Connect with us

أهم الأخبار

الحلقة الثامنة عشرة من رواية ( عين الحريم ) للاستاذ احمد المغلوث

Published

on

رسم تعبيري  ارشيفي لموعد مع القمر /

الحلقة الثامنة عشرة من رواية ( عين الحريم ) للاستاذ أحمد المغلوث

الموعد والقمر

وقف أمام مرآة السيارة الفورد .. نظر إلى طاقيته ( الزري ) وثوبه.. أحسن من هندامه .. مسح  بأصبعه دهن العود تحت أذنيه وفوق شاربه الذي بدأ ت شعراته الصغيرة تنطلق من مساماتها لتستعرض نفسها فوق شفته العليا .. صباح الخير قالها صاحبه الخبيث وهو يتمطى ويتثاءب خارجا من الخيمة .. فرك عينيه وأضاف خير على فين .. يا أمير موعد مع الزين .. أجابه وهو ينظر إليه شزرا .. لا وأنت الصادق موعد مع القمر ..!!   وأعطاه ظهره وتوجه إلى الشاطىء فالوقت كما  تشير إليه ساعته الفضية التاسعة إلا عشره دقائق  .. لم تبق إلا دقائق  على رؤيتها كوكان  يمني نفسه برؤيتها .. سوف يرى قمره بعد لحظات ..  كان يبدو على وجهها الثقة والبهجة وهي بصحبة شقيقها .. ربما لم تسمح لها أسرتها أن تحضر إليه لوحدها وربما  شعروا باهتمامه .. أو أن نظرات عينيه فضحته .. وكشفت أسراره .. هكذا كان يقول لنفسه وهو يصافح شقيقها ..

صباح الخير.. صباح الخير؟!

أحببنا أن نعيد إليك المجلة.. شاكرين لك لطفك..قالتها آمال..!

وعلق شقيقها حضرت مع أمال للسلام عليك ولتأكيد أن يكون هناك تواصل ومراسلة بيننا .. فعنواني تجده  في ورقة داخل المجلة ..!!

بالتأكيد سوف يكون هناك أن شاء الله تواصل ومراسلة .. وأضاف المعرفة تولد المعرفة.. كاد يقول شيئا أخر (……) طرد هذا القول من ذهنه وراح يقول بعد أن ناولته أمال المجلة .. موجها كلامه لشقيقها .. كانت  رحلتنا موفقة ..انها عرفتنا عليكم ويشرفنا أن تزورونا في مدينتا وعنواني كما أخبرتك يوم أمس .. !!

قال شقيقها بالتأكيد .. لكن هذا يعود للوالد وظروف عمله ..!!

كادت تقول آمال شيئا .. ولكن شقيقها كان يدير دفة الحديث .. وهم يسيرون معا على رمال البحر.. كان يشفق عليها كما يشفق على نفسه .. فليس لديه الحرية لمخاطبتها مباشرة .. كانت نظرات عيناهما تلتقيان في صمت وتتحدثان في همس .. همس  لا يسمعه شقيقها .. انها لغة العيون المحبة هكذا تصور ..أشعة الشمس الذهبية تزداد توهجا وهي تنقل حرارتها إلى الرمال وكل شيء حار.. الجو .. الرمال.. وعواطفه.. يا لهم من مساكين أمثاله من الذين تتدفق عواطفهم الحارة مثل هذه الأمواج ..

الدنيا حر .. قالها .. أجابه شقيقها خاصة في أغسطس .. الحر لا يطاق .. مداخلة من آمال .. ومع هذا الحر مقبول في هذا الشاطىء الجميل .. ألستما تلاحظان أنه شاطىء بكر .. لم يعبث به أحد .. وأضافت أنه بحاجة إلى تطوير .. وتوفير خدمات ومحلات .. ؟!

وانهمكوا يتحدثون في أشياء كثيرة عن الطقس .. والشواطئ الأخرى واهتمام رجال الأعمال بها وتنميتها .. وتحدثوا عن أشياء تافهة  يتخلل ذلك أن تتلاقى أعينهم مع بعضها بقصد أو من غير قصد .. ومع هذا تنفرج شفاهما عن ابتسامة كبيرة تتسع وتكبر لتتلاشى في أعماق البحر المتلاطم الأمواج .. ولم تفترق نظراتهما  عن بعضهما منذ وصلا الى الشاطىء .. وتلاحقت أمواج   السعادة الغامرة في سباق مع أمواج البحر .. وتلاحقت معهما اللحظات وحان موعد الرحيل .. فلا بديل الآن غير الوداع .. صافح أولا شقيقها وبعدها مدت يدها له في استحياء وهو في شوق وخدر لذيذ في يده ..انتابه الضيق وهو يعود إلى المخيم  .. متلمسا طريقا آخر غير الطريق السابق ..أراد أن يطيل فترة عودته .. أحب أن يتحدث لنفسه ويواسيها في مثل هذا الموقف الصعب .. وداع أمال  التي تركت في نفسه الكثير من الأمنيات والآمال في لحظات سعيدة .. حالمة .. نظيفة ..شفافة ..لاشك يعتبره موقفا صعبا ومؤلما لكن ماذا بإمكانه أن يفعل غير الاستسلام  للعبة القدر وإرادته القوية .. من أجل ذلك عكف يحمد الله كثيرا على أرادته وإتاحته الفرصة للتعرف على أسرة أمال الكريمة ..!!

 

العودة إلى لتاريخ

والحياة دائما تعطي .. وتأخذ.. تتكرم في لحظات .. وتبخل في لحظات أيضا .. وصل إلى المخيم .. وملامحه وعرقه ينضح بما فيه من معاناة وألام .. ومشاعر حزن .. جلس مع أصحابه وهم يتحدثون في أمور تافهةمواضيع مكرورة لا جديد فيها .. ولا ثقافة .. تفكيرهم كان لا يتجاوز حدود أنوفهم ..!!  فجأة قال احدهم .. اليوم كنت في الجانب الآخر من الشاطىء فحدثنا عن الميناء .. وصيادو السمك.. ؟!

أعتدل في جلسته ونظراته تترك المكان ..لتعود الى الميناء .. حيث التاريخ

منظر المباني .. حوانيت  السوق .. الخان .. الجامع .. والبيوت خلف السوق المتداخلة في تماسك وبصورتها التقليدية .. الميناء يتلاشى مع مرور كل يوم .. لا ميناء الآن .. إلا خفر السواحل وقوارب محدودة لبعض الصيادين ..

البحر .. والرطوبة .. وراء تأكل أخشاب الأبواب وحتى جدران المباني .. الميناء .. أشعة الشمس الحارة تترك  لونا ترابيا على ملامح الميناء  مبنى الجمارك والحوانيت والمستودعات  وخان المسافرين .. الميناء  هناك يفتح ذراعيه للجميع لمشاهدته  وليرمي عليهم  شيئا من تاريخه العريق .. الميناء هو تاريخ التجارة والغوص . وقدوم الأطباء والرحالة وحتى رجال النفط الأوائل في محاولاتهم الاستكشافية الأولى .. ماذا بعد .. انه يرحب بكم ..؟!

فأجابوه .. خلاص قبل العودة إلى المدينة نتجول في ربوع التاريخ ..!قال لهم .. هكذا تكون الرحلات  ليست فقط .. أكل ونوم ولعب ورق .. على الأقل تشاهدون تاريخكم .. وتخرجون من داخل المخيم .. بعد صلاة العصرجمع أصحابه مخيمهم الصغير .. وحملوه في سيارتهم ( الوانيت ) الفورد   الحمراء موديل  58 م ثلاثة صعدوا في غرفة القيادة  واثنان في الصندوق وكان احدهما .. شاهد من بعيد   شقيق أمال ووالده يستعدون لمغادرة المكانوهم يضعون خيمتهم وأغراضهم ومتعلقات الرحلة داخل  صندوق سيارتهم المرسيدس موديل 60  م     تنهد في وحرقة ومرارة  وهو يشاهدهم من بعيد  ..تشربت عيناه مشهدهم .. وتلاشى المشهد شيئا فشيا وراء الأفق ..!!

يا لله.. قالها صاحبه وهو يشاهد مبنى الجمارك الجميل والتي بدأت جدرانه تتعرى بفضل العوامل الجوية .. البحر الرطوبة .. الرياح والعواصف.. وحتى الإهمال .. المبنى يتكون من دورين ويحتل مساحة كبيرة يقع على لسان داخل البحر .. تشاهد أمواج البحر وهي ترتطم بأساساته خلال المد والجزر .. النوافذ ذات الأقواس والأعمدة الحديدية تزين الجدران في توازن رائع ..يؤكد إبداع المصممين والبنائين المهرة .. بجوار مبنى الجمارك أوقفوا سيارتهم .. وبدأوا يتجولون راجلين في أنحاء الميناء .. تنفس الجميع الصعداء والتقطوا أنفاسهم وهم يتسابقون نحو حوانيت السوق المهجورة والتي مازالت بقايا من أوراق الماضي متناثرة هنا وهناك .. فيبدو أن هجرة الميناء .. ومع وجود رجال خفر السواحل لم يمنع أياد العابثين عن العبث في صناديق الجمارك وسجلاته فهذه ورقة  صفراء غير الزمن من معالمها تحمل ختم الجمارك بالسماح لأحد تجار القيصرية باستلام بضاعته القادمة من البحرين .. وهذه ورقة  وضعت داخل احد الشقوق تحمل أسماء مسافرين إلى البصرة .. أوراق متناثرة تحت ركام من المخلفات والصناديق الحديدية المهملة كانت موجودة داخل احد المباني ..  لقد ذابت خطواتهم وهم يتجولون  في الميناء الذي بات مهجورا

وأطلق   صاحبنا زفرة حارة تحسر بها على مصير التاريخ والعراقة والعمل .. وتحجرت عيناه وهو يشاهد أحجار سوق العقير وقد تناثرت ..

فوقف مع أصحابه جامدا يسيطر عليه الذهول وعلامات الدهشة فيما آل إليه المكان الذي كان فيما مضى على كل لسان..!!

يا ولد .. ممنوع ..؟

قالها احد الجنود بصوت أجش فيه الكثير من الغضب..!!

أجابه بعد أن توقف عن الدخول إلى جانب احد المباني المهجورة .. طال عمرك حبينا نتفرج على المبنى من الداخل ..!

قلنا لك ممنوع  ومن انتم ..؟

إحنا طلاب  .. ومخيمين لنا ثلاثة أيام هنا  .. قادمين في رحلة وحبينا نتفرج على الميناء .. كلها دقائق .. ومع ألسلامه ..؟!

أجابه بعنجهية وغيض  قلنا لكم ممنوع .. ولا تحبون نوقفكم ..!!

وبحركة تلقائية استدار صاحبنا وهو يشير إلى أصحابه بأن الدخول إلى داخل المباني .. ممنوع ..  نظر إلى حزام الجندي السميك والقطعة النحاسية التي رسم عليها شعار ادارته  في وسطه .. والى بندقيته القديمة .. وأسرعت خطاه  ومشى في اتجاه سيارتهم .. بعدما تلاشت سحابة القلق التي خيمت على المكان .. ركبوا السيارة مرغمين .. واتجهوا يتجولون بها وهم يشاهدون قلعة العقير وأستمتعو بقضاء وقت رائع وهم يشاهدون مختلف جوانب الميناء والقلعة وخان المسافرين والأسواق .. المشاهد كانت تتيح لهم تجاوز الزمن الحاضر والسفر عبر التاريخ من خلال ما خلفه الأجداد والآباء من آثار تعكس مهارتهم في فنون البناء والتعمير والإتقان في صناعة  سفن الصيد و السفن التجارية التي كانت تنقل تمورهم ومنتجاتهم وحتى الحمير والخيول إلى الموانىء الأخرى في البحرين والبصرة والكويت والهند .. فمن هنا كانت الحركة التجارية النشطة في الاستيراد والتصدير ..  ومن هنا انطلقت  سفن الغوص  باحثة عن اللؤلؤ ومن هنا تم بيعه وتصديره إلى العالم .. كانت أسر كريمة معروفة تقوم بتجارته .. من هذا الميناء نشأت التجارة في المنطقة. ومنذ القدم .. لقد أشارت كتب التاريخ إلى علاقة العقير بالرحالة والمستكشفين الذين قدموا إلى هذه الأرض الطيبة عبر هذا الميناء التاريخي ، يتبع غدا

 

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 4999421

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com