Connect with us

أهم الأخبار

أمي لا تتركيني عند الخادمة..!

Published

on

 

لاتتركيني

 

الأحساء، تحقيق – أسماء المغلوث

    فرضت المدنية الحديثة، إلى جانب التطور الكبير الذي طرأ على حياة العديد من أفراد المجتمع، وكذلك خروج المرأة للعمل أو الدراسة؛ الاستعانة بالخادمة المنزلية للمساعدة على إدارة شؤون المنزل، بيد أن اعتماد البعض على الخادمات بشكل شبه كامل في تربية الأبناء ورعايتهم بعيداً عن أنظار ومتابعة الأمهات فيه من السلبية الشيء الكثير.

ولعل ما حدث ويحدث من بعض الخادمات من تجاوزات وتصرفات مرفوضة وغير مقبولة، خصوصاً ارتكاب البعض منهن لبعض الجرائم؛ إنما هو نتيجة طبيعية لترك الحبل لهن على الغارب في هذا المجال، ويبقى من المهم أن يعي هؤلاء أن الاستعانة بالخادمة في تسيير أمور المنزل تعد من الأمور الضرورية في وقتنا الحالي، بيد أنه يجب عدم الاعتماد عليها في تربية الأبناء، كما يمكن دعم وتعزيز مراكز “ضيافة الأطفال” التي ترخص لها وزارة الشؤون الاجتماعية، وتسعى إلى احتضان الطفل أثناء عمل أو تسوق أو زيارة الأم، أو حضورها مناسبة خاصة، حيث بالإمكان أن يبقى الطفل في هذه المراكز، وينعم بكافة الخدمات من دون أن يبقى ساعات طويلة عند الخادمة.

واقع مؤلم

وأوضحت “ليلى سلمان” -موظفة- أنها تعتمد كثيراً على الخادمة في الإشراف على طفلها الوحيد، مرجعة ذلك لكونها موظفة وتقضي جزءاً كبيراً من اليوم في مكان عملها، مضيفة أنها تحتاج إلى الحصول على قسط من الراحة بعد عودتها من العمل، وقالت: “عندما أعود من العمل أشعر بعدم الرغبة بأداء المهام المنزلية المعتادة”، مبينة أنها تخلد إلى النوم بمجرد تناولها وجبة الغداء برفقة زوجها، مشيرة إلى أنها حريصة على مراقبة سلوك الخادمة وطريقة تعاملها مع طفلها، لافتة إلى أنها حنونة على طفلها ولم تلاحظ عليها أي إهمال أو تقصير.

وأضافت أنها تحرص على أن يكون طفلها معها في المساء أثناء إعداد الخادمة وجبة العشاء أو غسلها للملابس أو أداء أي أعمال أخرى في المنزل، موضحة أنه بمجرد أن يحين موعد نومها فإنها تصطحبه معها لينام في غرفتها بعيداً عنها وعن والده؛ لأنه تعود عليها كثيراً لدرجة أنه يبكي إذا لم يشاهدها حوله، مشيرة إلى أنها تشعر بشيء من الألم نتيجة لذلك، ومع ذلك فإن حاجتها للوظيفة تحتم عليها أن ترضى بهذا الواقع المؤلم.

التزامات اجتماعية

وقالت “أم عادل السعود”: “لدي ثلاثة أطفال -ولله الحمد-، وتوجد لدي خادمة منذ ولادة طفلي الأول، مع أنني حصلت على التقاعد المبكر، إلا أنني أعتمد على الخادمة بشكل كبير، لدرجة أن أبنائي أصبحوا يعتمدون عليها أكثر مما يعتمدون عليّ؛ لأنها باتت تعرف كل صغيرة وكبيرة في البيت”، مضيفة أن الحياة المعاصرة فرضت على العديد من النساء الاعتماد على الخادمات في إدارة شؤون المنزل بشكل كبير أكثر من أي وقت مضى.

وأشارت إلى أن المدنية الحديثة ساهمت في تكريس هذا الواقع بشكل كبير، إلى جانب أن كثرة الالتزامات الاجتماعية لدى العديد من النساء جعلت من الصعوبة بمكان على كثير منهن الوفاء بهذه الالتزامات إلى جانب أداء الواجبات الأسرية المطلوبة بكل إتقان، وبالتالي أصبحت الخادمة في هذه الحالة هي المعنية بمتابعة احتياجات وشؤون أفراد الأسرة، إلى جانب رعاية الأبناء، وكذلك أداء المهام الأساسية المطلوبة منها داخل المنزل، موضحة أن سيدة البيت أصبحت تعتمد على سيدة البيت الخفية “الخادمة” بشكل كبير، لافتة إلى أنها شاهدت الخادمة ذات يوم تُعنِّف أحد أبنائها بشكل مقبول بعيد عن العنف؛ نتيجة ارتكابه خطأ ما في غيابها هي ووالده عن المنزل.

سلوك الخادمة

وبينت “نوره غانم” -أم لثلاثة أطفال- أن زوجها استقدم قبل حوالي خمس سنوات عاملة منزلية من إحدى دول شرق آسيا، مضيفة أنها لم تتمالك نفسها من الفرح حينها، إذ أنها كانت بحاجة ماسة لوجودها في المنزل، موضحة أنها كانت على قدر كبير من الطيبة والالتزام بالنظافة وإتقان العمل، مشيرة إلى أنه على الرغم من ذلك كله إلا أنها كانت تشعر بشيء من القلق، لافتة إلى أنها كانت تتحدث عن الأسر التي كانت تعمل لديهم في مناطق أخرى بشكل سلبي.

وأضافت أنها لاحظت بعد مدة أن أحد أبنائها يبدو عليه التعب والضعف الجسدي، إلى جانب أنه كان كثير البكاء، موضحة أن ذلك جعلها تتابع سلوك الخادمة معه، مشيرة إلى أن ذلك جعلها تكتشف أنها تشارك معه شرب الحليب الذي تعده له، وذلك على الرغم من وجود حليب للكبار في الثلاجة كان بإمكانها أن تشرب منه بالقدر الذي تشاء، مبينة أنها حينما صارحتها بما شاهدته بررت فعلتها بصورة غير مقنعة، مشيرة إلى أنها قالت لها حينها: “ماما رضاعة كبيرة ويكفي نصف حليب بس”، لافتة إلى أنه رغم سلبيات وجود الخادمات إلاّ أن الضرورة تفرض وجودهن في كثير من الأحيان.

إدارة شؤون المنزل

ولفتت “لولوه سالم” -معلمة متقاعدة- إلى أن طريقة تعاطي العديد من أفراد المجتمع مع الحياة المعاصرة أسهمت بشكل كبير في الاعتماد على الخادمات بشكل كبير في إدارة شؤون المنزل والإشراف على الأطفال، وقالت :”يوجد في العديد من البيوت فتيات تجاوزن سن المراهقة وبتنا عرائس بيد أنهن عاجزات عن أداء الواجبات المنزلية المعتادة”، مشيرة إلى أن بعض البيوت قد يوجد فيها أكثر من خادمة يستنزفن ميزانية الأسرة.

وأوضحت “فوز سعد” -معلمة- أنها تزوجت قبل عامين تقريباً ومع ذلك فإن ظروفها العملية جعلتها تطلب من زوجها إحضار خادمة للعمل لديهم في المنزل، مضيفة أنها كانت على قدر عالٍ من الكفاءة والنشاط وبارعة في أداء المهام المطلوبة منها، مشيرة إلى أنها باتت تهتم بطفلها بمجرد ولادتها له، لدرجة أنها كانت تتركه معها عند خروجها من المنزل برفقة زوجها أو عندما تذهب إلى عملها صباحاً، مبينة أنها عادت وزوجها ذات مرة إلى المنزل لتجد طفلها وحيداً يبكي في غرفة النوم، لافتة إلى أنها وجدت الخادمة نائمة في غرفتها وعندما عاتبتها ردت قائلة :”أنا تعبانة وأريد أن أنام وهو لا يريد أن يسكت، ماذا أفعل؟، تبغين أجيبه عندي هنا يزعجني؟، إذا ما هو عاجبكم كذا سفروني الآن”.

مبلغ إضافي

وقالت “لطيفة عبد الرؤوف” -طالبة دراسات عليا-: “بعد أن أنهيت دراستي الجامعية وتزوجت شعرت بحاجتي لخادمة تساعدني، إذ كنت حينها حاملاً ومن المتوقع أن أضع مولودي الأول بعد أربعة أشهر، إلى جانب أنني كنت أدرس وأذاكر للحصول على شهادة الماجستير، وأقضي جل وقتي في الدراسة والاطلاع وإعداد البحوث المطلوبة، وكل هذا جعلني في أمس الحاجة لها”، مضيفة أن زوجها حرص على استقدام خادمة آسيوية، مشيرة إلى أنها احتاجت إلى مدة زمنية طويلة لتستوعب ما هو مطلوب منها تنفيذه من أعمال منزلية.

وأضافت أنها احتاجت إلى ثلاثة أشهر حتى استطاعت أداء الأعمال المطلوبة منها، موضحة أن الخادمة رفضت العناية بطفلتها بعد ولادتها لها بعدة أشهر، مرتكزة في ذلك على أنها خادمة وليست مربية، وبالتالي لا تجيد التعامل مع الأطفال، وفي حال إصرارنا على أن تعمل على العناية بالمولودة فإن ذلك يتطلب دفع مبلغ إضافي يصل إلى ما يعادل نصف راتبها الشهري، مشيرة إلى أنها اضطرت هي وزوجها إلى الرضوخ لمطالباتها فالمهم هو أن تعمل على رعاية طفلتهما الوحيدة، لافتة إلى أنها أصيبت في احد الأيام بالدهشة والذهول حينما وجدت طفلتها مربوطة بقطعة من القماش على ظهر الخادمة وهي تمارس عملها في المطبخ، مبينة أن عينيّ طفلتها كانت حمراء من تأثير رائحة البصل ودخان الطبخ.

تصرفات مرفوضة

وأشارت “فاطمة الهاجري” -أخصائية اجتماعية- إلى أن الحياة المعاصرة اختلفت كثيراً عن ما كانت عليه حياة الآباء والأجداد، مضيفة أن إيقاع العصر تغير، كما أن خروج المرأة للعمل أو الدراسة جعلها بحاجة لمن يساعدها في تدبير الحياة في منزلها، إلى جانب أن العديد من البيوت تتسم بكونها كبيرة إلى حدٍ ما، الأمر الذي جعل من الصعب على الزوجة لوحدها أن تؤدي كل ما يحتاجه هذا البيت الكبير من رعاية واهتمام ومتابعة وتقديم ما يحتاجه ساكنيه من خدمات، موضحة أنه من البديهي أن تستعين العديد من الأسر بمن يساعدها في توفير كل ما من شأنه مساعدتهم في هذا الشأن.

وأضافت أن ذلك يعد أمراً عادياً، بيد أن ما هو غير عادي أن تعتمد بعض الأسر على الخادمات بشكل شبه كامل في تربية الأبناء ورعايتهم بعيداً عن أنظار ومتابعة الأمهات، مشيرة إلى أن ما حدث ويحدث من بعض الخادمات من تجاوزات وتصرفات مرفوضة وغير مقبولة، خصوصاً ارتكاب بعض الجرائم إنما هو نتيجة طبيعية لترك الحبل لهن على الغارب في هذا المجال، فكم من جريمة حدثت من قبلهن؟، وكم من طفل تعرض للتعنيف والأذى منهن؟، لافتة إلى أن الأسرة هي المسؤولة عن تربية الأبناء لا الخادمات.

 

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس قطاع المجاهدين بالمحافظة

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمكتب سموّه بمقر المحافظة ، اليوم ” الأحد ” ، الأستاذ عبدالله بن خالد العرجاني، بمناسبة تعيينه رئيسًا لقطاع المجاهدين في المحافظة

وأشاد سمو محافظ الأحساء بالدور الحيوي الذي تقوم به إدارة المجاهدين في تعزيز الأمن والاستقرار بالمحافظة، منوّهًا بما توليه القيادة الرشيدة -حفظها الله- من دعم واهتمام مستمر بجميع القطاعات الأمنية

وشدّد سموّه على أهمية التنسيق والتكامل بين جميع الجهات الأمنية لرفع مستوى الجاهزية وتحقيق أفضل خدمة للمجتمع، بما يضمن أداء المهام بكفاءة عالية، مؤكدًا أن الأمن يشكل ركيزة أساسية لتعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات إلى المحافظة، بما يسهم في التنمية المستدامة

من جانبه، أعرب العرجاني عن شكره لسمو محافظ الأحساء على توجيهاته واهتمامه ودعمه المستمر، مؤكدًا مضاعفة الجهود والالتزام بالمسؤوليات المنوطة به لضمان تحقيق أفضل النتائج لقطاع المجاهدين بالمحافظة

Continue Reading

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يقلّد أول قائدة كشفية بالمنطقة الشرقية الشارة الخشبية

Published

on

المواطن اليوم /

قلّد صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة اليوم ” الأربعاء ” ، القائدة الكشفية سارة بنت محمد العتيبي، أول قائدة كشفية في المنطقة الشرقية تحصل على الشارة الخشبية، بحضور عدد من المسؤولين والقيادات التربوية والكشفية، وذلك في إطار دعم القيادات الوطنية وتمكين الكفاءات الشابة في العمل الكشفي

وأكد سموّه أن حصول القائدة على الشارة الخشبية يعكس جودة التأهيل الكشفي وفاعلية البرامج التدريبية المقدمة، وما تمثله الحركة الكشفية بمحافظة الأحساء من نموذج قيادي يعكس مستوى عاليًا من الالتزام والانضباط وروح المبادرة، مشددًا على أهمية إعداد قيادات قادرة على خدمة المجتمع والمساهمة في تنميته

وأشار سموّه إلى أهمية استمرار دعم جميع المبادرات الكشفية والتربوية التي تسهم في بناء شخصية قيادية واعية، مثمنًا الجهود المبذولة في هذا المجال، ومتمنيًا للقائدة مزيدًا من التوفيق والنجاح في مسيرتها القادمة

من جانبها، أعربت القائدة الكشفية سارة العتيبي عن شكرها وامتنانها لسمو محافظ الأحساء على دعمه واهتمامه المستمر بالعمل الكشفي، مؤكدة أن نيلها الشارة الخشبية يمثل مسؤولية أكبر لمواصلة العمل التطوعي والكشفي، والإسهام في تطوير مهارات الفتيات في هذا المجال

Continue Reading

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يطّلع على مشروع تطوير إستراتيجية جامعة الملك فيصل وتوجهاتها المستقبلية

Published

on

المواطن اليوم /

اطّلع صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، بمقر المحافظة ، اليوم ” الأربعاء ” ، على مشروع تطوير إستراتيجية جامعة الملك فيصل، ومواءمتها مع مستهدفات هيئة تطوير الأحساء، وذلك بحضور رئيس الجامعة الدكتور عادل بن محمد أبو زنادة وعدد من قياداتها، ومشاركة منسوبي شركة ماكينزي آند كومباني

واطّلع سموّه على مستجدات مشروع إعداد إستراتيجية الجامعة 2030، الذي يهدف إلى تعزيز مكانتها الأكاديمية والبحثية، ودعم استدامتها المالية من خلال تنويع مصادر الدخل وتعظيم كفاءة استثمار الأصول، إلى جانب تطوير نموذجها التشغيلي ورفع كفاءتها المؤسسية، إضافةً إلى اطّلاعه على نتائج التحليل التشخيصي، الذي تضمّن تقييم الوضع الراهن وتحديد الفرص التطويرية، ومخرجات اللقاءات مع عددٍ من الجهات ذات العلاقة، بما يعزز تكامل الأدوار مع مستهدفات التنمية في الأحساء، خصوصًا في مجالات التنمية الزراعية والسياحية والثقافية، وتحسين جودة الحياة

ونوّه سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم من دعم واهتمام القيادة الرشيدة -حفظها الله-، مؤكدًا أهمية تكامل الجهود بين الجامعة والجهات ذات العلاقة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنمية، وتعزيز دور الجامعة بصفتها ممكّنًا للمعرفة والابتكار، وبما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030

من جهته، ثمّن رئيس الجامعة اهتمام ودعم سمو محافظ الأحساء، مؤكدًا مضيّ الجامعة في تطوير إستراتيجيتها المؤسسية بالشراكة مع شركة ماكينزي، بما يضمن مواءمة مبادراتها مع أفضل الممارسات العالمية، وتعظيم أثرها النوعي، وترسيخ مكانتها الأكاديمية والبحثية، وتعزيز إسهامها في مسارات التنمية المستدامة

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5175587

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com