Connect with us

أهم الأخبار

ماذا كتب طه حسين عن زوجته في الهلال قبل عقود

Published

on

17_11_2011

 

 

 

   

 سألت مجلة الهلال الشهيرة .. أمد الله في عمرها قبل عقود بعيدة عميد الادب العربي معالي الدكتور طه حسين ماذا يقول عن زوجته .. ومن ارشيف رئيس التحرير نعيد نشر  اجابة العميد الكبير رحمه الله  في المواطن اليوم .. ليطلع عليها قراء اليوم ضمن اهتماماتنا بنشر كل مفيد ولو كان من الارشيف / احمد

زوجتي

عنوان غريب كما ترى , وغريب في مصر التي تعودت ان تكون محافظة مهما أسرف أبناؤها في التجديد وغريب من كاتب مثلي يراه الناس من غلاة المجددين ولكنه على ذلك من اشد الناس ايثار للاعتدال وحرصا على الاحتشام فيما يفعل وفيما يقول .

عنوان غريب في حقيقة الامر ولكنك مع ذلك تقرؤه في مجلة الهلال لا في المصور ولا في غيرة من صحف الهلال التي تتبسط وتوسع على نفسها بعض الشيء فتمزح وتتندر وتقصد الى الفكاهة في شيء من الخفة والظرف – في مجلة الهلال نفسها هذه التي تعرف بالوقار ولا تقصد فيما تنشر من الفصول الا الى الجد القاسي والادب والفلس فة والفن .

عنوان غريب ولكنك تقراؤه في مجلة الهلال فلا تسألني انا عن هذه الغرابة ولا تسالني انا عن اختيار هذا الموضوع ولا عن الكتابة فيه وانما سل الهلال فهي الذي اختارته لي واختارتني له وأكرهته على ان يصدر عني وأكرهتني على ان اكتبه لا لشيء الا لانها تسرف في الد ل والتيه ..حتى تبلغ التجني احيانا على اصدقائها فتكلفهم ما تريد هي لا ما يريدون . وتلح عليهم فيما تكلفهم من الامر وإذا هم مضطرون الى ان يسمعوا لها ويذعنوا لام رها ويكتبوا فيما تقترح عليهم من الموضوعات فلنسمع ولنطع ولنذعن للأمر ونحتمل من تيه لهلال ودلها وتجنيها ما لم نتعود ان نحتمل من احد كائنا من كان .

الدكتور طه وزوجته سوزان

ولكن هل نستطيع الهلال ان تبين لي عن مصدر ما بينها وبيني من الحرب التي تثار اول كل عام ؟فهي تريد ان تستقبل عامها الجديد منذ حين الا اذا قررت بي وتحدتني واقترحت علي من الموضوعات ابعدها عن هواي وأنآها عن رضاي أشدها غرابة موقع في نفسي وأكثرها لفتا للناس الى والى ما يمكن ان اقول . الا تظن الهلال ان هذه الدعاية اذا طالت وتكررت فقد تستحيل الى جد وقد تغريني بالمخالفة والعصيان ام هي تحسب ان حبها قاتلي ولانها مهما تأمر القلب يفعل .

هذا نذير الى الهلال سا ستجيب لها هذه المرة كما استجيب لها في العام الماضي ولكننا نعش الى العام المقبل فسترى الهلال كيف يكون العصيان وكيف يكون الخلاف .

وماذا تريد الهلال ان اقول عن زوجتي ؟ هل قدرت ان هذا باب من ا لقول ان فتح فقد يكون من ال عسير اغلاقه وان هذا موضوع هلا يصلح لا يكتب فيه فصل من الفصول القصار , التي تريدها ا لهلال في افتتاح العام , وإنما هو خليق ان يوضع فيه كتاب ضخم منوع الفصول مختلف الابواب متباين الانحاء فيه ما يصور حياة القلب وفيه ما يصور نشاط العقل , وفيه ما يصور رضا الضمير , وفيه ما يصور ابتسام الامل بعد ظلمة الياس وفيه ما يصور الابتهاج بعد الابتئاس وفيه ما يصور استقرار المسافر في واحة خضراء نضرة كثيرة الشجر والزهر والنبات والماء بعد ان مضى اعواما وأعواما في صحراء مجدبة محرقة مهلكة ليس فيها راحة ولا امل في الراحة وليس فيها امن امن ولا اطمع في الامن وليس فيها هدوء ولا سبيل الى الهدوء نعم وفيه ما يصور الحياة كما هي تختلف عليها الخطوب وتحدث بها الاخطار وتثور فيها العواصف وتبث امامها العقبات وتنشا لها المشكلات ولكن صاحبها مع ذلك يستقبلها مطمئن القلب راضي النفس مستريح الضمير مشرق الوجه مبسوط الاسارير لانه لا يسمع من حين الى حين صوتا حلوا عذبا يملؤه الحب والرحمة ويفيض منه الحنان والاخلاص ويثير في نفسه الصبر والتثبيت ويملؤه نشاط وثقة وقدرة على الاحتمال .

في كل هذا وفي اشياء كثيرة جدا غير هذا استطيع ان اكتب ان اردت ان اتحدث صادقا عن زوجتي , فهل عرفت الهلال ان كتاباتي في كل ما يوجه الى هذا العنوان قد تكلفها من الشطط ما تطيق وقد تضطرها الى اعلان العجز والإفلاس ا والى ان تغضب كتابها جميعا وقراءها جميعا فتقف على وعلى هذا الموضوع الذي اقترحته في خفة تكاد تكون تشبه الطيش اعدادها اشهرا متصلة او عاما كاملا لم تقدر الهلال شيئا من هذا ولم تفكر في شيء من هذا وإنما اختارت لي هذا الموضوع واختارتني له وأرسلت لي بذلك الكتاب الموجز الذي ينفذ الى امرها في غير تحفظ ولا احتياط فلنرفق بالهلال اكثر مما ترف الهلال بنفسها ولنأخذ انفسنا بما لا نحب ان نأخذ به انفسنا في هذا الموضوع خاصة من الايجاز فما اثقل الايجاز وما ابغضه الة نفسي حين يفرض على الكاتب فرضا ويفرض عليه في احب الموضوعات اليه وإثرها عنده وأكرمها على نفسه : اني لارى ذلك المساء الذي التقينا فيه في اول مرة كما لو كان مساء اليوم الذي املي فيه عذا الفصل .

كان ذلك اليوم الثاني عشر من شهر مايو سنة 1915 في مدينة مونبليه في وقت يقع بين الساعة السادسة والساعة السابعة ويقع ذلك بين عاصفتين عنيفتين من هذه العواصف التي تثور في بعض المدن الفرنسية حين يتقدم الربيع وتبدو طلائع الصيف فتجمع في السماء سحبا ثقالا كثافها ثم تبعث هفي الجو ما شاء الله من برق خاطف ورعد قاصف ثم تفتح افواه القرب فتصب الماء على الارض صبا ثم تصفو السماء ويتجلى الجو وتستقر الاشياء ويتحدث الناس من شدة العاصفة وغزارة المطر , ويستعدون لعاصفة اخرى شديدة ومطر اخر غزير .

في هذا الوقت وبين هاتين العاصفتين طرق باب غرفتي وكنت انتظر ان يطرق وكنت اخشى ان تحول العاصفة بيني وبين ما كنت انتظر ثم فتح الباب ودخلت منه فتاة تصحبها امها فسلمت في استحياء , واخذنا فيما كنا قد التقيا له من حديث .

ولم يكن حديثا طويلا ولا متبسطا ولا منوعا ولا طلقا وانما كان كان مقيدا اشد التقييد , كنت اول اجنبي تراه هذه الفتاة وكانت اول فتاة تزورني فلم يكن سبيل الى ان يسهل بيننا الحديث فضلا عن ان يختلف ويتنوع , ولكنه على كل حال كان حديثا له ما بعده ملا قلبي قبطة وبهجة وحبورا واملا نظمنا به مواعيد نلتقي فيها اذا كان المساء من كل يوم . فتقرا ما شاء الله ان تقرا من ادب وفلسفة وتاريخ واني لا كذب القارئ ان زعمت له اني نمت تلك الليلة نوما هادئا مريحا واني لأصدق القارئ ان انباته بأنني قد اتخذت عيدا احييه في كل عام مهما تكن الظروف ومهما تكن الخطوب واتصل لقاؤنا شهرين كاملين في المساء من كل يوم نقرا الادب الفرنسي في القرن السابع عشر ونتحدث احيانا . ولست ادري أي الامرين كان احب الي وأحسن موقعا في نفسي : القراءة ام الحديث . ولم ينقض هذان الشهران حتى كان بيني وبين الفتاة هذه الفتاة ود ود عقلي خالص قوامه حب هذا الادب الذي نطالعه  والذي كانت تفسره لي وتدلني على مواضع الحسن فيه .

ثم مضى بها الصيف حيث يصطاف الفرنسيون في اعالي الجبال وسواحل البحر وبقيت انا في هذه المدينة اقرا الادب الفرنسي مع غير هذه الفتاة ولكن لم اكن اسمع صوت قارئتي وإنما كنت اسمع صوت صديقتي وكانت الكتب بيننا متصلة فكثيرا ما كنت استبقي بعض ما يعرض لي من المشكلات فيما اقرا لأسالها عنه كما كنت لا اجد الرضا الا فيما كانت تجيبني به .

ثم يريد الله ان اعود الى مصر ثانيا يائسا وان تذهب هي الى باريس ولكن الكتب تتصل بيننا على ذلك وأقرا ما كنت اكتب من الفصول اثناء تلك ا لاشهر الثلاثة التي قضيتها في القاهرة غريبا باصح معاني الكلمات وأقرؤها بين اهلي وأصدقائي من المصريين .
ثم تتاح لي العودة الى فرنسا فاذا انا اعدل من مونبليه الى باريس لان السوربون في باريس ولان سوزان في باريس ايضا والله وحده يعلم مقدار ما ملا قلبي من الغبطة والرضا حين بلغت مدينة نابولي فوجدت منها كتابين قراهما علي صاحبي الدكتور احمد ضيف مرة ومرة ومرة , حتى سئم القراءة وكره ان ننفق فيها كل هذه الساعات التي قدر لنا انفاقها في نابولي . رد الى كتابي وأكرهني  على الخروج .

ثم ابلغ باريس والتقي بصديقتي وشهد الله ما افترقنا بعد هذا اللقاء الا كارهين , كنا نلتقي اذا اصبحنا ونلتقي اذا امسينا ونقضي معا شطرا من الليل في صحبة امها وأختها لاني اخترت المقام في اسرتها ولم يكن يقرف بيننا الا الدروس التي كنا نختلف اليها وما اكثر ما نلتقي بين درسين في هذين العاميين من سنة 1916 الى اواخر سنة 1917 , كانت صديقتي استاذا لي عليها تعلمت الفرنسية وفقهت ما استطيع ان افقه من ادبها . وعليها تعلمت اللاتينية واستطعت ان اجوز فيها امتحان الليسانس ومعها درست اليونانية واستطعنا ان  نقرا معا بعض اثار افلاطون على اني قضيت من عام 1916 اشهرا ليس بيني وبين صديقتي الا ما يكون بين المعلم والمتعلم وبين الصديق والديق , ثم لم يلبث الحب ان اتخذ سبيله الى نفسي وما اظن انك تطمع مني في ان اصور لك ما كان يثير هذا الحب في قلبي من عاطفة وما كان يقوده علي من لوم وما كان ينغص علي من راحة وما كان يضيع علي من درس , لقد كنت اسمع صوتها وهي تقرا لي او تتحدث الى فاشغل بهذا الصوت عما كان يحمل الي من الالفاظ وعما كانت تدل عليه هذه ا لألفاظ من معان و ولو ان سائلا سألني في وقت من هذه الاوقات عما سمعت او عما وعيت لما استطعت ان اجيب الا  باني سمعت اجمل الموسيقى وأعذبها ولو ان سائلا سألني عما وعيته من هذه الموسيقى الجميلة العذبة لما استطعت ان اجيب الا باني مصدرها ولكن احدا لم يكن يسألني فلم اكن في حاجة الى ان اجيب  انما كنت اسال نفسي وأجيب نفسي واغتبط بما كنت اجد من سعادة ولا احفل بما كنت اضيع من وقت ودروس ثم يابى هذا الحب الا ان يعلن نفسه ولكنه لا يلقى صدى الا ان يكون هذا الصدى رفقا وعطفا واشفاقا والحب لا يسامولا يمل ولا يعرف الفتور ولا يخاف الاخفاق ولكنه يلح حتى يظفر او يفنى صاحبه وقد الح حبي وأسرف في الالحاح واضطرت صديقتي الى ان نفترق فتركتني في باريس ومضت هي الى الجنوب مع الصيف .

فيا لها اسابيع تلك ا لتي قضيتها في باريس ولم اعرف فيها راحة ولا نعمة ولا اولا هدوءا  والكتب مع ذلك متصلة بيننا ثم ينتهي الى كتاب منها تدعوني فيه الى ان الحق بها حيث تقيم انه الرضا اذن والفوز وانه فصل من فصول الحياة يختتم وفصل اخر يبدأ احبب الي بهذه القرية الريفية من قرى الجنوب في سفح البرنس . هناك اعلنت خطبتنا في مساء يوم من الايام . فلما اصبحنا بدأنا ندرس معا مقدمة ابن خلدون ونستعد معا لتهيئة الرسالة التي سا تقدم بها لامتحان الدكتوراه .

وقضينا عاما كاملا خطيبين صديقين ندرس الادب والفلسفة والتاريخ واللاتينية ولا نستطيع ان نفكر في الزواج فلم يكن بد اذن من الجامعة ولم يكن سبيل الى طلب هذا الاذن حتى يثبت للجامعة اني لا انفق ايامي في فرنسا عابثا ولاعبا .

والله يشهد ما عبثت ولا لعبت والله يشهد ما عرفت في حياتي كلها وقتا ملاه الجد الذي لاجد بعده والطهر الذي لا طهر بعده والنقاء الذي لا نقاء بعده كهذين العامين اللذين قضيتهما في باريس اثناء العمل وفي الجنوب اثناء الصيف .

واي جد هذا الذي يحمل الخطيبين على ان يجتمعا اذا اصبحا ليقرءا فلسفة كونت او ينغمسا في تاريخ اليونان والرومان او يغرقا في اثار تا سيت وتتليف وهرودودت ومع ذلك فعلى هذا النحو قضيت مع صديقتي عاميين ولقد كنا نخرج للنزهة في بعض ضواحي باريس ولقد كنا نمعن في المشي في بعض الغابات حتى اذا خلا لنا المكان وتخيرنا مجلسا جميلا حلوا يصفو فيه الحديث بين المحبين جلسنا فتحدثنا في بعض امالنا ثم فتحنا كتابا من هذه الكتب التي هي ابعد الاشياء عن الحب وجوه فانغمسنا فيه سعيدين وفي سنة 1917 استطعنا الظفر بالليسانس واستطعت ان استأذن الجامعة في الزواج واستطاعت الجامعة ان تاذن لي فقد كنت اول عضو من اعضاء بعثتها ظفر بإجازة الليسانس في الادب وفي اليوم التاسع من اغسطس سنة 1917 حين اوشك النهار ان ينتصف اتم الله نعمته علي وجعل لي من سوزان كما قلت في تصدير بعض كتبي نورا بعد ظلمة وأنسا بعد وحشة ونعمة بعد بؤس .

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5058443

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com