Connect with us

أهم الأخبار

كيف صار الشباب السعودي هدفا سهلا للتنظيمات الإرهابية؟

Published

on

25-27

متابعة المواطن اليوم

يبرز  دور الشباب السعودي جليا في تنفيذ الأعمال الارهابية مؤخرا، في المملكة وفي الخليج وفي مناطق ساخنة أخرى.  هذا وطرحت صحيفة  “إيلاف” تساؤلاتها بخصوص الأسباب التي حولت بعض الشباب السعودي إلى قنابل موقوتة ترتكب جرائم بإسم الدين . واعد الماده .أ. احمد العباد . ولاهمية هذه التساؤلات وماتضمنته من طرح جاد ومفيد . نعيد نشرها ” المواطن اليوم ” ليطلع عليها القراء الاعزاء 


تكثر الأسئلة في الآونة الأخيرة عن تطور مسار العمليات الإرهابية بعد عدة تفجيرات في المملكة والخليج، وكل منفذيها من الشباب السعودي الذين جندهم تنظيم داعش للعمل معهم والانضمام لهم، واستخدامهم في صناعة محتوى جديد يحاول الكثيرون فهمه، حيث استخدمتهم في تفجير مساجد الشيعة وكذلك السنة، المدنيين والعسكريين، على حد سواء.

وتطرح “إيلاف” العديد من الأسئلة على متخصصين في مجالات مختلفة، حول الشباب السعودي وداعش، من تجنيدهم مرورا بكل المراحل قبل أن يصبحوا قنابل بشرية.

غسيل الدماغ

شهدت السعودية عددا من التفجيرات راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح، فيما قالت وزارة الداخلية السعودية، في شهر مارس/ آذار من هذا العام، عن أن عدد السعوديين الذين يُقاتلون في صفوف الدولة الإسلامية (داعش) في العراق وسوريا هو أكثر من 2200، من بينهم نحو 645 عادوا إلى البلاد.

يؤكد الدكتور زهيـر الحارثي في حديث لـ”إيلاف”، أن سبب استهداف السعودي للتجنيد في تنظيم “داعش” يرجع إلى أسباب كثيرة منها سهولة غسل دماغ الشباب في هذه المرحلة العمرية التي تتسم بعدم الثبات الفكري.

ويشير الحارثي المتخصص في قضايا اجتماعية وعضو مجلس الشورى السعودي، أن قطاعات الدولة الحكومية والرعاية الأسرية، عاملان أساسيان في ضياع شبابنا وفي دخولهم عالم قطيعة مع محيطهم وبيئتهم، مما ساهم في في سقوط الشاب السعودي في وحل ومستنقع الارهاب، ولا ننسى كذلك دور التحريض ودور بعض الدعاة في دفع شبابنا للذهاب في مناطق القتال أو حتى في قتل اخوانهم هنا في المملكة.

المناهج ومفاهيم التسامح

يقول الحارثي: “لنضرب مثلاً في داعش، فأنا أرى أنها حركة مفلسة فكرياً، وقد تموت وتندثر لكن المشكلة في فكر داعش مالم تُقتل أسباب نشوءه ومسببات ومحفزاته وذلك من خلال تفنيده فكرياً، فسنبقى في نفس الدائرة”.

يضيف: “إن حماية شبابنا تكون برؤية شاملة بداية بمراجعة المناهج مراجعة حقيقية أي التركيز على التعليم المعرفي وليس التلقيني، وتكريس مفهوم الاسلام الوسطي وتعزيز مفاهيم التسامح وقبول الآخر عقيدة وفكرا، وثقافة، ويجب علينا فتح مجال أوسع للنقد الموضوعي والاهتمام بالمسرح والفنون والآداب فهذه منظومة اجتماعية ثقافية فكرية متصلة ببعضها البعض  كي يتم تشكيل مجتمع واعي قادر على مواجهة التحديات وتقطع الطريق على داعش وغيرها من الجماعات المنحرفة”.

الفراغ والشباب

وأوضح الحارثي أن الشاب السعودي “يعاني كثيراً حيث أن غالبية الشباب يتخرج من الثانوي وهو غير قادر على طرح فكرة ورؤية معينة على أساس علمي وموضوعي لأن عملية التعليم وطرقها فيها اشكالية فأسلوبها تلقيني بحت بعيد عن المعرفة والموضوعية.

وتساءل الدكتور الحارثي عن اختفاء المؤسسات الشبابية التي تحتوي الشباب وتشغلهم في أوقات فراغهم أين هي وأين هو دورها ؟”، مضيفا أن “الشاب السعودي مضطهد في مجالات كثيرة حتى أنه إذا ذهب للأسواق قد لا يسمح له بالدخول”.

وبين الحارثي بصفته عضوا في الشورى أن هناك مطالب بإعادة النظر في كيفية التعامل مع الشاب السعودي من كل النواحي، مضيفاً “مؤسساتنا ومجتمعنا بهذه الممارسات تدفعه إلى هذا المأزق وبالتالي سهولة استدراجه من هذه الجماعات الارهابية.

وأوضح أن الشاب السعودي لا ينقصه شيء فهو مميز صدقا لكنه يحتاج للاحتواء والتمرين، و”قد شاهدنا المبتعثين السعوديين وتميزهم في عديد من الدول”، على حد تعبيره.

صغار داعش والخطاب التنويري

أما الباحث الشرعي والمهتم بالحراك الديني والاجتماعي عبدالله العلويط، فيؤكد في حديث لـ”إيلاف”  أن الفئة التي تستهدفها داعش هم من صغار السن لدرجة أنهم لا يأمرونه بالانضمام سواء في العراق أو سوريا فيجعلونه يكتفي بالقتال وتنفيذ بعض العمليات في المملكة، موضحا “ان استدراج الشباب لداعش عن طريق الداخل أكثر من الخارج، أي أن ما يغرسون داخل الشاب عن طريق مواقع الانترنت أو بعض مناشط الداخل أكثر مما يتلقاه من الخارج عن طريق خطاب داعش الرسمي”.

وقال العلويط: “لو استعرضنا التفجيرات من أحداث 11 سبتمبر، فإن منفذيها أغلبهم من الشباب، والمفترض أنه من ذلك الوقت وجميع المنابر كخطب الجمعة والمحاضرات والمناهج قد تطورت وتنورت كي تواجه هذا الخطر ولكن للأسف لا يوجد أي تطور، وكذلك ولو استعرضنا الجدول اليومي لأي شاب داخل المملكة وكم يواجه خطاب تكفير متطرف مقارنة بأي خطاب تنويري لوجدنا أن لا مقارنة فيما بينهم لذلك فطبيعي استقطاب الحركات والجهات المتطرفة لهؤلاء الشباب”.

المنظومة التعليمية

وواصل العلويط حديثه عن المنظومة التعليمية فقال: “حين ننتقد المناهج لا نتحدث فقط عن ما هو مكتوب في الكتب الدراسية، فتلقين وحديث المدرس منهج والجماعات والانشطة المدرسية منهج، وقد لايكون التطرف والخلل من مدرس مواد دينية، فربما يأتيك مدرس جغرافيا أو رياضيات تجده يتحدث عن الجهاد ورفع راية الإسلام في الخارج، ويجب ادخال أنشطة تنويرية حقيقة داخل الحقل التعليمي، أنشطة تنويرية تدعو لاستعمال العقل والمنطق وقبول الآخر واحترامه مع حقك في الاختلاف معه، فالمدارس لا يوجد بها سوى أنشطة المراكز الصيفية وعشائر الجوالة والمعروف بتوجهها الديني”.

وختم العلويط قائلاً ” المناخ الديني عندنا مازال ينقصه الكثير، ففتاوى تكفير الآخر وحد الردة وجهاد الطلب وهي نفس رؤية الموجود لدى داعش والفارق فقط في التوقيت والظرف”.

مفسدو داعش و دور إيران

يرى الدكتور فهد الخريجي المتخصص في الإعلام السياسي  أن مشكلة الإرهاب تكمن في أنه أظهر أقبح الأوجه التي يمكن أن تظهر للبشرية، فعندما يكون هناك رجال مهمتهم حماية المواطنين والعمل على أمنهم واستقرارهم يأتيك مفسدون دواعش مهمتهم أن يعيثوا في الأرض فسادا.وقال الخريجي في حديثه مع “إيلاف”: “إن هذه الحركات  ترعاها دول معينة وأعني إيران بالتحديد، ولا خوف على المواطن السعودي فقد أظهر تميزا ًفي تعامله مع رجال الأمن وكذلك الدولة أظهرت وجهها الحقيقي في مكافحة الإرهاب وهذه الخسائر البشرية للأسف لابد أن تحدث نتيجة هذه المواجهات”.وذكر أن درجة الوعي لدى المواطن كبيرة جدا ويشهد لذلك نجاحات المملكة في محاربة الارهاب، موضحا أن الشباب في المملكة عددهم كبير وهم ثروة حقيقية يجب استغلالها واستثمارها، ويكون ذلك بالتعرف عليهم وعلى مكنوناتهم.

خطر مواقع التواصل

وعن عدم خبرة هؤلاء الشباب وانخراطهم رغم ذلك في تنظيمات إرهابية قال المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية والباحث محمد العمر إن “هؤلاء الشباب المغرر بهم هم في الحقيقة أجيال لم تكن لهم أي مشاركات في أي مواطن النزاع في المنطقة وليس لديهم أي خبرة عسكرية، بل هم شباب تم استغلاهم وتجنيدهم عن طريق بعض مواقع التواصل الاجتماعي وبعض التجمعات والأفراد الذين لهم علاقة بتنظيم داعش في الخارج”.
ويسهب العمر وهو مؤلف كتابين في هذا السياق متحدثاً لـ”إيلاف”: “إن هناك محاولات لاستقطاب وتوريط الشباب ما بين 15 و25 سنة، واستغلال جهلهم وحماسهم الديني إضافة إلى تشويه الحقيقة وتضخيم عمل داعش في مواطن النزاع وإعطاءها صبغة شرعية لما تقوم به، اضافة الى تصوير الحكومات العربية على أنها حكومات عميلة مرتدة تحت ذريعة حربها على الدين والاسلام والمسلمين  من خلال منعهم لشعائر عديدة هم يعتقدون _ أي داعش_ أنها شعائر اسلامية، وذلك من خلال الترويج لبعض الأكاذيب واقتطاع بعض النصوص الشرعية التي تناسب أعمالهم حتى ولم تكن في الحقيقة معنية بها، أي أن هذه النصوص قد لاتكون حقيقة لها علاقة بما يفسرونه”.

ويختم العمر “إن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في سهولة تجنيد الشباب العربي بشكل عام والسعودي بشكل خاص واللعب في أفكارهم وتغييرها بما بخدم مخططاتهم، فنشر رسائل داعش في صفوف الشباب من المغرر بهم أصبح سهل جدا وسهولة ووصول رسائل داعش للجميع أصبح متاحا وهنا يكمن الخطر في كيفية القضاء على مثل هذه الحركات المتطرفة”.

 

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5008786

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com