Connect with us

أهم الأخبار

«انستغرام شوفوني واثقة من نفسي»..!

Published

on

انس

الأحساء، تحقيق- أســماء المغـلوث

    تحول العديد من المواقع الاجتماعية على شبكة “الانترنت” -من بينها “إنستغرام”- إلى ظاهرة تقنية عالمية ساهمت في التعريف بأشخاص كانوا فيما مضى مجهولين، رغم ما يتمتعون به من مواهب وقدرات رائعة في العديد من المجالات. وفتح موقع “إنستغرام” الباب على مصراعيه أمام العديد من الشباب والفتيات لإظهار جانبٍ كبير مما يتمتعون به من إمكانات إبداعية، خاصةً في مجال الأعمال اليدوية والفنية والطبخ، وغيرها من المجالات الإبداعية الأخرى، حيث تمكنوا من تحطيم حواجز المحلية والإقليمية والمكانية ليصلوا لمختلف دول العالم عبر صورهم الإبداعية تلك.

ويحرص العديد من الفتيات على تصوير أطباق المأكولات التي يعملن على إعدادها في المنزل، ونشر تلك الصور على صفحاتهن في الموقع، إلى جانب من تهتم منهنَّ بتصوير تلك الأطباق أيَّاً كانت، سواءً في المطاعم أو لدى صديقاتهنَّ وقريباتهن، إضافة إلى وجود العديد ممن استخدمن “إنستغرام” كوسيلة لتسويق وعرض تلك الأطباق وبيعها.

 

 

أحداث يومية

وأوضحت “ليلى الثامر” –طالبة- أنَّها تلتقط الصور الخاصة ببعض الأحداث اليومية التي تعيشها، خاصةً تلك المتعلقة باهتماماتها وهواياتها، سواءً في مجال التطريز أو إعداد المأكولات، ومن ثمَّ تختار الصورة التي تراها مناسبة لتنشرها على حسابها بموقع “انستغرام”، مضيفةً أنَّ العديد منها تحظى بإعجاب صديقاتها ومعارفها، مبينةً أنَّ بعض زميلاتها في الكلية يتصلن بها ليطلبن إرسال كيفية إعداد طبق ما تمَّ نشر صوره.

وأضافت أنَّ ذلك جعلها تشعر بالسعادة وبأنَّها إنسانة فاعلة وقادرة على عمل شيء مفيد، مشيرةً إلى أنَّها لا تزال تتذكر تلك الكلمات المؤثرة لوالدتها وشقيقاتها حينما عبَّرن لها عن إعجابهنَّ ببراعتها في مجال التصوير واختيار الأطباق التي تُعدها بين الحين والآخر.

تطوّر تقنيّ

وبيَّنت “نورة الصالح” –طالبة- أنَّ التصوير هواية لا تكلف الكثير من المال والجهد، خاصةً بعد التطور التقني الذي ساهم في اختصار الوقت وتخفيف تكاليف عملية التصوير، مضيفةً أنَّها لا زالت تتذكر تلك الأيام التي كان والدها فيها يحمل “فيلم” التصوير إلى “الأستوديو” لتحميضه، موضحةً أنَّه كان يعود بعد مرور ساعة من الوقت أو أكثر لاستلامه ودفع قيمة التحميض، مشيرةً إلى أنَّ الوضع اليوم مختلف عن السابق.

وأضافت أنَّه لا يوجد هدر للمال في عملية التصوير، كما أنَّ آلات التصوير تطوَّرت وأصبحت عالية الدقَّة، إلى جانب إمكانية التقاط الصور أيَّاً كانت عبر الهاتف المحمول، مشيرةً إلى أنَّ ذلك هو ما جعلها هي وغيرها من بنات هذا الجيل تُصوِّر ما يعجبها من لقطات لمواضيع مختلفة، ومن ثمَّ تنشرها على حسابها في موقع “انستغرام”، خاصةً في مجال الأطعمة التي تُعدّها هي أو إحدى شقيقاتها.

وأشارت إلى أنَّها باتت تستمتع كثيراً بالتصوير وتسعد حينما توثّق أعمالها ونشاطاتها وتنشرها عبر هذا البرنامج، مضيفةً أنَّها تعرَّفت قبل عدَّة أشهر على صديقة من دولة “الإمارات” الشقيقة، موضحةً أنَّها أبدت إعجابها بطبق حلويات أعدته شقيقتها، مبينةً أنَّها طلبت منها إرسال مكوناته، لافتةً إلى أنَّها طلبت منها بعدها بأيّام إعداد طبق خاص وإرساله إلى شقيقتها التي تسكن في دولة “البحرين” عبر إحدى شركات الشحن، على أن تدفع قيمة التكاليف المادية مقدماً.

 


التصوير أهم لحظة قبل تناول الطعام

 

صديقات جُدد

ولفتت “نعيمة اليوسف” –موظفة- إلى أنَّها أعدت ذات مرة “كيكة” بالتمر وزيَّنتها بقطع من “الشوكولاتة”، ثمَّ صوَّرتها ونشرت الصورة على حسابها بموقع “إنستغرام”، مضيفةً أنَّها حظيت بإعجاب العديد من صديقاتها ومعارفها وزوَّار صفحتها، مشيرةً إلى أنَّها كانت سبباً مباشراً في تعرّفها على عدد من الصديقات الجدد، إلى جانب تبادل المعلومات المتعلِّقة بمكونات بعض الأطباق، خاصةً الحلويات، مؤكدةً على أنَّ بعض صديقاتها استفدن من هذه الخدمة في الترويج لبعض الأطباق وبيعها.

وأيَّدتها الرأي “فوزية العباس” –طالبة-، مضيفةً أنَّ تصويرها لبعض المأكولات والحلويات ونشر الصور على موقع “إنستغرام” كان سبباً في اهتمام وتقدير العديد من صديقاتها وزائرات صفحتها بعملها، مشيرةً إلى أنَّ تصوير المأكولات والحلويات على وجه الخصوص ونشرها على موقع “إنستغرام” أصبح يشكل ظاهرةً جميلة تُعبر عن عطاء الفتاة وقدرتها على إنتاج العديد من الأشياء المفيدة.

مأكولات خفيفة

وقالت “حسناء الراضي” –ربَّة منزل- :”رغم عدم امتلاكي لحساب في (إنستغرام)، إلاَّ أنَّ صديقاتي كثيراً ما ينشرن الصور التي التقطها بجوالي للأطباق التي أنتجها وأرسلها لهن على حساباتهن في هذا الموقع، وحينما ألتقي بهنَّ يحدثنني عن إعجابهنَّ وإعجاب زائرات حساباتهنَّ بأطباقي، خاصةً المأكولات الخفيفة والحلويات”، مشيرةً إلى أنَّ ذلك شجَّعها على التفكير بجديَّة على فتح حساب لها في هذا الموقع.

 

 


يهتم العديد من الفتيات بتبادل صور المأكولات مع صديقاتهن

 

جوانب إبداعية

وأكدت “كريمه الربيع” -طالبة جامعية- على أنَّها باتت حريصةً على تصوير الأطباق التي تُعدِّها في المنزل وتنشرها على حسابها في موقع “إنستغرام”، موضحةً أنَّ ذلك حظي بإعجاب زميلاتها وصديقاتها، مشيرةً إلى أنَّها تنشر بعض الصور على حساب ابنة خالتها في الموقع، مبينةً أنَّها تفخر بعملها هذا الذي نال إعجاب العديد من زوَّار صفحتها، إلى جانب أنَّه زاد من إبداعها في مجال التصوير الذي تتميَّز فيه إلى حدٍ كبير.

وأشارت إلى أنَّها تمتلك حالياً العديد من ال “كاميرات” الرقميَّة الاحترافية؛ مما ساعدها على التقاط العديد من الصور لجوانب كثيرة من حياتها اليومية، ومن ثمَّ نشرها على حسابها في الموقع، مؤكدةً على أنَّ موقع “إنستغرام” فتح الباب على مصراعيه أمام الشباب والفتيات لإظهار جانبٍ كبير مما يتمتعون به من جوانب إبداعية، خاصةً في مجال الأعمال اليدوية والفنية والطبخ، وغيرها من المجالات الإبداعية الأخرى.

حقوق أدبية

وأوضحت “ماجدة الرشيدي” -طالبة جامعية- أنَّها تقف كثيراً أمام منظر العديد من أطباق الأطعمة والحلويات ذات الإعداد والتنفيذ الجيِّد، سواءً في المنزل أو المطاعم أو في منازل صديقاتها وأفراد عائلتها، مشيرة إلى أنَّ ذلك يدفعها بشكل تلقائي لتصويرها ونشرها على حسابها في موقع “إنستغرام”، مبينةً أنَّ ذلك يأتي تقديراً منها لجهود من أبدعوا في إنتاجها وتسجيلاً لإعجابها بهم.

وأضافت أنَّها عادةً ما تُدخل بعض التعديلات على الصور بواسطة بعض برامج الكتابة على الصور؛ من أجل أن تحفظ الحقوق الأدبية لمن أنتجوا تلك الأطباق، موضحة أنَّها تكتب اسم المطعم الذي أُلتقطت فيه الصورة، إلى جانب أنَّها تشير إلى الاسم الأول لإحدى صديقاتها أو قريباتها اللاتي أعددن هذا الطبق أو ذاك.

سعادة كبيرة

وبيَّنت “منى الهمام” –موظفة- أنَّها مهتمة بتصوير إنتاجها اليدوي اليومي، خاصةً في مجال إعداد بعض الأطباق، ثمَّ تنشر تلك الصور على حسابها في موقع “إنستغرام”، مضيفةً أنَّها تجد سعادة كبيرة وراحة تدغدغ مشاعرها؛ لكونها عملت شيئاً مفيداً وذا قيمة، لافتةً إلى أنَّها تجد دعماً كبيراً وتشجيعاً واضحاً من قبل أفراد أسرتها، خاصةً من والدتها وشقيقاتها، مؤكدةً على أنَّ هذا الموقع ساهم في إتاحة الفرصة أمام من يمتلك القدرة والموهبة في أيّ مجال ليُظهره للملأ.

ظاهرة تقنية

وأكد “د. عبدالله المغلوث” -متخصص في الإعلام الرقمي- على أنَّ المواقع الاجتماعية المختلفة ومن بينها “إنستغرام” باتت تُمثِّل ظاهرة تقنية عالمية ساهمت في التعريف بأشخاص كانوا فيما مضى مجهولين، رغم ما يتمتعون به من مواهب وقدرات رائعة في العديد من المجالات، مشيراً إلى أنَّ ما يُنشر في “إنستغرام” من صور تُجسِّد ابداعات مئات الألوف من الشباب والفتيات الذين استطاعوا تحطيم حواجز المحلية والإقليمية والمكانية ليصلوا لمختلف دول العالم عبر صورهم الإبداعية تلك، مهما كانت موضوعاتها.

ولفت إلى أنَّ البعض حقَّق نجاحات مميزة وشهرة كبيرة من خلال صوره تلك، مضيفاً أنَّ العديد من الصحف العالمية باتت تُخصِّص مساحات من صفحاتها، بل وحتى أعمدتها لنشر صور مأخوذة من بعض المواقع الاجتماعية، مثل “فيسبوك” و”تويتر” و”إنستغرام”، موضحاً أنَّ ذلك يعدّ دليلاً واضحاً على قدرة هذه المواقع في الإسهام بالتعريف بالنَّاس، مشيراً إلى أنَّ موقع “إنستغرام” عبر محتواه المتنوع بات يستقطب ملايين المستخدمين.

وأضاف أنَّ موقع “إنستغرام” استطاع مؤخراً الحصول على عقود إعلانية بملايين الدولارات، مؤكداً على أنَّ ذلك يُعدُّ دليلاً آخر على نجاحه، مشيراً إلى أنَّ للموقع أيضاً دورًا مميزًا في نشر المعلوماتية والمعرفة عبر ما يُنشر فيه من معلومات عن مختلف المجالات.

عن الرياض

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5082658

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com