Connect with us

أهم الأخبار

أجهزة حضانة محمولة للأطفال الخدج بالعالم الثالث

Published

on

888-999-2

متابعة المواطن اليوم

يولد 15 مليون خديج في السنة ويموت 4 ملايين منهم في أفريقيا وآسيا قبل أن يكملوا شهرًا واحدًا من العمر، بسبب نقص أجهزة الحضانة. أنتجت جامعة ستانفورد الأميركية حاضنًا محمولًا يمكن للفقراء اقتناؤه، ويسهل استخدامه، لكنه ينهض بأهم مهمات جهاز الحضن الإلكتروني.
 لا يختلف جهاز الحضن المحمول “أمبريس” في شكله عن كيس نوم الأطفال الذي يستخدمه الناس في البلدان الباردة لحماية أطفالهم أثناء النوم مساء، لكنه ثوب أزرق عالي التقنية من إنتاج جامعة ستانفورد الأميركية في سان فرنسيسكو. 
والمهم في جهاز أمبريس، من وجهة نظر إنسانية، أن سعره لا يشكل سوى 1% من سعر جهاز الحضانة الإلكتروني المتقدم، الذي يستخدم في المستشفيات الأميركية والأوروبية، وهذا يجعله في متناول سكان العالم الثالث، وقابلًا للشراء والتوزيع من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية.
لا يزيد وزن الجهاز عن وزن كيس نوم الأطفال، وقد طرح للاستعمال حاليًا في أفريقيا بسعر 200 دولار، ومن المتوقع أن ينقذ حياة ملايين الخدج الذين يولدون في المناطق النائية، أو في المستشفيات التي تفتقد لأجهزة الحضانة المناسبة. وكيس النوم الحاضن أمبريس لا يعمل بالكهرباء، فلا يعرض حياة الخديج للخطر في المناطق المقطوعة عن الكهرباء، أو عند انقطاعها المؤقت، كما هي الحال في بلدان العالم الثالث الفقيرة.
 
هبوط حراري 
جهاز امبريس يمكن تسخينه إلى درجة يحتاجها جسم الطفل الخديج، لكنه يحتفظ بهذه الحرارة بدرجة ثابتة لساعات طويلة أخرى. فانخفاض حرارة جسم الخديج هو السبب في ثلث حالات موت الخدج، وهي الحالة التي يطلق عليها في الطب اسم “هايبوثيرميا”، أو الهبوط الحراري.
ومعروف في الطب أن الحفاظ على حرارة ثابتة من أهم مهمات جهاز الحضن، فضلًا عن مراقبة وظائف الجسم الحيوية الأخرى مثل عمل القلب وسرعة التنبض والتنفس. ولهذا يعمل أمبرس على تنظيم درجة الحرارة أساسًا، وهو الطراز المطروح منه حاليًا، لكن هناك جيلًا منه يمكن ربطه على الأجهزة عند الحاجة. 
وذكرت جين تشين، من مشروع أمبريس الخيري، انهم زاروا النيبال وجنوب افريقيا، ولاحظوا أهمية إنتاج حاضن محمول لا يعمل بالكهرباء في المنطقتين، لأن التيار الكهربائي في بعض هذه الدول مفقود أو متقطع. وما تزال نسبة الولادة في البيوت، على أيدي القابلات القانونيات، عالية هناك.
 
حرارة 32 مئوية
درجة الحرارة المناسبة لوقاية الخديج، العاري من الملابس عادة، من الهبوط الحراري تدور حول 32 درجة مئوية، ومهمة حاضن امبريس هو منع نزول درجات الحرارة تحت هذا الحد الخطر الذي يبدأ مع 23 درجة. وطبيعي أن تتدهور حالة الخديج مع انخفاض درجات الحرارة لأن على جسمه استهلاك مصادر الطاقة الداخلية لمعادلة ذلك.
تفتقد البلدان الفقيرة إلى هياكل ارتكازية وطرق مواصلات سالكة، وهنا يمكن استخدام حاضن امبريس أثناء نقل الخديج من الريف إلى المدينة، أو من البيت إلى المستشفى. وتم رصد العديد من حالات وفاة الخدج أثناء النقل في البلدان الفقيرة وإن كانوا في حضون امهاتهم الدافئة.
 
واحد للنفخ وآخر للميكروويف
نال البريطاني جيمس روبرت جائزة دايسون في العام الماضي نظير ابتكاره جهاز حضن “موم” القابل للنفخ. ويحتوي الحاضن على قطع سيراميك خفيفة وصغيرة تتولى خزن الحرارة وبثها في الجهاز. ويحتوي “موم” على بطارية تعمل على تنظيم درجة الحرارة داخله لفترة 24 ساعة، ويتفوق “امبريس” على “موم” في انه لا يحتاج إلى كهرباء أو بطارية، كما أن “موم” احتفظ بشكله المكعب الشبيه بالحاضن الإلكتروني الكلاسيكي في المستشفيات.
ويرتفع سعر موم إلى 450 دولارًا، ويبقى بذلك فوق قدرات سكان العالم الفقير. وسبق لشركة نيتشر هوغ أن عرضت كيس نوم للرضع في المعرض لدولي للأجهزة الطبية في دسلدورف بألمانيا في 2014. والكيس عبارة عن غطاء مصنوع من القطن الخالص، يتخلله الهواء من الجهتين، ومزود بكرات ناعمة وخفيفة غير محسوسة تؤهلها لخزن الحرارة لفترة طويلة. ويمكن تسخين أغطية بيغ هاغ داخل الميكرويف لفترة 3 دقائق، فتحتفظ بالحرارة الكافية لتدفئة الطفل طوال ساعات. هذا الابتكار لا يغني عن الكهرباء، وهدفه التدفئة وليس التنظيم الحراري.
 
يتجاوزون التأخر المعرفي
سبق للأمم المتحدة أن رصدت زيادة نسبة ولادة الخدج على المستوى العالمي، التي يمكن عزوها إلى عوامل صحية واجتماعية وبيئية. وغالبًا ما تثير هذه الولادات قلق العائلة بالنظر للتخلف العقلي المحتمل الذي يرافقها. إلا أن دراسة جديدة تثير الأمل في قلوب عوائل الخدج قليلي الوزن عند الولادة، لأنها تشير على نجاح نسبة كبيرة من الخدج في تجاوز التخلف الجسدي والعقلي في سن المدارس.
ومعروف أن نسبة كبيرة من الخدج قليلي الوزن تعاني من مشكلة التأخر المعرفي في السنوات الأولىن إلا أن معظم هؤلاء الأطفال يستطيعون تجاوز هذا التأخر في سن المدارس وفي سنة الثامنة من عمره كمعدل. وجاء التأكيد على هذا الموضوع في بحث نشر في دراسة أميركية حديثة. 
 
تأخر معامل الذكاء
ويشير الباحثون إلى أن نسبة 1-2% من الخدج ينخفض وزن الواحد منهم عن 500 غم. ويعاني 20-50% من هؤلاء الأطفال من اضطراب في التطور العصبي يرافقهم في سنوات الحياة الأولى. وتقول الدراسة التي أعدها فريق من الباحثين بقيادة لاورا مينت من جامعة ييل في نيوهافن – كونيكتيكوس، إن الأطفال الخدج يكتسبون ما فقدوه بسبب عمرهم ووزنهم الصغير في سن الثامنة عمومًا. فحص الباحثون خدجًا تتروح أوزانهم عند الولادة بين 600و1250 غرام. وتساوى الأطفال في سن المدارس من ناحية التطور الجسدي والمعرفي رغم أوزانهم المختلفة عند الولادة. وتم التأكد من ذلك من خلال الفحوصات التي أجريت على هؤلاء الأطفال في سن المدارس.
واستخدم الأطباء فحوصات تخص تطور الطفل، جسديًا ومعرفيًا وعقليًا، وثبت لهم أن الخدج بدأوا بالتحسن بين عيد الميلاد الثالث والثامن، وقفزت النتائج التي حققوها من 88 إلى 90 نقطة. وتطور معامل الذكاء لديهم خلال نفس الفترة من 90 إلى 95 نقطة. 
ومن ناحية الذكاء نال 71% من الخدج شبه المتخلفين عقليًا (معامل ذكاء 70-80) من عمر 3 سنوات معامل ذكاء اعتياديًا وهم في سن 8 سنوات. وفي مجموعة الأطفال من عمر 3 سنوات، ويعانون من التخلف العقلي (معامل ذكاء أقل من 70) نجحت نسبة 50% منهم في سن 8 سنوات بتجاوز هذا التخلف. 
 
فرص حياة مرتفعة
وأثبتت الدراسة، من ناحية أخرى، أن فرص الحياة لدى الخدج قليلي الوزن يمكن أن ترتفع 85% من خلال الرعاية والعلاج الحديثين، رغم تحذير الباحث غلين ايلوورد، من جامعة ساوث ايلنيوي في سبرنغفيلد، من أن الطب لم يجد حلولًا لكافة مشاكل الخدج القليلي الوزن بعد. ولا تزال نسبة 15-20% من هؤلاء الأطفال تعاني من مختلف الأمراض العصبية وخصوصًا التخلف العقلي والصرع وفقدان البصر واضطراب الحواس المختلفة وخصوصًا السمع.
وتصيب هذه المضاعفات، على وجه الخصوص، الخدج الذين يولدون بوزن جسم منخفض تمامًا. هذا يعني أن حضن الخدج بشكل جيد، إلى حين بلوغهم وزنًا مناسبًا، يمكن أن يقرر مستوى تطورهم بعد سنوات في المدارس. وهنا يأتي أيضا دور الحاضن المحمول “امبريس”، الذي يمكن أن يطمئن قلق آلاف العائلات نحو مستقبل أطفالهم الخدج./ماجد الخطيب:/ ايلاف
Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5010061

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com