Connect with us

أهم الأخبار

الاهرام يجري حوارا مع مبتكر دواء الكبد الجديد

Published

on

 

2013-63522

 

 

 

 

 

 

علي مدي‏4‏ أيام ظل الأهرام في مفاوضات مستمرة حتي انفردنا بهذا الحوار الخاص والأول للصحافة العربية مع البروفيسور ريمون شينازي أستاذ طب الأطفال ومدير معامل البحوث الدوائية بجامعة إيموري بالولايات المتحدة والمبتكر للعديد من الأدوية لعلاج فيروس نقص المناعة البشري‏(‏ الإيدز‏)‏ والفيروس الكبدي ب وحديثا دواء جديد لعلاج الفيروس الكبدي سي والمعروف علميا باسم‏Sofosbuvir‏ والذي اعتمدته يوم الجمعة الماضي هيئة الغذاء والدواء الأمريكية باعتباره أول علاج للفيروس الكبدي سي تتخطي فاعليته‏90%‏ وليست له أعراض جانبية تذكر ويساعد علي الشفاء من المرض‏.‏ .. و ( المواطن اليوم  ) ولاهمية اللقاء تعيد نشره 

 

علي مدي25 دقيقة هي مدة الحوار ـ الذي أجريته عبر الإنترنت ـ صباح أمس مع العالم المصري المولد الأمريكي الجنسية والذي يشارك حاليا بمؤتمر دولي مهم في هاواي طرح العالم الكبير رؤيته للسياسات والاستراتيجيات التي يجب أن تتخذها مصر في مواجهة الفيروس الكبدي سي وطالب بأهمية ألا تنساق الدولة وراء الإسراع في شراء الدواء نظرا لسعره المرتفع حتي علي مستوي المواطن الأمريكي, وكذلك قلة البحوث التي أجريت علي الحالات المصرية المصابة بالفصيل الجيني4 للفيروس, والمنتشر بمصر مقارنه بالفصائل الجينية الأخري. كما طالب بأن تولي مصر الأولوية للإنفاق علي البحوث الدوائية وأن تصنع أدويتها بنفسها كما أبدي استعداده للتعاون في هذا المجال خاصة وأنه زار مصر مؤخرا عدة مرات وعلي تواصل دائم مع العلماء المصريين وإلي نص الحوار:
منذ الجمعة الماضية ومع إعلان هيئة الغذاء والدواء الأمريكية عن اعتماد الدواء الجديد الذي ابتكرته ومصر تعيش حالة من الضجيج الإعلامي حول سبل توفير الدواء وسعره المكلف ما هو تعليقك علي هذا الأمر؟
للأسف المسألة كلها مرتبطة بالتكلفة الاقتصادية المرتفعة للدواء, وأعتقد أنه في بادئ الأمر من الأفضل التروي فالدواء مازال يخضع للتجارب السريرية في العديد من مراكزكم البحثية والمستشفيات بمصر خاصة وعدد الحالات المصابة بالفصيل الجيني4 لفيروس سي المنتشر في مصر والتي خضعت للعلاج قليل نسبيا مقارنة بالحالات المصابة بالفصيل الجيني1 أو الفصائل الجينية الأخري وبالتالي ليست لدينا نتائج إحصائية كافية علي الفصيل الجيني المنتشر ببلدكم وهذه نقطة أولي.
ثانيا الحصول علي الدواء بسعره الحالي معضلة كبيرة حتي في الولايات المتحدة فإن سعر الدواء في الولايات المتحدة يقدر بنحو86 الف دولار لنصف البرنامج العلاجي والذي تصل مدته إلي12 أسبوعا وعلي ذلك فإن تكلفة البرنامج العلاجي حاليا مكلفة حتي علي مستوي المواطن الأمريكي والأوروبي فما بالك بمصر والدول النامية فتوفير الدواء حاليا بهذا السعر يهدد بإفلاس الدول النامية. في المقابل فإن النتائج الأولية للدواء مبهرة لأنه ببساطة ينقذ ملايين البشر حول العالم من شبح الموت إلا أنه علي الجانب الآخر فإن التكلفة المرتفعة للدواء أمر هام للشركات حتي تستعيد ما أنفقته والمؤكد أن هذه التكلفة ستنخفض بمرور الوقت مثلما حدث في أدوية أخري مثل أدوية علاج فيروس نقص المناعة البشري الإيدز. وحتي مع انخفاض سعر الدواء فإنه سيظل مكلف بالنسبة لمصر نظرا لارتفاع عدد المصابين ومعدل الإصابات بالفيروس. أضف إلي ذلك أن المريض في حاجة إلي دواء مكمل مع الدواء الجديد لضمان فاعليته في القضاء علي الفيروس وهو ما يضاعف من عبء الموازنة العامة للدولة لعلاج المصابين بالفيروس. فالعلاج اعتمادا علي الدواء الجديد وحده ليس كافيا.
في تقديرك ما هي الاستراتيجية التي يجب أن تحذوها الدولة علي المدي القصير والبعيد لمواجهة الفيروس الكبدي سي؟
الأمر معضلة كبيرة ولايمكنك علاج كل المصابين بالفيروس الكبدي سي في مصر بهذا العلاج فبعض الحالات يمكنها الانتظار والاعتماد علي العلاجات التقليدية المتوافرة حاليا فالخوض في هذا الأمر بتلك الطريقة قد يهدد بإفلاس الدولة. وبالتالي من الممكن في خلال العامين القادمين البدء بعلاج المرضي الأكثر احتياجا بالدواء الجديد نظرا لتطور إصابتهم وحتي هذا الأمر مع الأخذ في الاعتبار عدد المصابين بمصر سيكون مكلف جدا. لكن علي مستوي آخر أري أن مصر يجب أن تتجه لتطوير وتصنيع أدويتها وأن توفروا لمرضاكم أدوية بنفس المستوي والفاعلية للأدوية الغربية وبسعر زهيد. وما أقوله ليس أمرا غريبا علي الدول النامية ففي دول جنوب شرق آسيا هناك بحوث دوائية رائعة وفي الوقت الراهن هذه الأدوية الزهيدة تباع حاليا في الولايات المتحدة وأوروبا في آسيا أصبحوا يصدرون لنا أدويتهم بفضل الجهود البحثية والعلمية التي يقوم بها العلماء والسياسيين في بلادهم.
إذا أخذنا في الاعتبار مستوي البحث وجودة المعامل والباحثين والإنفاق علي البحث العلمي في مصر مقارنة بالغرب كيف يمكننا أن نحقق هذا الأمر في الوقت الراهن؟
أعتقد أنه يجب أن تعتمدوا علي أنفسكم في هذا الأمر ولا تنتظروا طرح الأدوية في أوروبا والولايات المتحدة. يجب أن تنفقوا وقتا ومالا أكبر في تصنيع أدويتكم وعلاج مرضاكم بنفسكم. هذه الاستراتيجيه كان يجب احتذائها في مصر منذ سنوات وليس الآن. شركتي التي ابتكرت الدواء صغيرة وتعتمد35 باحث فقط ولقد أنفقت من مالي الخاص وبحثت عن الدعم من المؤسسات البحثية الدولية حتي ابتكر هذا الدواء. أنتم في مصر تمتلكون كفاءات وخبرات علمية كبيرة ورغم ذلك لا تولون القدر الأكبر من الأهمية للتعليم والبحوث العلمية ولاتنفقون علي البحوث بقدر إنفاقكم علي العلاج, لا أفهم لم لاتوجد بحوث دوائية لابتكار دواء مصري بكل هذه الخبرات العلمية, لقد زرت مصر مرتين آخرهم قبل30 يونيو خلال حكم الرئيس محمد مرسي وتنقلت بين المعامل والمراكز البحثية كما أنني علي اتصال دائم بعلمائكم وأطبائكم في مصر. وبالنظر إلي كل ما تملكوه من خبرات معرفيه ومراكز بحثية وعلماء فالوقت ليس متأخرا للبدء في ابتكار وتصنيع أدوية جديدة لعلاج الفيروس الكبدي سي. أنتم تنفقون سنويا ملايين الدولارات لعلاج بضع آلاف من المرضي ومعدلات العدوي والأعداد من المصابين مازالت مرتفعة والأعلي عالميا لذلك من الأجدر إدارة هذه الأموال بشكل أفضل في البحوث الدوائية وفي التوعية والحد من انتقال العدوي حتي لا يصاب من تم علاجهم بالفيروس من جديد.
ما هي الصيغ التفاوضية التي يجب أن تخوضها مصر مع الشركة المصنعة للدواء؟
يجب أن أوضح أولا أنني ليست لي علاقة بالشركة المصنعة بعد أن اشترت مني الدواء وما أراه هو أن لجنة المفاوضين من مصر الممثلة في د.منال حمدي السيد ود.جمال عصمت ود.وحيد دوس تسعي للحصول علي أفضل سعر لمصر كما أن الشركة المصنعة أعلنت أنها ستمنح سعرا تفاوضيا للدول الأكثر إصابة بالمرض وهي بالتأكيد مصر ودول أخري في العالم النامي. وأعتقد أن هذه المفاوضات ستتم علي مدار عام2014 وهو ما يتوازي مع طرح النتائج البحثية علي الدواء في مصر وكذلك طرح أدوية جديدة منافسة لشركات أخري. هذا التنوع في الأدوية سيكون فرصة جيدة لمصر لاختيار الدواء الذي يحقق فاعلية أكبر خلال وقت أقل وكذلك أقل وأفضل سعر لمصر.
هل تتفاوض مصر مع الهند ودول جنوب شرق آسيا والتي عادة ما تقوم بمخالفة حقوق الملكية الفكرية وتصنيع الدواء, كمحاولة للحصول علي الدواء بسعر زهيد ما رأيك في هذا الأمر؟
بالطبع يعد مخالفة لحقوق الملكية الفكرية ويضع مصر وكل الدول المنتجة له دون الحصول علي الترخيص في أزمة دولية كبيرة. وأعتقد أنه من الأجدي إذا أخذنا اقتراحك في الاعتبار فمن الأفضل ألا تعتمد مصر علي الهند أو أي دولة أخري وأن تصنع هي الدواء. وبالعودة إلي مسألة الصيغ التفاوضية فإن امتلاك الدولة القدرة علي تصنيع الدواء قد يكون ورقة ضغط إيجابية عند التفاوض مع الشركات مثلما هو الحال عند تفاوض كل من البرازيل أو الهند مع الشركات الأوروبية والأمريكية. وبالنظر إلي عدد المصابين في مصر والذين يقدرون بنحو14 مليون نسمة فأعتقد أنه يجب أن يكون هناك استثمار أمثل لملايين الدولارات التي تنفقوها كل عام كأن تقترحوا علي الشركات الحصول علي رخصة للتصنيع المحلي للدواء في مقابل الملايين التي تنفقوها لعلاج بضعة آلاف وأن تكون الرؤية واضحة ومحددة عن النسب التي ستعالج كل عام وكيف سيتم مضاعفتها بحيث تكون مصر خالية من فيروس سي في غضون سنوات محددة. وفي الوقت ذاته كيف ستقللون من احتمالات العدوي بالمستشفيات أو عبر نقل الدم حتي لايصاب المرضي من جديد من خلال نشر التوعية وتطبيق نظم موحدة للحد من العدوي. هذا التدرج والرؤية في التعامل مع مشكلة كبيرة مثل عدد المصابين بفيروس سي في مصر قد يحمس الكثير من الشركات والمنظمات الدولية أن تضحي بجزء من المال في مقابل إنقاذ ملايين البشر من الموت.
ابتكرت العديد من الأدوية في مجال الفيروس الكبدي ب والإيدز وبدأت بحوثك في ابتكار دواء للفيروس الكبدي سي منذ عام1998 حتي حققت تلك النتيجة المبهرة في دوائك الجديد. هل انتهت أبحاثك في مجال فيروس سي؟
بالطبع لا, فالهدف الآن هو التوصل لدواء واحد أفضل مما توصلنا له في الشفاء من الفيروس خلال فترة زمنية أقل ودون أن يسبب أعراضا جانبية وبفاعلية مرتفعة. وهذا الأمر محل بحثي في الوقت الراهن من خلال شركتي الخاصة كما أنه ليست لي أي أهداف من الربح من وراء هذه البحوث التي أجريها وأقوم حاليا بنقل خبراتي لكل العلماء من مصر والصين وروسيا وأوكرانيا ولدي الاستعداد للتعاون ودعم البحوث في هذا المجال حتي تتوافر أدوية فعالة وزهيدة الثمن للقضاء علي الفيروس الكبدي سي.
أخيرا كيف يمكن لمصر أن تستفيد من خبراتك العلمية ؟
أنا علي اتصال دائم بأعضاء اللجنة الوطنية لمكافحة الفيروسات الكبدية واستمع لهم باستمرار وأنقل لهم خبراتي ولدي الاستعداد لمساعدتكم في دعم البحوث الدوائية خلال زياراتي المتكررة لمصر ولي ذكريات طيبة خلال مرحلة طفولتي فأنا ولدت بالإسكندرية لأسرة إيطالية عاشت لعقود طويلة فجدودي عاشوا وماتوا بمصر كما أنني تلقيت مراحل تعليمي الأولي بمصر وأدين بالفضل لجودة مستوي التعليم الذي تلقيته في تلك السنوات وكما تقولون فإن من يشرب من ماء النيل لابد أن يعود لمصر مرة أخري وأتمني في هذه المرحلة من حياتي أن أساهم في خفض معدلات الإصابة بفيروس سي في مصر.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته

وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية

وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر

وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ

وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .

Continue Reading

أهم الأخبار

الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”

Published

on

المواطن اليوم

بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.

هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.

في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.

تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.

فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.

في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.

وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.

وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.

إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.

بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.

ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟

فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.

المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.

Continue Reading

أهم الأخبار

طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا

Published

on

كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.

المواطن اليوم

ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.

وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.

وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.

ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.

ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.

ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”. 

وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.

وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.

وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.

عن / شبكة ار تي العربيه RT

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5059047

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com