أهم الأخبار
طفلي «مُتسلِّط».. كيف أتعامل معه؟
الأحساء، تحقيق- أسماء المغلوث
الطفل “المتسلّط” هو الذي يُخضع كل من حوله لمزاجه وطلباته، ويُمارس على أفراد أسرته ابتزازاً عاطفياً، خاصة الأبوين، وقد يكون التسلط مؤشراً على حالة مرضية نفسية تحتاج إلى تدخل سلوكي، وربما علاجي أحياناً.
ويرى العديد من اختصاصيي علم نفس الطفل والمراهقة أنَّ توتر الطفل واعتراضه على كل ما تطلبه والدته منه أمران عاديان بين السنتين والثلاث سنوات من عمره، ولكنهما يصبحان مقلقين عندما يستمران بطريقة يتعذر معها السيطرة على الموقف عندما يكون الطفل في سن الخامسة، فقبل سن الثالثة يُظهر الطفل استياءه عندما لا يحصل على ما يريد من خلال بعض الأفعال الغاضبة والصراخ، بيد أنَّ ردَّات فعله العنيفة تخف عند سن الرابعة ليحلّ مكانها التعبير عن الغضب بالكلام، ورغم ذلك فإنَّ الاختصاصيين يرون أنَّ الأطفال المتسلطين بحاجة إلى مزيد من الاهتمام من قِبل الوالدين، على أن تضع الأسرة هنا خطة بعيدة المدى تعتمد على متابعة الطفل متابعة لا تأتي عفواً ولا تتم اعتباطاً، ولكنها تتحقق من خلال خطة أسرية يشترك فيها الأب والأم وبقية أفراد الأسرة على امتداد الأيام.

الصراخ سبيل المتسلطين الصغار لتحقيق طلباتهم
حاد المزاج
وبيَّنت “أم عبد الرحمن” أنَّها وقفت عاجزة هي وزوجها عن السيطرة على ابنهما البالغ من العمر (11) سنة، مضيفة أنَّه حاد المزاج ومتسلط وقوي الشخصية.وقالت:”أصبحنا بمرور الأيام نتحاشى أن نغضبه أو نثير حفيظته، بل إنَّ جميع من في البيت أصبحوا رهن إشارته وطوع بنانه”، مشيرة إلى أنَّ ملاحظاته التي كان يبديها بين الحين والآخر كانت تبدو في محلها، فهو لا يقبل –مثلاً- أن تخرج شقيقاته إلى السوق وحدهن برفقة السائق بعد الساعة الثامنة مساءً، لافتة إلى أنَّه طلب من والده أن يُباشر هذه المهمة بنفسه أو يجعلهن يخرجن في النهار بدلاً عن ذلك.وأشارت “البندري” إلى أنَّ طفلها كان في البداية لطيفاً ومطيعاً، بيد أنَّه تغيَّر كثيراً بعد ذلك وأصبح يتسلط على شقيقاته ويصدر لهن الأوامر لتنفيذ طلباته، مضيفة أنَّ شقيقه الذي يكبره في العمر مختلف عنه تماماً، لافتة إلى أنَّه بدأ يتجنبه خوفاً من انفعاله غير المُبرَّر أو تهديده له بإخباري أنَّه مهمل في مذاكرة دروسه ومهتم بممارسة الألعاب الإلكترونية بشكل مبالغ فيه، مبينة أنَّها كانت تتعجب وتضحك هي وأبيهما نتيجة سيطرة هذا الابن الذي ما إن بلغ السابعة من العمر إلاَّ وفرض سيطرته على أشقائه.

ابتزاز الأم عاطفياً أكثر من الأب
أسلوب تربوي
وقالت “أم أحمد” :”لاحظت أنَّ ابني الذي لم يتجاوز الخامسة من العمر كان ذا شخصية عنيدة منذ أن كان في سن الثالثة، إذ بدا ذلك عبر رفضه ارتداء الملابس التي لا تعجبه، إلى جانب أنَّه لا يوافق على تنفيذ ما نطلبه أنا ووالده منه في ما يتعلَّق بالغذاء والملبس أو حتى اختيار القنوات التلفزيونية التي نرغب أن يشاهدها”، مضيفة أنَّها تعبت كثيراً في اختيار الأسلوب التربوي الذي يناسبه، ومع ذلك فهي تدعو الله –عزَّ وجل- أن يهديه ويصلحه.
شخصية عنيدة
وأوضحت “عفراء” أنَّها أم لثلاثة أولاد وبنت، مضيفة أنَّها تعاني هي وزوجها من تسلط ابنتهما البالغة من العمر(12) عاماً، مشيرة إلى أنَّها ذات شخصية عنيدة وصعبة المراس، مبينة أنَّ من بين المواقف المضحكة المبكية في آنٍ معاً أنَّها قالت لها ولوالدها ذات مرة :”إذا ضايقتموني أو عنفتموني سوف أتصل على هيئة حقوق الإنسان”؛ وذلك حينما عاتبها والدها بسبب إفراطها في استخدام هاتفها الذكي وإهمالها في مذاكرة دروسها.
وأضافت أنَّها كانت تختلق لها الأعذار أمام والدها وتُبرِّر تصرفاتها تلك على أساس أنَّها تصرفات طبيعية تترافق مع فترة المراهقة التي اقتربت من بلوغها، مبدية خشيتها على ابنتها في المستقبل بسبب شخصيتها القوية تلك، خاصة حينما تبلغ السن المناسبة للزواج وتذهب إلى بيت الزوجية، مشيرة إلى أنَّ شخصيتها المتسلطة والمزاجية أثرت بشكل سلبي على تحصيلها العلمي دراسياً؛ نتيجة أنَّها لا تذاكر إلاَّ على حسب مزاجها فقط.

تفعيل هوايات الطفل أفضل وأسرع طريقة للتخلص من السلوك السلبي
مواقف صعبة
ولفتت “أم ناصر” إلى أنَّ ابنها ذو شخصية متسلطة ويصعب التعامل معه، مضيفة أنَّه لا يصغي لتوجيهاتها مثل باقي إخوانه وشقيقاته، موضحة أنَّ “شاربه” نما مع دخوله بدايات سن المراهقة في ال (14) عاماً من عمره ونما أيضاً تسلطه، مبينة أنَّه يرغب دائماً بالتفرُّد بإصدار الأوامر في المنزل، مشيرة إلى أنَّ ذلك أثَّر على طريقة أكله، إذ إنَّه لا يتشارك مع أفراد أسرته تناول الوجبات في المنزل، بل إنَّه لا يأكل إلاَّ من المطاعم.
وأضافت أنَّه كان يُبرِّر رغبته في تناول أكلات المطاعم بعدم إعجابه بطبخها، مشيرة إلى أنَّه يجعلها في مواقف صعبة ومحرجة حينما يدخل إلى المنزل حاملاً معه طعامه من الخارج، لافتة إلى أنَّها حاولت مراراً أن تتفاهم معه وتتودد إليه بكل حنان ولطف، بيد أنَّه كان يقابل ذلك بامتعاض وضيق شديدين، موضحة أنَّ والده هدده أكثر من مرَّة بعدم سداد فاتورة جواله، إلاَّ أنَّه كان يقول لها:”سوف أحصل على جوالك عندما تنامين أو حتى جوال زوجك -يقصد والده- واستخدمهما في إجراء اتصالاتي”.
وأكدت على أنَّها ضاقت ذرعاً نتيجة تصرفات ابنها وطيشه، ومع ذلك فإنَّها تدعو الله هي ووالده أن يهديه ويرده إلى رشده، مضيفة أنَّهما يتسلحان بالحلم والصبر ويحاولان التعامل مع ابنهما بطريقة أبوية تتسم بالحكمة والهدوء، وقالت:”على الرغم من كل ما يبدر منه من تصرفات سلبية إلاَّ أنَّنا لم نمد أيدينا عليه، بيد أنَّنا أصبحنا عصبيين بدرجة كبيرة”.
بطاقة أحوال
وبينت “أم عبداللطيف” أنَّ ابنها بات عصبي المزاج ومتسلِّطاً، مضيفة أنَّه أصبح يزعجها بطلباته التي لا تنتهي، كما أنَّه لا يقدر ظروف والده الموظف صاحب الدخل المحدود، موضحة أنَّه يريد أن يكون مثل أقرانه أبناء الأثرياء وميسوري الحال، مشيرة إلى أنَّه غالباً ما يتأخر في العودة إلى البيت ليلاً حينما يكون بصحبة أصدقائه من أبناء عمومته والجيران، وقالت :”حينما أعاتبه فإنَّه يصرخ في وجهي، معللاً تصرفاته بأنَّه ليس طفلاً وأنَّ لديه حالياً بطاقة أحوال، وبالتالي فإنَّه أصبح رجلاً، بل إنَّه قال لي ذات مرة أنتم بحاجة لمعرفة المزيد عن كيفية التعامل مع الشباب البالغين”.
منزل جديد
وأشارت “أم صالح” إلى أنَّ الحديث يطول عن ابنها الذي بات شرساً ومستبداً ومتسلطاً على إخوانه وشقيقاته، مضيفة أنَّه يتذمر بشدة رغم أنَّها وباقي أفراد الأسرة يبذلون ما في وسعهم من أجل إسعاده وإدخال السرور عليه، لدرجة أنَّه أصبح كثير التذمر من الحي الذي يسكنون فيه، بل ويصفه بأنَّه حيّ بائس لا توجد فيه حديقة ولا ملعب لمن هم في سنه، لافتة إلى أنَّه بدأ يُردد على أسماعها بين الحين الآخر ما يشير إلى رغبته في أن يبني والده منزلاً جديداً في حيّ راق تتوفر فيه كافة الخدمات.
حالات مرضيَّة
وأوضحت “سلوى الفهد” -أخصائية نفسية- أنَّ الطفل المتسلط موجود في مختلف المجتمعات، ويُعاني منه العديد من الآباء والأمهات، مشيرة إلى أنَّ الأطفال المتسلطين بحاجة إلى مزيد من الاهتمام، داعية إلى أن تضع الأسرة هنا خطة بعيدة المدى تعتمد على متابعة الطفل متابعة لا تأتي عفواً ولا تتم اعتباطاً، ولكنها تتحقق من خلال خطة أسرية يشترك فيها الأب والأم وبقية أفراد الأسرة على امتداد الأيام.
وشددت على أهمية أن يوضح للطفل المتسلط أن ما يرتكبه من أعمال هي تصرفات غير مقبولة ولا يستحبها المجتمع، حتى إن كانت هذه التصرفات تتم داخل البيت أو بالقرب من المجتمع المحيط بالطفل، مع مراعاة أن تنطلق المتابعة وعملية التوجيه في رحاب الحب والإرشاد المُبسَّط المُغلَّف بالتودُّد، وأن يوضح له أنَّه من العيب ومن غير المستحب أن يرفض توجيه والديه أو أي شخص أكبر منه له، وأنَّ عناده يجب أن يزول، وأن يكون مشاركاً مع إخوته وشقيقاته داخل الإطار الأسري، مع إشعاره بأنَّه جزء لا يتجزأ من الأسرة، مؤكدة على أنَّ بعض الحالات تُعد حالات مرضية تحتاج إلى مراجعة العيادة النفسية للحصول على الاستشارة النفسية المناسبة.
المصدر الرياض
أهم الأخبار
الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”
المواطن اليوم
بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل
لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.
هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.
في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.
وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.
تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.
فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.
في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.
وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.
وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.
غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.
فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.
إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.
في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.
بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.
ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.
أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟
فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.
المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.
أهم الأخبار
طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا
كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.
المواطن اليوم
ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.
وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.
وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.
ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.
ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.
ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”.
وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.
وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.
وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.
عن / شبكة ار تي العربيه RT
أخبار
محافظ الأحساء يكرّم الطلاب والطالبات المتفوقين بالمحافظة من مستفيدي لجنة تراحم بالمنطقة الشرقية
المواطن اليوم




كرّم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، في مقر المحافظة ، اليوم ” الثلاثاء ” ، الطلاب والطالبات المتفوقين في جميع المراحل الدراسية من مُستفيدي لجنة تراحم الشرقية في محافظة الأحساء المشمولين برعايتها، وأمهاتهم، والبالغ عددهم (45) متفوقاً ومتفوقة، و(16) أمًّا مثالية ممن حصل أبناؤهن على نسبة (99% – 100%) على مستوى جميع محافظات المنطقة الشرقية للعام الدراسي 1445 هـ، بحضور عدد من المسؤولين ، ورجال الأعمال الداعمين. ونوَّه سموُّه بما توليه القيادة الحكيمة -أيدها الله- من دعم ورعاية واهتمام دائمين في سبيل الارتقاء بالمنظومة التعليمية ، وتسخير البيئة المحفِّزة تحقيقًا لمُستهدفات رؤية المملكة 2030، مشيداً سموّه بالدور الفاعل للجنة تراحم الشرقية في تحسين جودة الحياة المعيشية والتعليمية لأبناء أسرها المشمولين بالرعاية، كما هنأ سمُّوه المتفوقين والمتفوقات وأمهاتهم بهذه المناسبة.من جانبه أوضح رئيس مجلس إدارة لجنة تراحم الشرقية عبدالحكيم الخالدي، أن هذا التكريم جاء من لجنة تراحم الشرقية لابناءها وبناتها كجزء من الدعم الكبير الذي يلقاه التعليم بشكل عام من دعم كبير في دولتنا المباركة وحرصاً منا على غرس ثقافة التفوّق والريادة في لدى هؤلاء النشء المبدع للمساهمة في رفع مستواهم الدراسي الذي سيعود على وطنهم بالنفع العلمي والعملي بإذن الله، مشيراً إلى أنه تم خلال هذا العام تسجيل الطلاب والطالبات في دروس تقوية ودورات في التحصيلي والقدرات لطلاب المرحلة الثانوية الذي يُعتبر ضمن برامج مسار تنمية القدرات، إضافة إلى تقديم دورات تدريبية في اللغة الإنجليزية لجميع المتفوقين والمتفوقات، ومكافآت مالية تحفيزية لهم ولأمهاتهم ليواصلوا تميزهم في العام الدراسي المقبل.
وأشار الخالدي إلى أن حفل التكريم جاء برعاية كريمة من سمو محافظ الأحساء ضمن تحقيق مُستهدفات اللجنة الاستراتيجية من خلال بناء الشراكات وتعزيز العمل المؤسسي، وتطوير الأعمال، وتكامل الخدمات وتمكين المستفيدين، ورفع الوعي المجتمعي بدورنا اللجنة،إضافة إلى المُساهمة المُجتمعية وفق رؤية المملكة 2030 وتحقيق الأهداف التنموية المستدامة .
ورفع الخالدي شكره لسمو محافظ الأحساء على تكريمه للطلاب والطالبات وامهاتهم، مؤكِّدًا أن ما تُقدِّمه اللجنة من جهودٍ مُثمرة هو بفضل الله ثم بفضل التوجيهات السديدة والقيّمة من قيادتنا الحكيمة التي تعمل على بناء هذا الوطن والاستثمار في المواطنين علمياً وعملياً ، منوِّهاً بدعم ورعاية سمو أمير المنطقة الشرقية -الرئيس الفخري للجنة تراحم الشرقية- وسمو نائبه وسمو محافظ الأحساء المساهمين الاساسسين في دعم لجنة تراحم الشرقية عامة ودعم المتفوقين من الطلاب والطالبات في المنطقة الشرقية.
وفي نهاية الحفل، كرّم سمو محافظ الاحساء رجال الأعمال الداعمين للجنة تراحم الشرقية من محافظة الأحساء.
-
رحلات12 شهر agoتقرير / جزر فرسان.. محمية طبيعية فريدة من نوعها
-
كاريكاتير12 شهر agoكاريكاتير – الاستاذ احمد المغلوث
-
رحلات12 شهر agoسياحة وترفيه / صدور الجبال.. معقل النمر والصقر
-
رياضة12 شهر agoرياضي / فريق عمل توثيق تاريخ كرة القدم السعودية يبلغ الأندية بوثيقة المصطلحات والتعريفات المتعلقة بالمشروع
-
أخبار10 أشهر agoحج / رفع كسوة الكعبة.. تقليد سنوي يسبق الاستعداد لموسم الحج
-
ثقافة وفنون12 شهر agoالقهوة السعودية”.. أحدث إصدارات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة
-
الآراء والصور11 شهر ago -
أخبار المجتمع11 شهر agoصحي / نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الإريتري “أسماء وسمية” بعد عملية جراحية دقيقة استغرقت 15 ساعة ونصفًا

