أهم الأخبار
رواية ” الورده الذابلة . لـاحمد المغلوث – الحلقه الخامسة
رواية ” الورده الذابلة . الحلقه الخامسة
كانت أم يوسف مع زوجة المجبر وأحدى بناتها يقمن بحمل الفتاة المصابة ونقلها الى رواق البيت ..كانت عملية النقل قد تمت من خلال حملها وهي ممددة على سجادة .. كانت الأم تبكي بحرقة وهي تشاهد ابنتها الحبية ممددة بهذه الصورة . كانت تحلم بأن تشاهده وهي محمولة في السجادة ليلة زفافها لا بهذه الصورة المؤلمة والتي ..لم تكن تتصور ان تراها بهذه الصورة ولم تكن تتخيل يوما ما ان تحمل ابنتها الوردة الحساوية الفواحة كما كان يسميها خالها صالح .. كانت ترى على وجهها تعبيرا لم تر مثله من قبل .. بدأت كالوردة الذابلة .. جعلها تشعر بهم وحزن كبيرين . وتذكرت وهي تحسن من وضعها على الفراش تلك الأحلام والآمال والأغاني التي كانت ترددها وهي تهزها في مهدها أو عندما كانت تلاعبها .. عندما اقتربت منها زوجة المجبر وهي تقول هامسة : البنت تطالعك لا تشوف دموعك ..ترى بتزيدين الطين بله ..يكفي اللي هي فيه .. وأضافت وهي أيضا تداري مشاعرها المصاب كبير يا أم يوسف الله يصبركم .. شعرت أم يوسف بكلماتها المشبعة بالألم والإشفاق .. أحست أن بيت المجبر يشفقون عليهم .. نظرات المجبر وكلماته وهاهي زوجته وحتى خادمتهم خيرات الجميع يشير بوضوح الى أن الإصابة كبيرة وخطيرة .. الجميع عبر عن مشاعره بتلقائية بل أنها لايمكن أن تنسى دموع ام وهب وهي تساعدها خلال تنظيفها من فضلاتها التي غطت ساقيها ومؤخرتها .. نعم ما شاهدته مغرب اليوم فوق تحملها وطاقتها فكيف تستطيع ان تتحمل ذلك أكثر من مرة في اليوم ..كيف تستطيع .. أن تحمل ذلك يعتبر سلوكا شاذا وعجيبا يتجاوز كل الحدود خصوصا عندما تكون من تعيش المأساة هي ابنتها.. حبيبتها وقرة عينها ..؟!
كانت أم يوسف وعلى الرغم من حفاوة واهتمام أم وهب بها فهي تعتبر على الرغم من مأساة ابنتها زبونة سوف تستفيد منها .. فهناك أجرة المعالجة و الإقامة وربما أضيف عليها بدل خدمة .. لم يعجبها المكان فرائحة الزفار الرطبة التي تذكرها برائحة سوق السمك عندما اصطحبها والدها وهي صغيرة والرائحة تكاد تغطي كل مكان في البيت .. والذباب في كل مكان .. الغريب ان البيت من المفروض فيه أن يقدم الخدمات الصحية والطبية الشعبية المختلفة لكنه بعيد كل البعد عن شيء أسمه نظافة .. مياه راكدة في ساحة البيت ( الحوي ) دجاجات تسرح وتمرح في الساحة وهي تلتقط بقايا (الشلب ) وفتات الخبز او ما تجده في طريقها من ذباب ميت أوحتى دود .. أوراق الجرجير المتناثرة والمختلطة بأوراق الفجل من بقايا الغداء .. منذ لحظة وصولي وأنا اعمل مع خيرات في نظافة الساحة .. والرواق .. وحتى السطح .. كنت اعمل بهمة ونشاط ..تضاعف هذا النشاط عندما علمت ان إقامتنا في هذا البيت سوف تستمر لعدة أيام .. لم أتصور نفسي قادرة على تحمل مشهد القذارة .. أوأنام هنا ورائحة الزفار والهساسة تزكم انفي الذي تعود على رائحة البخور والطيب فكيف ابنتي التي كانت تستحم أكثر من مرة في اليوم .. بل أنها كانت وهي الفتاة التي لم تبلغ بعد تحب ان تتعطر بعطري المسك وحتى طيور باريس .. لذلك حرصت على ان يحضر لنا زوجي فرش وأغطية وحتى طعام .. سوف أحاول قدر المستطاع تغيير شيئا في هذا البيت على الأقل في الأماكن التي اجلس او أنام فيها ..لأنني مؤمنة أن الهرب من واقع هذا البيت المزري والبائس كان مستحيلا .. فرغم أنني كنت أعيش في بيت مشابه له في الشكل والتصميم وحتى التكوين العام الا أن بيتي كان متميزا بنظافته ورائحته التي كانت نساء الفريج يغبطنني عليها ..وكم مرة سألنني من أين لي بخلطة البخور التي تشع في أرجاء البيت كنت أجيبهم باسمة بأنها موجودة لدي الحواج في سوق القيصرية .. والحق أنني كنت اخفي عليهن الخلطة السرية التي أضيفها الى القرص الذي احرقه في المبخرة .. بين فترة وأخرى.. كانت دموعها تنهمر على خديها في صمت وتحاول جاهدة مداراة ذلك حتى لا تلاحظ ابنتها دموعها الحرى ..وهي تحاول ترتيب المكان ..أما ابنتها الوردة الفواحة فكانت هي الأخرى تبكي في صمت بكاءا غزيرا وقد لف ظهرها ووسطها بالفائف من قماش سواحلي وهي ممددة على فراش بسيط تم مده على حصيرة فوق مدة تآكلت أطرافها وبرزت عيدانها.. وكانت هي وأمها تتبادلان النظرات الحزينة .. وربما تسألت هذه النظرات عن المصير الذي ينتظر الوردة .. ووقفت النظرات تتزاحم في عينيهما وقوف متسلق لقمة جبل فلا هو قادر على الصعود ولا هو يقوى على النزول.. أما الأب فكان قد نام من فرط التعب والإرهاق فمشوار اليوم قد هده ..
كان الطريق الى السوق متعبة وطويلة لكن بفضل علاي المتمرس في قيادة عربته تمكن من الوصول الى قلب السوق .. وسوق الخميس المنتشر أمام القيصرية .. تجار وسماسرة ودلالين وحراميه الكلام هنا للفلوس التي تشبه النبالة التي يصطاد بها الأطفال العصافير .. والشطارة هنا مطلوبة مابين الشاري والبائع . والمساومة منتشرة بل تشكل ظاهرة معاشة في هذا السوق فأنت تستطيع أن تساوم براحتك فأنت المشتري المدلل والزبون المطلوب الذي تتوجه اليه الأنظار لحظة وصوله هنا .. التجار والباعة والسماسرة وحتى المتسوقين الذين يتحولون أحيانا الى باعة عندما يعرض عليهم شراء ما سبق وان أشتروه قبل لحظات .. ومن اجل المال .. دخلت العربة السوق صباحا مع شروق الشمس تقريبا.. كان الحاج يوسف قد تناول قبل حضوره مع السائق قرصي كبه . مع بعض فناجين القهوة وبعض حبات الرطب .. للسوق معه صحبة وعشرة عمر فهو مفتون به وعلى الأخص سوق التمر الذي يمارس فيه تجارته .. كان يشعر بقيمته كرجل بل كإنسان وهو يتعامل مع الناس .. السوق جعله يعرف الكثير منهم .. الأغنياء والميسورين والبسطاء وحتى الفقراء .. تعامله اليومي جعله يسبر غور الكثير منهم ويعرف كيف يتعامل معهم حتى رجال المتصرفية .. وجباة الزكاة .. علاقته معهم أكثر من ممتازة.. لكنه اليوم لا يشعر بتلك المشاعر التي اعتاد عليها عندما يصل السوق اليوم مشاعره مفعمة بالاكتئاب والضيق .مشاعر مختلفة ترى هل لمأساة ابنته دورا في ذلك .. لقد جاءت هذه المأساة منذ اللحظة الاولى لتؤثر في نفسه ومشاعره تأثيرا واضحا… كان حتى تلك اللحظة وهو يتسوق لا يعرف ماذا يريد شراؤه بالتحديد .. أشياء كثيرة طلبتها منه زوجته ولكنه حائر مضطرب .. يدور بين الباعة وحوانيت السوق وهو لا يلاحظ ما كان يجري من حوله من أحداث واضطراب .. فهناك حركة غير طبيعية في السوق .. بل انه سمع احدهم يقول له أن الأهالي في المنطقة قد تعهدوا بدفع مبالغ مالية إعانة لتمديد التلغراف.. وان الخط سوف يصل الإحساء بالبصرة ..كانت مثل هذه الأحداث أوتلك الأخبار تثيره بل يجعلها طوال اليوم محور حديثه مع أصحابه ومعارفه في المدينة .. أما اليوم فلاشيء يهمه الإ ابنته ومأساتها فهي المحور .. مهما تكن الأفكار التي دارت في ذهنه فلقد قرر بعدما أقترب منه علاي وهو يقول له : عمي لنا ساعة ونحن ندور في السوق من بسطة الى بسطه ومن دكان الى دكان وما شرينا شيء .. لا يكون نسيت الفلوس ومستحي تقول ؟ .نظر اليه غاضبا وفي نظرته عتاب ..أبدا ياعلاي ما نسيت الفلوس.. بس ذهني مشغول بالبنت..؟! رد صوت علاي الأجش سبحان الله الإنسان عندما يكون مشغول بشيء ينسى أشياء أخرى ..صحيح ما خلق الإنسان من قلبين ..!! ما شاء الله طالع حكيم قال ذلك أبي يوسف وهو يقترب من بائع الطحين .. أسرعت الدقائق خطاها واشبعا صندوق العربة تحميلا من المواد الغذائية وبعض الأقمشة التي أوصت بها أم الوردة.. ولم ينسى شراء الشاي والقهوة .. ثم عرجا على قيصرية اللحم واشتريا لحما وشحما .. ولم ينسى الذهاب لدكان الحواج فأشترى بعض أقراص البخور فرائحة بيت المجبر النتنة والزفرة تحتاج لمثل هذا البخور الطارد للروائح الكريهة .. وكان يرغب في ان يقوم بصرف بعض الريالات الفرنسية لتكون لديه قطع صغيرة من القروش للصرف اليومي .. فجأة حدثت ضجة عندما اندفع رجلا يجري واختفى داخل القيصرية واذا برجال ومتسوقين وجنود يجرون من مكان الى مكان بحثا عنه .. هناك من يقول أنه حرامي .. سرق كيس نقود احد المتسوقين وهناك من قال أنه اقترب من أحدى النساء بصورة جعلتها تصرخ فيه .. فلم يتردد ان ولى هاربا خوفا من ان يتعرض لما لا يحمد عقباه .. وعادت الضجة من جديد وتجمع حولها العديد من المتسوقين وحتى المتسوقات فقالوا امسكوا الحرامي وقالوا وقع الذي لمس المرأة واقتربت الضجة من مكان أبي يوسف .. هاهو الرجل واثنان من الجنود النظاميين ممسكين به ومن حولهما رجال وصبيه يصرخون : حيلكم فيه وهو يحاول الإفلات بل هناك من يصفعه من الخلف .. كان شابا ثلاثيني نحيل الجسم .. كانت نظراته زائقه ومكسورة والخوف يغطيهما بغلالة واضحة من خلال نظراته المتوسلة للجنديين وهو يقسم بأنه لم يقصد ان يلمس المرأة أبدا .. بل قال أنها كبر جدتي .. يا عالم معقولة الواحد يلمس جدته ..؟!! وراح يواصل توسلاته .. والجندي يشدد قبضته عليه .. تهامس الناس .. وراحوا يقولون ان مصيره الحبس .. ربما في إدارة المتصرفيه وربما في سجن العبيد . سجن العبيد .. قال علاي وهو يمسك بلجام حمارته قائدا العربة مخاطبا أبي يوسف الذي جلس على مقعد العربة الأمامي : صحيح مصيره سجن العبيد ../ يتبع
أهم الأخبار
سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية
المواطن اليوم /
استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته
وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية
وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر
وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ
وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .




أهم الأخبار
الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”
المواطن اليوم
بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل
لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.
هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.
في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.
وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.
تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.
فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.
في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.
وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.
وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.
غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.
فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.
إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.
في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.
بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.
ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.
أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟
فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.
المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.
أهم الأخبار
طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا
كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.
المواطن اليوم
ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.
وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.
وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.
ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.
ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.
ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”.
وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.
وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.
وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.
عن / شبكة ار تي العربيه RT
-
أخبار11 شهر agoحج / رفع كسوة الكعبة.. تقليد سنوي يسبق الاستعداد لموسم الحج
-
ثقافة وفنون12 شهر agoالقهوة السعودية”.. أحدث إصدارات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة
-
الآراء والصور11 شهر ago -
أخبار المجتمع11 شهر agoصحي / نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الإريتري “أسماء وسمية” بعد عملية جراحية دقيقة استغرقت 15 ساعة ونصفًا
-
أخبار11 شهر agoحج / انطلاق أعمال ندوة الحج الكبرى في جدة تحت عنوان “الاستطاعة في الحج والمستجدات المعاصرة”
-
آراء11 شهر agoحج / مشعر منى.. شاهد على سُنن الأنبياء وذاكرة الحج عبر العصور
-
اقتصاد8 أشهر agoسياحة وترفيه / “جزيرة بياضة”.. وجهة ساحلية هادئة على خارطة السياحة الساحلية
-
أخبار11 شهر agoمن مكة المكرمة.. وزير الإعلام يُدشّن منصة الصور السعودية للعالم

