Connect with us

أهم الأخبار

بعد 70 عاما “الصياد “. ومطبوعاتها وداعا

Published

on

الراحل سعيد فريحه مؤسس الصياد

نتيجة بحث الصور عن مجلة الصياد اللبنانيةنتيجة بحث الصور عن مجلة الصياد اللبنانيةنتيجة بحث الصور عن مجلة الصياد اللبنانية

كتب المحرر الثقافي 

أعلنت دار الصيّاد المالكة لصحيفة “الأنوار” وعدد من المجلات الفنية والمنوعة، التوقف عن الصدور بدءاً من يوم الاثنين المقبل، في خطوة تأتي بعد سلسلة قرارات مماثلة اتخذتها صحف أخرى في لبنان جراء أزمات مالية.وأوردت صحيفة “الأنوار” في إطار نشرته على الصفحة الأولى من عددها الجمعة “قررت دار الصياد أن تتوقف “الأنوار” عن الصدور اعتباراً من الاثنين المقبل، اضافة الى توقف جميع المجلات الصادرة عن الدار”.وبررت الصحيفة، التي تأسّست في العام 1959 القرار بـ”الخسائر المادية” التي قالت إن “كل من يتابع أوضاع الصحف الحرة المستقلة” يعلمها.وتأسّست دار الصيّاد في العام 1943 على يد الكاتب والصحافي سعيد فريحة. ويصدر عنها حالياً تسع مطبوعات أبرزها جريدة الأنوار ومجلة الشبكة التي تعنى بأخبار الفن والمجتمع والموضة وكانت من بين المجلات الرائدة في لبنان حتى الأمس القريب.ويشهد قطاع الصحافة في لبنان أزمة متمادية ترتبط بشكل أساسي بتوقف التمويل الداخلي والعربي إلى حد كبير، عدا عن ازدهار الصحافة الرقمية وتراجع عائدات الاعلانات، بحسب ما يؤكد اختصاصيون وعاملون في المجال، ما دفع مؤسسات عدة الى الاستغناء عن صحافيين وموظفين يعملون فيها منذ عقود.ويأتي قرار دار الصيّاد بالتوقف عن اصدار مطبوعاتها بعد أربعة أشهر من اقفال صحيفة “الحياة” العريقة مكتبها في بيروت، حيث تأسست قبل أكثر من سبعة عقود، جراء أسباب مالية.وتوقفت صحيفة السفير اللبنانية واسعة الانتشار في لبنان والعالم العربي نهاية العام 2016 جراء مصاعب مالية بعد 42 عاماً على تأسيسها.وقال مؤسس ورئيس تحرير “السفير” طلال سلمان لوكالة فرانس برس قبل أشهر من توقف جريدته عن الصدور “لم تمر الصحافة في لبنان، الذي لطالما كان رائداً على الساحة الاعلامية العربية، بأزمة بهذه الشدة من قبل. إنها أسوأ الأزمات على الاطلاق”.وتعاني صحيفة “النهار” الأعرق في لبنان (تأسست العام 1933) من أزمة مالية كبرى، وكذلك صحف ومحطات تلفزة، بينها مؤسسات تابعة لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري.

وعاش الراحل الكبير  سعيد فريحه ثلاثة حروب، ونشأ في جوّ من اليتم فيمَا الحرب العالمية الأولى اجبرته على مواجهة المجاعة التي اشتدت بابناء بيروت، واضطرته والعائلة للهجرة الى حماه مسقط رأس أمه.ولكن »المشوار الطويل« الذي انتهى بوفاة الأم والشقيق الأصغر،  حمَّل ابن العاشرة الناجي من موكب الرعيان، في »تل كلخ« الساطي على البقج مسؤولية اعالة النفس والشقيقتين الاصغرينكانت سيرة عمره »من حب الى حب« الشاهد الأكبر على ما عاناه في طفولته، وعلى ما احصاه من معاناة في تفتّح الشباب وقوة الشكيمة والمحتد

. ويستمر العطاء

– عام 1943 ومع فجر الاستقلال اسس مجلة »الصياد« واشتهرت الشخصية الكاريكاتورية »ابو خليل«.

– اول كانون الاول 43 صدر العدد الاول من الصياد.

– عام 1954 تم بناء »دار الصياد« في الحازمية وكانت »الصياد« في اوائل عهدها تطبع في بناية الصمدي في بيروت.

الادارة الحديثة

– عام 1956 انشأ مجلة »الشبكة«.

– عام 1959 صدرت »الانوار« اليومية التي رأس تحريرها.

عام ٠٦٩١ قرر سعيد فريحه ان يزود »الدار« بالدم الجديد فأسند رئاسة تحرير »الانوار« لابنه البكر عصام والادارة العامة للدار لابنه بسام.

وسرعان ما سرى الدم الجديد في شرايين الدار كلها التي انتقلت الى مرحلة التركيز على المستقبل.

وقد ظهرت آثار النجلين الشابين عصام وبسام فريحه في ارض الدار فورا. واستطاعا باشراف والدهما العميد ان ينقلا وجه الدار الى الفلك العربي والعالمي باسلوب جديد وطريقة مميزة ومفهوم حديث.

عام ٨٦٩١، ادى اتساع نشاطات الدار وتزايد مطبوعاتها الى ان ضاقت بالمحررين والعاملين مما اوجب تشييد بناء اضافي جديد.

– عام 1967 صدر »انوار الاحد« كملحق للصحيفة.

– عام 1970 تم شراء امتياز جريدة »الطيار« لصاحبها نسيب المتني.

– عام 1973 انشئت مجلة »سمر«.

– عام 1973 ايضاً رأت النور »مؤسسة سعيد فريحه للخدمات العلمية والاجتماعية« موزعة خدماتها على المساعدات الانسانية والطبية، وعلى العاملين في حقل التوزيع الصحفي، والصحافة، والابحاث والدراسات العلمية. وقد أعيد تنظيم هذه المؤسسة في وقت لاحق وتحول اسمها إلى  »مؤسسة سعيد وحسيبة فريحه وأولادهما للخدمات الإنسانية«.

– عام 1973 ايضاً انشىء مركز الدراسات والابحاث الذي صدرت عنه سلسلة كتب وثائقية.

– عام 1973 تم انشاء المبنى الجديد لدار الصياد واستقدمت احدث آلات الطباعة.

– عام 1974 اشتركت »مؤسسة سعيد فريحه للخدمات العلمية والاجتماعية« مع »مؤسسة طومسون« البريطانية باقامة دورة تدريبية لمحرري الصحف العربية تعتبر الاولى من نوعها في لبنان والعالم العربي.

– عام 1975 شهد صدور »الاداري« و»وكلي اوبزرفر« و»الدفاع العربي« و»تقارير وخلفيات«.

– عام 1976 تسلمت الادارة ابنته الهام كنائبة للمدير العام.

وكان الى جانب ذلك صديقاً لعدد كبير من الملوك والرؤساء العرب ومشجعاً للفن، اسس فرقة »الانوار« للرقص الشعبي وكان عضوا في لجنة مهرجانات بعلبك. القى عدداً من المحاضرات في الجامعات اللبنانية واشتهر باسلوبه الساخر وبحبه للجمال اللذين اتسمت بهما مقالاته الشهيرة تحت عنوان »الجعبة«. ناضل من اجل لبنان والوحدة الوطنية وعمل في سبيل ذلك طيلة حياته.

وفي هذا الاطار خاض تجربة الانتخابات النيابية مرتين الاولى عام 1947 والثانية ٢٧٩١ ولم يفز في كلتيهما. كما سجن في حياته خمس مرات وتعرض للاغتيال اثنتي عشرة مرة.

– توفاه الله في 11 آذار 1978.

صدر عن دار الصياد بعد رحيله:

– مجلة »سحر« عام 1980.

– مجلة »فيروز« عام 1981.

– مجلة »الكمبيوتر والالكترونيات« عام 1984.

– مجلة »فارس فيروز« عام 1985.<

سعيد فريحه ومدرسة الابداع

٢٢ تشرين الثاني 1943

فتح سعيد فريحه »الصياد« أمام المواهب كلها. ولم تكن في وثبتها الأولى سوى تجربة رائدة و»لغة تفهم وتهضم« لا »لغة تسبب انتفاخ الكبد«.

وسعيد فريحه الذي انتسب الى الاستقلال الوطني مع اطلالة »الصياد« عام 1943، انتسب الى الديمقراطية الصحافية التي مارست في أقل فترة من شرارتها تأثيرها على رجال الاعلام الوطنيين، وكوكب حول مجلته الفتية أقلاماً مبدعة، مؤثرة ومؤاتية لبلورة مدرسة الاستقلال اللبناني التي انتمى اليها.

وبعيداً عن الحس الطائفي التزم سعيد فريحه بالوطن وكان لحماسته وظرفه الوهج والبريق في تحويل مجلة اسبوعية الى خط دفاعي اعلامي أول عن الشعور الوطني والتزامه بالقضايا العربية  الكبرى كتب فيها: شيخ الأدباء اللبنانيين مارون عبود، وشاعر الشعب عمر الزعني وسعيد تقي الدين وسعيد عقل وأمير الشعراء الأخطل الصغير ونزار قباني وعمر ابو ريشة وبدوي الجبل، وأسماء كثيرة من السياسيين والأدباء  في طليعتهم الرئيس تقي الدين الصلح، النائب أدمون رزق، الياس ربابي وخليل تقي الدين ومنح الصلح وتوفيق يوسف عواد.

و»صياد 43« التي حملت بذرة التحوّل في صحافة لبنان السياسة والاستقلال والحرية، حملت أيضاً الى القرّاء نكهة جديدة في التعامل مع الحدث والخبر، مع المجتمع ومع القضايا المصيرية حتى صارت مدرسة في الصحافة ينضوي تحتها كل ناشىء باحث عن مستقبل، او كل مبدع يريد ايصال كلمته الى حيث يقدّر لها أن تكون.<

»الجعبة« رحلة الرحلات في حياة سعيد فريحه منذ العام 1943

منذ تأسيس  »الصياد « ورحيله، 36 سنة أمضاها سعيد فريحه في الكتابة والخلق الأدبي. علاقة حميمة بينه وبين القلم ، بينه وبين القراء، أثمرت علاقة وطيدة فارتاحوا اليه وادمنوا كتاباته ومقالاته مهما تنوعت واختلفت، وكان هو دائماً على الموعد. الجميع كانوا  ينتظرون  ما سيكتبه سعيد فريحه، من المؤيدين والمعارضين، من الاصدقاء والاعداء، من المسنين والشباب، والسبب ان اسلوبه تميّز بقربه من الجميع، ولو ان بساطته لم تكن متاحة لحملة الاقلام، فهو كان اقرب الى »السهل الممتنع«، ويجمع خفة الروح وجدية التعاطي، ويحمل قضايا واهتمامات الناس السياسية والمعيشية والاقتصادية والبيئية وغيرها ويلقيها كما هي من دون مواربة على من يتحمل مسؤوليتها، ومع ذلك اتصفت كتاباته ومقالاته بأنها »تجرح دون ان تدمي«. 36 سنة في صحافة الدار لا يمكن اختصارها بعدد من المقالات او بأسطر وصفحات قليلة، ويبقى الاختيار هو الملاذ الوحيد لمواجهة هذه المعضلة، فكانت مقالات مختارة كتبها سعيد فريحه على مدى 36 سنة وتحديداً من العام 1943 وحتى العام 1978، بمعدل مقال لكل سنة. لا تنحصر هذه المقالات بموضوع واحد، فهي ولكونها مختارة، تغطي مواضيع عدة من السياسة الى الاعلام والعائلة والحب والاقتصاد والدين والادب وغيرها… ميّزت تلك الحقبة التي واكبها سعيد فريحه بحلوها ومرّها وعكسها في مقالاته التي كتبها قبل ان يتوقف قلبه عن العمل.<

الأعمال الكاملة لسعيد فريحه

> الجزء الأول  من حب الى حب

> الجزء الثاني  1943 – 1951

> الجزء الثالث 1952 – 1956

> الجزء الرابع 1957 – 1961

> الجزء الخامس  1962 – 1964

> الجزء السادس 1965 – 1968

> الجزء السابع 1969 – 1978

> الجزء الثامن مذكرات مدام X

> الجزء التاسع رحلات

> الجزء العاشر في باريس

١٩٧٣: البناء الجديد

عام ١٩٧٣ أسست دار الصياد مركز الدراسات والابحاث الذي أصدر سلسلة من الكتب الوثائقية. ومع هذا التوسّع الكبير، بدت الحاجة ماسة الى مقر جديد يتسع لكل هذه النشاطات، وبدأ بالتالي انشاء مبنى قريب من المبنى السابق لايواء موظفين جدد ومنشورات جديدة. وبوشر بتشييد مبنى جديد للدار وفق أحدث الاسس العصرية المستخدمة في بناء المكاتب. والى ذلك ايضا احدث وافخم آلة طباعة في الشرق الاوسط هي غوس سيغناتشر التي تطبع بمعدل ٣٠ الف نسخة في الساعة ٤ الوان مع جهاز تنشيف.
والى ذلك ايضا بدأت الدار تقليداً جديداً وهو اصدار كتب سنوية، الغرض منها ان تقدم للمعنيين بشؤون السياسة والاجتماع والاقتصاد والفن مرجعاً شاملاً ومتكاملاً عن الاحداث وتطوراتها وتفاعلاتها واتجاهاتها.
ولقد كان هذا النتاج من نشاط مركز الدراسات والابحاث الذي انشأته الدار وضم المحفوظات والوثائق والدراسات التي تقدم للباحثين والعاملين في الدار، بالاضافة الى الباحثين من خارج الدار، الذين كانوا يفدون لاستخدام مراجع المركز ومكتبته الكبرى. والى جانب الكتب السنوية فقد اصدر المركز كتابان:
الاول عن حرب تشرين ١٩٧٣ بعنوان الشرارة.
والثاني وثيقة حرب لبنان وهو كتاب وثائقي جامع ومتكامل وموضوعي عن حرب لبنان ويضم ١٣ خارطة ثلاث منها مطوية كبيرة عن مختلف جوانب الحرب وسير المعارك.

❊ الاول عن حرب تشرين 1973 بعنوان »الشرارة«.

❊ والثاني »وثيقة حرب لبنان« وهو كتاب وثائقي جامع ومتكامل وموضوعي عن حرب لبنان ويضم 13 خارطة ثلاث منها مطوية كبيرة عن مختلف جوانب الحرب وسير المعارك.<

عصام وبسام وإلهام فريحه
١٩٦٠: الإدارة الحديثة، دينامية وطموح وشجاعة

ومع ان بسام فريحه العائش ك ابن بطوطة في ترحاله من بلد الى بلد ومن قارة الى قارة، ومن وطنه الى كل الدنيا، لم يتخل في اسفاره العديدة عن عمق صحافة ابيه الاستراتيجي في الحازمية، وانما كان يطل من سنوات الحرب في البلد الحبيب لبنان ليعطي هذه المنارة، في صرح الكلمة والحرية، جهده الأكبر، سهره وخبرته كاعلامي اول، تطويراً في الانتاج والادارة والتكامل الاقتصادي الذي يوفر الرأسمال لنجاح الصحيفة والمجلة والمطبوعة والاصدارات المتلاحقة، يومياً، اسبوعياً وشهرياً.
ولكي يبقى بسام فريحه قريباً من صياد ابيه، ومتناغماً في احلامه، مع فكرة توسيع وتطوير الامبراطورية الصحافية، مزج بين الداخل والخارج، اي ارتأى أولاً ان تنقل مجلة الصياد الى باريس وتتابع صدورها من هناك. على أن تبقى على صلة عميقة مع تاريخها في دار الصياد بالحازمية وسريعاً نمت الصياد بنمو مطبوعات كثيرة على يديه في صرح سعيد فريحه الأصلي، لتنتقل ثانياً الى لندن مع تجهيزات جديدة، وأقلام جديدة، وطباعة فنية واخراجية متقنة.
وفيما كان الرئيس المدير العام يناضل مادياً وروحياً في الخارج، ويبذل في سبيل المجلة الأم كل غال ونفيس كان على تنسيق دائم مع الداخل في الأسرة الاصلية في دار الصياد لتطوير آلية الصدور الجديدة لكل مطبوعة هي بحاجة الى تطوير، تغيير او امداد بمال وبعناصر بشرية كفوءة لتظل الشعلة متوقدة في الوطن، وعجلة الانتاج المثمر في دار سعيد فريحه تدور.
فرسم خطة مستقبلية للإبقاء على العطاء مستمراً داخل لبنان. وباندفاع اكبر رغم الحرب المستعرة. لأن قناعته كانت تردد بأن القاعدة هي دار الصياد الحازمية والخارج العربي والعالمي هو العمق التواصلي الذي يبقي صحافتنا دائمة الحضور والانتشار.
من هذا المبدأ العملي وسّع بسام فريحه حوار الداخل مع الخارج. وكان في لقاءاته الدائمة مع الأسرة الصحفية في دار الصياد، وبخاصة مع اخويه عصام والهام، يركز على هذه الفكرة العملية، وما يترتب عليها من انتاجية متطورة في الشكل والأساس.
وعوض ان يتخلى بسام فريحه عن صحافة أبيه ويبقي على اصداراتها متواضعة في حرب لبنان، اكبر فيها العزم على التطوير والتحديث والاختصاص متواصلاً في أفكاره المستقبلية مع عصام والهام. فعصام فريحه الذي واظب مع الرفاق على ان تبقى الأنوار اليومية في مرافقة الحدث والخبر والرأي السياسي الليبرالي المستقل، واظب أيضاً على أن يكون الرمز الذي يحتذي به كل مسؤول ومحرر في دار الصياد محاوراً وصديقاً يتلقى القذائف والأخطار كأصغر عامل في المطبعة ويعاني المأساة اللبنانية قدراً ووجوداً وواقعاً أليماً مع كل عائلة من اسرة الصحافة الكبيرة في الدار المطلة على الخطر الحربي المتمادي يوماً بعد يوم وسنة بعد سنة.
وكان بذلك سنداً قوياً في مواجهة الصعاب. كما كان العقل العملي والحكيم في اعطاء الأنوار صفة الهدوء والتوازن والميثاق الاعلامي اللبناني والوفاقي لجميع اللبنانيين.
لهذا كان ضرورياً على دار تتواصل مع حقيقتها ورسالتها الاعلامية المحافظة والمستقلة داخلياً، أن تمد ديمومة هذا التواصل من الخارج الذي يمثله بسام فريحه حضوراً وقوة مادية وحضارية تنويرية فاعلة، في آلية ادارية متحركة، بين مكاتب لندن وباريس وكل العواصم العربية التي هي المحيط الاستراتيجي لاصدارات دار الصياد الطباعية.
لكي تلبي هذه الآلية المتحركة حنكة ودراية وصبر وعناد بسام فريحه، كان على الداخل في دار الصياد ان يشهد قفزات وقفزات تلبي هذه الدينامية المتوثبة المندفعة التي يقودها الرئيس المدير العام في الخارج، وتصبح عروة وثقى تتم على اساسها الورشة الصحافية المتكاملة.
ومع ان الأيام كانت ايام حرب وشقاء وهجرة وتهجير كان الوطن يكبر في عيني بسام فريحه، ليشهد على يديه اعلامياً، اصعب معركة في تاريخ دار الصياد الحديث.
ومعركة بسام فريحه لم تكن من العيارات الحربية الثقيلة الأحجام، وانما كانت من ورود الكلمة. هذه الكلمة المعجونة اصلاً بقلم سعيد فريحه الاستقلالي، الوفاقي، الوطني الحر.
ولكي يضعها موضع التنفيذ محض شقيقته الصغرى والوحيدة ثقته ودعمه المادي والمعنوي، فتواصل الخارج مع الداخل وشهدت دار الصياد وبإيعاز من الرئيس المدير العام هذه النهضة الداخلية التي ظهرت بوادرها مع تسلم الهام فريحه لنيابة المدير العام.
وكان ان بدأت الورشة وبدأ التحديث.

الفجر الجديد
روح التطوير

نشأت الهام فريحه على الصحافة واتقنت أحلامها، ومن واقع الى حقيقة راحت تغوص اكثر فأكثر في هموم دار الصياد وقضاياها الادارية والاعلامية. ومع اشتعال الحرب في لبنان عام ١٩٧٥ شعرت ان المسؤولية تدعوها، هذه المرة، الى الصمود مع اسرة سعيد فريحه والعمل من لبنان، حلم ابيها وواقعه ومرتجاه، ومتابعة اصدار الصحف والمجلات مع مجموعة من الرفاق ارتضت ان تبقى الى جانبها ملتزمة رسالة الصحافي وواجبه تجاه امته وشعبه وأرضه، عندما كان يحدق الخطر بالأمة والشعب والأرض، والحرب تحرق كل شيء، الا العزيمة التي من صلب الارادة القوية تقوى على الصعب وتلزم الشجاعة بها، بصبرها وعنادها وايمانها الذي هو ايمان البقاء والتجذر بالأحلام الكبيرة.
فإلهام فريحه التي حولت هذه العزيمة في الفترة الصعبة، الحرجة والمظلمة على لبنان، الى ارادة عمل، حولت ايضاً وجودها كإعلامية اولى في دار الصياد تبث روح التغيير والتطور وتضفي على الجميع لمسة حنان ومعاضدة ومشاركة وحساً بالمسؤولية لا يوصف بكلمات.
انها المرأة الدينامو، أخت الرجال في الشدائد. صمدت في مواجهة عوائق الحرب ومتاريسها طوال سنوات الحرب، ولم تبرح مكانها في الحازمية حيث تقيم، حتى في أحلك الجولات القتالية التي كانت تستعر بالقنابل والقصف من بعيد او قريب حول مستديرة دار الصياد او على الدار نفسها.
لقد وقفت كالأشجار تعاند قدر الحرب وظروفها مع حفنة صغيرة من الرفاق، مصممة على ان تبقى الرسالة الصحافية رمز الوفاق اللبناني، والحرية رمز الوطن والشعب، والشجاعة متراساً متقدماً لدعم ارادة الانسان اللبناني وبقائه في أرضه سيداً لا ينازع رغم الحرب والقنابل والبؤس والتعتير والهجرة المستمرة من مكان الى مكان.
هكذا استطاعت الهام فريحه وبالاتفاق مع الرئيس المدير العام ان تبقي على الشعلة متوقدة، في أحلك الأيام وأعتى الملمات، وأصعب المهمات، وأدقّ الظروف، لأن التضحية في أعماقها كانت نوراً حقيقياً للمعرفة، والعالم الذي حصرت ذاتها فيه أدخلها هذا الهدف الصعب لاجتياز الطريق، حيث الحياة كانت لها أكبر من الحرب، ودائرة العطاء أسمى من جميع القنابل.
في وسط الحرب تألقت الهام فريحه وشهدت دار الصياد على يديها عصرها الذهبي، فالحرب التي أخافت الحجر والبشر، والحرب التي هجّرت وقتلت، قسّمت ويتّمت، صهرت هذه المرأة بشجاعة قل نظيرها.
والخلف الذي يتمثل اليوم ب الترويكا عصام وبسام والهام، ومن ضمنها الهيكلية البنيوية العامة ل دار الصياد الاسرة الكبرى وعى واقع المؤسسة واعادة تنظيم وتطوير وتحديث البنية العامة للنظام المعمول داخلها من حالة الى حالة، ومن نهوض الى انطلاق، فكان النمو الاقتصادي المطلوب وكان التوزان في البنية التحتية ال Infrastructure تخطيطا وتنظيما على اساس ترسيخ رفاهية وحضور الفرد في الكوادر الصحفية كل مطبوعة وفي الادارة المحاسبة. المطبعة، الجسم الاعلاني والعمال، وفي البنية الفوقية Superstructure رسم اطر جديدة للعمل افعل نموا ومساهمة في اعادة تحريك خصائص كل دائرة ومطبوعة انعكاسا للتنوع والخبرة وزيادة فعالية الانتاج في المؤسسة كوادر عمال ومؤهلات عليا Cadres Superieurs et qualifies.

الحرب ١٩٧٥ – ١٩٧٦

كان عام ١٩٧٥ بداية الحرب الرهيبة التي عصفت بلبنان، وسقط فيها آلاف الضحايا وتهدمت الأسواق التجارية واحترقت الفنادق والمصانع والمؤسسات.
ولم يكن نصيب دار الصيّاد بأقل مما أصاب الكل، وقد دفعت الدار الضريبة التي فرضها القدر على البلد فكانت فادحة ومرهقة وخطيرة.
فقد فُجعت الدار بفقدان رفيقين سقطا صريعي إيمانهما بعملهما ومؤسستهما ووطنهما، هما نبيل حسن وكميل الحسنية فكانا شهيدي صحافة.
وقاسى الناجون من الرفاق الأهوال والمشقات وخطر الموت الدائم حتى يستمروا في الوصول الى الحازمية.
وتعرضت مكاتب الدار والمستودعات والأبنية لإصابات متعددة وحرائق دائمة، وقد بلغت قيمة هذه الأضرار والخسائر عامي ١٩٧٥ – ١٩٧٦ حوالى ٣ ملايين ليرة لبنانية نصفها على الأقل قيمة ورق أُحرق في مستودعات المرفأ ومستودعات الدار الخاصة، وأصبحت مكاتب سان شارل أثراً بعد عين، وعرّيت مكاتب صمدي وصالحة من كل ما كان فيها من تجهيزات.
ومع ذلك ظل النبض حياً في هذه المؤسسة، واستمرت الأنوار والصياد والشبكة وسمر في الصدور بفضل الروح النبيلة والفدائية التي تجلّت في نفوس المحررين وثقتهم بالوطن والمستقبل والمبادرات الشجاعة التي قامت بها الإدارة العامة في أحلك الظروف.
وفي هذا الظرف العصيب بالذات تولت مهام نيابة الإدارة العامة لدار الصيّاد السيدة إلهام فريحه التي استطاعت بفضل شجاعتها وإيمانها ورباطة جأشها ان تتحمل الكثير من المشاق والأخطار، وتدير شؤون الدار أحسن إدارة، وتحمل بالتالي لقب بطلة الصمود!
وعندما استمر لظى الحرب، بكى سعيد فريحه وانهمرت من عينيه دمعة الرجل الجبار الذي يحبس الفيضان.
لبنان لا يستحق هذه الحرب. هكذا كان يقول… ولما بلغ به اليأس حدّه، كتب في الانوار مقاله الشهير يا رب الذي قال فيه: لم يعد لنا سواك يا رب!
وأشفق الرب على لبنان يومها ودخلت قوات الردع العربية الى الأراضي اللبنانية وأوقفت الحرب ولكن، الى حين…
وللمناسبة، فإن ما كان كتبه سعيد فريحه في حكايات الأسبوع بجريدة الانوار، يعتبر من أروع ما كتب في حياته.
وكانت الصيّاد وشقيقتها الشبكة تحرصان على نقل ما كان يكتبه سعيد فريحه في الانوار الى صفحاتهما، تعميماً للفائدة وكسباً لمزيد من القرّاء.

منشورات دار الصياد
الأنوار

 

الأنوار

جريدة سياسية يومية

صدرت عام 1959

الصياد

 

الصياد

مجلة أسبوعية سياسية اجتماعية مصورة

صدرت عام 1943

الشبكة

 

الشبكة

مجلة اسبوعية فنية اجتماعية

صدرت عام 1956

الدفاع العربي

 

الدفاع العربي

مجلة شهرية عسكرية متخصصة

صدرت عام 1975

فيروز

 

فيروز

مجلة شهرية نسائية متخصصة

صدرت عام 1981

الفارس

 

الفارس

مجلة شهرية متخصصة بالرجل

صدرت عام 1985

الإداري

 

الإداري

مجلة اسبوعية سياسية اجتماعية مصورة

صدرت عام 1975

 ACCE الكمبيوتر

 

ACCE الكمبيوتر

مجلة شهرية متخصصة في الكمبيوتر والاتصالات و الإلكترونيات

صدرت عام 1984

 

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس قطاع المجاهدين بالمحافظة

Published

on

المواطن اليوم /

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمكتب سموّه بمقر المحافظة ، اليوم ” الأحد ” ، الأستاذ عبدالله بن خالد العرجاني، بمناسبة تعيينه رئيسًا لقطاع المجاهدين في المحافظة

وأشاد سمو محافظ الأحساء بالدور الحيوي الذي تقوم به إدارة المجاهدين في تعزيز الأمن والاستقرار بالمحافظة، منوّهًا بما توليه القيادة الرشيدة -حفظها الله- من دعم واهتمام مستمر بجميع القطاعات الأمنية

وشدّد سموّه على أهمية التنسيق والتكامل بين جميع الجهات الأمنية لرفع مستوى الجاهزية وتحقيق أفضل خدمة للمجتمع، بما يضمن أداء المهام بكفاءة عالية، مؤكدًا أن الأمن يشكل ركيزة أساسية لتعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات إلى المحافظة، بما يسهم في التنمية المستدامة

من جانبه، أعرب العرجاني عن شكره لسمو محافظ الأحساء على توجيهاته واهتمامه ودعمه المستمر، مؤكدًا مضاعفة الجهود والالتزام بالمسؤوليات المنوطة به لضمان تحقيق أفضل النتائج لقطاع المجاهدين بالمحافظة

Continue Reading

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يقلّد أول قائدة كشفية بالمنطقة الشرقية الشارة الخشبية

Published

on

المواطن اليوم /

قلّد صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة اليوم ” الأربعاء ” ، القائدة الكشفية سارة بنت محمد العتيبي، أول قائدة كشفية في المنطقة الشرقية تحصل على الشارة الخشبية، بحضور عدد من المسؤولين والقيادات التربوية والكشفية، وذلك في إطار دعم القيادات الوطنية وتمكين الكفاءات الشابة في العمل الكشفي

وأكد سموّه أن حصول القائدة على الشارة الخشبية يعكس جودة التأهيل الكشفي وفاعلية البرامج التدريبية المقدمة، وما تمثله الحركة الكشفية بمحافظة الأحساء من نموذج قيادي يعكس مستوى عاليًا من الالتزام والانضباط وروح المبادرة، مشددًا على أهمية إعداد قيادات قادرة على خدمة المجتمع والمساهمة في تنميته

وأشار سموّه إلى أهمية استمرار دعم جميع المبادرات الكشفية والتربوية التي تسهم في بناء شخصية قيادية واعية، مثمنًا الجهود المبذولة في هذا المجال، ومتمنيًا للقائدة مزيدًا من التوفيق والنجاح في مسيرتها القادمة

من جانبها، أعربت القائدة الكشفية سارة العتيبي عن شكرها وامتنانها لسمو محافظ الأحساء على دعمه واهتمامه المستمر بالعمل الكشفي، مؤكدة أن نيلها الشارة الخشبية يمثل مسؤولية أكبر لمواصلة العمل التطوعي والكشفي، والإسهام في تطوير مهارات الفتيات في هذا المجال

Continue Reading

أهم الأخبار

سمو محافظ الأحساء يطّلع على مشروع تطوير إستراتيجية جامعة الملك فيصل وتوجهاتها المستقبلية

Published

on

المواطن اليوم /

اطّلع صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، بمقر المحافظة ، اليوم ” الأربعاء ” ، على مشروع تطوير إستراتيجية جامعة الملك فيصل، ومواءمتها مع مستهدفات هيئة تطوير الأحساء، وذلك بحضور رئيس الجامعة الدكتور عادل بن محمد أبو زنادة وعدد من قياداتها، ومشاركة منسوبي شركة ماكينزي آند كومباني

واطّلع سموّه على مستجدات مشروع إعداد إستراتيجية الجامعة 2030، الذي يهدف إلى تعزيز مكانتها الأكاديمية والبحثية، ودعم استدامتها المالية من خلال تنويع مصادر الدخل وتعظيم كفاءة استثمار الأصول، إلى جانب تطوير نموذجها التشغيلي ورفع كفاءتها المؤسسية، إضافةً إلى اطّلاعه على نتائج التحليل التشخيصي، الذي تضمّن تقييم الوضع الراهن وتحديد الفرص التطويرية، ومخرجات اللقاءات مع عددٍ من الجهات ذات العلاقة، بما يعزز تكامل الأدوار مع مستهدفات التنمية في الأحساء، خصوصًا في مجالات التنمية الزراعية والسياحية والثقافية، وتحسين جودة الحياة

ونوّه سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم من دعم واهتمام القيادة الرشيدة -حفظها الله-، مؤكدًا أهمية تكامل الجهود بين الجامعة والجهات ذات العلاقة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنمية، وتعزيز دور الجامعة بصفتها ممكّنًا للمعرفة والابتكار، وبما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030

من جهته، ثمّن رئيس الجامعة اهتمام ودعم سمو محافظ الأحساء، مؤكدًا مضيّ الجامعة في تطوير إستراتيجيتها المؤسسية بالشراكة مع شركة ماكينزي، بما يضمن مواءمة مبادراتها مع أفضل الممارسات العالمية، وتعظيم أثرها النوعي، وترسيخ مكانتها الأكاديمية والبحثية، وتعزيز إسهامها في مسارات التنمية المستدامة

Continue Reading

الاكثر تداولا

عدد الزوار: 5176942

Copyright © 2017 almowatenalyoum.com