Connect with us

أهم الأخبار

أمير الشرقية وبحضور محافظ الاحساء يفتتح منتدى الاحساء للاستثمار

Published

on

 

15573

 

الاحساء / المواطن اليوم

افتتح صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية اليوم فعاليات منتدى الأحساء للاستثمار 2013م في نسخته الثالثة، الذي تنظمه غرفة الأحساء بالتعاون مع الشريك الاستراتيجي ارامكو السعودية، لمدة يومين لمواكبة الخطى التنموية والتطويرية المتسارعة واستكمال النقلة النوعية التي تعيشها الأحساء وبروزها كوجهة استثمارية واعدة , و ذلك بفندق الانتركونتينتال الأحساء .
وقد بدأ الحفل الذي أقيم بهذه المناسبة بتلاوة آيات من القرآن الكريم .
بعد ذلك تم عرض فيلم سينمائي حول الاستثمار في الأحساء، ثم ألقى رئيس مجلس إدارة غرفة الأحساء صالح العفالق كلمة أوضح فيها أن منتدى الأحساء للاستثمار في نسختيه السابقتين نجح في إبراز احتياجات الأحساء من البنى التحتية والمشاريع والخدمات لتصبح وجهة استثمارية وطرح عديد المبادرات وتقديم رؤى متكاملة لكيفية جذب وتوطين الاستثمارات فيها، مما ساعد في تحريك اقتصاد المنطقة بشكل ملموس، وأسهم في تحقيق الطفرة التنموية الكبيرة التي تشهدها الأحساء، وإبراز أهميتها ومزاياها ومقوماتها على المستوى الوطني، مؤكداً أن مشروع تطوير العقير والمدينة الصناعية الثانية، ودعم وتأهيل وتشجيع توظيف الموارد البشرية الشبابية والنسائية في جميع القطاعات الصناعية والإنتاجية، ودعم بنية المشاريع السياحية ومرافق الإيواء السياحي، وكذلك تحويل مطار الأحساء إلى مطار دولي، أنها تقف شاهدة على نجاحات المنتدى في نسخته السابقة وعلى دعم المخلصين من رجال الدولة.ولفت إلى أن موضوع التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة أحد أهم التوجهات الاستراتيجية لخطط التنمية الوطنية إلا إنه لا يزال هناك قدر من التباين في مستويات النشاط الاقتصادي والاستثماري والتنمية بين المناطق والمحافظات نتج عنه ظاهرة الهجرة الداخلية إلى المدن الرئيسة مما ولدَّ ضغوطا اقتصادية واجتماعية وبيئية كبيرة، وقد اقتضى ذلك إعادة توجيه مزيد من الموارد العامة إليها وتحفيز النشاط الاقتصادي في المناطق الأقل نمواً بما يتوافق وخصوصية كل منطقة وميزاتها النسبية.

وأشار العفالق إلى أن الأحساء في حراك دؤوب وسعي جاد وتحدي كبير للحاق بركب التنمية المتوازنة المستدامة من خلال جهودها المتواصلة ومبادراتها المستمرة لتوسيع وتحفيز نشاطاتها الاقتصادية لتلبية تحديان رئيسيان ملحان هما توفير فرص العمل وتوفير السكن لأبناء الأحساء، بما ينسجم مع مقومات النمو فيها واستثمار ميزاتها النسبية دون إخلال بخصوصياتها والعمل على استكشاف الإمكانات وتوظيفها وتحريك الموارد وتوجيهها نحو تحقيق الرفاهية الاجتماعية وتقوية الاقتصاد المحلي ونموه إلى أفاق أرحب.
وأضاف أن المنتدى يهدف المؤازرة والدعم لمشروع المدينة الصناعية الثانية تلك المبادرة التي تبنتها ورعتها غرفة الأحساء ثم نقلتها لوزارة التجارة والصناعة، آملا إلى دفع جهود تسريع وتيرة تأسيس المدينة وتحويلها لمدينة صناعية تنافسية من خلال منحها المزيد من الحوافز والميز النسبية الإضافية حتى تصبح القطب الاقتصادي الصناعي الأول المقبل على مستوى المملكة، متطلعاً من وزارة البترول والثرة المعدنية دعم تلك الجهود من خلال تخصيص وإيصال الغاز الطبيعي للمدينة الصناعية حتى تكون هذه المدينة جاذبة للعديد من الصناعات مما يسهم في تغيير وجه المنطقة التنموي وتوفير عشرات الآلاف من فرص العمل، مؤكدين على الشراكة بين القطاع العام والخاص بما يخدم قضية تحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة وإبراز الأحساء كوجهة استثمارية نموذجية واعدة.
ودعا إلى اهتمام أكبر وتقدير أعمق إلى ما تكتنزه الأحساء من موارد وإمكانات ضخمة وفرص نمو وتوسع هائلة، يبرز تحدي الإسكان الذي أصبح يتداخل تداخلا وثيقا مع جميع مجالات التنمية المتوازنة المستدامة التي تهدف إلى تحسين نوعية حياة الأفراد لما يوفره من استقرار لهم وبيئة صحية آمنة مزودة بالخدمات الأساسية، متطلعا من وزارة الإسكان دعم خطط وبرامج الإسكان وزيادة مشاريعها في الأحساء بما يتوافق مع حجمها الجغرافي وطبيعتها الديموغرافية ووتيرة نموها السكاني وتطلعاتها التنموية، وخصوصاً وأن حجم الأراضي المُسلمّة للوزارة تعتبر الأكبر على مستوى المملكة، مؤكداً أن التحدي الكبير الذي يتطلع أليه هو جذب الكثير من الاستثمارات الكبيرة والمتنوعة للمنطقة وإقناع رجال الأعمال بالاستثمار في الأحساء، خصوصا مع وجود العديد من العوامل المساعدة التي تميّز المنطقة عن غيرها، أما التحدي الآخر فهو العمل قريبا من الجهات الحكومية من وزارات وإدارات للعمل على تطوير البنية التحتية للمنطقة ليكون ذلك عاملا مشجعا للمستثمرين من خارج الأحساء.
عقب ذلك ألقى معالي وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي كلمة شكر فيها رئيس مجلس إدارة غرفة الأحساء على دعوته للمشاركة في هذا المنتدى وزيارة محافظة الأحساء والاطلاع على التقدم والازدهار الذي تمر به ، منوهاً بما وصلت اليه الأحساء من تقدم ونمو ومحافظتها على شخصيتها المتميزة ومكانتها في زراعة التمور في المملكة وفي الصناعات الحرفية المعروفة , إضافة إلى كونها مركزاً ثقافياً وتعليمياً له أهميته سواءً للمملكة أو لمنطقة الخليج العربي مما جعل شباب الأحساء رافدا مهما للصناعة البترولية السعودية منذ بداياتها وحتى اليوم.وأكد أن توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – تركز حول التنمية والتطور المستقبلي للمملكة على عدة جوانب ، مستعرضاً أربعة جوانب منها ترتبط بالأحساء وبصناعة البترول والتعدين, فالجانب الأول إيجاد تنمية متوازنة لجميع مناطق المملكة وتشمل المشاريع الحكومية المختلفة مثل التصنيع والطرق والجامعات والمستشفيات ومراكز التعليم والسياحة وغيرها ليعم النمو والتقدم جميع سكان المملكة ومناطقها ، مستشهداً بعدة مشاريع بترولية وتعدينية قامت بها وزارة البترول والثروة المعدنية في مختلف مناطق من المملكة.وأبان معاليه أن الجانب الثاني المتعلق بعمليات التنمية المتوازنة فهو يهتم بالمدن الصغيرة والمتوسطة والعمل على نموها وجعلها مراكز تصنيعية تجارية وعملية بارزة ومن أهم المدن التي أسهمت وتسهم الصناعات البترولية والتعدينية في تطويرها الظهران والدمام والجبيل وينبع ورابغ ورأس الخير وثول والهفوف ويجري العمل الآن على إنشاء مدن صناعية جديدة مثل مدينة وعد الشمال وجازان الصناعية والاقتصادية، مؤكداً أن أهم الأهداف من إنشاء المدن الصناعية هو تخفيف الضغط على المدن الكبرى مثل الرياض وجدة وإنشاء مدن متخصصة في التعليم والتصنيع والمساعدة في تكامل الصناعة من المنتج الأولى إلى المنتج النهائي وإيجاد الخبرات والتعليم المتخصص في هذه المدن.ولفت إلى أن الجانب الثالث يهتم بالعنصر البشري حيث لم تصل الدول الغربية ودول شرق آسيا إلى ما وصلت إليه من تطور ورفاهية إلا بالاهتمام بالإنسان والتعامل معه كثروة وطنية من حيث التعليم والتدريب والبحث والتطوير والإبداع وغرس ثقافة العمل والإنتاجية حسن الإدارة وهو ما أسهم في نجاح الكثير من الشركات والمؤسسات في المملكة، منوهاً بما قامت به أرامكو السعودية في هذا الجانب التي تعدّ رائدة في هذا المجال ليس فقط على مستوى المملكة بل عالميا من حيث توظيف القوى الشابة وابتعاث الطلبة والطالبات المتميزين والتدريب والتطوير على رأس العمل بشكل مستمر ، لافتاً إلى التعاون مع القطاع الخاص والجهات الحكومية التي أسهم في إنشاء العديد من المعاهد التقنية المتخصصة ودور وزارة البترول والثروة المعدنية وشركة أرامكو في إنشاء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية وتخصصها في الأبحاث العلمية ذات المستوى المتميز.وأشار معاليه إلى أن الجانب الرابع والأخير يعنى بتكامل الصناعة في جميع مراحلها من إنتاج المواد الأولية إلى تصنيع المواد الوسيطة والنهائية, منوهاً بالميزة الرئيسة للأحساء في توفر المياه بكميات كبيرة مما أدى إلى أن تصبح المنطقة مركز رئيس لزارعة النخيل وإنتاج التمور على مستوى الجزيرة العربية . 

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5012101

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com