Connect with us

أهم الأخبار

أديبة يمنية شابة تفوز بجائزة عالمية للابداع عن قصتها ( جهاد في الجحيم )

Published

on

62277

 

الاديبه / أمة الله الحجي

صنعاء – ماجد الطياشي

في زحمة الاغتيالات وانقطاع التيارا الكهربائي عن المدن اليمنية كان هناك ضؤ يتسلل للفرح حيث حازت القاصة اليمنية أمة الله الحجي على جائزة المسابقة الأدبية العالمية “نبدع للرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، التي أقيمت بجمهورية العراق ،كاصغر اديبة يمنية تفوز بجائزة عالمية للإبداع.و أحتلت الشابة أمة الله الحجي المركز الأول في التصفيات النهائية في مجال القصة القصيرة عن القصة التي حملت عنوان « جهاد في الجحيم” و التي تحدثت فيها عن معاناة عائلات المغرر بهم ممن ينظمون للجماعات الارهابية المتطرفة.و قد عبرت القاصة أمة الله الحجي عن سعادتها الغامرة بالفوز ، و قالت : “أهدي لليمن الحبيبة هذا الانجاز الكبير لأنها حافزي الاول للإبداع والكتابة ،مؤكدة أن القلم ورساله السلام سينتصران على السلاح والحرب والفكر المتمرد والمتخفي في طيات عباءة سماحة الاسلام وفضائله البريء من تصرفاتهم وإساءتهم له مؤكدة ان لا دين ولا انسانية ولا وطن للإرهاب ،داعية إلى حراك ثقافي لدحض الصراعات والتفات جاد من المهتمين إلى المبدعين وارساء قيم السلام والحب في البلاد .الجذير بالذكر انه شارك في المسابقة في دروتها الخامسة أدباء و مفكرين و مبدعين من مختلف بلدان العالم ،و تعنى بكافة الآداب و الفنون من الشعر والقصة والفن التشكيلي والخط العربي والانشاد والشعر الشعبي

نص القصة الفائزة :.

جهادٌ في الجحيم

 

لليل الشتاء الطويل لا يدفئه أوار الشوق ، ولا تختصرهُ نوافل الزهد ، كان جنبها يتجافى عن مضجعها ؛غادرها النوم ككل ليلة في رحلة أزليه إلى حيث يكون من قاسمها لحظات الحزن والفرح ، لم تتصور قساوة البعد هذه .. تُجمع روحها المبعثرة ، تلملم ما تبقَ من جسدها المحطم كقطعه جليد عبثت بها الحياة ، وتتدثر باللحاف الذي يغريها بدفئه الخافت والمتسلل إلى جسدها شيءٌ فشيءٌ ..تتوحد مع لحافها متناسية للصقيع الملتصق بشحوب على جدران دارها الباهت ؛ فلا ألوان فيه ، ولا حياة عدى أناتها ، وبكاء طفلها الذي تضمه إلى صدرها ليشعرا بالأمان الذي غادرهما إلى حيث لا يدريان ؟!

أحشائها تصر من الجوع ، ويستبد بها الظمأ ؛ فلا طعام لديهم سوى حبيبات قمح أوشكت على النفاد ، وارض شحيحه العطاء فلا أحد يتولى رعايتها سوى رحمه المطر في مواسم نادرة ، حتى السماء وعطاياها قد غادرتهم بحثاً عن أرضٌ فيها الناس : متراحمون ، ومؤمنون ، لا يعصون الله ما أمرهم ، ولا يقتلون النفس المحرم قتلها ..

وتبحث في أحشاء الأرق عن النوم الذي غادرها مذ غادر رفيق درب لم تتمكن من مواصلة السير على درب الحياة معه ، تتذكره حينما طلب يدها ؛ حفت الوان الطيف عالمها الأبيض والأسود ، انتشلها بعينيه المتفائلتين من أحضان الشقاء ، والتعب .. حملها بابتسامته العذبة إلى أعالي السماء وابتعدا عن القرية الغريب أهلها إلى أعالي الجبال يعيشان شغف الحياة بكل لحظاتها الجميلة ، يطيران مع السُحب ويمطران بالخير .. كم كانت أيامٌ مليئة بالود ، مترعة برائحة الورد ..

وتخنقها غصص الدمع :

–        لا أدرِ لماذا الحياة تكرهني إلى هذا الحد ؛ كلما رأت السعادة تحف عالمي تحاول وئد فرحتي ؟! هذه الشمطاء الماكرة .. لا ادرِ من وشى بي عندها لتتصرف معي كشحاذة سأمت منها ومن دعواتها المستهلكة فترمي لي بقطعة نقود وعندما ترى بهجتي بها تنتشلها مني بعنف ، وتُخفيها بلا اكتراث لمشاعري المحطمة كزجاج قديم تعمدت كسره !!

هكذا انتشلتهُ من دنياي .. هكذا برمجته بالشر ليؤذيني بكل حركاته وسكناته ، ومن غيرتها وحقدها عليّ لونت وجهه البريء بالخبث ، أحالت عينيه المتفائلتين إلى براكين متفجرة بالغضب من كل شيء ، وحتى ابتسامته شمس عالمي قد اطفأتها ، فأصبحت عبوس لا متناهِ ، ومستودع شتائم ، وقسوة لا ينفد ..

وتتساقط دموعها .. تتوسل الذكريات المؤلمة بالرحيل فتأبى إلا المكوث كآلام ظهرها وحروق جسدها الغض الذي حاول أن يثنيه عن سفره للجهاد فأصابها عنفه وضربه المبرح ..

وتعود المشاهد تدميها ، ذكريات مليئة بالعنف والتغيّر .. تتذكره حينما دخلت عليه .. سعيدة بعودته ، وجهه المُظلم ، لحيته الكثة ، عيناه الغاضبتان والمتوجستان بالخوف والقلق في آن .. احتضنته وقبّلته ، دفعها بقوه لتبتعد ، ورماها بشرارات غضب من عينيه ، واطلق بضع شتائم انغرزت في صدرها كسهام مسمومة .. لم تعتد عليه هكذا .. خنقتها عَبَّراتها ، وتجمعت غصص الألم المندهش في حلقها ، وأكفهر عالمها كوجهه تماماً ؛ عاد من سفره كائن مشبع بالوحشية .. ليس هو ؟! كانت دائماً تشعر بأنه رجل آخر في دارها ، فلا تعود إلى رشدها إلا حين تسمع صوته الذي يرتفع ويزمجر دائماً .. نبرات الصوت كما هي عدا التصرفات ؟!

تتذكر أحد الأيام ، عندما ارتدت فستانها الأخضر الذي اهداها اياه في ذكرى زواجهما الثانية .. بدت كأميرة لا مثيل لها ، سرحت شعرها الطويل ، رشت العطر على جسدها ، نومت طفلهما ذي السته شهور وطبعت قبله أم حانيه على خده الجميل .. دخلت عليه منتظرة لأن ينهض بسعادة ، يصفها بأجمل الكلمات كما عودها ، لكنه لم يفعل شيء سوى أنه تطلع اليها كثيراً .. كانت تتفحص نظراته ، ووجهه الغارق في لحيته الكثة .. تنظر إلى شفتيه اللتان تحركتا ، ظنته سيقول :

–        ما أجملكِ حبيبتي .. دائماً أنتِ شمس عالمي المشرقة بالجمال … كم أحبكِ !

لا لم يقل كذلك بل وئد حُسنها قائلاً :

–        ما هذا ؟! ما الذي فعلته ؟! أي جرم ترتكبينه ؟ حرام ما تفعلينه يا امرأة .. هيا أذهبي وأستري جسدكِ قبل أن أحيله إلى ما لا تحبين …

ضحكت يومها بعمق رغم جرح صدرها الغائر .. اقتربت منه تسبقها رائحة عطرها .. جلست بجواره رغم وابل الشتائم التي يطلقها عليها وعلى تصرفاتها ، تحدثت بعبارات مكسّرة :

–        هل انا مخطئه ؟

–        أغربي عن وجهي يا امرأة ؟

تستجدي عطفه ، و تبحث عنه في ما اصبحه من كائن غريب فض:

–        أتتذكر حين احتفيت بي في ذكرى زواجنا الثانية ، كيف ابتهجت حين ارتديتُ هذا الفستان الذي اسعدني لونه ، وتشكيلته القصيرة المحببة الينا ..

نظر ملياً إلى ساقيها الرخاميتان ، تفرس وجهها الجميل ، وصدرها ، غمسها بنظرات فاحصة من رأسها إلى أخمص قدميها .. انتظرت منه ابتسامة على الاقل ، لكنه فاجأها بصفعة قوية على خدها ، لاذت بعدها بأحضان رحمته الميته ، سقطت من الكنبة على الأرض ، بعثر فرحتها وروحها .. ثم قال بحزم :

–        كوني مسلمه يا امرأة ؟ ما هذا الذي تقومين به ؟

صرخت بقوة تتفجر براكين غضبها :

–  أنا مسلمة وهكذا امرنا ديننا وأوجب علينا …

–   كفى ايتها الـ……..

قتلت جملته قبل أن يطلقها :

–  اي اسلام أنت فيه ؟ إسلام ماذا الذي تعتنقه ؟! أنه بريء منك كما يبرئ الذئب من دم ابن يعقوب .. كفى تستراً في ضل سماحته ؟

–   اصمتي ايتها الوقحة !! أنا لستُ بحاجتكِ انت وجمالك وزينتكِ الرخيصة هذه .. سأكون في الجنة مع حورٍ عين .. وسأسافر للجهاد غداً .. ما الحياة هذه إلا امتحان لنا ، وقد كُنتُ فاشلاً ، معكِ الهو والعب متناسياً للأهم ؛ جهاد سيدخلني الجنة ويغفر لي خطاياي !!

ضحكت بعمق متحسرة:

–  جهاد ماذا الذي تتحدث عنه ؟ رسولنا لم يجاهد الآمنين في ديارهم واعمالهم .. لم يقتل مسلمين في مساجدهم ولا اسواقهم .. رسولنا لم يخرج اهل الكتاب من دورهم .. ولا من محرابهم .. وصوامعهم .. ولم يقتلهم .. – لا اكراه في الدين- ، رسولنا لم يفجر تجمعات أطفال ونساء .. لم يبث الرعب في المسلمين الآمنين ..نشر الاسلام بالكلمة الطيبة والخُلق الحسن لا بالقتل الا للمعاندين والجاحدين ، اما أنتم فتبددون الاسلام وتقرنونه بالإرهاب وكثرة مسمياتكم تحت شريعته السمحاء المسالمة ، تحت عباءة فضائله ومحبته .. شوهتم وجهه الحسن .. كفى ارهابٌ يا رجل .. كفى كفراً ونفاق وتشويه للحقائق .. فلتذهب الى الجحيم أنت وافكارك هذه التي لا دين لها ولا إنسانية ………..

عن راي اليوم

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5011905

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com