد من تلك الظاهرة.من جهته، قال رئيس لجنة الحماية من العنف والإيذاء في «صحة نجران» الدكتور إبراهيم بني هميم إن إدارته «ترصد حالات العنف الواردة إلى المستشفيات وتسجلها في بيانات رسمية، ويتعامل معها بسرية تامة، وفق دليل السياسات والإجراءات المعتمد من إدارة الصحة النفسية والخدمة الاجتماعية في الوزارة»، مبيناً أن «صحة نجران» شكلت فريق حماية من العنف والإيذاء وفق إجراءات نظامية من وزارة الصحة، ومن بينها التعامل المباشر مع حالات العنف والإيذاء في المنشآت الصحية»، مشيراً إلى وجود فريق مختص للحماية بجميع مستشفيات منطقة نجران.وأكد بني هميم أنه في حال رُصدت أي حالة عنف أسرى تُتخَذ التدابير الإجرائية كافة تجاهها مع تقديم الرعاية الطبية والوقائية، إلى جانب التواصل مع الجهات المختصة في هذا الشأن.بدوره، أوضح رئيس قسم علم النفس في جامعة نجران الدكتور علي زكري لـلصحيفه أن «العنف الأسري، سلوك يصدره فرد من الأسرة صوب فرد آخر، ينطوي على الاعتداء عليه بدنياً، بدرجة بسيطة أو شديدة، بشكل متعمد، أملته مواقف الغضب أو الإحباط أو الرغبة في الانتقام أو الدفاع عن الذات، أو لإجباره على إتيان أفعال معينة أو منعه من إتيانها، قد يترتب عليها إلحاق أذى بدني أو نفسي أو كليهما به».وأضاف: «من الأسباب الاجتماعية أسلوب معاملة الزوجة لزوجها وبخاصة إذا كان يعمل في وظيفة أقل، واختلاف وجهتي نظر الزوجين بشأن أسلوب تربية الأبناء وتنشئنهم الاجتماعية وصراع الأدوار وزيادة الضغوط على الزوج أو الزوجة والتربية الخاطئة لأحد الزوجين أو كليهما، واختلاف الميول والعادات والتقاليد».وذكر زكري أن دراسة في إحدى الدول العربية أكدت أن الذكور أكثر ممارسة للعنف مقارنة بالإناث، إذ يتمتعون بقوة جسمية أكبر، كما أنهم يميلون إلى استخدام هذه القوة بمعدل أكبر، والأهم من ذلك أن المجتمع يتسامح مع العنف الصادر منهم. كما أثبتت الدراسة أن مستوى التعليم يلعب دوراً مهماً في العنف ضد الزوجات، فالزوجات غير المتعلمات وصل العنف ضدهن 77 في المئة من عينة الدراسة، في مقابل 4 في المئة فقط من الزوجات المتعلمات تعرضن إلى العنف.
أهم الأخبار
سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية
المواطن اليوم /
استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته
وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية
وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر
وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ
وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .




أهم الأخبار
الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”
المواطن اليوم
بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل
لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.
هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.
في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.
وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.
تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.
فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.
في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.
وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.
وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.
غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.
فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.
إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.
في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.
بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.
ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.
أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟
فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.
المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.
أهم الأخبار
طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا
كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.
المواطن اليوم
ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.
وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.
وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.
ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.
ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.
ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”.
وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.
وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.
وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.
عن / شبكة ار تي العربيه RT
-
أخبار11 شهر agoحج / رفع كسوة الكعبة.. تقليد سنوي يسبق الاستعداد لموسم الحج
-
ثقافة وفنون12 شهر agoالقهوة السعودية”.. أحدث إصدارات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة
-
الآراء والصور11 شهر ago -
أخبار المجتمع11 شهر agoصحي / نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الإريتري “أسماء وسمية” بعد عملية جراحية دقيقة استغرقت 15 ساعة ونصفًا
-
أخبار11 شهر agoحج / انطلاق أعمال ندوة الحج الكبرى في جدة تحت عنوان “الاستطاعة في الحج والمستجدات المعاصرة”
-
آراء11 شهر agoحج / مشعر منى.. شاهد على سُنن الأنبياء وذاكرة الحج عبر العصور
-
اقتصاد8 أشهر agoسياحة وترفيه / “جزيرة بياضة”.. وجهة ساحلية هادئة على خارطة السياحة الساحلية
-
أخبار11 شهر agoمن مكة المكرمة.. وزير الإعلام يُدشّن منصة الصور السعودية للعالم

