Connect with us

غير مصنف

ثقافي / هيئة التراث: “دحول الصمّان” تكشف عن أن المملكة كانت واحة خضراء قبل 8 ملايين سنة

Published

on

الرياض 11 شوال 1446 هـ الموافق 09 أبريل 2025 م واس
أعلنت هيئة التراث عن توصل دراستها العلمية المعنية بالسجل الدقيق للمناخ القديم على أرض المملكة، من خلال تحليل 22 متكونًا كهفيًا تعرف محليًا بـ”دحول الصمّان”، إلى أن أرض المملكة كانت واحة خضراء قبل 8 ملايين سنة.
وأوضح المدير العام لقطاع الآثار بالهيئة الدكتور عجب العتيبي -في مؤتمر صحفي عقد اليوم بمقر الهيئة بالرياض- أن الدراسة كشفت عن أطول سجل مناخي في الجزيرة العربية يعتمد على الترسبات الكهفية، الذي يُعد أيضًا من أطول السجلات المناخية بالعالم، إذ يغطي فترة زمنية طويلة جدًا تبلغ ثمانية ملايين سنة.
وبين أن نتائج الدراسة أبرزت أهمية الجزيرة العربية بصفتها منطقة تقاطع حيوي لانتشار الكائنات الحية بين أفريقيا وآسيا وأوروبا؛ مما يسهم في فهم تاريخ التنوع البيولوجي للكائنات الحية وتنقلها بين القارات عبر الجزيرة العربية، مشيرًا إلى أن هذه الدراسة تدعم نتائج التفسيرات حول كيفية تأثير التغيرات المناخية على حركة وانتشار الجماعات البشرية عبر العصور.
ونشرت هيئة التراث مقالة علمية في مجلة “نيتشر” (Nature) العلمية تحت عنوان “الحقب الرطبة المتكررة في شبه الجزيرة العربية خلال الـ 8 ملايين سنة الماضية” (Recurrent humid phases in Arabia over the past 8 million years)، بالتعاون مع عدة جهات محلية ودولية تحت مظلة “مشروع الجزيرة العربية الخضراء”؛ الذي يهدف إلى استكشاف التاريخ الطبيعي والبيئي للمنطقة.
وشارك في هذه الدراسة 30 باحثًا من 27 جهة مختلفة محلية ودولية، من أبرزها هيئة التراث، وهيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وجامعة الملك سعود، ومعهد ماكس بلانك الألماني، وجامعة جريفيث الأسترالية، وعدة جامعات ومراكز بحثية من دول مختلفة شملت ألمانيا، وإيطاليا، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية.
وكشفت الدراسة العلمية عن سجل دقيق للمناخ القديم على أرض المملكة، من خلال تحليل 22 متكونًا كهفيًّا تعرف علميًا بـ “الهوابط والصواعد”، استخرجت من سبعة دحول تقع شمال شرق منطقة الرياض بالقرب من مركز شَوْية في محافظة رماح، وتعرف هذه الكهوف محليًا باسم “دحول الصمّان”.
ويُشير هذا السجل إلى تعاقب مراحل رطبة متعددة أدت إلى جعل أراضي المملكة بيئة خصبة وصالحة للحياة، على عكس طبيعتها الجافة الحالية، ووفقًا للنتائج، كانت صحراء المملكة التي تُعدُّ اليوم أحد أكبر الحواجز الجغرافية الجافة على وجه الأرض حلقة وصل طبيعية للهجرات الحيوانية والبشرية بين القارات أفريقيا، وآسيا، وأوروبا.
واستخدم الباحثون أساليب علمية مختلفة لتحديد الفترات، وذلك من خلال تحليل دقيق للترسبات الكيميائية في المتكونات الكهفية، شملت تحليل نظائر الأكسجين والكربون لتبيان مؤشرات تغيرات نسبة الأمطار والغطاء النباتي عبر الزمن، مما ساعد على الكشف عن الفترات المطيرة وتقلباتها الرطبة على مدى ملايين السنين.
وأجرى الباحثون تحليلًا لترسبات كربونات الكالسيوم باستخدام تقنيتي اليورانيوم-الثوريوم (U-Th) واليورانيوم-الرصاص (U-Pb) لتحديد تاريخ هذه المتكونات وكشف الفترات الرطبة بدقة، ومن خلالها فقد حددت عدة مراحل رطبة تميزت بغزارة هطول الأمطار؛ يعود أقدمها إلى أواخر عصر الميوسين منذ حوالي 8 ملايين عام، مرورًا بعصر البليوسن، حتى أواخر عصر البليستوسين.
وأوضحت الدراسة أن هذه المراحل الرطبة أدت دورًا أساسيًّا في تسهيل تنقل وانتشار الكائنات الحية والثدييات عبر القارات المجاورة؛ فنتيجة هذه الدراسة (دليل وجود فترات رطبة متعاقبة عبر الـ8 ملايين عام الماضية) تدعم نتائج الدراسات الأحفورية السابقة في الحاجز الصحراوي العربي التي تشير إلى وجود أنواع حيوانية تعتمد على المياه في المنطقة، ومنها: التماسيح، والخيل، وأفراس النهر، فقد كانت تزدهر في بيئات غنية بالأنهار والبحيرات، وهي بيئات لم تعد موجودة في السياق الجاف الحالي للصحراء.
وأوضحت هيئة التراث أن هذه الدراسة تأتي ضمن مخرجات مشروع “الجزيرة العربية الخضراء”؛ الذي يمثل أحد المشاريع الرائدة لتعزيز البحث العلمي، وتوثيق التاريخ الطبيعي والثقافي لشبه الجزيرة, ويهدف المشروع إلى الكشف عن الأبعاد البيئية والتغيرات المناخية التي أثرت في المنطقة عبر العصور، ودورها في تشكيل الجغرافيا والبيئة الطبيعية، مما يعزز فهمنا للتاريخ الطبيعي للمملكة.
وأكدت الهيئة التزامها بدعم البحوث العلمية وتوسيع نطاق التعاون الدولي في هذا المجال، مع تسليط الضوء على أهمية استدامة الإرث الطبيعي والثقافي، وكونهما قيد الاستكشاف، مع وجود دراسات جديدة قادمة ستسهم في إثراء معرفتنا حول هذه الموضوعات؛ ورغم هذه الاكتشافات المهمة، لا تزال الكهوف في المملكة العربية السعودية بحاجة إلى المزيد من الدراسات والاستكشافات العلمية، إذ تمثل هذه النتائج مجرد بداية لفهم أعمق لتاريخها الطبيعي وثرائها البيئي.
// انتهى //

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

غير مصنف

سعادة وكيل محافظة الأحساء يزور معرض اللومي الحساوي 2026 ويؤكد اهتمام سمو محافظ الأحساء بدعم القطاع الزراعي

Published

on

زار سعادة وكيل محافظة الأحساء الأستاذ معاذ بن إبراهيم الجعفري، مساء امس “الأربعاء” ، فعاليات معرض اللومي الحساوي 2026 في نسخته الثالثة، الذي تنظمه غرفة الأحساء وبالتعاون مع العديد من الشركاء الإستراتيجيين برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، وذلك بمركز الأحساء للمعارض، وكان في استقبال سعادته لدى وصوله رئيس غرفة الأحساء الأستاذ محمد بن عبدالعزيز العفالق، وعدد من المسؤولين

وتجوّل سعادته في أجنحة المعرض، واطّلع على أبرز المنتجات المشتقة من اللومي الحساوي ، أحد أبرز المحاصيل الزراعية التي تشتهر بها واحة الأحساء، إلى جانب الصناعات التحويلية، والمبادرات الشبابية، وأركان الحرفيين والأسر المنتجة، والركن المخصص للأطفال، وما تضمه من منتجات وتجارب تفاعلية تعكس تنوع المعرض واتساع مجالات الاستفادة من هذا المنتج المحلي

وثمّن سعادة وكيل المحافظة ما يحظى به المعرض من رعاية ودعم واهتمام من سمو محافظ الأحساء، مؤكدًا أن حرص سموّه ومتابعته المستمرة لمثل هذه المبادرات يجسدان اهتمامه بدعم القطاع الزراعي، وتمكين المزارعين والمنتجين، وتعزيز القيمة الاقتصادية للمنتجات المحلية، والاستفادة من المزايا النسبية التي تتمتع بها الأحساء، بما يدعم استدامة الواحة، ويفتح آفاقًا أوسع للصناعات التحويلية والاستثمار في المنتجات الزراعية، ويعزز حضورها وقيمتها الاقتصادية

وأشاد سعادته بمستوى التنظيم والتنوع الذي يشهده المعرض، وما يعكسه من تكامل بين القطاعين الحكومي والخاص والمزارعين والمنتجين والمستثمرين والأسر المنتجة والمبتكرين، مشيرًا إلى أن المعرض يمثل منصة نوعية للتعريف بـ«اللومي الحساوي»، ودعم تطوير منتجاته ومشتقاته، وتعزيز فرص الابتكار والاستثمار في الصناعات التحويلية المرتبطة به، بما يسهم في إيجاد قيمة مضافة للمنتج المحلي

وأكد سعادته أهمية استمرار ودعم مثل هذه المبادرات النوعية التي تجمع بين الهوية الزراعية والقيمة الاقتصادية والتمكين المجتمعي، وتسهم في تعزيز مكانة الأحساء الزراعية والاقتصادية، ودعم المزارعين وأصحاب المشاريع، وفتح مجالات أوسع للاستثمار في المنتجات المحلية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنمية المناطق وتمكين المجتمعات المحلية وتعزيز الاقتصاد الوطني

ويُقام معرض اللومي الحساوي 2026 خلال الفترة من 19 أغسطس حتى 5 سبتمبر 2026، ويستهدف المزارعين، والمصانع التحويلية، والشركات والمؤسسات الزراعية والغذائية، والأسر المنتجة، والمستثمرين، إلى جانب السياح والزوار وطلاب وطالبات المدارس والمواطنين والمقيمين، ويقدم تجربة تفاعلية تجمع بين التسوق والترفيه والمعرفة والتعريف بالمنتج المحلي

Continue Reading

غير مصنف

Published

on

Continue Reading

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يقلّد أول قائدة كشفية بالمنطقة الشرقية الشارة الخشبية

Published

on

المواطن اليوم /

قلّد صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة اليوم ” الأربعاء ” ، القائدة الكشفية سارة بنت محمد العتيبي، أول قائدة كشفية في المنطقة الشرقية تحصل على الشارة الخشبية، بحضور عدد من المسؤولين والقيادات التربوية والكشفية، وذلك في إطار دعم القيادات الوطنية وتمكين الكفاءات الشابة في العمل الكشفي

وأكد سموّه أن حصول القائدة على الشارة الخشبية يعكس جودة التأهيل الكشفي وفاعلية البرامج التدريبية المقدمة، وما تمثله الحركة الكشفية بمحافظة الأحساء من نموذج قيادي يعكس مستوى عاليًا من الالتزام والانضباط وروح المبادرة، مشددًا على أهمية إعداد قيادات قادرة على خدمة المجتمع والمساهمة في تنميته

وأشار سموّه إلى أهمية استمرار دعم جميع المبادرات الكشفية والتربوية التي تسهم في بناء شخصية قيادية واعية، مثمنًا الجهود المبذولة في هذا المجال، ومتمنيًا للقائدة مزيدًا من التوفيق والنجاح في مسيرتها القادمة

من جانبها، أعربت القائدة الكشفية سارة العتيبي عن شكرها وامتنانها لسمو محافظ الأحساء على دعمه واهتمامه المستمر بالعمل الكشفي، مؤكدة أن نيلها الشارة الخشبية يمثل مسؤولية أكبر لمواصلة العمل التطوعي والكشفي، والإسهام في تطوير مهارات الفتيات في هذا المجال

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 6723502

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com