Connect with us

أهم الأخبار

القوى الحافزة للعنف في منطقتنا

Published

on

6511

د. محمد الرميحي / 

اربع قوى محفزة للعنف فى منطقتنا، شدة تأثيرها على المشهد الصراعى فى الشرق الاوسط، تتراوح بين واحدةواخرى، كما ان التعامل معها بعضه يحتاج الى ادوات وطنية، وبعضه يحتاج الى ادوات اقليمية وبعضها دولي.

العامل الاول: النزاع المذهبى المتفشى، فقد بليت هذه المنطقة فى الثلاثين سنة الاخيرة بهجمة مذهبية تقودها ايران، ليس بسبب شيعيتها، ولكن بسبب نزعة التوسع الارية لديها ،المتمثلة فى اعادة الامبراطورية الفارسية، انما هذه النزعة تُغطى بشىء من المهارة فى البداية بشعارات محاربة اسرائيل ونصرة الفلسطنين، ثم تحولت الى محاربة (الشيطان الاكبر) وتوسعت هذه النزعة للتدخل المباشر او غير المباشر فى الشأن العربى من العراق الى سوريا الى لبنان واخيرا الى اليمن، كما امتدت المحاولة الى البحرين، و مرت حتى بالسودان، هذه النزعة وصلت الآن الى ذروتها من خلال التعاون بين الولايات المتحدة و ايران فى محاربة داعش علنا وامام الاشهاد ، كل بحسب اجندته التى يرغب فى تحقيقها. اليوم قيادات من الحرس الثورى الايرانى تقاتل بالفعل فى كل من سوريا والعراق، وما الجسر الجوى الذى امتد من طهران الى صنعاء فى الاسبوع الاخير ،إلا مقدمة تنذر بتدخل مباشر ايرانى عسكرى فى الجزء الجنوبى من الجزيرة العربية، هذا التدخل السافر والمستمر فى السنوات الاخيرة غذى لدى اطراف سنية تشاهد هذه الهجمة، ردة فعل ادت فى بعضها الى تدفق شباب سنى الى تبنى العنف المضاد.

العامل الثانى: والمهم هو مسيرة التعليم بشكل عام، والتعليم الدينى على وجه الخصوص، فالانظمة السابقة و الموازية للربيع العربي، فى طريقها الى الهروب من مما يجب ان تنجز من عمل اقتصادى وسياسى وثقافى جاد، يقدم للناس ثمرات التنمية الحقيقية المبتغاة وبحسن توزيعها بين فئات المجتمعى بعدل ، بسبب الفشل ذاك ،تركت امر التعليم الدينى كى يغشاه الكثير من الخرافات و الاساطير والتأويلات غير المنطقية او العقلية، فى سبيل اسكات او تخدير الشعوب، وترضية من اتخذ من الدين.. مطية .. للركوب فى المركب السياسي، واحتكار العلاقة بالله. وبعض تلك التنظيمات اتخذت من الدين و(الاسلام) مسمى خاصا بها، مثل ( الاخوان المسلمين)و( حزب الله) و( انصار الله) الى آخره من الاسماء التى تدعى القرب الخاص بالله سبحانه وتعالى، وحرمان الاخيرين من ذلك القرب، على ان غيرهم ليسوا (مسلمين)وليسوا من حزب الله ،ولا انصار الله. وهذا نقل للاسلام من اسلام الوئام الى اسلام الخصام. ويحدثنا المفكر السورى جورج طرابيشى (وهو من المفكرين العرب، المسيحيين، السوريين) ويعيش الآن فى المنفى، فى مقال اخير نشر له، انه بعد الانقلابات فى سوريا فى وسط الخمسينيات، وكان فريق من الاخوان قد شارك فيها، لم يطالبوا بالاشتراك فى الحكم، فقط كان لهم مطلب وحيد، (تدريس الدين فى المدارس الثانوية)، التى لم يكن قبل ذلك متبعا فى تلك المدارس وكان لهم ما ارادوا، وهكذا تحول التعليم الدينى الى تقديس الافراد والشخوص والسلف، كما شحن شبابنا بعدد كبير من عناصر الكراهية، ضد الآخر المختلف، حتى لو كان مواطننا، ووصلنا الى خط الفقر فى الامن الثقافى، الذى يفسر نصوص الدين تفسيرات تناسب الاجندة السياسية لتلك الجماعات، ومازالت محاولاتهم فى هذا المقام مستمرة، واما مقاومة العقلانيين العرب لكل المحاولات فهى حتى الساعة ضعيفة وغير منظمة، وهكذا ما ان يصيح المنادى حتى يتدفق شبابنا الى العنف دون رؤية ودون حصانة.

اما العامل الثالث: من القوى المحفزة على العنف، فهو تسلط الدولة على المجتمع، فاستشرت الدولة من خلال عدد من مؤسساتها على المجتمع، حتى غدت ميزانية العسس والمخبرين، اكبر من الميزانيات المخصصة للثقافة، ادى ذلك الى فشل الدولة، الذى اتاح فرص تنامى جماعات العنف، كما هو قائم الآن فى سوريا وليبيا واليمن والعراق، وتركت الدولة التسلطية الفضاء السياسى نهبا للجماعات المتطرفة التى تعيث فسادا فى المنطقة.

اما العامل الرابع: فهو العامل الخارجى،وهو خليط من قوى العولمة التى ضربت بقسوة النسيج الاجتماعى والاقتصادى العربى، والتأثير السياسى السلبى لقوى الغرب الاستعمار باشكاله المختلفة، والتى اضرت فى كثير من نشاطها بصيرورة العمل السياسى المتسق فى عالمنا العربي. على سبيل المثال، فإن احتلال فلسطين، وما عاناه ويعانيه الفلسطينيون من اذى انسانى مركب، ترك تأثيرا سلبيا غائرا فى نفس العربى، كان ومازال دافعا قويا لاشاعة الاضطراب فى المنطقة، وقد دفع الشباب بالكفر بانظمتهم، وايضا بالاستعداد الطبيعى للسير وراء الآخر، الذى يعدهم بانصاف مظلوميتهم، حتى لو كان ذلك الآخر (تاجرا بها) اكثر من مؤمن بعدالتها. وفاقم هذا الامر ما بعد احداث افغانستان التى وظفت فيها الولايات المتحدة بعض اطراف عربية دفعت بشبابها طوعا او تحت تأثير الدعاية الى ساحات تعلم فيها أولئك على القتل و التخريب، ثم انتهى الامر الى تحول بعضهم الى احداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 التى مازلنا نعانى منها. العامل الخارجى بالغ التأثير جعل من بعض شبابنا يحمل كراهية للخارج، ويرى فى مواقفهم السياسية بدا من نصرة اسرائيل الى نصرة القوى الفاسدة، كل السلبيات والشرور وان مواقف تلك الدول قطعت الطريق على قيام دولة مدنية حديثة وعادلة يستحقها الشعب العربى.

تلك العوامل الاربعة وما نتج عنها اورثت ثقافة العنف التى نعانى منها اليوم، وامر احتواء نتائج تلك العوامل هى التى يجب ان نصرف الكثير من الجهد للحديث عنها ومناقشتها، ووضع الخطط الموضوعية لمواجهتها بالطريقة العلمية و المنظمة والمؤسسية. وهذا ليس جهد دولة فقط، بل واقليميا وايضا على النطاق الدولى./ عن الاهرام 

 

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس قطاع المجاهدين بالمحافظة

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمكتب سموّه بمقر المحافظة ، اليوم ” الأحد ” ، الأستاذ عبدالله بن خالد العرجاني، بمناسبة تعيينه رئيسًا لقطاع المجاهدين في المحافظة

وأشاد سمو محافظ الأحساء بالدور الحيوي الذي تقوم به إدارة المجاهدين في تعزيز الأمن والاستقرار بالمحافظة، منوّهًا بما توليه القيادة الرشيدة -حفظها الله- من دعم واهتمام مستمر بجميع القطاعات الأمنية

وشدّد سموّه على أهمية التنسيق والتكامل بين جميع الجهات الأمنية لرفع مستوى الجاهزية وتحقيق أفضل خدمة للمجتمع، بما يضمن أداء المهام بكفاءة عالية، مؤكدًا أن الأمن يشكل ركيزة أساسية لتعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات إلى المحافظة، بما يسهم في التنمية المستدامة

من جانبه، أعرب العرجاني عن شكره لسمو محافظ الأحساء على توجيهاته واهتمامه ودعمه المستمر، مؤكدًا مضاعفة الجهود والالتزام بالمسؤوليات المنوطة به لضمان تحقيق أفضل النتائج لقطاع المجاهدين بالمحافظة

Continue Reading

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يقلّد أول قائدة كشفية بالمنطقة الشرقية الشارة الخشبية

Published

on

المواطن اليوم /

قلّد صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة اليوم ” الأربعاء ” ، القائدة الكشفية سارة بنت محمد العتيبي، أول قائدة كشفية في المنطقة الشرقية تحصل على الشارة الخشبية، بحضور عدد من المسؤولين والقيادات التربوية والكشفية، وذلك في إطار دعم القيادات الوطنية وتمكين الكفاءات الشابة في العمل الكشفي

وأكد سموّه أن حصول القائدة على الشارة الخشبية يعكس جودة التأهيل الكشفي وفاعلية البرامج التدريبية المقدمة، وما تمثله الحركة الكشفية بمحافظة الأحساء من نموذج قيادي يعكس مستوى عاليًا من الالتزام والانضباط وروح المبادرة، مشددًا على أهمية إعداد قيادات قادرة على خدمة المجتمع والمساهمة في تنميته

وأشار سموّه إلى أهمية استمرار دعم جميع المبادرات الكشفية والتربوية التي تسهم في بناء شخصية قيادية واعية، مثمنًا الجهود المبذولة في هذا المجال، ومتمنيًا للقائدة مزيدًا من التوفيق والنجاح في مسيرتها القادمة

من جانبها، أعربت القائدة الكشفية سارة العتيبي عن شكرها وامتنانها لسمو محافظ الأحساء على دعمه واهتمامه المستمر بالعمل الكشفي، مؤكدة أن نيلها الشارة الخشبية يمثل مسؤولية أكبر لمواصلة العمل التطوعي والكشفي، والإسهام في تطوير مهارات الفتيات في هذا المجال

Continue Reading

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يطّلع على مشروع تطوير إستراتيجية جامعة الملك فيصل وتوجهاتها المستقبلية

Published

on

المواطن اليوم /

اطّلع صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، بمقر المحافظة ، اليوم ” الأربعاء ” ، على مشروع تطوير إستراتيجية جامعة الملك فيصل، ومواءمتها مع مستهدفات هيئة تطوير الأحساء، وذلك بحضور رئيس الجامعة الدكتور عادل بن محمد أبو زنادة وعدد من قياداتها، ومشاركة منسوبي شركة ماكينزي آند كومباني

واطّلع سموّه على مستجدات مشروع إعداد إستراتيجية الجامعة 2030، الذي يهدف إلى تعزيز مكانتها الأكاديمية والبحثية، ودعم استدامتها المالية من خلال تنويع مصادر الدخل وتعظيم كفاءة استثمار الأصول، إلى جانب تطوير نموذجها التشغيلي ورفع كفاءتها المؤسسية، إضافةً إلى اطّلاعه على نتائج التحليل التشخيصي، الذي تضمّن تقييم الوضع الراهن وتحديد الفرص التطويرية، ومخرجات اللقاءات مع عددٍ من الجهات ذات العلاقة، بما يعزز تكامل الأدوار مع مستهدفات التنمية في الأحساء، خصوصًا في مجالات التنمية الزراعية والسياحية والثقافية، وتحسين جودة الحياة

ونوّه سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم من دعم واهتمام القيادة الرشيدة -حفظها الله-، مؤكدًا أهمية تكامل الجهود بين الجامعة والجهات ذات العلاقة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنمية، وتعزيز دور الجامعة بصفتها ممكّنًا للمعرفة والابتكار، وبما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030

من جهته، ثمّن رئيس الجامعة اهتمام ودعم سمو محافظ الأحساء، مؤكدًا مضيّ الجامعة في تطوير إستراتيجيتها المؤسسية بالشراكة مع شركة ماكينزي، بما يضمن مواءمة مبادراتها مع أفضل الممارسات العالمية، وتعظيم أثرها النوعي، وترسيخ مكانتها الأكاديمية والبحثية، وتعزيز إسهامها في مسارات التنمية المستدامة

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5201538

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com