Connect with us

أهم الأخبار

لن تنجح في حياتك من دون «غرور الثقة»!

Published

on

77776487

الأحساء، تحقيق- أسماء المغلوث

يتطلع الفرد إلى اليوم الذي يجد نفسه قادراً على تحقيق النجاح الذي كان يحلم به منذ صغره، ومع ذلك فإن النجاح والفشل في الحياة مسألة نسبية تتوقف على الظروف المحيطة بالفرد، إلى جانب ما يمتلكه من قدرات ومهارات خاصة تميزه عن غيره، ولذا الإنسان الواثق من نفسه إلى درجة الغرور بأدواته ومهاراته -وليس ذاته-؛ سيحقق نجاحاً متنامياً في أي مجال يعمل فيه، بل وسيستطيع تجاوز العقبات أو التحديات التي قد تواجهه يوماً ما؛ بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو كيف يستطيع الفرد تحقيق هذا النجاح؟، وكيف يستطيع أن يتأكد من أنه يسير بالفعل في الطريق الصحيح الذي يقوده في نهاية المطاف إلى النجاح الحقيقي؟.

والنجاح الذي نعنيه هنا لا يقتصر على النجاح الدراسي فقط، بل إننا نعني بذلك النجاح في الحياة بشكل عام، ومن هنا نتساءل هل النجاح ينبع من الذكاء أم أنه صفة موروثة؟، وهل وصول الفرد إلى أعلى المراتب العلمية أو الوظيفية يعني أنه حقق النجاح في حياته بالفعل؟، وأخيراً هل هناك نجاح كامل أم لا؟.

عجز موقت

وأوضحت «أم سعد» -صاحبة مشغل نسائي في الأحساء- أن النجاح يتوقف على رؤية الإنسان لنفسه وتفهّمه الكامل وسعيه الدائم لتحقيق ما يريد بشتى الوسائل الممكنة، مضيفة أن الفشل ما هو إلا عجز مؤقت يستطيع الإنسان أن يتخطاه بعزيمته، مشيرة إلى أنها واجهت متاعب جمة عند افتتاح مشغلها قبل عدة سنوات، إذ إنها لم تكن آنذاك خبيرة في عملية الدعاية والتسويق، بيد أنها اجتهدت بعد ذلك وعملت على كسب رضا عميلاتها، مشيرة إلى أنه رغم أن عددهن كان قليلاً، إلا أنهن ساعدنها في نشر اسم المشغل، مبينة أنهن ساهمن بطريقة غير مباشرة في الدعاية له، مبينة أنها تشعر بسعادة كبيرة كلما التقت بهن أو عندما يرسلن لها بعميلات جديدات من معارفهن.

إرادة قوية

ولفتت «غادة حمد» -طالبة دراسات عليا- إلى أن النجاح -من وجهة نظرها- هو أن يكون لدى الشاب الإرادة القوية لتحقيق ما يصبو إليه عبر الصبر والمثابرة والجد والاجتهاد في العمل، مضيفة أن على الفرد أن يعرف حجم قدراته؛ ليحدد طريقه الذي يسير فيه، مشيرة إلى أن هناك العديد من القيود التي قد لا تمكن الشباب من تحقيق كل ما يحلمون به؛ مما قد يشعرهم بالفشل أحياناً، مشددة على ضرورة أن يقتنص الشاب أو الفتاة كافة الفرص المتاحة في هذا الزمن المصطبغ بصبغة التطور، مؤكدة على أن الفرص أصبحت متوفرة حالياً بشكل أكبر مما كان عليه الحال قبل عدة سنوات، وبالتالي فإنه ينبغي على الشباب عدم التردد والبدء في العمل بجد واجتهاد.

مشروع صغير

وذكرت «أم راشد» أنها تعمل من منزلها في إعداد الوجبات والمأكولات الشعبية حسب طلب عميلاتها الكُثر، مضيفة أنها بدأت مشروعها الصغير عندما عملت قبل سنوات على إعداد طبق شعبي قدمته هدية لإحدى معارفها، مشيرة إلى أنها تفاجأت بعد عدة أيام أنها تطلب منها تجهيز طبق آخر مماثل شريطة أن يكون بمقابل مادي، مبينة أنها وافقت على ذلك بعد تردد منها، موضحة أنها اكتشفت بعد أيام أن التي طلبت الطبق ليست هذه المرأة، بل إنها إحدى جاراتها التي كانت في زيارة لها بمنزلها وتناولت لقيمات من هذا الطبق فأعجبها مذاقه وطعمه؛ لذا طلبت منها أن تعد لها طبقاً خاصاً، وهكذا تواصلت الطلبات؛ مما جعلها تطلب من إحدى بناتها مساعدتها في العمل.

وأضافت أنها تعد حالياً هذه الأطباق لمجموعة كبيرة من العميلات اللاتي يتعاملن معها باستمرار، خاصة في نهاية الأسبوع أو حينما تكون لديهن مناسبة عائلية، مشيرة إلى أن نجاحها يعود قبل كل شيء إلى توفيق الله –سبحانه وتعالى- ثم لجودة عملها، موضحة أنها حريصة كل الحرص على إجادة وإتقان عملها؛ لتجعل منتجاتها أكثر تميزاً، لافتة إلى أن التميز شرط مهم من شروط النجاح.

قدرات طبيعية

وقالت «وفاء سالم» -أخصائية اجتماعية-:»لا يوجد إنسان لا يحمل شيئاً من مقومات النجاح، فالقدرات الطبيعية التي وهبها الله للإنسان قد تتفاوت ولكنها موجودة، فعندما يركز الإنسان على هذه المقومات، التي منها العزيمة والإصرار والمثابرة وتحمل متاعب العمل، فإن الله سيعينه على تحقيق هدفه، وبالتالي تحقيق النجاح»، مضيفة أن العمل الجاد مرتبط بالإرادة القوية، مشيرة إلى أن الإرادة القوية تزيد من حماس الفرد وثقته بنفسه وتمنحه قدراً كبيراً من تطلعات وطموحات تتفق مع الإمكانات الواقعية له، لافتة إلى أن الشخص الفاشل يشعر بالهزيمة سريعاً ولا يستطيع الصمود أمام المشكلات التي تواجهه في الحياة، مبينة أنه لا يوجد إنسان لا يستطيع تحقيق النجاح، بيد أن مفهومه قد يختلف من شخص لآخر.

وأشارت إلى أننا جميعاً كأفراد لدينا تطلعات عديدة، بيد أن هناك من قد يخاف من الفشل في التجربة؛ لذا نجده لا يحبذ إعادة التجربة والانطلاق من جديد، موضحة أن في بلادنا –ولله الحمد- فرص عديدة بحاجة لمن يستغلها، مبينة أن الفرصة متاحة هذه الأيام بشكل كبير، خاصة بعد عملية تصحيح أوضاع العمالة؛ لأن الكثير منهم أخلوا العديد من المحال التجارية والمطاعم والورش، ما يعني توفر فرص عمل كثيرة لأبناء الوطن.

تجارب ناجحة

وقال «عبدالله المغلوث» –إعلامي-:»النجاح من وجهة نظري هو أن أحقق أي شيء يرفع من شأني ويُمكنني من تحقيق ذاتي؛ حتى ارتقي بنفسي وأعمل على إسعاد الآخرين عبر عمل ناجح، وقد كتبت في العديد من مؤلفاتي وضمن ما أكتبه عن تجارب ناجحة لشباب وفتيات من بلادي استطاعوا تحقيق النجاح، بل وتكوين ثروات طائلة من أعمالهم التي بدأوها من الصفر»، مضيفاً أن من أهم العوامل التي تساهم في نجاح الشاب أو الفتاة أن يكون الواحد منهم لديه ثقة كبيرة في نفسه وقدراته وإمكاناته، موضحاً أن هذه الثقة كما أكد عليها علماء السلوك البشري وخبراء العمل تجعله قادراً على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

وأضاف أن الإنسان الواثق من أدواته سيحقق نجاحاً متنامياً في أي مجال يعمل فيه، بل وسيستطيع تجاوز العقبات أو التحديات التي قد تواجهه يوماً ما، وبالتالي يتمكن من أن يهزمها قبل أن تهزمه وتحد من انطلاقته في طريق نجاحه، مشيراً إلى أن شباب الوطن أكدوا عبر حضورهم اللافت في مختلف المجالات التي تعكس ما يتمتع به المواطن في «المملكة» من قدرات مذهلة على نجاحهم الكبير الذي يُعد قاعدة للإشعاع ونموذجاً عظيماً للاقتداء، مؤكداً على أنه يجب على الفرد ألا يتردد في مواجهة المعوقات أو الصعوبات التي قد تواجهه يوماً ما، مستشهداً بما يقوله «البريطانيون» في هذا الشأن:»حاول ثم حاول ثم حاول»، مع أهمية أن يُقيم كل خطوة يخطوها؛ ليبنى عليها خطوة ناجحة وفاعلة في المستقبل.

مقومات النجاح

وأشار «د.على البسام» -عميد كلية الآداب بجامعة الملك فيصل بالأحساء- إلى أن أهم مقومات النجاح هي أن يكون الشاب أو الفتاة على درجة معقولة من الفطنة والذكاء والوعي، على ألا يقتصر ذلك على التفوق الدراسي فقط، مضيفاً أن التفوق الدراسي يتضمن قدرات معينة تختلف من شخص لآخر، ومن ذلك قدرة الفرد على الفهم والحفظ، بيد أن الوعي الاجتماعي يتضمن كيفية معاملة الآخرين، إلى جانب الاستجابة للمواقف المختلفة، موضحاً أنها عملية مهمة في حياة الشاب أو الفتاة، وتساهم في تحديد خطوات نجاحهما في المستقبل.

وبين أنه إذا أضفنا إلى ذلك الاجتهاد والمثابرة والإصرار على العمل، فإن ذلك قد يصبح نقطة ضعف في حياة الشاب، إذ أنه لا يستطيع حينها أن يحصل على كل ما يريد فيشعر بالفشل، بيد أنه إذا تفكر في الأمر وتمهل، فإنه لا بد أن يدرك أن إرادة الله وراء هذا النجاح أو ذلك الفشل، وأنه -سبحانه وتعالى- لا بد أن يكون له حكمة معينة في ذلك قد لا يعلمها، مشيراً إلى أن الإخفاق من وجهة نظر خاصة قد يكون بداية لنجاح آخر، لافتاً إلى أن الإنجاز والتفاني والعمل الدؤوب في العمل يكون نتيجة إيجابية للنجاح.وأضاف أنه يجب أن يعي الفرد أن هناك صعوبات لا بد أن تواجهه في حياته، كما أن الفشل تجربة يجب أن يستفيد منها كل شاب وفتاة، لا أن يعتبرها نهاية العالم، وبالتالي فإن الانطلاقة إلى طريق النجاح تكون عبر هذه التجربة –بعد توفيق الله-، ناصحاً أن يحاول كل إنسان أن يبذل أفضل ما عنده، على أن يكون ذلك العطاء نابعاً من أعماقه وقدراته وعن رضا كامل، كما أن عليه أن يتفاءل بشكل دائم.

عن الرياض

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5002416

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com