Connect with us

أهم الأخبار

اكتمال «العقد الأبيض».. عشية يوم التروية

Published

on

حاج وحاجة لدى وصولهما إلى مطار جدة. (وائل السليماني)

واصلت السلطات المملكه  عبر الأجهزة المعنية بحجاج بيت الله الحرام عملها بعد اكتمال عقد الحجاج «العقد الأبيض» عشية يوم التروية غداً (الأحد)، إذ نفذت قوات أمن الحج خطتها المرورية لتسهيل حركة الحجاج في الأماكن المقدسة، فيما أكملت أمانة مكة المكرمة تجهيزاتها لهذا الموسم في وقت مبكر، وأعلنت أمس أنها جهزت 650 موقعاً في المشاعر وسلمتها شركاتٍ وطنية متخصصة في توزيع المواد الغذائية والمياه، لتوزيعها على ضيوف الرحمن، كما أعلنت أنها سلمت نحو 1100 كرسي للحلاقة، فيما لفت أمين العاصمة المقدسة إلى أن «الأمانة» هيأت 27 مركزاً للخدمات البلدية في منى وزودتها بمراقبي نظافة وإصحاح بيئي، لمراقبة المباسط والتأكد من نظافة وسلامة الأغذية.وفي وقت أكملت فيه القوات المعنية بأمن الحجاج والمشاعر المقدسة، جدد أكثر من مسؤول سعودي أهمية عدم تسييس الحج وعدم رفع أية شعارات مذهبية أثناء أداء المناسك، مشددين على أن الحج هو مناسبة دينية يجب أن تُؤدى مناسكها بخشوع وسكينة، وأن تكون مناسبة لجمع كلمة الأمة لا تفريقها.ويشهد موسم الحج الحالي متغيرات جديدة، منها ما هو متعلق بالمشاعر، وهي التوسعة الجديدة التي يشهدها الحرم المكي التي أدت إلى قرار خفض أعداد حجاج الخارج من مختلف دول العالم الإسلامي بمعدل 20 في المئة، ومنها ما هو متعلق بقرب انتهاء مهلة التصحيح للعمال غير النظاميين وحرصهم على تأدية الحج هذا العام باعتباره آخر فرصة لهم سواء كان حجهم من طريق حملات للحج أم من طريق التسلل إلى مكة المكرمة لأداء النسك ويكون الافتراش عنواناً لهم. وتقابل تلك المتغيرات تحذيرات شديدة اللهجة من الجهات الرسمية للحجاج غير المصرح لهم، وإقرار نظام البصمة للمخالفين سواء للسائقين أم الركاب، إذ أثرت تلك المتغيرات في سائقي الأجرة وسوق «الكدادة» التي تشهد حركة نشطة هذه الأيام بسبب موسم الحج، إلا أنها تشهد هدوءاً كبيراً لم تشهده منذ أعوام.من جهته، أكد مساعد قائد قوات أمن الحج لشؤون المرور اللواء عبدالرحمن المقبل أن الخطة المرورية لهذا العام ستشهد بعض التطورات بينها: فصل حركة المشاة عن حركة المركبات، وربط حي العزيزية بجسر الجمرات مباشرة، وإنشاء معبر للمشاة، إضافة إلى اتخاذ تدابير لمنع دخول أي مركبة تقل حمولتها عن 25 راكباً إلى المشاعر المقدسة. وأعلنت وزارة الصحة سلامة الحجاج وخلوهم من فايروس «كورونا»، فيما أكدت هيئة الهلال الأحمر جاهزية خدماتها، مشيرة إلى أنها خصصت 7 طائرات مجهزة بطواقم وأجهزة طبية لإسعاف ضيوف الرحمن عند الحاجة.وتغطي خدمات الإسعاف الجوي – بحسب مدير الإدارة العامة للطيران في الهلال الأحمر السعودي – مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والطرق البرية ونقطة تفويج الحجاج. من جهة ثانية، أعلن وزير الشؤون البلدية والقروية الأمير منصور بن متعب جاهزية جميع قطاعات الوزارة لتنفيذ خطتها في خدمة الحجاج، مشيراً إلى توفير الخدمات البلدية في المشاعر على مدار الساعة، إضافة إلى وجود خدمات النظافة والإصحاح البيئي ومكافحة الآفات الضارة.وفي وقت أدى فيه حجاج بيت الله الحرام أمس صلاة الجمعة بكل يسر وسهولة وسط انتظام للحركة المرورية، أدى ضيوف الرحمن في المدينة المنورة آخر صلاة جمعة لهم أمس قبيل توجههم إلى بيت الله العتيق، وسط خدمات متكاملة وخطط أمنية ومرورية ناجعة، إذ لم تسجل أية حوادث تدافع أو اختناق مروري، سواء في مكة المكرمة أم المدينة المنورة وكذلك الطرق المؤدية إليهما.وتوافد أمس الحجاج الذين استضافهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حيث وصلت أمس دفعة جديدة منهم قوامها 600 حاج وحاجة يمثلون 25 دولة. في غضون ذلك، في ختام فعاليات وندوات مؤتمر مكة المكرمة الـ14 الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي بعنوان: «حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية» أكد المؤتمرون أن كمال إنسانية الإنسان أو نقصانها مرهونان بقدر ما يتمتع به من حقوق، وأن حقوق الإنسان اكتسبت أهمية كبيرة في أعقاب تصاعد الانتهاكات الخطرة لها، وبخاصة في الحربين العالميتين الأولى والثانية وما بعدهما.وناقش المشاركون موضوع «حقوق الإنسان في الإسلام»، إذ طرحت خلالها أربعة بحوث، تضمنت: الحقوق والحريات في الإسلام، خصائص حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية وضماناتها، وثائق النبوة والعصر الراشدي وأسبقيتها في تقرير مبادئ حقوق الإنسان، الشبهات المثارة حول الحقوق في الإسلام.وقال الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي الدكتور أحمد خالد بابكر لـ»الحياة» إن كلمة خادم الحرمين الشريفين في الحفلة الافتتاحية للدورة الـ14 لمؤتمر رابطة العالم الإسلامي جامعة وغنية عن المحتوى الذي من أجله انعقد اللقاء، وجسّدت معنى حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية.وبين أن الشريعة الإسلامية كفلت حقوق الإنسان منذ فجر الإسلام الأول، وحفظت له كرامته، مشددة على توفير الوسائل اللازمة لهذه الحقوق، مشيراً إلى أن المواثيق الدولية حالياً تسعى لتجسد حقوق الإنسان في محاولة منها لخدمة الإنسان ولن تصل إلى درجات السمو التي أكرم الله بها الإنسان إلا من خلال الدين الحنيف.وأضاف: «جسّدت كلمة خادم الحرمين الشريفين معاني الحقوق التي كفلها الدين الحنيف للإنسان وجمعتها، موضحة أن الإسلام كرم الإنسان التكريم الذي لا يمكن أن يباريه أي تكريم آخر مهما فعل الذين ينادون به، استناداً إلى آيات القرآن الكريم التي دلت على ذلك، إضافة إلى الأحاديث النبوية الشريفة التي أوصت وحثت على حقوق الإنسان».فيما أوضح البيان الختامي الصادر عن ندوة الحج الكبرى أمس بمشاركة أكثر من 200 باحث وعالم وخبير ومفكر من أصحاب الرأي والباحثين من كل أنحاء العالم الإسلامي ومن الجاليات الإسلامية في مختلف بلاد العالم أن الندوة ركزت على تأصيل فقه الأولويات وتعميقه وتعميمه بين المسلمين كحاجة علمية وعملية. وأشار البيان إلى أن أهداف الندوة أبرزت المفهوم الإسلامي الأصيل للتدين والعبادة الذي يراعي الظروف والأحوال، وإثبات عظمة الشريعة الإسلامية ومرونة فقهها بما احتواه من قواعد وآليات فعّالة تضمن ثبات المقاصد والمبادئ وتراعي الظروف والأوضاع والإمكانات وإثراء الفقه الإسلامي ومكتبته ببحوث علمية رفيعة لنخبة من علماء العالم الإسلامي في هذا الموضوع المهم. خسب الحياه

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5007652

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com