Connect with us

أهم الأخبار

شاعر وموسيقي وراقص: ماذا لو انتخبت فرنسا رئيسا مسلما

Published

on

 

عبد الملك

 

اجرت صحيفة العرب اللندنية حوارا متميزا مع “عبدالملك” الفرنسي ومن أبوين كونغوليين، اعتنق الإسلام في سن الخامسة عشرة، و أصبح يدافع عنه بشتى الطرق،   المواطن اليوم تعيد نشر الحوار لمافيه من فائدة  يقول عبد الملك من هواياته  الكتابة والغناء. هو الفنان الموسيقي والشاعر والمغني وراقص الرّاب والسينمائي والكاتب، أصدر لأول مرة عن منشورات “فلاماريون” الفرنسية سنة 2013 كتابا يختلف عن مؤلفاته السابقة، التي كانت في غالبيتها سيرا ذاتية، بعنوان “الإسلام من أجل إنقاذ الجمهورية: ماذا لو انتخبت فرنسا رئيسا مسلما؟”تحت اسم ريجي، ولد عبدالملك بباريس سنة 1975، من أب كان من كبار موظفي السلك الدبلوماسي للكونغو. بين 1977 و1981، عاش ببرازاڤيل. كان طفلا مدللا في البداية، لكن ذلك لن يدوم، فبسبب الاضطرابات السياسية على الأرض الأفريقية ستضطر عائلته للعودة إلى فرنسا للاستقرار بإحدى ضواحي ستراسبورع. ولن يصمد التماسك الأسري أمام تلك التغيّرات: في أحد أيام 1984 سيغادر والده المنزل دون عودة. ستربيه والدته رفقة ستة إخوة وأخوات.

 

حكاية الكتاب

حين استضافته قناة “ت ڤ5″ الناطقة بالفرنسية في برنامجها “لانڤيتي” (أي: الضيف)، حاوره مقدم البرنامج مستهلا حديثه بأول انطباع يبعثه ذلك العنوان: «أكاد أقول إنه صخرة تمّ قذفها في بركة صغيرة، ألا ترى أن البعض سيعتبره استفزازا؟»، فكان جوابه: «قد يكون استفزازا، فنحن الكُتاب مهمتنا هي مزاحمة وخلخلة القارئ وليس أن نجعله في وضع شبه مريح، وفي هذه الحكاية يتعلق الأمر بمعرفة ماذا يريد أن ينمّ عنه هذا العنوان في الواقع؟ سيتساءل القارئ كيف أن الإسلام من شأنه إنقاذ الجمهورية الفرنسية؟».في الكتاب وجد قبالة مرشح فرنسي عن أبيه وجده، يفصله يوم واحد عن اقتراع الدور الثاني للانتخابات الرئاسية، وهو المرشح المرجح والأكثر شعبية لدى الناخبين. الكل مقتنع أنه سيكون رئيس فرنسا، وفي مساء ذلك اليوم، تدخل المنظفة لترتيب مكتبه، اعتقادا منها أنه لا يوجد أحد هناك، فتفاجأ بالمرشح متوجها إلى القبلة ويصلي صلاة المسلمين. ابتداء من صباح يوم غد، سيشيع الخبر وينزل كالصاعقة، سيشكل ذلك صدمة كبرى وسط الجماهير. أما المرشح الأول للرئاسة فكانت صدمته أكبر، لم يستوعب كيف أن خبرا مثل هذا سيقلب الموازين ويثير كل تلك الضجة الكبرى. يتساءل ماذا يفرق اليوم عن البارحة، فأنا هو نفس الشخص الذي وثقت الجماهير بقدرته على تسيير شؤون الجمهورية، كيف تُسحب هذه الثقة لمجرد معرفتهم أنني مسلم؟ وما دخل عبادتي وقناعتي الدينية في كل هذا؟ لماذا تغيرت نظرة الناخبين؟يتساءل الناخبون لماذا كان المرشح يخفي خبر اعتناقه الإسلام؟ فيجيب أنه تعمّد ذلك وهذا ما كان يتعيّن عليه فعله، لأنه بكل بساطة مواطن فرنسي صالح وسياسي محنك يؤمن بالعلمانية لتسيير شؤون الجمهورية وأنه لا دخل للدين والمعتقدات الروحية بالسياسة، فالتعبّد يبقى أمرا شخصيا لا شأن لأحد به، وحرية التعبّد من الحريات التي تنادي بها كل المواثيق الدولية. الآن وقد عرف الجميع نبأ إسلام المرشح، يبدأ التشكيك في كفاءته ويتسرّب هذا الشك إلى المرشح نفسه.إنها الإشكالية التي يعالجها الكتاب، ويقول عبدالملك إن روايته تعمل بالأساس على تفتيت الصورة النمطية التي تصوّرها المجتمعات الغربية عن الإسلام.عن فكرة كتابه التي ترى أنه من الممكن أن تنتخب فرنسا رئيسا مسلما، يقول عبدالملك: «في الواقع، إذا بقي المجتمع الفرنسي حبيس ذلك الانطباع الذي تغذيه الأيديولوجيات السياسية وتكرسه وسائل الإعلام بشتى الطرق، فلن يتقبل ذلك الاحتمال. تلك النظرة السلبية تترسخ لدى المواطن الفرنسي بشكل لاشعوري حين يشاهد أحداثا متطرفة تقع في الخارج، لكنه يغمض عينيه ويتغاضى عن الواقع الذي يحيط به، إنه يتناسى أن المسلمين في فرنسا يعيشون بسلام وتربطهم علاقة ودّ ووئام مع فرنسا وكل مواطنيها. هناك غشاوة تحجب عنه رؤية الإسلام، شأنه شأن الديانات السماوية الأخرى، دين سلام وعدل ومساواة، يقبل الاختلاف ويتقبّل الآخر.

أما عن التطرّف أو الفضائح المشينة المنعزلة التي تقع هنا وهناك، فهذا أمر طبيعي منذ خلق البشرية ويشكل استثناء. فلا يمكنني مثلا أن أربط بين المسيحية وفضائح الشذوذ الجنسي لعدد من الرهبان الذين راح ضحيتهم أطفال مسيحيون، أو بين اليهودية والممارسات اللاإنسانية لبعض اليهود المتطرفين».من خلال كتابه يوضح عبدالملك أن الجدير هو وجوب التمييز بين أناس يستعملون الدين لأغراض سياسية وغالبية الفرنسيين المسلمين الذين يعيشون في سلام، يمارسون شعائرهم الدينية لقناعات شخصية كنوع من أنواع الطهارة الروحية والتحرّر من القيود المادية.

مجتمع الفظاعة

قبل اعتناقه الإسلام، كان عبدالملك طفلا مسيحيا يغني في القداس بكنيسة بستراسبورغ الفرنسية، أما بعدها فكل أعماله الموسيقية مستوحاة من الإسلام الصوفي الذي استهواه خلال فترة مراهقته بعد أن كان قد انجرف لمدّة بإحدى تيارات الإسلام المتطرف. سنة 1999، سيصبح من أتباع الصوفي المغربي سيدي حمزة القادري البوتشيشي. تشبع مذّاك بأخلاقيات الإسلام المعتدل ونبرات السماع الصوفي، وأصبح من المناضلين المدافعين عن السلام والتعايش. رسالته تلك، نستشفها من خلال الحوار الذي دار بينه و بين باتريك سيمونان مقدّم برنامج “لانڤيتي”، الذي أراد أن يعرف مَن المسؤول عن تلك النظرة السلبية عن الإسلام؟

هل هم السياسيون أم ذوو الديانات الأخرى الذين استوطنوا فرنسا منذ القدم؟ أم أن هناك نوعا من عدم الملائمة بين الإسلام والعلمانية؟ وعن هذه الأسئلة، يقول عبدالملك: «الإشكالية أنه حين نعيش في بلد علماني وجمهوري، نحن نعلم جيدا أن الشأن الديني شأن خصوصي وشخصي، وهذا يتعلق أيضا بالإسلام، لكن للأسف، فكالمثل الذي أردّده دائما “الشجرة التي تسقط تثير الضجة أكثر من الغابة التي تنمو”، هناك بعض الناس يوظفون الدين كأداة ويتكلمون عن ذلك بصوت عال، وهم أقلية لكنهم يصبحون بذلك الشكل، وكأنهم يمثلون تلك الأغلبية التي تعيش في سلام». وحول ما إذا كان يجوز اعتبار هؤلاء مسلمين غير صالحين، يقول عبدالملك: “ليس دوري أن أحدّد المسلم الصالح من غير الصالح، الأكيد هو أن الإسلام دين سلم واحترام، وكل شخص يخرج عن هذه الدينامية فهو ليس في سياق الإسلام”.ولمّا حرص مقدّم البرنامج على معرفة رأي عبدالملك في خصوص أولئك الذين يقترفون جرائم باسم الإسلام هل هم غير مسلمين، يجيبه قائلا: “لا يمكننا تبرير الجرائم بأيّ شيء كان بما في ذلك الإسلام، وفي هذا الباب أذكر دائما جملة وردت في القرآن وهي أن من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا، ومن قتل نفسا واحدة فكأنما قتل الناس جميعا. وهذا من المبادئ الأساسية للإسلام، وإذن فأولئك الذين يستعملون الإسلام لأغراض سياسية أو أغراض أخرى، فليفعلوا ما شاؤوا وليحسوا بما شاؤوا، لكنهم في جميع الأحوال، لا يمثلون الإسلام، وللأسف نحن نعيش في مجتمع يفضل الفظاعة، فوسائل الإعلام تحدثنا عن كل ما هو سلبي ولا تتكلم أبدا عن تعقيدات الواقع، ويزيد السياسيون الطين بلة لأهداف انتخابية.وهذا من صميم ما يتناوله الكتاب، فهو يتحدث عن أخلاقيات وقيم الإسلام، الشيء الذي جعل العديد من القراء يفصحون لي أنه أحدث لديهم ارتباكا وزعزع عدة أشياء كانت راسخة بأذهانهم”.

منقذ الجمهورية

وحول القول بأن الإسلام دين فرنسي، يجيب عبدالملك بقوله: “نعم، الإسلام دين فرنسي، شأنه شأن اليهودية والمسيحية، وكذا من لا يؤمنون بأيّ إله، فهناك من بين المواطنين الفرنسيين مسلمون سعداء بعيشتهم في بلد جمهوري علماني. نعم، يؤدون صلاتهم ويصومون رمضان، وهذا اختيار شخصي وروحي، وهم يحظون بالاحترام. فلا يتوجب علينا إنكار هذا الواقع، بل علينا أن نرى فرنسا كما هي اليوم، وليس أن نعيش داخل أسطورة فرنسا الكاثوليكية. بالطبع هي كاثوليكية، لكنها أيضا مسلمة ويهودية كذلك وتعددية. لكن الأساسي هو الأسس والمبادئ الجمهورية التي توحدها”.وحول ما إذا كان يرى أن مرشحا لرئاسة فرنسا تبيّن أنه مسلم سيكون شيئا جيدا من أجل فرنسا، يقول عبدالملك: “لكن مرشحي لم يقل يوما إنه مسلم لأنه يعتبر ذلك أمرا شخصيا، لقد تمّ اكتشاف ذلك فجأة، لكن ما أريد قوله هو أن الرابط الروحي لأي شخص مع خالقه أمر يجعل علاقته أفضل مع الآخرين، سواء أكانت تلك الرابطة الروحية يهودية، مسلمة، مسيحية، أو حتى لا عقائدية، لأن الرابطة الروحية لا تتعلق بالضرورة بدين معين”.ولمّا سأل مقدّم البرنامج ضيفه عبدالملك “هل يتوجب على المسلمين أن يأخذوا الكلمة و يقولوا ما يقوله عبدالملك؟” أجابه: “المتطرفون يريدون أن يأخذوا الكلمة، لكن السؤال هو هل نمنح الكلمة للمسلمين؟ ولمن نمنح الكلمة؟ للأسف، في مجتمع يفضل الفظاعة، فغالبا ما يميل الإعلام إلى إعطاء الكلمة لمن له نظرة متشددة على حساب من له نظرة إيجابية توافقية، ذكية وبناءة. فعلينا جميعا أن نتحلى بروح المسؤولية واحترام الأخلاقيات والواجبات، فهناك ميثاق شرف لمهنة الصحافة ولمهنة السياسي كذلك. حان الأوان لمساءلة بعض القيم”.ويضيف عبدالملك قوله حول ما إذا كانت للإسلام طريقة لممارسة السياسة: “من وجهة نظري، يجب ألا نخلط بين الدين والسياسة، إنهما شيئان لا يجدر المزج بينهما. بطبيعة الحال، تصرفاتنا تنبع من إيماننا، تقودها قناعاتنا الروحية، ومن هذا المنظور أرى الإسلام منقذا للجمهورية. لكننا في جميع الأحوال، لا نعيش في فرنسا كمسلمين، ولكن كمواطنين”.كتب الحوار رشيد اركيله 

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5008882

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com