أهم الأخبار
تركي السديري مسيرة إعلامية ناجحة امتدت لخمسة عقود

متابعة المواطن اليوم
نشرت صحيفة” الرياض ” هذا التقرير عن الاستاذ الكبير ” تركي عبد الله السديري ” نعيد نشره في المواطن اليوم ليطلع عليه القرا الاعزاء : «ملك الصحافة» كما وصفه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- .. الأستاذ تركي بن عبدالله السديري الذي ولد بالغاط في وقت كان المستوى المعيشي فيها متدنيا، وكانت بمثابة الأرض القاحلة الجدباء التي تقتل الأحلام والطموحات ففي حديثه عن طفولته يذكر بأنه لم تتح أمامه آفاق للشغب أو للأحلام، وأما ذكرياته عنها فيقول بأنها فقيرة وليس فيها ما يشد الانتباه، فما كانهناك سوى خيالات وأمانٍ بعيدة الوصول. انتقل السديري من محافظة الغاط في المنطقة الوسطى إلى مدينة الرياض عندما كان صغيرا، ومن ثم التحق بالدراسة فيها وكان ذلك برعاية أخيه محمد السديري.

نقطة التحول
في فترة مبكرة من حياته حرص السديري على تكريس وقته وجهده على قراءة مؤلفات توفيق الحكيم والمنفلوطي ويوسف السباعي ومحمود تيمور وعدد كبير من الروائيين العرب ليذهب إلى الأدب الروسي الذي أبحر فيه فقد قرأ لدستوفسكي وبوشكين وتيشيخوف، وكما أهتم بالروايات الفرنسية وبالأدب الأمريكي وخاصة الأدب الزنجي.وكان لذلك الكم الهائل من الروايات العالمية دور مهم وفعال في صناعة تركي السديري الصحفي المثقف والكاتب اللامع، الذي انعكست ثقافته الأدبية على كتاباته الرياضية في الجزيرة واليمامة والرياض، التي تميزت بأسلوب فريد من نوعها وبالتالي تفوقت على مقالات الكثيرين من الكتاب الرياضيين في ذلك الوقت.وبذلك فقد بدأ بزوغ نجم تركي بن عبدالله السديري الذي نثر إبداعاته الأدبية والصحفية في من خلال مقالاته في الصحف.

رئيساً مرة أخرى
وكامتداد لنجاحاته التي تجلت من خلال قيادته المتميزة لجريدة الرياض لأكثر من أربعة عقود ولتوليه رئاسة هيئة الصحفيين السعوديين، واتحاد الصحافة الخليجية، تم انتخابه مرة أخرى في العام 2008م رئيسا لهيئة الصحفيين السعوديين.بعض مشاركاتهالتألق والإبداع المستمر والمتواصل أوجد لتركي السديري المصداقية التي جعلته مطلبا للإعلاميين والمهتمين للظفر بأقواله وتصريحاته وآرائه التي تلقى قبولا وحرصا من قبل المتلقين على اختلافهم، فقد تمت دعوته للمشاركة واستضافته في العديد من المناسبات على القنوات الفضائية وذلك للحديث حول القضايا السياسية والاقتصادية والمحلية ونتذكر منها عندما استضافه تركي الدخيل في برنامج (إضاءات)وفي برامج أخرى على التلفزيون السعودي، وكما أن نجاحه الذي امتد محليا وإقليميا وعربيا وحتى عالميا دعاه إلى المشاركة في العديد من الندوات والمؤتمرات الصحفية والأدبية داخل المملكة وخارجها.
– شارك في ندوة (الصحافة الخليجية وقضية الهوية المشتركة) ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض الإعلام والإعلان والذي أقيم في عام 2008م بقطر.
– شارك في الندوة الثقافية (ندوة النخيل) للأستاذ الدكتور محمد بن سعد آل حسين وكانت تتحدث عن الصحافة السعودية لها وما عليها.
– حل ضيفا على أمسية إعلاميي الرياض في دورتها الثالثة في 2008م.
– شارك في مؤتمر مركز الخليج للدراسات في عامه الثامن وناقش قضية العرب في بيئة دولية متغيرة، بالشارقة.
– شارك في منتدى الإعلاميين الذي كان حول هامش الحرية في الإعلام السعودي وعلاقته بقائمة منظمة مراسلون بلا حدود.
– في عام 2006م شارك في ندوة الرقابة الإعلامية ومتغيرات العصر التي أقيمت على هامش معرض الكتاب الدولي بالرياض.
وقد شارك السديري في غيرها من الملتقيات التي تناولت القضايا الإعلامية والسياسية.
– وفي عام 2000م تمت استضافته في ندوة عن غزو الكويت، الأسباب والنتائج واستشراف المستقبل، بالجامعة الأمريكية في بيروت.
وأجريت معه العديد من اللقاءات التلفزيوينة والإذاعية والصحفية (العالمية) منذ توليه لرئاسة تحرير (الرياض)، وتأتي كمثال على ذلك الحوارات التي أجرتها معه التايمز اللندنية والإكسبرس الفرنسية، ووكالة بلوم بيرج الأمريكية، وول ستريت جورنال الأمريكية، والنيويورك تايمز، وقناة الجزيرة القطرية، وقناة الإم بي سي، وقناة أي ار تي راديو وتلفزيون العرب، وإذاعة لندن، وغيرها الكثير من اللقاءات

نحو القمة
تقلد السديري مناصب عدة في مؤسسة اليمامة الصحفية، وطريقه لرئاسة تحرير جريدة الرياض لم يكن سهلا بطبيعة الحال، فقد تدرج السديري من محرر رياضي إلى محرر سكرتير المحليات، ومن ثم سكرتيراً للتحرير، وأخيرا رئيسا للتحرير.وعن ذلك فقد تحدث في إحدى الحوارات الصحفية التي أجريت معه؛ بأنه قد تم اختياره كمرشح ثالث لتولي رئاسة التحرير في الصحيفة، ولكن الاختيار قد وقع عليه ليتولى ذلك المنصب الكبير والمهم، ولا يخفي السديري بأنه قد تفاجأ بذلك القرار والذي يقف وراء ذلك وجود من هم كانوا أقدم منه.لا يختلف اثنان على أن تركي بن عبدالله السديري يعتبر أشهر من النار على العلم ورمزا من رموز الصحافة السعودية والخليجية وحتى العربية، وخير دليل على ذلك هو استمراره رئيسا للتحرير لمدة 41 سنة في جريدة الرياض التي شهدت قفزات نوعية وتطوراً في عهده فأصبحت خلال تلك السنوات تتربع على عرش الصحافة السعودية، ولعل اللقب الشهير الذي أطلق فيه الملك عبدالله بن عبدالعزيز في إحدى لقاءاته مع الإعلاميين السعوديين على تركي السديري لقب ملك الصحافة دليل قاطع على ذلك التفرد الذي يتمتع به.

الزميل تركي بن عبدالله السديري
في سطور
تلقى تعليمه في الرياض.
اهتماماته الأدبية والصحفية تجلت في وقت مبكر من حياته العملية.
كتب في العديد من الصحف والمجلات المحلية في مجالات متعددة.
أشرف على عدد من الأقسام التحريرية في جريدة «الرياض».
تولى رئاسة تحرير جريدة «الرياض» منذ عام ١٣٩٤ه حتى يوم أمس.
زاويته الشهيرة «لقاء» يكتبها يومياً بجريدة «الرياض».
أسهم بشكل فعَّال في تطوير جريدة «الرياض» وجعلها في مقدمة الصحف.
شارك في العديد من الندوات والمؤتمرات الصحفية والأدبية داخل المملكة وخارجها.
شارك في عضوية مجلس جائزة الصحافة العربية بالإمارات العربية المتحدة.
عضو بمجلس إدارة مؤسسة اليمامة الصحفية.
اختير رئيساً للجنة التأسيسية لهيئة الصحفيين السعوديين.
انتخب رئيساً لهيئة الصحفيين السعوديين عام ٢٠٠٤م.
انتخب رئيساً لاتحاد الصحافة الخليجية عام ٢٠٠٥م.
تم انتخابه رئيساً لهيئة الصحفيين مرة أخرى عام ٢٠٠٨م.
تم انتخابه مرة أخرى رئيساً لاتحاد الصحافة الخليجية عام ٢٠٠٩م.

مهنية خلاقة
إلى جانب مقالاته الرياضية الإبداعية والمتميزة التي اكتست بالثوب الأدبي الجميل، تتجلى المهنية الخلاقة لتركي السديري من خلال حواراته الصحفية الخالدة التي التقى فيها مع شخصيات سياسية ومسؤولة رفيعة، وزاويته شبه اليومية (لقاء) التي استحقت بأن يطلق عليها الزاوية الأطول عمرا في الصحافة السعودية حيث استمرت 43 عاما.وفي عام 1392ه كانت ولادة زاوية (لقاء) التي رأت النور على صفحات جريدة الرياض في العدد 2300، ومنذ ذلك الحين أصبحت بمثابة النافذة التي يطل من خلالها العالم على التحولات والانكسارات والنجاحات والتطورات التي حدثت في المجتمع السعودي والعربي حتى اليوم، وقد وصفها الباحث عبدالله السمطي بالوثيقة التاريخية التي تتضمن صوراً شتى من الأحداث والوقائع والتحليلات المتعددة وخاصة على المستوى السياسي، وكما وصف السديري بالشاهد على العصر.وفي عام 1991م شرعت صحف من لندن، والأيام من البحرين، والراية من قطر، بنشر زاوية (لقاء) يوم صدورها في جريدة الرياض.

تطوير «الرياض» وعضويتها الصحفية
عندما استلم رئاسة تحرير جريدة الرياض لم تكن تصدر بأكثر من ثماني صفحات وأحياناً اثنتي عشرة صفحة ولم يكن عدد المتفرغين من السعوديين يتجاوز عشرة محررين وحالياً تمثل جريدة الرياض انفراداً غير موجود في الصحافة المحلية والعربية وأهم هذا الإنفراد:
1- صدور الجريدة معظم أيام الأسبوع مابين 48 صفحة و 60 صفحة وأحياناً يتم تجاوز هذا الرقم لكن بمناسبات خاصة.
2- أصبح عدد المتفرغين من السعوديين يتجاوز المئتي محرر وعدد السيدات في مدينة الرياض وفي المدن الأخرى يتجاوز الثلاثين محررة وهو أمر غير موجود في الصحف الأخرى.. وإذا اضيف عدد المتعاونين والمتعاونات إلى أعداد المتفرغين فإن الرقم في حدود الأربع مئة.
3- بإعتبار جريدة الرياض تحقق أعلى ربح في الصحافة المحلية فقد تم تخصيص مرتب شهرين غير بدل السكن ومكافأة سنوية لكل محرر متفرغ.
4- حرص تركي السديري كرئيس تحرير دمج القدرات الصحفية بالقدرات المالية والإدارية في عضوية الجمعية العمومية بدعم من رجال أعمال وثقافة ساندوا الفكرة في مقدمتهم المرحوم محمد بن صالح وفهد العريفي ومحمد الحميدي رحمهم الله، وأحمد الهوشان ورضا عبيد وصالح الحيدر.
وبهذا فقد توفر مالا يقل عن 50٪ من العاملين في التحرير كمالكي الأسهم العضوية في الجمعية العمومية إما تبرعاً أو شراءً مقسطاً للأسهم وهو ماجعل قرارات الجمعية العمومية في اجتماعاتها السنوية تتوفر بها كفاءة المشاركة الاقتصادية مع رؤية الخبرة الصحفية وهو واقع غير موجود في جيل الصحف السعودية أو العربية.

«الرياض» والريادة
بشهادة الكثيرين فإن السديري أثرى الساحة الإعلامية السعودية، وبذل فيها عطاءه الجزل وأسهم في تطور الصحافة السعودية التي تقود ركب الصحافة العربية، وللسديري بصمة واضحة في نمو وتقدم وتطور الشباب السعودي في المجال الإعلامي، وحتى أصبحت الصحافة السعودية يشار لها بالبنان في العديد من الدول العربية والإسلامية والعالمية.فقد احتضنت جريدة الرياض العديد من الأسماء الصحفية اللامعة التي تميزت بعلاقاتها الواسعة، وقادت الصحيفة إلى السبق والتفرد والتميز في العديد من الأخبار في شتى المجالات، وكما أن الكتاب في الصحيفة يعدون من الصفوة الذين يطلون بشكل يومي أو أسبوعي على قرائهم ليحللوا وينقلوا صدى الواقع في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية والثقافية والتقنية. ومؤسسة اليمامة الصحفية ككيان إعلامي ناجح، كانت على الدوام سباقة في تقديم وإبراز كل ما هو جديد في عالم التقنية الإعلامية، وكان ذلك واضحا وجليا في تحقيقها العديد من القفزات النوعية في هذا المجال، وخير دليل على ذلك فوزها بجائزة أفضل موقع إلكتروني إعلامي على مستوى الشرق الأوسط في العام 2006م، وغيرها من التقنيات التي تواكب التطور التقني الإعلامي في الصحافة بالدول المتقدمة.
أهم الأخبار
سمو محافظ الأحساء يستقبل قيادات التعليم ويكرّم الفائزين بالجوائز المحلية والدولية
المواطن اليوم /
استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء ، بمقر المحافظة ، أمس ” الثلاثاء ” مدير عام الإدارة العامة للتعليم بالأحساء طواشي بن يوسف الكناني، وعددًا من القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك في إطار دعم مسيرة التعليم وتعزيز منجزاته
وأشاد سمو محافظ الأحساء بما يحظى به قطاع التعليم ومنسوبوه من رعاية واهتمام ودعم من القيادة الرشيدة –حفظها الله– مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يُعد أحد أهم أولويات الدولة، وأن قطاع التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الأجيال، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت التعليم اهتمامًا كبيرًا باعتباره محورًا رئيسًا في التنمية وبناء الإنسان، معربًا عن اعتزازه بما يحققه تعليم الأحساء من إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه المنجزات تعكس تكامل الجهود والعمل الجاد من قبل القيادات التعليمية والمعلمين والمعلمات، إضافة إلى ما وفرته الدولة من إمكانات أسهمت في تطوير البيئة التعليمية
وشاهد سموّه والحضور عرضًا مرئيًا بعنوان “إنجازات وتطلعات”، استعرض أبرز منجزات إدارة التعليم وخططها المستقبلية، حيث حصل تعليم الأحساء على المركز الأول بنسبة (100%) على مستوى إدارات التعليم، في انضباط الطلاب ورصد الغياب خلال شهر رمضان المبارك، وحقق طلاب المحافظة المركز الثالث في مجال العلوم، والمركز الرابع في مجال الرياضيات على مستوى المملكة ، وتم اكتشاف (2296) طالبًا وطالبة موهوبة اجتازوا مقياس موهبة، وحصل الطلاب على (15) ميدالية في مسابقة كاوست للرياضيات، كما تم ترشيح (6) طلاب في مسابقة إبداع 2026 لتمثيل المملكة في المحافل العالمية ، وحقق (135) طالبًا وطالبة ميداليات في مسابقة بيبراس المعلوماتية، وحصد (5) طلاب جوائز في معرض سيئول الدولي للاختراعات ، كما بدأ العمل لإنشاء صالتين رياضيتين بسعة طلابية بلغت (900) طالبة، وإنشاء (6) ملاعب عشبية بسعة طلابية بلغت (1524) طالبًا وطالبة. كما يجري تنفيذ (3) مشاريع إنشائية لمبانٍ مدرسية بسعة طلابية تبلغ (1800) طالب وطالبة، وتم توقيع عقود (7) مشاريع مدرسية جديدة، بسعة (4080) طالبًا وطالبة ، إضافة إلى ترميم (32) مبنى مدرسيًا ضمن أعمال الصيانة الطارئة، مع استمرار العمل على ترميم (18) مبنى مدرسيًا آخر
وقدم الكناني الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة – حفظها الله – على ما توليه من دعم مستمر للتعليم، مؤكدًا أن اهتمام ومتابعة سمو محافظ الأحساء كان لهما أثر كبير في تحقيق إنجازات الإدارة خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ
وفي ختام اللقاء كرّم سمو محافظ الأحساء المدارس والمعلمين والمعلمات الفائزين بجوائز محلية ودولية خلال العام الدراسي الحالي 1447هـ، تقديرًا لتميزهم وإسهاماتهم في رفع اسم المحافظة في المحافل التعليمية المختلفة .




أهم الأخبار
الصين بعد الذكاء الاصطناعي: من “مصنع العالم” إلى “عقل العالم”
المواطن اليوم
بقلم : وارف قميحة، رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث، رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل
لم يعد توصيف الصين كـ”مصنع العالم” كافيًا لفهم موقعها في الاقتصاد الدولي. فخلال العقدين الماضيين، تحوّل هذا الدور تدريجيًا من الاعتماد على العمالة منخفضة الكلفة إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا، والبحث العلمي، والابتكار. واليوم، مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تدخل الصين مرحلة جديدة تسعى فيها إلى أن تكون ليس فقط مركزًا للإنتاج، بل مركزًا للمعرفة.
هذا التحول ليس طارئا، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد. فقد وضعت بكين منذ سنوات أهدافا واضحة ضمن خططها التنموية، أبرزها مبادرة “صنع في الصين 2025” (Made in China 2025)، التي ركزت على نقل الاقتصاد من الصناعات التقليدية إلى الصناعات المتقدمة، مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، والتقنيات الرقمية. كما دعمت الحكومة هذا التوجه من خلال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوز إنفاق الصين على البحث والتطوير، وفق أحدث البيانات (2025)، 3.9 تريليون يوان (نحو 570 مليار دولار)، ما يضعها ضمن أكبر الدول إنفاقًا عالميًا في هذا المجال.
في سياق الذكاء الاصطناعي تحديدًا، أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول 2030. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توسعًا كبيرًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة، أو الخدمات، أو الإدارة الحكومية.
وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد سباق تكنولوجي، بل بإعادة تعريف موقع الدولة في الاقتصاد العالمي—من منتج للتقنيات إلى صانع لمنطقها.
تلعب شركات التكنولوجيا الكبرى دورًا محوريًا في هذا التحول، مثل Baidu في تطوير نماذج اللغة والقيادة الذاتية، وAlibaba في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التجاري، وTencent في تطبيقات البيانات الضخمة والمنصات الرقمية. هذه الشركات لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن بيئة تنسيق تجمع بين القطاعين العام والخاص، وهو نموذج يميز التجربة الصينية.
فالعلاقة هنا ليست فصلًا بين سوق ودولة، بل تكاملًا يهدف إلى تسريع التحول وضبط اتجاهه في آن واحد.
في الوقت نفسه، تستفيد الصين من حجم سوقها الداخلي، الذي يضم أكثر من مليار وأربعمئة مليون نسمة، ويوفر كميات هائلة من البيانات، تُعد عنصرًا أساسيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن انتشار البنية التحتية الرقمية، واعتماد التقنيات الحديثة في الحياة اليومية، من الدفع الإلكتروني إلى المدن الذكية، يسرّع من وتيرة هذا التحول.
وتشير بيانات (2025) إلى أن عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوز 500 مليون مستخدم، ما يعكس انتقال هذه التكنولوجيا من المختبر إلى الاستخدام الواسع في المجتمع والاقتصاد.
وهذا ما يمنح الصين ميزة يصعب استنساخها: بيئة اختبار واسعة، وسريعة، ومتصلة مباشرة بالاستخدام الفعلي.
غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالصين لا تزال تواجه قيودًا في بعض المجالات الحساسة، خاصة في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، حيث تعتمد جزئيًا على التكنولوجيا الخارجية. كما أن المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تزداد حدة، ما يضيف بعدًا جيوسياسيًا لهذا التحول التكنولوجي.
فالذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح أداة سيادة، تعاد من خلالها صياغة موازين القوة.
إلى جانب ذلك، تطرح هذه التحولات تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم، وحماية البيانات، وتأثير الأتمتة على سوق العمل. وقد بدأت الصين بالفعل في وضع أطر تنظيمية لهذه التقنيات، في محاولة لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، وهو توازن دقيق سيحدد مسار هذا التحول في السنوات المقبلة.
في هذا السياق، يبرز طرح صيني أوسع يرتبط بمفاهيم مثل “التنمية عالية الجودة” و”الابتكار كقوة دافعة أولى”، وهي مفاهيم أساسية في خطاب الرئيس شي جين بينغ، الذي أكد مرارًا أن التكنولوجيا ستكون محور التنافس الدولي في المرحلة المقبلة.وهنا، لا تنافس الصين على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على من يملك تعريفها، ومن يضع معايير استخدامها عالميًا.
بناءً على ذلك، فإن انتقال الصين من “مصنع العالم” إلى ما يمكن وصفه بـ”عقل العالم” ليس مجرد تغيير في النشاط الاقتصادي، بل تحول في موقعها ضمن سلسلة القيمة العالمية. فبدل الاكتفاء بالإنتاج، تسعى الصين إلى التحكم في المعرفة، والتصميم، والتكنولوجيا-وهي العناصر التي تحدد القيمة الحقيقية في الاقتصاد الحديث.
ومع أن هذا التحول لا يزال قيد التشكّل، إلا أن مؤشراته واضحة. فالصين لم تعد فقط منصة للتصنيع، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.
أما عربيًا، فإن هذا التحول يضع المنطقة أمام مفترق واضح. فالدول العربية، التي ارتبطت بالصين لعقود كشريك تجاري ومصدر للاستثمار والبنية التحتية، تجد نفسها اليوم أمام شريك يتغير في جوهره. لم تعد العلاقة مع بكين محصورة في الموانئ والطرق والطاقة، بل باتت تمتد إلى التكنولوجيا، والبيانات، والاقتصاد الرقمي.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي:هل ستبقى الدول العربية مستهلكًا للتكنولوجيا، أم ستتحول إلى شريك في إنتاجها؟
فالدخول في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمر فقط عبر استيراد الحلول، بل عبر بناء القدرات المحلية، والاستثمار في التعليم، وتطوير بيئات تشريعية تسمح بالابتكار. والصين، بنموذجها الحالي، تقدم فرصة، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعًا جديدًا: من لا يواكب، يبقى خارج معادلة القيمة.
المسألة لم تعد قدرة الصين على اللحاق، بل قدرة الآخرين-ومنهم العالم العربي-على فهم هذا التحول والتعامل معه.
أهم الأخبار
طبيب عربي من العصور الوسطى صحح تشريح العين وغير مسار الطب في أوروبا
كشفت دراسة حديثة أن الطبيب والعالم العربي حنين بن إسحاق، الذي عاش في القرن التاسع، لعب دورا محوريا في تشكيل المعرفة الطبية الغربية، بفضل ترجماته لأعمال كبار الأطباء اليونانيين.
المواطن اليوم
ووفقا للورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cogent Arts and Humanities، فقد قام الباحثون من جامعة الشارقة بتحليل وترجمة مخطوطة أصلية لحنين تحمل عنوان “في العين مائتان وسبع مسائل”، وهي رسالة مبتكرة في طب العيون صححت مفاهيم خاطئة سائدة في العصور الوسطى، وأثرت بشكل كبير في تطور الطب لاحقا.
وكتبت الرسالة على شكل أسئلة وأجوبة، وتكمل عشرة أعمال أخرى لحنين، وتعتبر مجتمعة علامة فارقة في تاريخ الطب الإسلامي والغربي. وقد وفرت هذه الأعمال تحليلا دقيقا لتشريح العين، بما في ذلك طبقاتها وأعصابها البصرية.
وأوضحت الباحثة دلال الزعبي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن حنين بن إسحاق أثبت براعته العلمية في طب العيون، مقدما تفسيرات قائمة على الأدلة. وأكد أن الخلاف حول عدد طبقات العين كان لفظيا فقط، وليس حقيقيا، موضحا أن العين تتكون من سبع طبقات، واحدة فقط مسؤولة عن الرؤية والباقي يدعم وظيفتها. كما وصف بدقة عضلات العين ودور الدماغ في التحكم بها عبر العصب البصري.
ولم يقتصر تأثير حنين على الطب فقط، بل كان مترجما عبقريا. فقد أثرى اللغة العربية بمصطلحات طبية دقيقة ما تزال مستخدمة حتى اليوم، مثل “الشبكية” و”القرنية”. وبدلا من الترجمة الحرفية، ابتكر مصطلحات عربية تعبر عن المعنى بدقة، مثل شبكية العين لأن تركيبها يشبه شبكة الصياد، بالنظر إلى التشابك الكثيف للأوردة والشرايين المتداخلة فيها.
وكان حنين، وهو مسيحي من أهل الحيرة في العراق، يلقب بـ “شيخ المترجمين”. عمل في بيت الحكمة في بغداد، وساهم في ترجمة المخطوطات اليونانية والسريانية إلى العربية، ما حافظ على المعرفة اليونانية القديمة وسهل نقلها لاحقا إلى أوروبا.
ويعد حنين جسرا فكريا بين الطب اليوناني القديم والطب الأوروبي في العصور الوسطى. فقد اعتمدت الجامعات الأوروبية لاحقا على الترجمات اللاتينية التي نقلت عن ترجماته العربية. ويذكر على وجه الخصوص كتابه “المسائل في الطب” الذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius وظل لقرون مرجعا تمهيديا لتعليم الطب في أوروبا.
ويصف الأستاذ مأمون صالح عبد الكريم، أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الشارقة، المشارك في الدراسة، حنين بأنه شخصية ذات أهمية دائمة، قائلا: “أثر حنين بن إسحاق بشكل كبير في تطور الطب الغربي. لعب دورا حاسما في ترجمة النصوص الطبية اليونانية إلى العربية، خاصة تلك الخاصة بغالينوس وأبقراط، حيث صقلها وشرحها بدقة علمية ملحوظة. لم يكن حنين مجرد ناقل للطب اليوناني، بل كان واحدا من أهم الجسور الفكرية التي ربطت المعرفة الكلاسيكية بالطب الأوروبي في العصور الوسطى”.
ويضيف الأستاذ مسعود إدريس، أستاذ الحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة: “ترجمات حنين بن إسحاق وكتاباته الأصلية مارست تأثيرا ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن أيضا في أوروبا في العصور الوسطى”.
وأشار الأستاذ إدريس إلى أن مؤرخي الطب يولون اهتماما خاصا لكتاب حنين “المسائل في الطب” (للمتعلمين)، والذي ترجم إلى اللاتينية تحت عنوان Isagoge Johannitius. وقال: “خدم هذا النص لعدة قرون كدليل طبي تمهيدي في الجامعات الأوروبية. إن تداول أعمال حنين على نطاق واسع في العالم اللاتيني يوضح الدور المهم الذي لعبته المدرسة الطبية الإسلامية في تشكيل أسس التعليم الطبي في أوروبا”.
وخلص الأستاذ عبد الكريم إلى أن إرث حنين بن إسحاق يذكرنا بأن التقدم العلمي لم يولد من فراغ، بل نشأ من الحوار بين الحضارات. فتاريخ الطب “ليس مجرد قصة حضارة واحدة، بل هو حكاية معرفة تنتقل عبر الثقافات لتشكل العلوم العالمية.
وتتناول الدراسة إسهامات حنين في تطوير حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، مسلطة الضوء على كيف كان رائدا لنموذج الترجمة الذي يفضي نقل المعنى الكامل للنص الأصلي بدلا من الالتزام بالممارسة السائدة للترجمة الحرفية كلمة بكلمة. وتعد هذه الدراسة هي الأولى التي تنقل مخطوطة “في العين مائتان وسبع مسائل” إلى اللغة الإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة على عظمة هذا العالم الذي جمع بين الإتقان الطبي والعبقرية اللغوية.
عن / شبكة ار تي العربيه RT
-
أخبار11 شهر agoحج / رفع كسوة الكعبة.. تقليد سنوي يسبق الاستعداد لموسم الحج
-
ثقافة وفنون12 شهر agoالقهوة السعودية”.. أحدث إصدارات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة
-
الآراء والصور11 شهر ago -
أخبار المجتمع11 شهر agoصحي / نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الإريتري “أسماء وسمية” بعد عملية جراحية دقيقة استغرقت 15 ساعة ونصفًا
-
أخبار11 شهر agoحج / انطلاق أعمال ندوة الحج الكبرى في جدة تحت عنوان “الاستطاعة في الحج والمستجدات المعاصرة”
-
آراء11 شهر agoحج / مشعر منى.. شاهد على سُنن الأنبياء وذاكرة الحج عبر العصور
-
اقتصاد8 أشهر agoسياحة وترفيه / “جزيرة بياضة”.. وجهة ساحلية هادئة على خارطة السياحة الساحلية
-
أخبار11 شهر agoمن مكة المكرمة.. وزير الإعلام يُدشّن منصة الصور السعودية للعالم
