أهم الأخبار
الأمير خالد الفيصل: أكثر من مليوني حاج يبعثون من المشاعر المقدسة رسالة سلام الإسلام للعالم أجمع


متابعة المواطن اليوم
أعلن صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية نجاح موسم حج هذا العام 1438هـ. ورفع سموه باسمه واسم المشاركين من الجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية في خدمة حجاج بيت الله الحرام بهذه المناسبة، الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – على رعايته وإرشاداته وتوجيهاته السديدة لكل ما من شأنه تأمين وسلامة الحجاج في هذا العام. كما قدم سموه خلال المؤتمر الصحفي الختامي لحج هذا العام 1438هـ الذي عقده بمقر الإمارة بمشعر منى أمس، شكره لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، على متابعته لمراحل الحج وكل ما فيه راحة الحجاج، ولصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، الذي قضى معظم وقته في أيام الحج وقبلها، بالمتابعة المستمرة بصفته المسؤول الأول عن إدارة شؤون الحج والحجاج. وأكد سموه أن أكثر من مليوني حاج وقفوا على صعيد عرفات، رافعين أيديهم وباسطين أكفهم لخالق السماء والأرض يطلبون منه العفو والمغفرة، لم تكن لديهم مصالح دنيوية أو وقتية أو شخصية، بل جاؤوا إلى هذه الأرض المقدسة ليجسدوا الصورة الإنسانية الصحيحة للإنسان المسلم في كل بقاع الأرض، ويمثّلون أكثر من مليار و 800 مليون مسلم على وجه الأرض، ويقدمون للعالم أجمع رسالة سلام الإسلام، التي تبنتها حملة الحج الإعلامية لهذا العام. وأشار سموه إلى أن ما يحدث الآن من فتن وحروب ومنازعات وتآمرات بين البشر، لا تسر الخالق ولا تشرّف الإنسان، وقال : «نريد أن نتعاون ونتشارك، ونكون من المشاركين وليس من التابعين، لإعمار هذه الأرض، وأن نتقاسم معكم الحياة ونشارككم المعلومات والتاريخ والحاضر والمستقبل، ولكن ذلك يتطلب المشاركة الجدية منّا ومنكم فهل من مصالح ؟ وهل من مشارك ؟ وهل من مصافح ؟».
وتقدم سموه باسمه واسم جميع المشاركين في خدمة الحجاج لهذا العام، بالشكر والتقدير لحجاج بيت الله الحرام، الذين شاركوا الحب بالحب، والاحتضان بالاحتضان، والتقدير بالتقدير، وأسهموا في إنجاح هذه الفريضة، راجيًا من الله أن تكون المملكة قد قدمت لهم بعضًا مما يستحقونه من تقدير واحترام وخدمة، وهم يستحقون ذلك.
وقال سموه: باسم خادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة وباسم الوطن والمواطن أتمنى من جميع الحجاج أن ينهوا مناسكهم في هذه المناسبة العظيمة، وأن يعودوا إلى بلادهم معززين مكرمين مقبولين من قِبل خالق السموات والأرض، وأن ينالوا ما تمنوه وما طلبوه من مغفرة ورحمة من رب العالمين، وأن يوفقنا وإياهم لخدمة الإسلام والمسلمين، وتقديم المفهوم الصحيح للإسلام الذي شوه وللأسف من بعض المسلمين في مشاكلهم وفتنهم وفي بعض الأحداث التي لا تشرف المسلمين، داعيًا الإعلاميين أن ينقلوا رسالة حجاج بيت الله لجميع أنحاء العالم، حيث إنها لنا رسالة، ورسالتنا السلام وسلام الإسلام، كما أننا نمد أيدينا فهل من مصافح؟ .
وقال سمو الأمير خالد الفيصل في ردٍ على سؤال حول أبرز الملفات التي ستناقش من حج هذا العام للحج القادم: إن هذه الملفات التي ستناقش هي التقارير التي تنقل لنا من قِبل العاملين في أرض الميدان خلال موسم الحج، حيث إنهم هم أقرب من الحدث، مشيرًا إلى أنه يتم استقبال التقارير من الجهات المختصة التي أسهمت في نجاح هذا الحج للعام الحالي، وتقديم الخدمة للحجاج والمعتمرين، كما ستبدأ الدراسة خلال أول اجتماع للجنة الحج المركزية بعد موسم هذا العام مباشرة. وأضاف سموه أن المملكة تتخذ إجراءات كل عام لتحديد ولتطوير الخدمات في الحج ولتطوير المشاعر المقدسة، مفيدًا بأن الحوادث التي وقعت الأعوام الماضية هي من اختصاص الجهات الأمنية وسيتم الإعلان عنها في وقتها . وأكد سموه أن الحج استثنائي في كل الأمور من الخدمات والطرق التي اتخذت في الخدمة والإدارة وتنفيذ الأوامر والتعليمات والثقافة، حيث إن ثقافة الحج تطورت من ثقافات حجاج أو ثقافة خدمات سواءً من مسؤولين أو حجاج، كما أن هناك روح تسامح؛ روح إسلامية صحيحة؛ روح محبة وإخلاص. وقال سموه خلال تعليقه على الخطة القادمة لتوسيع السياحة الدينية في مكة المكرمة: لا يوجد سياحة دينية في مكة المكرمة بل إنها مكان للحج وللعبادة، حيث إن كل من يقصد بيت الله الحرام هو لأداء الفروض الإسلامية، مبينًا أن السياحة خارج حدود مكة والمشاعر المقدسة.
وحول الإجراءات التي اتخذتها المملكة تجاه الحجاج الإيرانيين ودعوتهم بتسييس الحج, قال الأمير خالد الفيصل : إن الإيرانيين مسلمون وهذه البلاد مفتوحة لجميع المسلمين لأداء الحج وأداء المناسك, ولم نمنع الإيرانيين ولم نمنع أحدًا من أي جهة كانت في العالم عن أداء مناسكهم أو زيارة الأراضي المقدسة ومكة المكرمة, فهم مدعوون مثل غيرهم من المسلمين للحج ولزيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة لأداء فرائضهم, ولكن نرجو من الجميع أن من يأتي إلى هذه الأماكن أن يأتي للحج وللعبادة فقط, لأن هذه أرض عبادة وأرض لجميع المسلمين ليؤدوا فريضتهم ونُسكهم التي فرضها الله عليهم. وأكد سموه أن المملكة لم تمنع الإيرانيين أو غيرهم ولكن تشترط عليهم أن تكون الزيارة للعبادة فقط وليست للسياسة, لأن الحج ليس للسياسة فلا تسييس في الحج , والمملكة ترفض أي استخدام لهذا الوقت, في هذا المكان لأمر آخر غير العبادة. وحول قيام بعض الحجاج الإيرانيين برفع شعارات طائفية وسياسية في المسجد الحرام, أكد سموه أن المملكة لا تسمح بالقيام بمثل هذه الأمور, ولكن هناك بعض الأشخاص يقومون بمثل هذه الأمور وهذه تخمد في وقتها. وأفاد سمو أمير منطقة مكة المكرمة أن هذه البلاد, المملكة العربية السعودية لا تسمح لأحد أن يتدخل في شؤونها الخاصة وهي كذلك لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى بأي شكلٍ من الأشكال ولكن عندما يأتي الحاج أو الزائر إلى هذه البلاد, تقدم له المملكة كل المساعدات الممكنة لقضاء حاجاته الإيمانية.
وفي سؤال لسموه عن تقييم مستوى الخدمات المقدمة في موسم حج هذا العام, وزيادة الحجاج في الأعوام القادمة, بيّن سموه أن نسبة زيادة الحجاج هذا العام بلغت 30 % , وفي الأعوام القادمة هناك توجه ورؤية للمملكة للارتقاء بمستوى الخدمات للحجاج لتكون دائمًا في مستوى الطلب. وحول ما تقدمه المملكة للحجاج الأحواز من خدمات قال مستشار خادم الحرمين الشريفين : «أنا أؤكد لكم أننا نكن لكم كل المحبة والاحترام بمثل ما تكنونه لنا, ونبادلكم كل الإخلاص في العمل وفي العبادة لله تعالى وفي الدعوات له بأن الله سبحانه يعينكم على ما أنتم فيه, ونحن سوف نكون دائمًا في خدمتكم في هذه البلاد وفي هذه البلاد المقدسة, ولكن حدود صلاحيتنا لا تتعدى منطقة مكة المكرمة, فنحن لا نتدخل في شؤون أي بلاد أخرى ولكننا نرحب بكل من زارنا وكل من وصل إلى هذه البلاد المباركة لتقديم كل الإمكانات في الخدمات الممكنة التي يمكن أن نقدمها في متناول أيدينا فمرحبًا وسهلاً بكم في أي وقت وفرصة تشرفونا فيها». وفيما يخص تطور شبكة النقل والمبيت في المشاعر المقدسة أفاد سموه بأن المملكة لا تتدعي الكمال أو الوصول لكل ما تصبو إليه أو ما ترتضيه للحاج الكريم ضيف الرحمن الذين يأتون في كل عام, وأنها تقدم كل ما يمكن لخدمة ضيوف الرحمن, ولأن الزيادة في عدد الحجاج في السنوات الأخيرة كانت أكبر مما هو متوقع وما يتم الاستعداد له, حيث كان المبيت في السابق والنقل مريحًا أكثر لأن عدد الحجاج كان بأعداد قليلة جدًا عما هم عليه الآن, مؤكدًا حرص القيادة الرشيدة الدائم على تطوير كل الإمكانات ومنها وسائل النقل من خلال المشروعات الترددية للحافلات والنقل بالقطار وغيرها من الوسائل. وأضاف سموه سوف تشهد الأعوام القادمة إن شاء الله المزيد من المشروعات التطويرية في مجال النقل وغيره, وكذا فيما يخص المبيت, مشيرًا إلى أن هناك العديد من المشروعات المعدة والجاهزة وهي في لمساتها الأخيرة في وزارة الحج سيتم البدء في تنفيذها والاستفادة منها فور الانتهاء من دراستها وإعدادها ليتم البدء في إنشاء منشآت غير الخيام القائمة حاليًا في منى وغيرها من المشاعر.
وقال سموه في معرض إجابته عن سؤال عن رد سموه على بعض الأقلام التي هاجمت سموه الكريم عقب المؤتمر الذي عقده سموه يوم التروية: «نحن لا يهمنا ماذا يقال عنا من الخارج ممن لا يهمه إلا الانتقاد وأما من يناصحنا الأمر ويقدمون إلينا نقدًا بناءً فنحن نتقبل النقد البناء, وأهلاً بمن يطلعنا ويشعرنا بعيوبنا لنتلافاها في المستقبل, أما من أراد أن ينتقد ويتحدث في أمور أخرى فنحن لا نأبه بهذه الأمور أو نرد عليها». وحول مشروعات الحرم والمشاعر وزيادة عدد الحجاج في السنوات القادمة أكد سمو أمير منطقة مكة المكرمة حرص المملكة على تطوير المنشآت والمرافق وكل ما يقدم للحاج من خدمات في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة, وأن زيادة عدد الحجيح يكون وفق النسب المتفق عليها بين الدول الإسلامية ووفق عدد السكان ونحن نسير وفق هذه النسب. وأرجع سمو الأمير خالد الفيصل تطوير أعمال الطوافة إلى وزارة الحج والعمرة، كونها الجهة الحكومية المنوط بها التنظيم والترتيب والتنسيق لمثل هذه الأمور، مشيرًا إلى حرص الوزارة ووقوفها على إيجابيات وسلبيات المؤسسات بما يخدم المعتمرين والحجاج. وعدّ سموه المشاركة المجتمعية بصفة عامة أمرًا مهمًا لنجاح أي مشروع، مشيرًا إلى أن الحملة الإعلامية «الحج عبادة وسلوك حضاري» أثمرت عن نتائج إيجابية، وتقدم كبير باتجاه رفع وعي وثقافة المجتمع في هذا المجال. وشدّد سموه على موقف المملكة العربية السعودية الثابت تجاه شعيرة الحج، والنأي بنفسها عن التعامل مع الأصوات الباحثة عن إثارة أي أمر أو إحداث بلبلة حيال هذه الشعيرة والفريضة الدينية التي ينبغي احترامها والعمل على خدمة المسلمين، مؤكدًا رفض حكومة المملكة القاطع الزج بهذه الفريضة الدينية العظيمة أو استغلالها في أي أمور سياسية أو اقتصادية أو غير ذلك، وعدها مهمة تشرف بها المملكة ومسؤولية وأمانة يجب الاضطلاع بها بإخلاص واحتساب، بما يضمن للمسلمين أداؤها، براحة وطمأنينة. وقال سموه : المليونا مسلم الذين تشرفت المملكة بخدمتهم في حج هذا العام 1438هـ هم شهود الله في أرضه على نجاح المملكة العربية السعودية في هذه المهمة – ولله الحمد ـ ، مرجعًا ذلك إلى توظيف المملكة وتطويع كل إمكاناتها وطاقاتها المادية والبشرية والتقنية لخدمة ضيوف الرحمن وعمارة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة . وحمّل سمو أمير منطقة مكة المكرمة الإعلام العالمي بمختلف وسائله وأدواته أمانة نقلسالة سامية لمليوني حاج وحاجة، مفادها أن الإسلام دين سلام ومحبة وعطاء، وأن كل منتسبٍ لهذا الدين الحنيف يمد يده للجميع ولمن يريد مشاركته إعمار العالم لا هدمه وخرابه. وحول الميزانية المخصصة لخدمة المشاعر المقدسة والحجيج قال سموه: «المملكة لم تعتد على التفاخر والتباهي فيما يتعلق بحجم الأموال التي تضخها وتبذلها ماليًا في هذا الشأن، وتتعامل مع هذا الأمر على أنه مبدأ من مبادئها الثابتة الذي لن تحيد عنه»، مؤكدًا أنها لو فعلت لتجاوزت بهذه الأرقام كل التوقعات والتكهنات. وكشف سمو الأمير خالد الفيصل في ختام المؤتمر، عن خطة متكاملة لتطوير المشاعر المقدسة، سيعلن عنها في الوقت المناسب، من شأنها استيعاب أعداد أكبر من الحجيج بما في ذلك الخدمات المقدمة./ وفقا لواس + الجزيره
أهم الأخبار
الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”
المواطن اليوم
بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل
لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.
هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.
في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.
وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.
تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.
فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.
في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.
وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.
وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.
غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.
فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.
إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.
في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.
بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.
ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.
أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟
فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.
المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.
أهم الأخبار
طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا
كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.
المواطن اليوم
ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.
وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.
وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.
ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.
ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.
ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”.
وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.
وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.
وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.
عن / شبكة ار تي العربيه RT
أخبار
محافظ الأحساء يكرّم الطلاب والطالبات المتفوقين بالمحافظة من مستفيدي لجنة تراحم بالمنطقة الشرقية
المواطن اليوم




كرّم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، في مقر المحافظة ، اليوم ” الثلاثاء ” ، الطلاب والطالبات المتفوقين في جميع المراحل الدراسية من مُستفيدي لجنة تراحم الشرقية في محافظة الأحساء المشمولين برعايتها، وأمهاتهم، والبالغ عددهم (45) متفوقاً ومتفوقة، و(16) أمًّا مثالية ممن حصل أبناؤهن على نسبة (99% – 100%) على مستوى جميع محافظات المنطقة الشرقية للعام الدراسي 1445 هـ، بحضور عدد من المسؤولين ، ورجال الأعمال الداعمين. ونوَّه سموُّه بما توليه القيادة الحكيمة -أيدها الله- من دعم ورعاية واهتمام دائمين في سبيل الارتقاء بالمنظومة التعليمية ، وتسخير البيئة المحفِّزة تحقيقًا لمُستهدفات رؤية المملكة 2030، مشيداً سموّه بالدور الفاعل للجنة تراحم الشرقية في تحسين جودة الحياة المعيشية والتعليمية لأبناء أسرها المشمولين بالرعاية، كما هنأ سمُّوه المتفوقين والمتفوقات وأمهاتهم بهذه المناسبة.من جانبه أوضح رئيس مجلس إدارة لجنة تراحم الشرقية عبدالحكيم الخالدي، أن هذا التكريم جاء من لجنة تراحم الشرقية لابناءها وبناتها كجزء من الدعم الكبير الذي يلقاه التعليم بشكل عام من دعم كبير في دولتنا المباركة وحرصاً منا على غرس ثقافة التفوّق والريادة في لدى هؤلاء النشء المبدع للمساهمة في رفع مستواهم الدراسي الذي سيعود على وطنهم بالنفع العلمي والعملي بإذن الله، مشيراً إلى أنه تم خلال هذا العام تسجيل الطلاب والطالبات في دروس تقوية ودورات في التحصيلي والقدرات لطلاب المرحلة الثانوية الذي يُعتبر ضمن برامج مسار تنمية القدرات، إضافة إلى تقديم دورات تدريبية في اللغة الإنجليزية لجميع المتفوقين والمتفوقات، ومكافآت مالية تحفيزية لهم ولأمهاتهم ليواصلوا تميزهم في العام الدراسي المقبل.
وأشار الخالدي إلى أن حفل التكريم جاء برعاية كريمة من سمو محافظ الأحساء ضمن تحقيق مُستهدفات اللجنة الاستراتيجية من خلال بناء الشراكات وتعزيز العمل المؤسسي، وتطوير الأعمال، وتكامل الخدمات وتمكين المستفيدين، ورفع الوعي المجتمعي بدورنا اللجنة،إضافة إلى المُساهمة المُجتمعية وفق رؤية المملكة 2030 وتحقيق الأهداف التنموية المستدامة .
ورفع الخالدي شكره لسمو محافظ الأحساء على تكريمه للطلاب والطالبات وامهاتهم، مؤكِّدًا أن ما تُقدِّمه اللجنة من جهودٍ مُثمرة هو بفضل الله ثم بفضل التوجيهات السديدة والقيّمة من قيادتنا الحكيمة التي تعمل على بناء هذا الوطن والاستثمار في المواطنين علمياً وعملياً ، منوِّهاً بدعم ورعاية سمو أمير المنطقة الشرقية -الرئيس الفخري للجنة تراحم الشرقية- وسمو نائبه وسمو محافظ الأحساء المساهمين الاساسسين في دعم لجنة تراحم الشرقية عامة ودعم المتفوقين من الطلاب والطالبات في المنطقة الشرقية.
وفي نهاية الحفل، كرّم سمو محافظ الاحساء رجال الأعمال الداعمين للجنة تراحم الشرقية من محافظة الأحساء.
-
رحلات12 شهر agoتقرير / جزر فرسان.. محمية طبيعية فريدة من نوعها
-
كاريكاتير12 شهر agoكاريكاتير – الاستاذ احمد المغلوث
-
رحلات12 شهر agoسياحة وترفيه / صدور الجبال.. معقل النمر والصقر
-
رياضة12 شهر agoرياضي / فريق عمل توثيق تاريخ كرة القدم السعودية يبلغ الأندية بوثيقة المصطلحات والتعريفات المتعلقة بالمشروع
-
أخبار10 أشهر agoحج / رفع كسوة الكعبة.. تقليد سنوي يسبق الاستعداد لموسم الحج
-
ثقافة وفنون12 شهر agoالقهوة السعودية”.. أحدث إصدارات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة
-
الآراء والصور11 شهر ago -
أخبار المجتمع11 شهر agoصحي / نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الإريتري “أسماء وسمية” بعد عملية جراحية دقيقة استغرقت 15 ساعة ونصفًا
